أكد وزير الثقافة المصري شاكر عبد الحميد ان مصر تحتاج نحو 10 سنوات للنهوض شرط التوافق والحوار الوطني والتكاتف والتكافل والوحدة الوطنية والاجتماعية والثقافية .
والتغيير في برامج التعليم وتحتاج الى رئيس لديه مشروع ورؤية متكاملة لنقلها الى دولة مدنية ديمقراطية حديثة ويفتح أمامها أبواب المستقبل ،ولاتحتاج الى رئيس يعلمها الصلاة والصيام،لان الشعب متدين ويعرف كل هذه الأمور. وأضاف في حوار مع "البيان" ان المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد قام بدور مهم في حماية ثورة 25 يناير،لكن بطء ردة فعله تجاه عدد من الأحداث والأزمات التي مرت على البلاد خلال الفترة الماضية جعلها تتفاقم،مشيرا الى انه لا يتحمل بمفرده المسؤولية بل ان هناك أطرافا اخرى لا يمكن اعفاؤها من المسؤولية.
وقال ان رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري يصلح لهذه المرحلة التي تشهد فيها مصر عملية تحول نحو نظام ديمقراطي حقيقي،لامتلاكه خبرة ورؤية وقدرة على اقتراح الافكار والحلول لبعض الأزمات، ويكفيه فخرا اعادته الأمن بشكل سريع وبنسبة كبيرة الى الشارع، .تاليا نص الحوار:
كيف ترى ملامح المشهد المصري الراهن؟
أرى المشهد الراهن في إطار اصطلاح"الغرابة"الذي عملت عليه منذ سنوات واصدرت حوله كتابين هما"الفن والغرابة" و"الغرابة وتجلياتها في الأدب"..اننا نعيش الان في مرحلة حبلى بالقلق والحيرة والشك والالتباس وعدم اليقين.كان من المفترض بعد ثورة 25 يناير ان يتقدم المجتمع إلى الأمام،لكن المجتمع لايزال يعاني،وهناك قوى كثيرة متصارعة على الساحة وليس هناك رؤية واضحة للمستقبل ..وهنا يمكن ان نصف المشهد كله بـ"الغرابة".ولاشك ان المسؤول عن حالة"الغرابة" هذه هى تلك القوى المتصارعة التي تحاول الاستحواذ على مصر لصالحها.
وإذا حاولنا تقسيم هذه القوى،فسنجد ان بعضها ينتمي إلى النظام السابق والبعض الآخر إلى الجماعات السياسية الدينية وغير الدينية ..تلك القوى جميعا تحاول فرض مفاهيمها ورؤيتها الخاصة على المشهد المصري،ما جعل الرؤية غير واضحة وضبابية كما هى الان.
كثير من الانتقادات وجهت إلى المجلس العسكري الحاكم،لاسيما طريقة ادارته للمرحلة الانتقالية..كيف ترى ذلك؟
لاشك ان المجلس العسكري قد قام بدور مهم في حماية الثورة،ولولا هذا الدور لحدثت كوارث نحن في غنى عنها .لكن في المقابل هناك نوع من البطء في رد فعله تجاه بعض الأحداث والأزمات التي مرت على مصر خلال تلك الفترة.هذا البطء ترتب عليه ان الازمات التي يمكن حلها بشكل سريع من خلال الحوار والتفاوض،تفاقمت بشكل كبير ،كما حدث في "ماسبيرو"ومجلس الوزراء وغيرها.
بقاء العسكر
هل تعتقد ان المجلس العسكري لديه نية في البقاء في السلطة خاصة وان الرئيس الاميركي الأسبق جيمي كارترألمح إلى ذلك خلال زيارته الأخيرة إلى مصر؟
لاأعتقد ذلك..وخلال أول إجتماع مع المجلس العسكري بعد تشكيل وزارة الدكتور كمال الجنزوري ،أكد لنا المشير محمد حسين طنطاوي على تسليم السلطة في موعدها المحدد بنهاية يونيو المقبل،اى بعد انتهاء انتخابات مجلسي الشعب والشورى وتشكيل الدستور وانتهاء انتخابات رئاسة الجمهورية.هذا الكلام كان واضحا وصريحا وأعلن أكثر من مرة جانب المجلس العسكري،واي حديث آخر عن تمسكه بالسلطة فيه نوع من المبالغة.
كأحد أعضاء حكومة كمال الجنزوري..هل تعتقد ان هذا الرجل يصلح لهذه المرحلة التي تشهد فيها مصر عملية تحول نحو نظام ديمقراطي حقيقي؟
بالتأكيد نعم..فهذا الرجل لديه خبرة ورؤية ويمتلك القدرة على اقتراح الافكار والحلول لبعض الأزمات وتكليف الاشخاص المناسبين بالقضايا المهمة.وأعتقد انه يكفي هذه الحكومة وكذلك الدكتور الجنزوري فخرا،بانه أعاد الأمن بشكل سريع وبنسبة كبيرة الى الشارع المصري الذي كان يشهد انفلاتا منذ شهور،وهذا الامر يجب ان يذكر في حق هذه الحكومة.
ما هو شكل الدستور الذي تتمناه لمصر..وهل تؤيد وجود مبادئ حاكمة لمنع تحول البلاد الى دولة دينية او عسكرية؟
اعتقد ان الدستور الذي ينبغي كتابته لمصر،يجب ان يقوم على مبادئ حاكمة وهى حرية التفكير والابداع والاعتقاد والتعبير وتشجيع الآخر المختلف والعدالة الاجتماعية ومبادئ الانسانية العامة الموجودة في الدساتير العالمية المعروفة للدول التي تقدمت. ولايصح ان نكتب دستورا يجرنا الى دولة دينية أو عسكرية،بل نريد دستورا يحولنا الى دولة مدنية ديمقراطية.
