رأى كبير مستشاري الرئيس التركي أرشاد هرموزلو أنه من المبكر تقييم مراقبي الجامعة العربية الموجودين في سوريا، وقال إن حمل الملف السوري لمجلس الأمن يتوقف على نجاح أو فشل مساعي الجامعة العربية القائمة حالياً.

وأعرب هرموزلو، في حوار مع «البيان»، عن أمل بلاده في أن تتاح لمراقبي الجامعة العربية الفرصة للعمل باستقلالية وحرية للتعرف على الوضع وعلى مدى استجابة الحكومة السورية لما ورد في المبادرة العربية. كما شدد على ضرورة أن تتاح الفرصة للإعلام العربي والدولي لكي يطلع على الوضع في سوريا بشكل شفافية.

من جانب آخر، وفي ما يتعلّق بالتوتر الطارئ بين أنقرة وباريس على خلفية التشريع الفرنسي الخاص بملف إبادة الأرمن، قال المسؤول التركي البارز إن بلاده ذهبت، بعد أن قرر البرلمان الفرنسي قبل أسبوعين الإبقاء على مناقشة اقتراح قانون يدين إنكار إبادة الأرمن، إلى حد المطالبة بلجنة تاريخية مشتركة لتفنيد المزاعم الفرنسية، معرباً عن أمله في عودة مسودة هذا القانون من مجلس الشيوخ. ودعا إلى أن يسود العقل والمنطق الموقف الفرنسي وبأن لا يكون القرار الفرنسي المقترح رهن حسابات انتخابية ضيقة.

وأكد هرموزلو على أن الدرع الصاروخية التي سينشرها حلف شمال الأطلسي على الأراضي التركية ليست موجهة ضد أي دولة.

ورداً على سؤال إلى «البيان» بشأن إقرار وزير الخارجية أحمد داود أوغلو بوجود «خلاف في وجهات النظر» بين أنقرة وطهران بشأن الدرع الصاروخية، قال المستشار الرئاسي التركي إنه «اذا كانت أية دولة لا تنوي إنتاج أو استعمال مثل هذه الأسلحة فلا يوجد مبرر من تخوفها من هذه المنظومة». وفي ظل التطورات السياسية العربية التي عاشت تغييرات عاصفة خلال العام المنصرم، يعتبر هرموزلو أن «التجربة الديمقراطية المتنامية في تركيا يمكن أن تكون مصدر إلهام أو مشاركة لدى بلدان الربيع العربي التي تخلصت من أنظمتها الدكتاتورية»، بحسب وصفه.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وأرشاد هرموزلو:

قرر البرلمان الفرنسي قبل أيام الإبقاء على مناقشة اقتراح قانون يدين انكار ابادة الارمن خلال عهد الحكم العثماني. هل تتوقعون أن تعتمد فرنسا هذا القانون؟ وإلى أي مدى سيضر بالعلاقات الفرنسية التركية؟ وما هي العواقب السياسية والاقتصادية إذا ما اعتمدت فرنسا التشريع؟

نتمنى أن يسود العقل والمنطق هذا الأمر وأن لا يكون محلاً لحسابات انتخابية ضيقة.

تركيا أعربت دوماً عن رغبتها في فتح أرشيفها، ودعت الآخرين للعمل وفق ذلك، بل ذهبت إلى حد المطالبة بلجنة تاريخية مشتركة. ولكننا لا نسمع إلا الإثارة والتحريض.

إن هذا التصرف يضرب بالمعايير الأوروبية والإنسانية في حرية التعبير ومبدأ التحقيق في المزاعم التاريخية من قبل المؤرخين والعلماء وليس السياسيين عرض الحائط .

تركيا أطلقت حملة ضد القانون الذي تقدمت به الغالبية البرلمانية الفرنسية.. هل لا تزال هذه الحملة المستمرة؟ وما هي السبل التي ستنتهجها في مواجهة مشروع القانون؟

تركيا رفضت المبدأ الذي انتهجته الجمعية الوطنية الفرنسية بإقرار قانون صوت عليه 44 شخصا من أصل 50 حضروا من مجمل الأعضاء البالغ عددهم أكثر من 500 شخص. لذلك لا بد أن تكون هناك رسائل جازمة بما فيها الاقتصادية لمعالجة هذا القرار الذي نعتبره خطأ تاريخياً.

على أي حال، كلي أمل أن تعود مسودة هذا القانون من مجلس الشيوخ وأن يسود المنطق.

