قال الدكتور محمد المخلافي وزير الشؤون القانونية في اليمن ان الحكومة ملزمة بمنح الرئيس علي عبد الله صالح ومعاونيه حصانة من الملاحقة القضائية عن كل الاتهامات المنسوبة لهم باعتبار ان ذلك نص ملزم في المبادرة الخليجية بشأن نقل السلطة ..
المخلافي وهو قيادي في الحزب الاشتراكي قال ان النص الخاص بالحصانة لايمكن لاحد التراجع عنه او تغييره , كما ان المعارضة كانت صاحبة الدعوة المبكرة لايجاد مصالحة وطنية لان اليمن لم يعد يحتمل دورات العنف والاقصاء والاستئثار بالسلطة والثروة..
وفي حوار مع " البيان " اكد الوزير ان قانون المصالحة الذي اقرته الحكومة وينتظر مصادقة البرلمان ,لايمنع اقارب الرئيس صالح او قادة وحدات الامن والجيش المتهمين بارتكاب جرائم من البقاء في مواقعهم او تولي مناصب مشابهة , غير انه حذر من أن العفو لن يطبق على من يرتكب اي جريمة عقب صدور هذا القانون , كما تحدث عن تفاصيل كثيرة عن المشهد السياسي الحالي في اليمن في نص الحوار التالي :
الى اين وصلتم في موضوع اقرار قانون الحصانة للرئيس علي عبد الله صالح ومعاونيه خصوصا وان هناك حديث عن خلافات حدثت في مجلس الوزراء بينكم كوزراء عن اللقاء المشترك , وبين وزراء المؤتمر الشعبي العام ؟
من حيث المبدأ لا يوجد خلاف على تنفيذ النص الموجود في المبادرة الخليجية قد يكون هناك تباين في وجهات النظر في كيفية صياغة هذا القانون. لكن هذا التباين تحسمه المبادرة الخليجية نفسها , اذا ان النص الوارد في المبادرة لايمكن لاحد تغييره.. وفي كل الاحوال, انا اذكر ان مسعى المعارضة لايجاد مصالحة وطنية وتحقيق عدالة تصالحية ليست جديدة ولم تظهر بالتوقيع على المبادرة الخليجية, ولكنها ظهرت من وقت مبكر لادراكها ان اليمن لم يعد يحتمل دورات العنف والغلبة وهي التي اوصلته الى ما هو عليه اليوم , ومن ثم فهذا الامر سيسير وفق الالتزامات الواردة في المبادرة.
لكن السؤال المهم هو لماذا لم ينص مشروع قانون الحصانة على منع المشمولين به من العودة لممارسة السلطات التي من خلالها تم ارتكاب الجرائم التي جرى العفو عنها ؟ اي ما قيمة العفو اذا كان قائد الأمن المركزي سيظل في منصبه,أو ينقل الى موقع مشابه ؟
النص الذي ورد في المبادرة الخليجية اشتمل على تسليم السلطة من قبل علي عبد الله صالح , ولم يشمل الآخرين الذين شملهم قانون العفو العام , وموضوع الاستمرار في المواقع من عدمه سيتوقف على أمرين , الأول يخص من يشغلون مناصب سياسية,.
وهؤلاء وضعهم سيتغير عقب الفترة الانتقالية, ووفقا لنتائج الانتخابات النيابية التي ستجرى , أما من يحتلون مناصب عامة عسكرية ومدنية فقد أقر مجلس الوزراء تكليف وزارة الشؤون القانونية والخدمة المدنية باتخاذ الإجراءات التي تحقق تنفيذ قانون تدوير الوظيفة العامة , وايجاد مدونة سلوك تلتزم بها الجهات العامة, ووفقا لمبادئ الحكم الرشيد. لاننا ملزمون وفقا لقرار مجلس الأمن والآلية التنفيذية بإدارة البلاد وفقا لقواعد الحكم الرشيد.
