أكد كبير مستشاري الرئيس التركي إرشاد هرموزلو أن المبادرة التركية، التي تحدث عنها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بشكل مقتضب، ذات طبيعة إنسانية وتهدف إلى حقن دماء السوريين وفق جدول أعمال محدد، مؤكداً أن اجتماع أصدقاء سوريا تم بالتشاور مع تركيا، وكان هناك تفكير بأن يعقد في اسطنبول قبل أن يستقر الرأي على عقده في تونس.
وشدد هرموزلو على ضرورة أن يكون الحل داخلياً وسلميا، بما يؤدي إلى عدم انجرار الوضع إلى تخندقات طائفية أو آيديولوجية، لافتاً إلى التنسيق الدائم بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي حول الملف السوري.
وفي ما يلي نص الحوار:
- أعلنت تركيا أخيراً بأنها ستطلق مبادرة دولية جديدة بشأن سوريا.. هل لك أن تعطينا تفاصيل عن تلك المبادرة، ومتى سيتم إطلاقها وما أهم ملامحها؟ وإلى ماذا تهدف؟
كان التفكير في الدعوة إلى اجتماع للدول التي يهمها الشأن السوري وحياة الشعب السوري، على غرار مجموعة أصدقاء اليمن أو ليبيا، وتركيا كانت تتشاور مع جميع الدول الصديقة والشقيقة والحليفة حول هذا الموضوع، وقد كان هناك تفكير في عقد الاجتماع في اسطنبول، حيث كانت أغلب الدول تريد ذلك، ويجري الآن البحث عن عقده في تونس في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، وهذا طيب أيضا، بمعنى أن يكون الاجتماع في داخل هذه المنطقة. وفي الأساس المقاربة التركية للمسألة إنسانية.. وترى أن كل أمر يؤدي إلى حقن الدماء سيكون مطلوباً، ولكن ذلك لا يتم بالتمنيات، بل بوضع جدول أعمال محدد على الطاولة في هذا الاجتماع.
الحل الداخلي
وماذا عن فكرة قوات حفظ السلام العربية الأممية، كيف تنظر إليها تركيا؟
تركيا فضلت دائما أن يكون الحل داخليا وسلميا، لقد تمنينا ذلك من صميم اعماقنا لعدم انجرار الوضع إلى تخندقات طائفية أو آيديولوجية كما حدث مؤخرا في بلدان أخرى، ولكنني لا اريد الآن أن أجيب عن سؤال افتراضي، فإذا حسم المجتمع الدولي أمره فلكل حادث حديث.
هل تعتزم تركيا طرد السفير السوري من تركيا وسحب السفير التركي من سوريا، أسوة بما قامت به الحكومات الخليجية وبعض الدول العربية الأخرى للتعبير عن رفض بلدانهم لممارسات نظام الأسد الدامية ضد شعبه في سوريا؟
يجب العمل على كل ما من شأنه التشديد على النظام السوري لتحقيق الهدف الأول، وهو منع سفك المزيد من الدماء. هذه الخطوة وأية عقوبات تفرض مرحب بها. وبالنسبة للسفير فحسب علمي لم يتخذ أي إجراء بعد بهذا الشأن، ولكن ذلك لا يمنع من وضعه على جدول الملفات المذكورة. شخصياً باعتقادي أن سحب السفير يجب أن يراعي مصالح أبناء الدولة المعنية في البلد الآخر، هو آخر خطوط القرارات، ولنرى ماذا سيحدث.
تنسيق مع الخليج
وزعت السعودية مشروع قرار يدعم خطة سلام عربية على الجمعية العامة للأمم المتحدة، هل ستدعم تركيا المشروع السعودي؟
بطبيعة الحال تركيا تدعم أي قرار خيّر مثل الذي قدمته المملكة لحماية الشعب السوري.. وتركيا على تنسيق تام مع دول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية حول هذه المستجدات.
القوات السورية تواصل قصف حمص بالأسلحة الثقيلة، كيف تنظر تركيا لهذا التصعيد الدموي من جانب النظام السوري؟
تركيا تنظر إلى ذلك بعين القلق العميق، وتأتينا معلومات موثقة عما يرتكب على الأراضي السورية، وحمص شأنها في ذلك شأن حماة قبل عقود، مدينة جريحة ومنكوبة يجب على المجتمع الدولي برمته أن يتحلى بكامل مسؤوليته للتصدي لما يحدث فيها.
هل لدى تركيا نية للاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري؟
هذه ليست قرارات تتخذ بشكل انفرادي، ويجب الإجماع على هذه القرارات، ولكن هناك حالياً أمر واقع، وهو أن الكثير من البلدان تتواصل مع قوى المعارضة السورية والهيئات التي تمثلها.
البحث عن إجماع
هل تدخّل تركيا عسكرياً لإنقاذ الشعب السوري وارد إذا ما طلب منها السوريون ذلك؟
هذه أيضا ليست قرارات تتخذ انفرادياً بل يجب النظر إلى ما يريده الشعب السوري نفسه. وهذه القرارات تقتضي إجماعاً أو توافقاً كبيراً، بحيث تحظى بمساندة المجتمع الدولي.
هل تعتزم تركيا زيادة الضغط على نظام الأسد وكيف، وهل تسليح المعارضة من قبل تركيا وارد؟
الضغط على النظام السوري، نعم وبكل الوسائل، أما تسليح المعارضة فهو أمر يجب أن يطرح على طاولة البحث وفق الخيارات البديلة. لقد كانت تركيا دوماً إلى جانب الحل السلمي وعدم انجرار الوضع إلى مشاحنات داخلية أو طائفية. هذا ما لا أتمناه إطلاقاً.
في ظل تصريحات السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد بأن الخيار العسكري في سوريا غير مطروح، ما هو البديل بنظركم؟
إنقاذ الشعب السوري
هناك الكثير من البدائل كما ذكرت، وهذا هو السبب في اجتماع أصدقاء سوريا. هذه الدول وجميع أعضاء المجتمع الدولي يجب أن يضع نصب عينيه إنقاذ الشعب السوري من هذه المحنة.
هل تضغط تركيا على كل من الصين وروسيا لتغيير مواقفهما في مجلس الأمن الداعمة للنظام السوري؟
تركيا تتحدث مع كل الجهات، وكانت هناك محادثات هاتفية بين القادة الأتراك والروس، كما أن الدول الخليجية بدأت بمبادرات لإفهام هاتين الدولتين عواقب القرار الذي اتخذ من قبلهما لإجهاض المشروع، وأذكركم بمقولة خادم الحرمين الشريفين، الذي دعا لأن يسود العدل والإنصاف قرارات الدول في هذا الاتجاه.
هل ترى بأن حق الفيتو في مجلس الأمن الممنوح لخمس دول في العالم تقرر مصائر شعوب الأرض أصبح بالياً وينبغي مراجعته؟
لقد تمت مناقشة هذه المسألة منذ عقود، وهو أمر لا يواكب الزمن، وحتى الفصل بين الدول دائمة العضوية والدول الأخرى أمر لا تستطيع الأجيال الحالية فهمه، فقد كان نتاجاً لمرحلة ما بعد الحرب العالمية والحرب الباردة.
