أكّد رئيس باكستان السابق الجنرال برويز مشرف لـ «البيان» نيته العودة إلى بلاده أواخر الشهر الجاري بعد أكثر من ثلاثة أعوام في المنفى، بعد أن كان قد أعلن أنه سيعود في مارس المقبل، رغم ما قال إنه احتمالات لتعرضه للاعتقال أو الاغتيال.

واعتبر مشرف في حوار خص به «البيان» أن الجيش لا يزال يدين له بالولاء، وذلك في خضم الأزمة التي تعصف بعلاقة المؤسستين العسكرية والسياسية أخيراً، ونافياً في الوقت ذاته الاتهامات الموجه إليه والتي تصفه بـ«دمية الأميركيين».

وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» ومشرّف:

هل ما زلت مصمماً على العودة إلى باكستان رغم احتمال التعرض للاعتقال؟

نعم أنا مصمم على العودة إلى باكستان. والاحتمالات التي قد أواجهها عند وصولي كثيرة وفيها مخاطرة كبيرة، ولكني أؤكد على أنني مصمم على العودة إلى باكستان.

عندما أعلنت من لندن عن تأسيس حزبك الجديد، قلت إنك ستعود إلى باكستان في مارس المقبل، فما الذي دفعك إلى الرجوع؟

على المرء أن يستمر في تقييم الأوضاع السياسية على الأرض. الأوضاع الاقتصادية في تغير وحجم هذا التغير كان كبيرا بمكان بحيث جعلني أتخذ قراري بالعودة إلى باكستان مبكرا أي في أواخر يناير الجاري عوضا عن مارس المقبل.

 

حرج للعسكر

البعض يرى ان عودتك ستحرج قيادات الجيش، على اعتبار أنك كنت تمثل المؤسسة العسكرية، ما قد يعني أنه ما سيحدث لك سيمس تلك المؤسسة، فكيف ترد؟

هذه بعض الأمور التي ينبغي أن تأخذ في الحسبان. وعندما اتخذت قراري بالعودة إلي باكستان أخذت كل شيء في الاعتبار بما فيه ما تقولينه بشأن إحراج الجيش، ولكنني دوما أضع باكستان في الاعتبار الأول وهذا كان دوما منهجي وطريقي. وعلينا أن نضع مصلحة باكستان في القمة وليس مصالح الأفراد أو الأحزاب. وعليه، فإن عودتي في هذا التوقيت بالذات هو من مصلحة باكستان.

هناك تطورات ذات مغزى آخرها إقالة رئيس الوزراء يوسف رضا وكيل وزارة الدفاع الجنرال نعيم خالد لودهي، تلاه ارتفاع في حدة التوتر بين الحكومة الباكستانية والجيش، فإلى أي مدى يمكن أن يخدم هذا التوتر قرارك بالعودة؟

ما حصل تطور خطير وجدي للغاية. وأنا أقيم بدقة هذه المستجدات الخطيرة.

على المرء دوما أن يتخذ القرار بعد أن يدرس جيدا المستجدات والتطورات الحاصلة وخاصة بعد تطور الأحداث.

 

مطلوب!

أنت مطلوب لدى محكمة مكافحة الارهاب في باكستان بسبب اتهامات لك بأنك فشلت في حماية رئيسة الوزراء الراحلة بي نظير بوتو من الاغتيال، فكيف تقيم هذه القضية المرفوعة ضدك؟

ستكون هناك معركة قانونية، لأنه لا يوجد أي دليل واحد ضدي.

ما أستطيع أن أقوله إن القضية المرفوعة ضدي مسيسة وغير قائمة على اي قاعدة أو أساس. أما بالنسبة لقرار المحكمة بمصادرة ممتلكاتي وتجميد أرصدتي البنكية، فهذا توجه طبيعي في حالة عدم حضور من توجه إليه الاتهامات للمحكمة.

 

حزب وجيش

لا يمكنك خوض الحياة السياسية بحزب جديد من دون أن تكون موجوداً فعلياً في باكستان.. وذهابك إلى هناك يفتح الباب على جميع الاحتمالات، فإلى أي درجة أنت على ثقة من أن حزبك الجديد سوف يقودك إلى السلطة؟

الشعب هو من سيعود بي إلى سدة الحكم. وأنا أفترض بأنني أحظى بدعم معقول في باكستان من قبل أبناء الشعب. هذا الدعم هو ما يجعلني أتوخى العودة لتوطيد هذا الدعم.

