إستراتيجيتا وزارة الشؤون الاجتماعية الأولى 2008 - 2010، والثانية 2011 - 2013 والمستمدة من الإستراتيجية العامة للدولة ودورهما في الانتقال من منهجية الرعاية إلى التنمية وضمان الحقوق الاجتماعية ودعم الدور المحوري للأسرة في التماسك الاجتماعي.

والضمان الاجتماعي والمساعدات الاجتماعية والاهتمام بالمعاقين وكبار السن والأطفال كانت من أهم القضايا التي تم التركيز عليها في حوار "البيان" مع معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، التي أكدت من خلاله على أن قيمة المساعدات الاجتماعية المنفقة في السنوات الخمس الأخيرة بلغت عشرة مليارات ونصف المليار درهم.

وأن عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي زاد عشرات المرات وقيمة المساعدة زادت 30 ضعفاً للحالة الواحدة خلال السنوات الماضية، لافتة إلى أن الوزارة حققت من خلال إستراتيجيتها مضاعفة قيمة المساعدات الاجتماعية وزيادة عدد الجمعيات ذات النفع العام وتعزيز استقرار الأسرة.

وأضافت الرومي ان الإستراتيجية الأولى للوزارة انطلقت تحت شعار "إستراتيجية التكافل والتماسك والمشاركة"، من أجل بناء مجتمع متكافل متماسك مكتسب للمتغيرات الإيجابية ومشارك رائد في التنمية.

 

ثمانية أهداف

ونوهت إلى أن الوزارة وضعت في تلك الإستراتيجية ثمانية أهداف إستراتيجية، تتعلق بقطاعات الضمان الاجتماعي، وتفعيل الشراكة في الدمج المجتمعي، وتشجيع القطاع الخاص في دعم وتقديم الخدمات الاجتماعية، وتمكين الأسرة، وإرساء ثقافة التطوع وحفز العمل الأهلي، وتوسيع مجالات العمل التعاوني ومساهمته في الاقتصاد الوطني، وتعزيز التنسيق والتعاون بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في مجال الخدمات الاجتماعية.

وقالت: إن الوزارة أطلقت إستراتيجيتها الثانية 2011 2013، ورسالتها تؤكد "الانتقال من منهجية الرعاية إلى التنمية من خلال تعزيز الشعور بالمسؤولية المجتمعية لدى كل فئات المجتمع"، وتضمنت تلك الخطة خمسة أهداف إستراتيجية تعتبر استكمالًا للأهداف الإستراتيجية التي تضمنتها إستراتيجيتها الأولى.

وبما ينسجم مع مفهوم الانتقال من الرعاية إلى التنمية، ويقوم الهدف الأول على ضمان الحقوق الاجتماعية وتفعيل الدمج المجتمعي، وأما الهدف الثاني فيقوم على دعم الدور المحوري للأسرة في التماسك الاجتماعي وتمكينها من أداء دورها، والهدف الثالث يهدف إلى إعلاء مفهوم المسؤولية المجتمعية وتعزيز الشراكة الفاعلة مع القطاع الأهلي والخاص.

وأضافت الرومي ان "الوزارة حققت العديد من تلك الأهداف عبر تنفيذ حزمة من المبادرات والبرامج أطلقتها الوزارة في السنوات الأربع الأخيرة، كما حققت تلك الإستراتيجية عدداً من المكاسب تمثلت في مضاعفة قيمة المساعدات الاجتماعية.

وارتفاع عدد الجمعيات ذات النفع العام، والجمعيات التعاونية التي زادت مساهمتها في الاقتصاد الوطني، كما أسهمت الإستراتيجية في العديد من مبادراتها في تعزيز استقرار الأسرة، والوزارة ماضية في تنفيذ خطتها للارتقاء بالخدمات الاجتماعية إلى أفضل المستويات".

الحوار مع معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية تضمن شرحاً موسعاً للاستراتيجيات التي عملت الوزارة عليها خلال السنوات الماضية، وكذلك الرؤية المستقبلية لعملها، وكما كان لنا فرصة بالتعرف على ما تحمله معالي مريم الرومي في جعبتها من خطوات تسعى من خلالها الوزارة إلى تطوير الخدمات الاجتماعية، ودعم الضمان الاجتماعي، والقوانين والمشاريع المقبلة أيضاً، وخاصة الخدمات المقدمة للمعاقين وكبار السن كل هذه المعطيات يفصلها حديثنا مع معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية:

* يعد الضمان الاجتماعي من القطاعات ذات الأهمية الكبيرة في وزارة الشؤون الاجتماعية، ما قيمة المبالغ الموجهة سنوياً للفئات المستفيدة؟ وما هذه الفئات التي يتم دعمها؟ وكم قيمة المبالغ التي أنفقت لهذه الفئات خلال السنوات الخمس الماضية؟

أولت الإمارات الضمان الاجتماعي أهمية خاصة منذ قيام الدولة، حيث صدر القانون الأول للضمان الاجتماعي في سنة 1972. وقد تطور هذا القانون على مدى الأربعين سنة الماضية، حيث تضاعف عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي عشرات المرات، كما تضاعفت قيمة المساعدة 30 ضعفاً للحالة الواحدة.

