أكد المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية في مصر حمدين صباحي في حوار خص به «البيان» انه لا يخشى صعود التيارات الإسلامية لأنها جاءت عبر طريق ديمقراطي ولا احد يستطيع الانقلاب على هذا الطريق، مشيرا إلى أن التفويض الشعبي الذي حصل عليه الإسلاميون ليس تفويضا لتحديد هوية الأمة، بل لتنفيذ السياسات فقط، ومعتبرا ان البرلمان الجديد لا يجسد التنوع في مصر بأفضل طريقة، ومنوها إلى أن القلق بشأن تسليم المجلس العسكري السلطة للمدنيين «له مبرر». فإلى الحوار:
كيف ترى المشهد السياسي المصري بعد عام على الثورة؟
الثورة استطاعت أسقاط رأس النظام لكن بنية النظام لاتزال في حاجة إلى تغيير جوهري كبير، وهذا سيتم عندما تصل الثورة إلى السلطة عبر الاقتراع وقد قطعنا جزءا مهما من الطريق بأجراء الانتخابات البرلمانية التي كانت مشجعة، ويبقى استكمال وضع الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية وبعدها يبدأ حصاد الثورة. والحقيقة إنني لا أشعر بخطر على مصر لكن يجب ادراك ان هذه الثورة التي ولدت مبشرة ومدوية ثم طالت الفترة الانتقالية أكثر مما ينبغي وشابتها أحداثا كنا في غنى عنها، تحتاج الآن إلى إنهاء هذه الفترة بأقل كلفة وفي أسرع وقت. لكن هذه طبيعة الثورات.
كيف تقيمون نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟
اعتقد ان إجراء الانتخابات من دون تزوير أو عنف هو سابقة عظيمة في تاريخنا ينبغي احترامها والاستبشار بها. أما تكوين البرلمان، بغض النظر عن القوى الموجودة بداخله، فانه يعكس هذه اللحظة من عمرالوطن، لكن طالما كانت الطريقة صحيحة، فالنتائج قابلة للتعديل في كل انتخابات مقبلة، وان تعبر بمعدل أعلى من القدرة على الفرز، وهذا سيكون ناتجا من حكم الشعب على الذين انتخبهم في هذه الدورة.
والمؤكد ان البرلمان الحالي لا يجسد التنوع في مصر بأفضل طريقة، لكنه جسده في ظل ظروف إدارة العملية الانتخابية في هذه اللحظة التاريخية. لكنني في الحصاد العام راض تماما لان الانتخابات تمت في نزاهة ومن دون تزوير على الرغم من التأثير الواضح الذي مارسته القوى الأكثر تنظيما والذي أسفر عن النتيجة الحالية في البرلمان.
تراكم تاريخي
هل تخشى صعود التيارات الإسلامية على المشهد السياسي المصري؟
ليست لدي شخصيا خشية من هذا الأمر، لانها صعدت بطريق ديمقراطي ولا احد يستطيع الانقلاب على هذا الطريق. لا أحد في مصر يستطيع تغيير شخصية الدولة القائمة على التنوع والتعدد والمساواة بين الجميع وأي جهة تحاول المس بهذه الحقيقة الجوهرية أو الانقلاب عليها ،فستكون الخاسر الأعظم وبلا مستقبل ،ومن يتسق مع تلك الحقائق، بغض النظر عن مصادره الأيديولوجية والفكرية، سيعبر عن مصر وسيتفق معه الجميع.
هل هناك خوف على الهوية المصرية في المرحلة المقبلة؟
لا طبعا. فالهوية المصرية ليست نتاج جيل أو حزب أو جماعة وأيديولوجيا غير مصرية، فهي عبارة عن تراكم تاريخي عمره سبعة الآف عام. وهوية مصر الآن هى الثقافة العربية الإسلامية الموجودة من 14 قرنا والتي صنعها المسلمون والمسيحيون وشارك فيها اليهود في بعض الفترات وهذا الأمر ليس مقتصرا على مصر فقط، بل على الأمة العربية بكاملها. ولا أحد يستطيع تغيير هذه الهوية.
وفي اعتقادي ان السؤال الأهم الذي ينبغي ان يطرح ويجد مساحة كبيرة من الاجتهاد حتى نصل إلى إجابة واضحة بشأنه، ليس من هي مصر؟، ولكن أين هي من هذا العالم وموقعها على خريطة التقدم فيه.