صحيح أن بقائي خارج بلادي لا يتيح لي دخول المعترك السياسي، ولذلك كان علي أن أتخذ قرارا بالعودة إلى باكستان.

هل لا يزال ولاء الجيش الباكستاني لك قويا كما كان عندما كنت في سدة الحكم؟

لقد كنت قائدا للجيش وخضت حروبا مع الجيش الباكستاني وشهدت تجارب معهم. وكنت بينهم لمدة تسعة أعوام. سيبقى ولاء الجيش الباكستاني دائما لي وأنا على يقين من ذلك.

الجيش الحاكم الفعلي لباكستان منذ 25 عاما، فما هي توجهات المؤسسة العسكرية خلال المرحلة المقبلة في ظل تعمق خلافاته مع الحكومة الحالية؟

على الجيش أن يبقى الثقل والقوة وخاصة في ظل الظروف التي تعيشها باكستان اليوم. فالجيش يلعب دورا مهما. ولكن، وفي الوقت الراهن، ورغم الأزمة القائمة، فإنني لا أعتقد أن الأحكام العرفية هي الحل للأزمة بل التفاهمات السياسية التي تقضي بأن رئيس الوزراء المقبل سيكون أي من سيفوز في الانتخابات، وعليه تالياً أن يحكم باكستان بشكل جيد.

المشكلة تكمن في أن باكستان لا تحكم بشكل جيد. فما الفائدة من ديمقراطية وسياسة تقود البلاد إلى الهلاك؟. ويجب وضع مصلحة باكستان فوق أية مصالح حزبية أو فردية.. وفقط ذلك ما سيجعل باكستان مستقرة اليوم.

ينظر الباكستانيون دوماً إلى الجيش قبل المؤسسة السياسية، فهل سيعود حزبك إلى السلطة عبر دعم الجيش؟.

لا. أنا لا أنظر للعودة إلى السلطة في باكستان عبر مساعدة الجيش وإنما عبر دعم أبناء الشعب. هدفنا أن نحظى بدعم الشعب الباكستاني لحزبنا.

 

إرث مشرف

حكمت تسعة أعوام تقريباً حتى العام 2008، ولعبت دوراً بارزاً على المسرح العالمي، فما الذي كانت تمتلكه باكستان عندما كنت في السلطة وتفتقده في غيابك عنها؟

الحكم الجيد. لقد حكمت باكستان بشكل جيد للغاية. وخلال هذا الحكم الجيد أنجزت الكثير. فقد عملت على تحسين مستوى معيشة الباكستانيين وتنمية وباكستان في الجانب الاقتصادي، مثل تحسين القطاع الزراعي والمياه والصناعة والاتصالات.

الاستقرار السياسي الذي كانت تتمتع به باكستان انعكس على الإرهاب الذي كان تحت السيطرة. جميع المؤسسات الباكستانية كانت تعمل بشكل جيد من قطاع السكة الحديدية وقطاع الطيران. واليوم، يفتقد الباكستانيون الماء والكهرباء، فضلاً عن أن جميع المؤسسات الحكومية تتهاوى. لقد أنجزت الكثير من أجل رعاية وتحسين حياة المواطن الباكستاني.

وكنتاج لذلك، ارتفعت ثقة المواطن الباكستاني بذاته وحظيت بلادنا باحترام دولي. باكستان تسير اليوم نحن الأسوأ وتتراجع على كافة مستويات التنمية، فضلاً عن أننا أصبحنا معزولين عن العالم.

بعد هجمات سبتمبر، أخذت على عاتقك تحويل باكستان الى دولة مواجهة في الحرب الأميركية على الإرهاب، واليوم تشهد العلاقات مع واشنطن تدهورا إلى حد كبير. فمن هو المسؤول عن هذا التدهور؟

العلاقات الباكستانية الأميركية في أدنى مستوياتها اليوم بسبب عدم اتخاذ خطوات كافية في التعامل والتحرك ضد تنظيم القاعدة ومجموعة حقاني. كل القضايا التي ساهمت في إضعاف الثقة بين الولايات المتحدة وباكستان ما كانت لتحدث لو أنني كنت في السلطة. أؤمن دوماً أن العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة أو مع أي دولة في العالم تعتمد بشكل كبير وربما بنسبة 50 في المئة على العلاقات الشخصية.