وشهدت السنوات الست الأخيرة مضاعفة قيمة المساعدة الاجتماعية ما يقرب من خمس مرات، وآخر زيادة طرأت على المساعدات الاجتماعية كانت بنسبة 20% بموجب مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة اليوم الوطني الأربعين.

وقد قاربت قيمة المساعدات الاجتماعية المصروفة في السنوات الخمس الأخيرة عشرة مليارات ونصف المليار درهم، بمعدل مليارين وثلاثمائة وخمسة وعشرين مليون درهم سنوياً، وتشمل المساعدات الاجتماعية ست عشرة فئة، في مقدمتها كبار السن والأرامل والمطلقات والبنات غير المتزوجات والأيتام والعاجزون صحياً والعاجزون مادياً وأسر المسجونين ومجهولو الوالدين والمعاقون ويزيد عدد الحالات المستفيدة على أربعين ألف حالة.

كيف ترون زيادة نصيب الخدمات الاجتماعية في موازنة الدولة للعام الجديد؟

حظيت التنمية الاجتماعية باهتمام كبير في موازنة دولة الإمارات لسنة 2012 إذ وصلت إلى 46% من إجمالي الموازنة العامة للدولة، وقد خصص ما نسبته 17% من الميزانية الاتحادية لوزارة الشؤون الاجتماعية.

ويذهب القسم الأكبر منها 92% للضمان الاجتماعي، نظراً للأهمية الخاصة التي توليها الدولة لهذا القطاع لأنه يتعلق بتوفير الحياة الكريمة لفئات كبيرة من المجتمع وللدور الذي تلعبه المساعدات الاجتماعية في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الانتماء الوطني، وزيادة اللحمة بين الحكومة وأبناء الوطن، ويذهب القسم الآخر من الموازنة لرعاية المعاقين وكبار السن ومراكز التنمية الاجتماعية سعياً لتحقيق تنمية اجتماعية ورعاية اجتماعية متكاملة.

وفي إطار الشراكة التي تربط الوزارة بالعديد من شركائها في المجتمع من قطاع خاص وحكومي وأهلي تنفذ الوزارة الكثير من مشاريعها التنموية بالتعاون مع بعض المؤسسات الوطنية التي تتولى بناء بعض مراكز الرعاية والتنمية الاجتماعية وتسليمها للوزارة لتشغيلها، وقد تولت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية إنجاز بناء ثلاثة مراكز للخدمات الاجتماعية في الفجيرة وعجمان وأم القيوين، وستباشر هذه المراكز تقديم خدماتها في عام 2012.

تم رفع شعار "من الرعاية إلى التنمية" من جانب وزارة الشؤون الاجتماعية ومن جانب المؤسسات الاجتماعية والخيرية.. كيف ترون تحقيق هذا الشعار؟ وهل هناك تقدم في هذا الجانب؟

تضمنت استراتيجية الحكومة الاتحادية للسنوات 2008 2010 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتوجيه ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، هدف التحويل من منهجية الرعاية الاجتماعية إلى منهجية التنمية الاجتماعية.

وقد عملت الوزارة على تحقيق هذا التوجه انطلاقاً من أن السياسة الاجتماعية لا تعني توفير الحياة للأفراد دونما إسهام منهم، بل يتوجب على السياسة الاجتماعية أن تهتم بصياغة الإنسان بحيث يكون فعالًا ومنتجاً ومستقلًا وغير معتمد على المجتمع وعلى الآخرين، وهذا ما توصل إليه المشاركون في مؤتمر السياسات الاجتماعية الذي نظمته الوزارة في السنة الماضية.

وشارك فيه قرابة 500 من المختصين والباحثين والخبراء في الشأن الاجتماعي، وأكد المؤتمر أن هذا الشعار مهم وأساسي للنهوض بالإنسان الإماراتي مما يستدعي تحسين فاعلية الأفراد والمجتمعات والأسر وإكسابهم المبادرات والقدرات وتوفير الأدوات اللازمة لهم لتحقيق ذلك، بحيث يصبح الأفراد قادرين على التفاعل والاستجابة للتحديات والمشكلات الاجتماعية.

وأحرزت الإمارات تقدماً كبيراً في هذا المجال حيث يزداد سنوياً عدد المواطنين المنخرطين في مجالات العمل المختلفة ضمن برنامج "العمل حياة" الذي أسهم في تدريب وتأهيل وتشغيل العشرات من المستفيدين من الضمان الاجتماعي كان آخرها الاتفاق مع مؤسسة الإمارات للمواصلات بتوفير فرص العمل لألف من الحاصلات على الضمان الاجتماعي ويجري حالياً الإعداد لبرامج تدريبهم وتأهيلهم على هذه الوظائف.

