القدس ريحانة المسلمين، وزهرة مدائنهم، ولأنها كذلك، فقد عبّر وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأسبق في الأردن، نائب رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى حاليا، رائف يوسف نجم، عن قلقه الشديد على المدينة، وما يعتريها من ظلم صهيوني، وتهميش عربي يكاد يقضي عليها. وانتقد رائف نجم العرب، قائلاً: إنهم قرروا عمل صناديق لدعم القدس وأهله لكنها حتى الآن صناديق "فارغة.. فارغة.. فارغة".
وكشف نجم في حديث مع "البيان" في القاهرة، أن القدس التي هي بوابة السماء إلى الأرض، تئنّ تحت ضربات الصهاينة، داعياً إلى دعم سكانها، ومعتبراً أن ذلك مسألة حياة أو موت للحفاظ على المدينة التي لن تبقى إذا ذهب سكانها؛ لأنهم محبوسون داخلها ومن يخرج لا يعود منها ويتم التضييق عليهم في مصادر رزقهم.
كما حذّر من أن الحفريات تحت المسجد الأقصى أصبحت هشة وقد وصلت إلى ثمانين حفرية هدفها تدمير الأقصى بالكامل. وفيما يلي نص الحوار:
ما آخر ما رصدتموه بخصوص الانتهاكات الصهيونية بحق المسجد الأقصى وتهويد القدس؟
الانتهاكات في تسارع كبير، على غرار ما يحدث من عمليات هدم متواصلة في مدينة سلوان الموجودة جنوب غرب الأقصى، وفي حي البستان بالضبط، فيزعمون أن هذه المدينة هي أصل مدينة داوود رغم أن علماء الآثار الحديثين من اليهود أنفسهم فنّدوا هذا الكلام وقالوا إن داوود لم يبنِ مدينة بل وجد مدينة قائمة، وعلى رأسهم "إسرائيل فراكنشتين" وهو أستاذ جامعي متخصص في علم الآثار، وأيضا "جدعون أفني"، و"روني رايخ"، و"مائير باندوف"، و"طوبيا ساجيف".
وللأسف الاحتلال يسيطر على المسجد الأقصى من الناحية الإدارية، أما من ناحية المواد الإنشائية والعمال الفنيين فيضعون العقبات، فكلما أردنا أن نعين عاملًا فنياً نحتاج إلى تقديم طلب له لدخول القدس إذا كان من الضفة الغربية؛ لأنه لا يسمح لأي شخص من الضفة الغربية الدخول إلى المدينة. وكلما أردنا أن ندخل مواد إنشائية إلى داخل الموقع يجب علينا أن نأخذ إذنا من الشرطة الإسرائيلية.
وأضاف: هناك أعمال هدم متواصلة في سلوان ووادي الجوز وجبل الطور، حيث هدموا أكثر من مائة بيت في هذه المنطقة بحجج واهية ويطلبون من السكان إما أن يرحلوا وإما أن يهدموا البيت على حسابهم ويدفعوهم ثمن الهدم 25 ألف دولار. ومن يريد أن يبني شقة صغيرة يدفع خمسين ألف دولار رسوم بناء في المنطقة المسموح فيها البناء.
وتحدث رائف نجم عن الحفريات، قائلاً إن هدفها هدم المسجد الأقصى؛ بعدما أصبحت متداخلة بعضها مع بعض، وتنتشر تحت أساسات الأبنية التاريخية والمعمارية والدينية التي أصبحت معلقة بالهواء فأي هزة ولو خفيفة يمكن أن تطيح بهذه الأبنية جميعا وهذا ما يعتمدون عليه، والأقصى وقبة الصخرة من جملة تلك الأبنية، وقد حصل هزات في السابق وبقيت الأبنية كما هي بقدرة الله سبحانه وتعالى مع أن الحفريات تحتها.
إذاً، الحفريات وصلت إلى ثمانين حفرية وهدفها الأول والأساسي تدمير الأقصى بالكامل.