عندما كنت في السلطة، كانت تربطني علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي جورج بوش، حيث كان هناك تواصل دائم قائم على الثقة، وصلت إلى أنني كنت أرفع سماعة الهاتف وأتحدث معهم مباشرة ونحل أي قضايا عالقة. اليوم، لا يوجد علاقات شخصية، والثقة مفقودة ما بين قادة البلدين، ما رفع من مستوى الشكوك.

المعارضة تتهمك بأنك كنت دمية بيد الأميركيين والبريطانيين. وعندما رحلت عن السلطة، استطاعت باكستان أن تقف في وجه هؤلاء، فكيف تعلق؟

هذا هراء. كل من يعرفني يعرف بأنني لست دمية بيد أحد وليس من صفاتي التبعية. فأنا أمتلك ثقة كبيرة في نفسي وبقدراتي. أنا لست دمية أحد ولا ينبغي أن تكون باكستان دمية لأحد أيضاً.

رموز المعارضة الذين يطلقون علي هذه الصفة يفتقدون إلى الثقة بالنفس ويفتقدون للثقة في بلادهم. وفي كل الأحوال، أود أن أقول بأن الإنجازات الداخلية لأي قائد هي الحكم على أدائه وما يقدمه لشعبه. بإمكاني الحديث عن إنجازاتي في تنمية باكستان من خلال توفير فرص العمل وتطوير قطاعي الصحة والتعليم وخفض مستويات الفقر.

ففي العام 1999، أعلن من قبل المؤسسات الدولية بان باكستان ستكون ضمن الاقتصادات الـ11 المقبلة الأكثر حيوية على مستوى العالم مباشرة بعد تجمع بلدان «البريك» والتي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين. هذا ما حققته باكستان عندما كنت في السلطة. لقد رفعت نصيب الفرد من الدخل القومي في باكستان من 430 دولاراً إلى أكثر من 1000 دولار.

 

طالبان وأفغانستان

عندما كنت في السلطة تعاملت مع حركة طالبان بلغة الحرب. واليوم، فتحت الولايات المتحدة قناة حوار مع الحركة التي تتجه إلى فتح مكتب اتصال في قطر بمباركة أميركية، فهل أنت نادم على اتباع رغبة الإقصاء التي قد لا تكون دوماً مجدية؟

الأمر مختلف اليوم بعد مرور 11 عاما على الحرب على طالبان. لا يمكن مقارنة 2001 مع 2012. البيئة في الماضي كانت مختلفة عن البيئة القائمة اليوم.

بين 2002 و2004، كانت إستراتيجيتي تقوم على فصل البشتون عن طالبان. فطالبان جميعهم من الباشتون، ولكن ليس كل هؤلاء تابعون للحركة. قلت للأميركيين بأنه علينا فصل الباشتون عن طالبان وعدم تجاهلهم وهم الذين يشكلون 55 في المئة من إجمال الشعب الأفغاني، والاعتماد فقط على الأقليات مثل الطاجيك والأوزبك.

أما بالنسبة لفتح مكتب اتصال لـ«طالبان» في قطر، فبرأيي أنه يجب ضم الباشتون في أي معادلة سياسية مستقبلية. أنا لا أعلم مع من يتم التعامل اليوم في طالبان، أو إن كانوا يتعاملون مع طالبان الصحيحة. فالحركة ليست مملكة تحكمها قيادة واحدة.

لا تخفي قلقك من جدول الانسحاب الأميركي من أفغانستان، فلماذا هذا القلق؟

نعم أنا قلق بهذا الشأن لأنه إذا ما انسحبت القوات الأميركية ومعها قوات التحالف من أفغانستان فستكون باكستان الضحية الأولى لهذا الانسحاب، إلا إذا عملنا على استقرار باكستان. ولذلك قلقي هو بسبب وضع تلك القوات لجدول زمني للانسحاب. فأنا دائما أقول بعد ربط الانسحاب بجدول زمني وإنما بمدى التأثير الذي سيتركه على أفغانستان. وبرأيي أن انسحابهم سيخلف إما اقتتالاً بين العرقيات الأفغانية أو عودة طالبان، وتدفق نحو ستة ملايين لاجئ إلى باكستان.