ولكن كل ذلك لايحقق أدنى المطالب للمحتجين, ولا يبعد هؤلاء عن قيادة وحدات أمنية وعسكرية؟
قانون الحصانة سيطبق على الأفعال المجرمة التي ارتكبت قبل صدور القانون, ولايسري بعد صدوره, ولهذا فالعفو العام أعطى فرصة للمشتبه بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية ان ينجو من العقاب, اما إذا ارتكبوا جرائم بعد ذلك فأنهم سيفوتون على أنفسهم فرصة النجاة, ويتحملون ما يترتب على افعالهم . بصورة عامة نحن كطرف في ائتلاف سياسي, نعتقد ان اليمن يجب أن يتغير وأن نعمل قطيعة مع ماضي الثأر السياسي, والانتقام والاستحواذ على الوظيفة العامة, والاستئثار بالسلطة.
هل لكم ان تمنعوا المنظمات الحقوقية من أن تحيك دعاوى قضائية ضد الرئيس صالح ومعاونيه خارج اليمن؟
من حيث المبدأ تشريع الدولة ملزم لها, وليس ملزما لآخرين, لكن المنظمات المعنية بحقوق الانسان, اذا وجدت مصالحة حقيقية, وانتهت الثارات, وبضمانات الا تتكرر تلك الجرائم, فهذه المنظمات لن تندفع لملاحقة هذا الشخص أو ذاك, لان الملاحقة هدفها منع الجرائم أو استمرار ارتكابها.
مرشح منافس
وفيما يخص ترشيح نائب الرئيس كمرشح توافقي للقاء المشترك, والمؤتمر الشعبي, هناك نواب منشقون عن حزب المؤتمر يطرحون انهم سيقدمون مرشحا منافسا؟
اذا عدت الى الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية ستجد انها ليست الية بالمعنى الدقيق , هي الية للعملية الانتقالية بالمعنى الدقيق, انما هي الية للعملية الانتقالية, اي لنقل السلطة خلال المرحلة الاولى من الفترة الانتقالية, ولتوفير شروط الانتقال الديمقراطي في المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية.
هل يمكن اعتبارها اعلانا دستوريا ؟
هي أشمل من الاعلان الدستوري, لان الإعلان الدستوري, إعلان داخلي وقواعد داخلية, اما هذه الآلية فلها ثلاثة مصادر, الأول: الاتفاق الداخلي, والثاني: قرار مجلس الامن الدولي وهو قاعدة دولية, اما المصدر الثالث : المبادرة المقدمة من مجلس التعاون الخليجي, وآليتها التنفيذية المقترحة من الأمم المتحدة ، ومن ثم فان قواعد الالية التنفيذية تجمع بين القواعد الداخلية والدولية ,.
وهناك نص في المواثيق الدولية ينص على وجوب الوفاء بالعهد اي ان القاعدة الدولية لها اولوية التطبيق على التشريع الداخلي سواء كان دستورا او قانونا , ولهذا اتت الالية لتنص على ان لها أولوية التطبيق على الدستور ,او القانون المحلي عند التعارض , ولا يجوز الاحتجاج بنص دستوري حيثما وجد نص بديل له في الآلية التنفيذية.
لكن كتلة النواب الأحرار التي انشقت عن حزب الرئيس, قالت انها ستدفع بمرشح لمنافسة هادي؟
الاخوان في كتلة الأحرار ليسوا بعيدين عن الاتفاق ,ولا التوقيع على الآلية , فهم ضمن قوام المجلس الوطني لقوى الثورة الذي وقع رئيسه على الآلية , وأيضا رئيس المكتب الفني للمجلس صخر الوجيه, وقع عليها وهو من اعضاء الكتلة , ومن ثم فهم من المشمولين بالاتفاق.
إذاً هل انت متفائل باننا سنصل الى يوم 21 فبراير, وانتخاب عبدربه رئيسا جديدا لليمن؟
نعم انا متفائل, وهذه ضرورة ولا يستطيع احد ان يعيقها, لان هذه هي الضرورة والبديل هو الإنزلاق الى الحرب, وهناك كتلة واسعة في اليمن سياسية واجتماعية تدرك هذا الخطر, ولن تقبل بهذا البديل السيئ والبائس, وأيضا الأسرة الدولية تدرك مدى خطورة انزلاق اليمن الى الفوضى.