تسليم السلطة
ما هو تعليقكم على الدعوات التي تطرحها بعض القوى بضرورة تسليم المجلس العسكري السلطة للمدنيين قبل نهاية يناير الجاري؟
أرى هذه الدعوات تعبيرا عن قلق له ما يبرره في جدية المجلس العسكري في تسليم السلطة لكنني أعتقد ان الطريق الأصح الذي ينبغي ان تعبره مصر الآن، هو إجراء انتخابات الرئاسة بعد وضع الدستور في وقت مختصرلايتجاوز شهرين، لا ان نسلم صلاحيات الرئاسة إلى مجلس مدني حيث سيثور التساؤل بمن قام بتعيينه؟
ولا ايضا إلى رئيس البرلمان المنتخب، اذ في هذه الحالة سيتم دمج الصلاحيات التشريعية مع التنفيذية وهذا ليس اختيارا صحيحا. واتصور انه لكي نهدئ من القلق المشروع، ان نبدأ في فتح باب الترشيح للرئاسة من الآن ثم إجراء الانتخابات في موعدها حسب الجدول المعلن أو تقديمها اذا انجز الدستور قبلها.
كيف تقيم أداء المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية؟
كان له دور ممتاز حتى 11 فبراير الماضي عندما كانت الثورة حاضرة في الميدان.. فالمجلس عبر عن انحيازه للثورة وهو انحياز طبيعي لكونه مؤسسة وطنية عريقة، لكن إدارته للمرحلة الانتقالية فيها ما يستوجب النقد لانه اطالها،ثم ان هناك دماء أهدرت وكرامات امتهنت وينبغي ان يكون هناك حسابا عادل على تلك الجرائم.
الخروج العادل
ما رأيك في الطرح الذي تنادي به جماعة الإخوان باقتراح خروج آمن للمجلس العسكري وحصانة من الملاحقة في قضيتي الفساد ودماء الشهداء؟
اعتقد ان على المجلس العسكري إحالة المتسببين في قتل الشهداء إلى المحاكمة آيا كانوا لابد من محاسبتهم. أما بالنسبة للخروج الآمن فهو مطلوب لمصر بشكل عام، ولن يتحقق الا بالعدالة. لذا نحن نريد للمجلس العسكري «خروجا عادلا»، بتحويل المتسببين في الأحداث الماضية إلى المحاكمة وبالتزامن تعويض أهالي الشهداء والجرحى. هذا «الخروج العادل» سيوفر للمجلس خروجا آمنا.
هناك قوى مصرية وبالتحديد إسلامية تؤيد تدخل الجيش عندما يحدث انقلابا على الدستور؟
اعتقد ان حماية الدستور هي واجب الشعب وليس القوات المسلحة التي تستحق كل الدعم والاحترام كمؤسسة وطنية ،لكن اذا سمحنا لها بحماية الدستور فاعتقد ان هذا الأمر سيكون فرصة لتدخلها بما لايرضي الإرادة الشعبية المصرية.
نضوج التجربة
البعض يتساءل، كيف سيقود رئيس مدني المؤسسة العسكرية وهي إن كانت سابقة دوليا. فعلى الأقل المرة الأولى في مصر منذ 1952؟
لقد آن أوان هذه التجربة. مصر نضجت لهذا. الرئيس المنتخب الحاصل على الشرعية من الشعب عبر اقتراع ديمقراطي نزيه سيرأس السلطة التنفيذية بما فيها القوات المسلحة، ولكي يتمكن من رئاستها لابد وان يتمتع بما هو مستقر في التراث الوطني المصري،اي احترام الجيش والحرص عليه والحفاظ على كرامته ودعمه بكل الإمكانات لكي تقوم بواجبه الوطني. واي رئيس يحترم هذه المعايير فمن المؤكد انه سيساعد القوات المسلحة على أداء واجبها وسيحفظها بمنأى عن التجاذبات والخلافات السياسية.
تتعرض منظمات المجتمع المدني لحملات خلال الفترة الاخيرة، خصوصا ما يتعلق بعملية التمويل الخارجي، فكيف ترى ذلك؟
بالتأكيد اقف في صف منظمات المجتمع المدني، لانها جزء من بنية المجتمع واذا كنت تريد بناء دولة قوية فلن نبنيها الا في مجتمع قوي. كما أنها احدى أدوات المجتمع في التعبير عن نفسه وتلبية احتياجاته وحل مشكلاته. أما بالنسبة للتمويل فهو قضية خلافية. وشخصيا لا أفضل التمويل الأجنبي من حيث المبدأ لكن اذا تم فيجب ان يكون في اطار التشريعات والقوانين المعمول بها ومن يخالف يجب معاقبته بروح القانون وبعيدا عن التشويه والتشهير وهو الأمر الذي كان واضحا أكثر في الحملة الأخيرة.