109 آلاف
ماذا عن النشاط الاستيطاني؟
الاحتلال قرر سنة 2008 إنشاء 32 ألف وحدة استيطانية في القدس وعلى دفعات، هذا المشروع يكلف حوالي خمسة مليارات من الدولارات، ولذلك يريدون أن ينفذوه بالتدريج، وكلما توفرت لديهم سيولة نقدية أعلنوا عن إنشاء عدد من هذه المستوطنات مثل ثلاثمائة أو أربعمائة وهكذا. وفي الضفة الغربية أعلنوا منذ 2008 أنهم سيبنون 77 ألف وحدة إسكانية وهم ينفذونها أيضاً بالتدريج.
ما الهدف من ذلك كله؟
يدّعون أنها بهدف استيعاب المهاجرين من اليهود؛ ولكن الحقيقة الهدف الحقيقي هو السيطرة على الأرض، لأن الهجرة أصبحت معاكسة، فقد خرج من فلسطين المحتلة مليون يهودي حتى الآن أي 15 أو 16% من السكان اليهود.
ماذا عن الجدار العازل؟
الجدار العازل الذي أحاطوا القدس به فصل عن القدس 150 ألف شخص عربي بمزارعهم وممتلكاتهم كلهم؛ ليجبروهم على أن يخرجوا للضفة الغربية أو أن يعيشوا في القدس بدون دخل، ومعظمهم يضطر إلى الخروج حتى يؤمنوا الدخل لهم ولعائلاتهم، لكن الذي يخرج خارج القدس إما أن تتبعه عائلته أو لا يرجع إلى عائلته.
أضف أن هناك تهويدا ثقافيا حتى أسماء الشوارع أصبحت بالعبرية، فالناس الذين كانوا يعرفون الأسماء العربية مازالت تردد الأسماء العربية، ولم يستطيعوا تهويد الشوارع.
وهذا باختصار شديد عن الحالة والممارسات الإسرائيلية التعسفية في القدس، وهم يدعون الآن إلى الاعتراف بيهودية الدولة، وهذا شيء خطير جدا الهدف من ورائه هو إخراج الفلسطينيين من الجليل الأعلى أي إسرائيل نفسها؛ لأن بها مليونًا ونصف المليون عربي فلسطيني بعد أن كان أصلهم ثلاثمائة ألف فقط؛ يعني زيادة العرب بنسبة خمسة أضعاف وذلك منذ سنة 48 إلى اليوم.
صناديق فارغة
هل الأقصى فقط هو المسجد؟
لا، بل جميع المساحة الموجودة ضمن الأسوار التاريخية التي أسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إليها في ليلة "الإسراء والمعراج"، وحينها لم يكن هناك أي بناء.
وأين الدعم الموجّه إلى القدس وفق مقررات القمم العربية؟
أعلنوا عن إنشاء صناديق، لكن هذه الصناديق مازالت فارغة.. فارغة.. فارغة.
هل لا يزال الاحتلال يمنع المصلين عند سن معينة من الصلاة بالمسجد؟
لا يسمحون لأي شخص من الضفة الغربية أن يأتي إلى القدس أصلًا. وأهل القدس أنفسهم ممنوعون من الدخول إلى المسجد الأقصى إلا لمن هم فوق الخمسين سنة.
وكان الأقصى يضم لنحو ربع مليون نسمة في الأعياد ورمضان، وفي المناسبات، أما الآن فأكثر عدد يسمحون بدخوله هو أربعون ألفاً.
كم تقدر عدد الفلسطينيين الآن؟
في فلسطين المحتلة مليون ونصف المليون، ومثلهم بالضفة الغربية، وفي غزة مليونان، أي في كل فلسطين خمسة ملايين. من هاجروا في الشتات يقارب عشرة ملايين فلسطيني منهم مهاجرون في المخيمات في الأردن ومصر وسوريا ولبنان، وهناك من أخذ جنسيات أخرى.
ماذا عن المقدسيين خارج القدس؟
يوجد تقريبا في الخارج مائة ألف وفي الداخل ثلاثمائة ألف، أي أن ربع السكان هاجروا، وهذا خطر شديد.