وحديث سلطان البركاني الأمين المساعد لحزب صالح الذي هدد بمنع اجراء الانتخابات الرئاسية الى ان يتم انهاء عمل اللجنة العسكرية ؟
هناك من يحاول أن يثير الغبار أمام من يسيرون الى الأمام للإعاقة, ولكنهم لن يستطيعوا, والسبب واضح ان الانتقال الديمقراطي سيقضي على مصالح غير مشروعة, وهي كبيرة, ولذا فان القلق واضح ومفهوم, لكنهم لن يستطيعوا ايقاف عملية التغيير لانها مطلب شعبي مدعومة بارادة دولية حقيقية.
لماذا لم يتم تشكيل لجنة تفسير الآلية التنفيذية, مع انها بند ملزم للموقعين عليها, وكان يفترض ان تتم منذ وقت مبكر؟
رغم أهمية اللجنة , حتى تكون مصدرا لازالة تباين وجهات النظر حول بنود الآلية , لكن ربما زحمة المهام المطروحة امام الحكومة جعلتها والقائم باعمال رئاسة الدولة, لايعيرونها الاهتمام الكافي, لانه لاتوجد هناك اشكالية بشأنها على حد علمي, وانما لم ينتبه لاهمية الاسراع بتشكيلها.
بتقديرك ماهي المهام الملحة أمام الحكومة حاليا؟
أمام الحكومة مهام عاجلة ومقلقة، ومنها انهاء التواجد العسكري في الشوارع وفي المرتفعات التي تطل على المدن, وفي بعض المباني والمنشآت العامة والخاصة. هذه الاولوية صارت تحتل المرتبة الاولى وانجازها ضرورة حتى لاتحصل اي مواجهة مسلحة لاننا لانريد بعد اليوم ان تسفك قطرة دم واحدة, وقد قبلنا بكل شروط المبادرة الخليجية لايقاف مثل هذا الأمر .
. ثانيا, وضع المعتقلين ووجود حالات اختفاء قسري, وحسب الادعاءات فان اعدادهم بالعشرات, وهذا الأمر مهم, والحكومة ملزمة وفقا لقرار مجلس الأمن أن تنهي هذه الحالة, وأمامنا مهمة المساعدة على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد.
لجان محايدة
بموجب قرار مجلس الامن الدولي أنتم ملزمون بتشكيل لجان محايدة للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت بحق المطالبين بسقوط النظام , كيف ستوفقون بين الحصانة التي ستمنح لصالح ومعاونيه، وهذا الالتزام؟
نحن لسنا ملزمين بالتحقيق في الانتهاكات التي حدثت اثناء الثورة الشعبية، وانما ملزمون باقامة العدالة الانتقالية وفقا للآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية, لكن العدالة الانتقالية سيضع أسسها المؤتمر الوطني وسيسبق ذلك التحقيق في تلك الانتهاكات. مجلس الوزراء في اجتماعه الاخير شكل لجنة وزارية للتشاور مع الجهات المختلفة بما فيها الاحزاب حول تشكيل لجنة التحقيق المستقلة, وهذه اللجنة ستشكل من شخصيات مستقلة لا تولى اي مناصب حكومية.. والتوفيق بين العفو العام وبين نتائج التحقيق سيتم وففقا لقواعد العدالة الانتقالية..
أمامكم مهام كبيرة عقب الانتخابات الرئاسية, أهمها المشاركة في وضع دستور جديد للبلاد ومن ثم تغيير التشريعات الخاصة بالاعلام وبالاحزاب وبالعقوبات, ماهي رؤيتكم لتلك القضايا ؟
المهمة الرئيسية هي مواءمة التشريعات الوطنية مع المعاهدات الدولية, وبالذات التشريعات المتصلة بقضايا حقوق الانسان, وعليه فأن كل القوانين المتصلة بهذا الأمر سيجري تعديلها, بما فيها قانون منظمات المجتمع المدني خاصة الأحزاب, و ستطال التعديلات العقوبات الواردة في قانون الجرائم والعقوبات, وقانون الصحافة وغيرها, لكن اصدار القوانين لن يتم الا بعد اقرار الدستور الجديد, حتى لا تتعارض معه.