مرشح الفقراء
هناك مرشحون كثر في السباق الرئاسي، ما الذي يميز حمدين صباحي عن الآخرين؟.
أنا ابن الناس البسطاء ومرشح الفقراء وابن مشروع كبير للنهضة. مصر تستحق نهضة كبرى بعد هذه الثورة حتى تخرج البلاد من حيز الدول المتخلفة إلى واحدة من الاقتصاديات الصاعدة في العالم. وحبى لجمال عبد الناصر يجعلني من المؤهلين للإيمان بمشروع النهضة أيمانا عميقا وراسخا. والحديث عن نهضة كبرى وعدل اجتماعي واستقلال القرار الوطني المصري ودور مصر في قلب امتها العربية هو جزء مما آمنت به طوال حياتي واعتقد ان هذا ما تحتاجه مصر الآن.
إسرائيل لن ترى الغاز والدعم للمقاومة
قال صباحي إن معاهدة كامب ديفيد ستظل موجودة لكن إسرائيل لن ترى الغاز المصري حال انتخابه رئيساً للجمهورية، لأنه ليس موجوداً في أي معاهدة. وتابع إنه «يعتزم إنهاء الحصار على غزة. ودعم المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين طبقاً لقواعد الأمم المتحدة».
وأوضح أن مصر سترجع إلى أداء دورها في دعم أمتها العربية وقضاياها المصيرية وخاصة قضية فلسطين بعدما ابتعدت خلال الثلاثين عاماً الماضية عن أداء هذا الواجب الذي تحتمه الظروف التاريخية والجغرافية والقومية والعروبية.
أول قراراتي «الرئاسية» محاربة الفقر
رداً على سؤال متى يشعر المواطن المصري ببرنامجه حال انتخابه رئيساً للجمهورية، قال حمدين صباحي: إن هناك أشياء سيشعر بها المواطن من اليوم الأول الديمقراطية والحرية والكرامة وحقوق الإنسان.
وأضاف: إن «هناك أشياء تحتاج إلى خطط زمنية محددة. فنحن مثلاً نحتاج إلى مليوني وحدة سكنية للقضاء على مشكلة السكن في العشوائيات. فهذا الأمر يحتاج إلى وقت حتى يتم تنفيذه». وأضاف إن أول قراراتي «الرئاسية» سيكون موجهاً لمحاربة الفقر حيث سيتم وضع حد أدنى وأعلى للأجور والمعاشات وربطها بالأسعار وعلاقة ذلك كله بالدخل.
الشمس ستمنح مصر أكثر من النفط
يراهن المرشح لرئاسة الجمهورية في مصر حمدين صباحي، على قيادة الطاقة الشمسية لاقتصاد بلاده، مشيراً إلى ان «الشمس يمكن ان توفر لمصر أكثر مما وفره النفط للدول العربية النفطية». وقال إن «الصناعات التكنولوجية الجديدة وفي القلب منها الطاقة الشمسة ستلعب دوراً مهماً في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد المصري الذي يحتاج إلى الكثير من أجل النهوض والتقدم إلى الأمام».
وأضاف ان «التزاوج بين الشمس والرمل بما يؤدي إلى استخراج السيلكون سيعبر عن قدرة العقل المصري على تحويل هبة طبيعية إلى رافد قوي للاقتصاد». وتابع ان «الدول الأوروبية لديه الرغبة في المشاركة سواء برأس المال أو التكنولوجيا، من أجل توليد الطاقة الكهربائية من الشمس التي حباها الله لبلادنا وكذلك للدول الأفريقية».
وأضاف: «نريد استغلال هذه الظروف الطبيعية بشكل جيد وعلمي ومدروس واعتقد ان هذا الأمر سيوفر لمصر أكثر مما وفره النفط لبعض البلدان العربية منذ عدة عقود»، مؤكداً ان «هذا المشروع قائد. سنضمن به صناعة قائدة ستوجد عدداً كبيراً من فرص العمل والصناعات المكملة، وسنضمن به نصيباً كبيراً في السوق العالمي الذي يهتم بمادة السيلكون والتي تدخل في الكثير من الصناعات الدقيقة التي لا يستغنى عنها».
