حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فاليري أموس، في حوار مع «البيان»، من أن التقارير تشير إلى ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في السودان مشيرة إلى أن الأمر سيتطور الى مجاعة في مارس المقبل اذا لم يتم السماح بإدخال المساعدات الإنسانية، فيما انتقدت الوضع الإنساني في سوريا داعية السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المحتاجين في المناطق الساخنة.
وكشفت آموس في حوار مع «البيان» على هامش منتدى الشفلح الدولي الخامس في الدوحة عن أن «الشركاء في مجال العمل الإنساني» يعتزمون توسيع نطاق برامجهم لتستهدف ثلاثة ملايين و800 ألف شخص بحاجة إلى المساعدات في اليمن.
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» وآموس:
كيف تقيّمون الوضع الإنساني في سوريا، هل هناك اتصالات مع السلطات في هذا البلد لارسال بعثات إنسانية إلى المناطق الساخنة؟
وجهنا انتقادات شديدة للنظام السوري لعرقلته مهمة الأمم المتحدة لمتابعة أوضاع المصابين والمتضررين من جراء الأوضاع المتردية هناك.
طلبت باسم الأمم المتحدة السماح لمنظمات الإغاثة الإنسانية بدخول سوريا للتعرف عن قرب على الأوضاع الإنسانية المتردية بها جراء ممارسات النظام هناك غير أنها لم تجد حتى الآن استجابة من المسؤولين. وأؤكد أهمية تعاون السلطات السورية معنا بحيث لم نحصل على رد حول طلب الدخول إلى البلاد، فلا نستطيع أن نصعد الطائرة ببساطة ونسافر إلى دمشق، إلا إننا نأمل بالحصول على مثل هذه الإمكانية.
اني اناشد السلطات السورية السماح للمنظمات الإغاثية والإنسانية الدولية ممارسة عملها الانسانية بعيداعن أي خلافات سياسية ..فمهمتنا تقديم الإعانات الغذائية والصحية والإنسانية للمتضررين من الكوارث ، فالأمم المتحدة تسعى إلى إرسال مساعدات إنسانية إلى كل أماكن التوترات ومساعدة الشعوب في استعادة أوضاعها بعد المناوشات والحروب. علما ان عدد اللاجئين السوريين قد بلغ منذ بدء أعمال العنف حتى اليوم 5 آلاف لاجئ.
لحد الساعة لا يوجد إحصائيات دقيقة، وان ما لدى الأمم المتحدة بعض الأرقام من مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، وهي بالتأكيد لا تعكس الواقع كله.
كيف تقيمون دور بعثة الجامعة العربية الى سوريا؟
نثمن جهود الجامعة العربية لانهاء العنف، ونحن الآن ننتظر النتائج النهائية التي سيقدمها وفد لجنة التحقيق للأمم المتحدة حول الوضع في هذا البلد لاتخاذ الإجراءات الضرورية إذ يقال إن هناك أزمة إنسانية كبرى تجري في سوريا، ولكن ليس بإمكاني تأكيد ذلك، إذ لا بد من انتظار التقارير والأرقام.
لا يجب ان نغفل ان الأمم المتحدة تنسق مع الحكومة السورية، فلدينا شخص ينسّق مع الحكومة السورية، ولدينا أيضًا فريق فني ذهب الأسبوع الماضي إلى سوريا وما زلنا ننتظر الموافقة الرسمية لإرسال بعثة اخرى على اعتبار ان التصعيد لا يزال متواصلا، كما ان هناك مشكلة صعوبة وصول المتضرّرين إلى المراكز الصحية الذين يتخوفون من التعرّض لأذى أو انكشاف أمرهم من قبل النظام.
وأؤكد في هذا السياق ان المنظمة الدولية تدرس حاليا إمكانية تدريب مراقبين عرب بناء علي طلب الجامعة العربية لارسالهم لاحقا الى سوريا.
برنامج مساعدات لليمن
تحدثت تقارير عن معاناة الملايين في اليمن من أزمة إنسانية حادة.. هل نترقب مساعدات عاجلة لهذا البلد الذي بدأ يتعافى تدريجيا من أزمة سياسية وأمنية؟
نعم، هناك ملايين اليمنيين يواجهون أزمة إنسانية حادة ومتدهورة ، فالحرمان المزمن يزداد بسبب اثار العنف، فهذا البلد يسجل بعض أعلى معدلات سوء التغذية في العالم، وإلى انهيار الخدمات الأساسية والأزمة الصحية التي تلوح في الأفق.