 

مواجهة الارهاب

الإرهاب والتطرف هما أكبر المشاكل التي تواجهها باكستان اليوم، فهل تفتقر بلادكم الى إستراتيجية طويلة الأمد للتعامل بجدية مع هاتين القضيتين؟

عندما نتحدث عن التشدد، فنحن نتحدث عن طالبان. والإرهاب وهو القاعدة. نحن اليوم لدينا طالبان في باكستان. ومد الحركة يتوسع لمقاطعات عديدة، كما أن هناك التشدد الذي ينخر المجتمع الباكستاني. المتشددون هم من يرعون الإرهاب.

وبالتالي الإستراتيجية القصيرة الأمد هي من خلال قتال هؤلاء. ولكن يجب أن تكون هناك إستراتيجية طويلة المدى تعمل على فصل المتشددين عن المجتمع، وهذا يحتاج إلى إستراتيجية مختلفة، لأن هؤلاء المتشددين ينشطون في المدارس الدينية ولديهم مؤسسات معينة تنشر التشدد وتشجع الطائفية. وبالتالي، علينا تحقيق الاستقرار والتنمية وخفض معدلات الفقر والبطالة وقمع سيطرة المتشددين على المجتمع الباكستاني.

 

18

 

قتل 18 شخصاَ وأصيب عدد آخر بجروح بانفجار وقع مدينة خانبور في إقليم البنجاب الباكستاني خلال مسيرة دينية وسط تضارب الأنباء حول سبب الانفجار.

وقال مسؤولون في الشرطة إن سبب الحادث هو ارتطام علم كان يرفعه مشاركون في المسيرة بخطّ توتر عال للكهرباء وانفجار محوّل مجاور. وقال المسؤول في الشرطة المحلية عبيد قادري إن الانفجار لم ينتج عن عمل إرهابي. غير أن قناة «سماء» أشارت إلى تقارير أفادت أن الإنفجار ناتج عن قنبلة زرعت قرب المحول الكهربائي.

 

موقف

جيلاني يخفض منسوب التوتر مع المؤسسة العسكرية

 

بذل رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني خلال نهاية هذا الاسبوع جهودا لتهدئة التوتر بين الحكومة والجيش الذي أجّجته قضية ميموغيت، معلنا ان الحكومة المدنية تدعم العسكريين بقوة.واعلن جيلاني خلال اجتماع لجنة الدفاع الوزارية الليلة قبل الماضية ان «القوات المسلحة الباكستانية هي ركيزة مقاومة وقوة امتنا»، مضيفا ان «الامة تعتز بخدماتها البطولية للدفاع عن الوطن».

واضاف رئيس الوزراء الباكستاني ان «حكومتنا وبرلماننا وفي مقدمتهما شعبنا الوطني كله يدعمون بالكامل قواتنا المسلحة الشجاعة وكذلك العاملين في الجهاز الامني».والاجتماع الذي كان متوقعا عقد بحضور مسؤولين عسكريين كبار وقائد الجيش الجنرال اشفق كياني الذي يعتبر الرجل الاكثر نفوذا في باكستان.

والعلاقات متوترة حاليا بين الحكومة المدنية للرئيس آصف علي زرداري والجيش بسبب القضية المعروفة بـ«ميموغيت»، في اشارة الى مذكرة غامضة نقلت الى الاميركيين. والسلطة متهمة بانها سعت في مايو الماضي الى الحصول على مساعدة الولايات المتحدة لمنع حصول انقلاب عسكري محتمل، في اتهام خطير في بلد يرسخ سيادته ويناهض الاميركيين. ومنذ استقلالها في 1947، عاشت باكستان نصف تاريخها تحت رحمة الجنرالات الانقلابيين، والنصف الباقي في ظل حكومات مدنية يهيمن القادة العسكريون على ادارتها بشكل وثيق)