أكد رئيس المجلس العربي للمياه محمود أبو زيد ان دول الخليج تواجه شحا لا أزمة في المياه،نظرا لقلة عدد السكان وعدم استخدام المياه على نطاق واسع في الزراعة ،مشيرا الى استحواذ دول الخليج على 60 في المئة من جملة المياه المحلاة في العالم.

وقال أبوزيد الذي كان يشغل منصب وزير الري والموارد المائية في مصر خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك في حوار مع "البيان" ان الدول العربية من أكثر المناطق جفافا في العالم وان نصيب الفرد فيها من المياه يقل كثيرا عن المعدل العالمي،داعيا الى ترشيد الاستخدام والتوسع في الاعتماد على المياه الجوفية،ومعالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها في مجال الزراعة.تاليا نص الحوار:

*كيف ترى واقع المياه في العالم العربي؟

- العالم العربي هو من أكثر مناطق العالم جفافا،ونصيب الفرد في 18 دولة عربية من أصل 22 دولة،هوأقل 1000مترمكعب في السنة،وهذا الرقم هو معدل الفقر المائي،كما يصل نصيب الفرد في ثماني دول من بين الـ22 دولة،الى أقل من 200 متر مكعب،وهذا النصيب سيقل حتى العام 2025،الى 100 متر مكعب للفرد في السنة.وهذا الرقم يعتبرقليلا جدا بالمقارنة مع المعدلات العالمية،حيث يبلغ المتوسط العالمي 4000 متر مكعب للفرد.

هذا يعني ان هناك شحا كبيرا في المياه،سوف يتزايد بمرور الوقت نظرا الى استمرار الزيادة السكانية في العالم العربي،والتي تعد من أعلى النسب في العالم،وهو ما يعني وجود أزمة كبيرة مالم يتم اتخاذ الكثير من الاجراءات لمواجهة هذا الأمر .

 

ميزانيات هائلة

ما هى الاجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة أزمة المياه في العالم العربي؟

كل دولة عربية لديها صورة واضحة عن حجم المشكلة التي تواجهها وسبل القضاء او السيطرة عليها،في مواردها واحيتاجاتها المستقبلية.وهناك على المستوى الاقليمي توجد استراتيجية الامن المائي العربي،والتي تتضمن وسائل كثيرة لمواجهة شح المياه،أهمها ترشيد الاستخدام والتوسع في الاعتماد على المياه الجوفية،واعادة استخدام المياه وهى امرا ضروريا ومطلوبا،وكذلك معالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها في مجال الزراعة.

وماذا عن امكانية استخدام محطات الطاقة النووية في توفير المياه؟

المحطات النووية هدفها الاول توفير الطاقة او الكهرباء..وهذه الطاقة المولدة يتم استخدامها في تحلية المياه التي تتطلب ميزانيات هائلة لاتقارن ابدا بالمياه الجوفية او مياه الامطار.وهنا يختلف الحال من دولة الى اخرى،فبعض الدولة التي لديها القدرة والوفرة تعتمد على هذه الطاقة في تحلية المياه.

 

المياه المحلاة

كيف ترى واقع المياه في دول الخليج العربي؟

احتياجات دول الخليج العربي من المياه ليست كبيرة،نظرا الى ان عدد سكانها قليل، والمياه لاتستخدم في الزراعة على نطاق واسع،حيث يتم الاعتماد في هذا المجال على استيراد الغذاء،وهو ما يجعل الاحتياجات تنصب فقط على مياه الشرب.

ونظرا الى ان مصادرالمياه السطحية في دولة الخليج محدودة جدا مثل الامطار والانهار ،وكذلك عدم تجدد المياه الجوفية ،فان الاهتمام والاعتماد ينصب على تحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي التي اصبحت مصدرا مهما الان لاستخدامها في الزراعة.

واذا نظرنا الى الاحصاءات العالمية،لوجدنا ان 60 في المئة من جملة المياه المحلاة في العالم توجد في منطقة الخليج،وتستحوذ السعودية على 30 في المئة من المياه المحلاة في العالم،وبالتالي فان تحلية المياه تعد تكنولوجيا متقدمة جدا في المنطقة العربية.

وبشكل عام فان دول الخليج لاتواجه أزمة مياه،لان لديها من الامكانات ما يسمح لها بتوفير احتياجاتها من المياه،والمعروف ان هناك شحا يجب مواجهته بالوسائل غير التقليدية.

 

سيناريوهات مختلفة

هل تعتقد ان مصر تواجه أزمة مياه؟

بالتأكيد..فمياه النيل تمثل 85 في المئة من جملة الموارد المائية لمصر،وحصة مصر في النهريجب ان تزيد لان تلك الحصة قدرت في وقت كان عدد السكان 20 مليون نسمة ،ونحن 85 مليونا .

ولاشك ان مصر تعمل الان على سيناريوهات مختلفة لمواجهة هذه الازمة،احدها تأمين الحصة الحالية وهى 55مليون متر مكعب والحصول موارد مائية اضافية بالتباحث والتشاور مع دول حوض النيل،بالاضافة الى اتباع الوسائل الاخرى مثل ترشيد استخدام المياه واعادة الاستخدام والتحلية وتعظيم الاستفادة من مياه الامطار،وهناك خطة للتوسع في استخدام المياه الجوفية حتى العام 2050 .

كما ان هناك ايضا اتجاه لتطوير الري في مصر،حيث يتم اهدار الكثير من المياه فيه ،ويستخدم نحو 85 في المئة من موارد البلاد المائية.

هل تعتبر المشاريع التي تقوم بها بعض الدول الافريقية على النيل ستؤثر على الامن القومي المصري؟

دول حوض النيل وعددها 11 دولة تسقط عليها امطار تقدر 1660 مليار متر مكعب سنويا،وما يصل من هذه المياه الى نهر النيل 5 في المئة فقط..اذن هناك اهدار كبير في المياه التي تسقط على الحوض،والامل في ان تكون هناك مشاريع مشتركة للاستفادة من هذه المياه ،وتحقيق مصادر اضافية لكل الدول .اما انفراد بعض الدول وخصوصا اثيوبيا بالبدء في مشروعات من دون النظر في تأثيرها على مصر..فهناك يكمن الخطر.

 

مشاريع مشتركة

ماهى الاجراءات التي يمكن لمصر اتخاذها لمواجهة المشاريع الافريقية على نهر النيل؟

هناك تقارب حالي واتفاق على لجنة ثلاثية مصرية سودانية اثيوبية لبحث مشروع سد الالفية واثاره ،وهناك تأكيدات أثيوبية على عدم الاضرار بمصر،وبالتأكيد هناك دول سواء اسرائيل أو غيرها يهمها ان تسبب قلقا لامن مصر المائي.

واذا كان البعض يروج الى ان حل ازمة مصر مع دول الحوض يتطلب ايصال مياه النيل الى اسرائيل،فهذا مبدأ مرفوض تماما عند كل المسؤولين في مصر،بل ان هناك ما يشبه الاتفاق بين دول الحوض على عدم نقل المياه الى خارج الحوض،واذا كانت هناك مياه اضافية فيجب استغلالها داخل الحوض.

ماذا عن التعاون المائي بين مصر والسودان؟

هناك الكثير من المشاريع التي تم دراستها مع السودان قبل ان ينفصل جنوبها،ومنها قناة جونجلي الذي تم الانتهاءء من نحو 70 في المئة منه،لاستقطاب جزء من المياه المهدرة في جنوب السودان الذي يعد المصدر الرئيس لمصر للحصول على المياه الاضافة ،هذا فضلا عن اثيوبيا.