ورغم الجهود المبذولة من المنظمات الإنسانية إلا أن الوضع قد تدهور عما كان عليه عندما زارت المنطقة قبل عام. وقدرت منظمات إنسانية محلية ودولية نزوح أكثر من 100 ألف شخص، بسبب استمرار القتال بين القوات الحكومية والمتظاهرين. لكن الشركاء في مجال العمل الإنساني يعتزمون توسيع نطاق برامجهم في العام الجاري لتستهدف ثلاثة ملايين و800 ألف شخص بحاجة إلى المساعدات في اليمن.
جرس إنذار
كيف تقيمون الوضع الإنساني في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق السودانيتين في ظل استمرار المعارك؟
إن القتال بين الجيش السوداني وقوات تابعة للجيش الشعبي في ولاية جنوب كردفان الحدودية يتسبب بمعاناة كبيرة للسكان المدنيين ويعرض عمليات الإغاثة للخطر.فلقد منعت السلطات السودانية طائرات تابعة للإغاثة الإنسانية من الهبوط في كالدوقلين لنحو أسبوع، كما حالت متاريس أقامتها مليشيات مسلحة دون الوصول برا.
ويواجه آلاف النازحين ظروفا معيشية قاسية بعدما تركوا مساكنهم وممتلكاتهم هربا من هذه التوترات الأمنية والمواجهات. حيث نقدر عدد الفارين بما يتراوح بين 30 و40 ألفا.
وأؤكد أن الأزمة الإنسانية الحادة التي تشهدها المناطق المتاخمة للحدود مع جنوب السودان ان لم يحدث تسليم كميات كبيرة من المساعدات لشهر مارس، فستكون جنوب كردفان والنيل الأزرق على طريق المعاناة من مجاعة واسعة النطاق علما أن 120 ألف شخص على الأقل تضرروا جراء اندلاع أعمال عنف قبلية في ولاية جونقلي المضطربة بجنوب السودان حيث تشهد المنطقة منذ أسابيع هجمات انتقامية.
أطلقنا قبل أسبوعين فقط عملية اغاثة كبيرة لمساعدة 60 الف شخص، لكن نتيجة الهجمات الأخيرة نقدر الأن عدد المحتاجين للإغاثة بضعف هذا العدد، والأكيد أن الوضع يحتاج إلى رد عاجل من السلطات السودانية للسماح لدخول أفراد المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى السكان.
ركزنا خلال زيارتي الأخيرة للسودان على الطرق التي تستطيع فيها الأمم المتحدة دعم جهود الحكومة لتلبية احتياجات الشعب في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وكذلك حول كيفية الوصول الى الناس في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال ،فنحن الان بحاجة إلى حل سياسي على المدى الطويل للأزمة في الولايتين اللتين يسودهما العنف العرقي منذ مايو الماضي.
الاستيطان ومعاناة الفلسطينيين
كيف ترون الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتداعيات استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي؟
سبق وان تطرقت لهذه المسالة في حديثي الى أعضاء مجلس الأمن حيث ركزت على ثلاث نقاط رئيسية هي: آثار استمرار التوسع في بناء المستوطنات الإسرائيلية على التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية ووصول الخدمات التعليمية والصحية الى المدنيين الفلسطينيين، وتداعيات اللوائح والقوانين المعمول بها في المنطقة ج (سي)، إلى جانب النتائج المترتبة على استمرار الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة
وأعربت لأعضاء مجلس الأمن عن قلقي إزاء تزايد أعمال العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين، كما تحدثت أيضا إلى ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس عن استمرار بناء المستوطنات في القدس الشرقية والآثار التي قد تنجم عن ذلك باقتطاعها من الضفة الغربية.
وبشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين، فإننا نريد أن نرى سلاما وأمنا واستقرارا في المنطقة، ولا يوجد أحد يريد أن يرى الفلسطينيين يعيشون عاما بعد عام في ظل الظروف الخاصة بهم في المخيمات، فالمستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي ويجب أن تتوقف.