هل تعتقد ان البرلمان الجديد بتركيبته الحالية يمكن له ان يختار لجنة تأسيسية لكتابة دستور يحقق ما تريده من دولة مدنية حديثة؟
اعتقد انه ينبغي ان يترك للأغلبية الموجودة في البرلمان اختيار اللجنة التأسيسية التي ستكتب الدستور،لكن يجب ان يكون هناك توافقا وطنيا من داخل البرلمان وخارجه..بل من الافضل ان تكون من خارجه،وان يتم تشكيل لجنة وطنية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة ،لكتابة دستور جديد يشدد على ان مصر دولة ديمقراطية مدنية تستطيع التقدم الى الامام وتنجز أهدافها ولايستطيع أحد جرها الى الوراء.
اختيار موفق
كثير من القوى أخذت على حزب"الحرية والعدالة"تسمية سعد الكتاتني رئيسا للبرلمان من دون التشاور مع بقية القوى،وأبدت في الوقت ذاته خشيتها من ان يتم تطبيق الأسلوب نفسه على كتابة الدستور..كيف ترى ذلك؟
اختيار الدكتور الكتاتني مسألة تخص"الحرية والعدالة" ولا أعرف مبررات ذلك..لكن الكتاتني رجل وطني وله تاريخه المشرف واختياره اختيار موفق ،ولا اعتقد ان هذا الأمر سيكون مرتبطا بشكل الدستور الجديد.
تستعد مصر لمعركة الرئيس المقبل..من وجهة نظرك ما هي الملامح التي ينبغي ان تتوفر فيه؟
يجب ان تتوافر فيه كثير من الصفات،اهمها ان يكون لديه قبول من الناس وتاريخه مشرف ويحمل رؤية للمستقبل ويدافع عن مدنية الدولة وديمقراطيتها والمبادئ الحاكمة للدستور، ومهتما بالشباب وراغبا في التحول بمصر الى دولة متقدمة،والا يشغل نفسه كثيرا بالأشياء التي تضيع الوقت كما يحدث الأن،والتي تتعلق بالتركيز على الماضي أكثرمن الالتفات إلى المستقبل.
كذلك ينبغي على أي رئيس مقبل تكريس وتثبيت دعائم الوحدة الوطنية ،وان يركز على الوسطية ويرفض التشدد والغلو والتطرف ويحاربه..لانريد رئيسا يعلمنا الصلاة والصوم ..فالشعب المصري شعب متدين يعرف كيف يصلي ويصوم .نريد رئيسا صاحب رؤية ومشروع اقتصادي وسياسي وثقافي واجتماعي وتربوي وتعليمي .
وان يمتلك الادوات والاشخاص والقدرة على تنفيذ هذا المشروع. اقول هذا الكلام لانني أرى بعض المرشحين للرئاسة،ولاأريد ذكر اسماء، فهم معروفون جيدا،يحاولون التركيز على كيفية دخول المسجد وطريقة الصلاة والصيام ..وهى أمور الجميع يعرفها ويحفظها عن ظهر قلب واي طفل في المرحلة الابتدائية يعرفها،وهذا الامر ليس مستوى رئيس جمهورية.
فرعون جديد
كيف يمكن لمصر منع ظهور "الرئيس الفرعون" مجددا؟
لاأعتقد بعد خلعنا للفرعون السابق ان يظهر فرعونا لاحقا..لان الدستور الذي سيتم كتابته ومبادئ الدستور التي اقرت حددت مدة ولايته بفترتين رئاسيتين،حال فوزه بثقة وأصوات الناس،وان لم يتمكن من ذلك سيرحل الى حال سبيله ويأتي رئيس آخريقوم باداء المهمة أفضل منه ..أما فكرة الفرعون فقد انتهت والخوف انتهى والشعب لن يقمع مجددا لانه عرف طريقه ،رغم ان معرفة الطريق لاتعني اكتشاف كافة معالمه.
من وجهة نظرك..ما هى المدة التي يمكن ان تستغرقها مصر للنهوض ؟.
10 سنوات كافية لنهوض مصر،لكن هذا الامر يعتمد على التوافق والحوار الوطني والتكاتف والتكافل والوحدة الوطنية والاجتماعية والثقافية ،والتغيير في برامج التعليم والتركيز على مهارات التفكير والابداع وثقافة الجمال والمواطنة،اضافة الى التركيز على المشروعات الصغيرة وتشغيل المصانع المغلقة وتشجيع الاستثمار وجذب السياحة وتنمية الزراعة خصوصا القمح الذي ينبغي زراعته بشكل يكفي احتياجات المواطنين ..لدينا موارد كثيرة لو أحسن استغلالها بالادارة الرشيدة لنهضت مصر بشكل سريع.
كثير من الانتقادات وجهت الى وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني بانه عمل على "تدجين "المثقفين ..كيف ترى هذا الأمر؟
المثقف الحقيقي لايقبل "التدجين"..فالمثقف بطبيعته متمرد ولايقبل ان يوضع في اطار معين،لكن اذا قبل بعض المثقفين هذا الامر،فاعتقد ان هذا الوضع يخصهم فقط.