تقوم الوزارة برعاية عدد من الأسر المنتجة في الإمارات المختلفة، وقامت بمبادرات لدعم هذه الأسر سواء من خلال المشاركة في المعارض أو التدريب.. هل استفادت هذه الأسر من هذه المبادرات؟ وهل يمكن القول إنه يمكن لهذه الأسر من الاعتماد على منتجاتها في الإنفاق؟ وكم عدد الأسر المستفيدة من برامج الأسر المنتجة حالياً؟ وهل هناك خطة لزيادة عدد هذه الأسر؟

تستفيد الأسر المنتجة في الإمارات من دعم الوزارة ومساندتها ضمن مبادرة "فرصتي" وهي مبادرة وضعت لزيادة مساهمة الأسرة في برامج التنمية وتوفير دخل إضافي لها يحسن مستواها المعيشي، وتوفر الوزارة لهذه الأسر فرص التدريب والتأهيل ومنافذ تسويق المنتجات من أسواق ومعارض دائمة أو معارض مؤقتة، دون أن تتحمل الأسر أية نفقات لقاء تسويق منتجاتها.

وقد وجدت الوزارة تجاوباً واسعاً مع مبادرة فرصتي، حيث خصصت بعض مراكز التسوق أقساماً للأسر المنتجة، كما أن بعض الدوائر والوزارات خصت الأسر المنتجة بمساحات في مقارها لهذا الغرض وتجد الوزارة إقبالاً كبيراً من الأسر للإفادة من هذه المبادرة.

حيث وصل عدد الأسر المنتجة إلى ما يقارب 500 أسرة يعملن في مهن شتى، وتجد منتجات تلك الأسر رواجاً وإقبالاً جيداً لشرائها، وتعمل الوزارة باستمرار على زيادة عدد هذه الأسر وتطوير برامجها وتحسين إنتاجها وتنويعه، بحيث يوفر السلعة المنافسة ذات المواصفات الجيدة.

يحظى كبار السن في الدولة برعاية كبيرة يدل عليها ما تقوم به دور المسنين والوزارة من خدمات متميزة.. والسؤال كم عدد المسنين الذين ترعاهم وزارة الشؤون الاجتماعية وما الخدمات الموجهة إليهم سواء في دار المسنين أم في منازلهم؟ مع العلم أن هناك رأياً يقول إن أفضل خدمة يمكن أن تقدم للمسنين يجب أن تقدم لهم وهم في بيوتهم ومع ذويهم مثلما يحدث مع الأيتام الذين ترعاهم الدولة أو الجمعيات الخيرية مع أسرهم.. كيف ترون تحقيق ذلك؟

أولت الدولة اهتماماً خاصاً لكبار السن وذلك تقديراً للدور الذي لعبوه ولتحملهم الكثير من الأعباء والمهام الشاقة خلال حياتهم العملية. ووفاءً لهم ولجهودهم في بناء الدولة.

وتقوم سياسة الوزارة تجاه كبار السن من ركيزة أساسية بأن الأسرة هي البيئة الأفضل والأهم للمسن، حيث يعيش المسن معززاً مكرماً بين أفراد أسرته يحوطونه بحبهم ورعايتهم، ولذلك فإن الوزارة توجه الدعم للمسن حتى يعيش في محيط الأسرة .

وذلك من خلال قانون الضمان الاجتماعي الذي يقدم مساعدة اجتماعية شهرية للمسن تصل إلى ما يتجاوز 5000 درهم شهرياًً بعد الزيادة الأخيرة التي منحها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، للمستفيدين من الضمان الاجتماعي، ويأتي المسنون في مقدمة الفئات التي تحصل على المساعدة الاجتماعية إذ يصل عدد المستفيدين الذين يحصلون على مساعدة 10065 مسناً يشكلون نسبة 26.4% من مجموع الحالات.

و30.6% من قيمة المبالغ المصروفة، وتوفر هذه المساعدة للمسن الحياة الكريمة له ولأفراد أسرته، حيث يحصل الفرد الثاني في الأسرة على مساعدة اجتماعية شهرية تبلغ 2600 درهم، أما أفراد الأسرة الآخرون فيحصل كل واحد منهم على 1300 درهم شهرياً مهما بلغ عدد أفراد الأسرة، كما يحصل المسن الذي يقيم بمفرده على مساعدة إضافية تبلغ 1300 درهم شهرياً، أما المسنون الذين لا توجد لهم أسرة تعنى بهم أو عائل يرعى شؤونهم فيتم استقبالهم في دار رعاية المسنين في عجمان التابعة للوزارة.

 وعدد المسنين المقيمين في تلك الدور محدود جداً مما يعني أن الأسر تحرص على أن يظل المسنون في إطارها وضمن رعايتها، بالإضافة إلى ذلك توفر الوزارة للمسنين خدمات منزلية من خلال الوحدة المتنقلة لرعاية المسنين التي توفر الخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية للمسنين في منازلهم، كما تؤهل أفراد الأسرة على كيفية رعاية هؤلاء المسنين والتعامل معهم التعامل الذي يليق بهم وبمكانتهم الاجتماعية.