هل ترون في تبني حكومة نيكولا ساركوزي القانون جزءاً من جهود إجهاض الجهود التركية للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي؟ أم أن تركيا صرفت النظر عن تلك العضوية والتي قد لا تكون مجدية لتركيا في ظل تعمّق أزمة الديون الأوروبية والتي تهدد بانهيار الوحدة الأوروبية؟

تركيا ماضية في الانضمام بعضوية كاملة للإتحاد الأوروبي، وتهمّها المعايير الأوروبية.. ولكننا نعلم أن المسيرة طويلة وهناك الكثيرون الذين يضعون العراقيل أمام هذه المسيرة، التي أرى شخصيا أنها تفيد أوروبا كما تفيد تركيا. لذلك أرى أن تحكيم المنطق والعقل والمبادئ سيؤدي بالنهاية إلى إيجاد الطريق السليم.

 

خوف من انتشار التوترات

أعدّ جهاز الاستخبارات التركي ورئاسة الأركان أخيراً تقريراً مشتركاً عرض على مجلس الأمن القومي حذر خلاله من تحول التطورات الجارية في العراق وسوريا إلى أزمة إقليمية، متهماً بعض الأطراف بالعمل على تحويل التطورات في البلدين إلى بعد مذهبي.. ماذا يعني ذلك للجارة تركيا؟

الموقف التركي بالنسبة للشأن السوري واضح ولا يستند إلى حسابات وقتية وإنما على صالح الشعب السوري الذي نعتبره شقيقا وصديقاً.. ويؤلمنا أن تراق في وطنه الدماء.

نقل الملف السوري إلى المجلس

ما مدى تأثر النظام السوري بالعقوبات التي فرضتها تركيا قبل شهر؟ وهل في أجندة تركيا مزيد من العقوبات إذا ما استمر مسلسل القتل؟ وهل ستدعم تركيا نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي؟

الإجراءات التركية توخّت عدم الإضرار بالفرد السوري، بل العمل على عدم زيادة القمع وسفك الدماء، والجامعة العربية اتخذت موقفا صحيحاً وصائباً في تناول القضية.. وبات يتوقف على نجاح أو فشل هذه المساعي مبدأ التوجه إلى المجتمع الدولي.

 

النموذج التركي

نشرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تقريراً حول الدور التركي في المتغيِّرات الجديدة في الشرق الأوسط حيث يقول إنه مع محاولات بعض دول العالم العربي الانتقال إلى أنظمة ديمقراطية بعد سقوط الدكتاتورية فيها، يبرز تساؤل طبيعي مهم حول قدرة وملاءمة أن تكون تركيا نموذجاً يحتذى لأولئك الذين يريدون أن يوجهوا ويقودوا المنطقة خلال الانتقال الصعب إلى نظام جديد يتمتع بديمقراطية أكبر.. هل يمكن تطبيق النموذج التركي على الواقع العربي؟

تركيا لا تريد أن تفرض أية أجندة على أحد، ولا أن تُصدّر نموذجا ما إلى أية دولة.

جميع الدول الكائنة في هذه المنطقة نراها دولا ذات سيادة ونتعامل معها بندية، وقرار الشعوب العربية وشعوب المنطقة يتخذ من قبلها وليس بإملاءات خارجية. ولكن التجربة التركية المتنامية يمكن أن تكون مصدر إلهام أو مشاركة.. وعند ذلك نرى أن لهذه الدول والشعوب حقا علينا ويمكنهم مشاطرة تجاربنا معها. ولكنني أرى صادقا أن كل دولة يجب أن يكون لها نموذجها الخاص النابع من ظروفها وامكاناتها وثوابتها.

 

أنقرة وطهران ووجهات النظر

أقرّ الوزير أحمد داود أوغلو بوجود «خلاف في وجهات النظر» بين أنقرة وطهران في شأن الدرع الصاروخية التي سينشرها حلف شمال الأطلسي في تركيا لمواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية.. هل يمكن أن تصل الاختلافات تلك حد نشوب أزمة بين البلدين، بخاصة في ظل تهديدات إيرانية باستهداف هذه الدرع؟

إيران بلد جار ومهم وتتحدث القيادة التركية مع المسؤولين الإيرانيين بصراحة ووضوح.

وقلنا في أنقرة وعلى لسان مسؤولين عدة أن الدرع الصاروخية ليست موجهة ضد الدول بل ضد الأسلحة من هذا النوع. واذا كانت أية دولة لا تنوي انتاج او استعمال مثل هذه الاسلحة فلامبرر من تخوفها من هذه المنظومة.

كيف تنظرون إلى التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز إذا فرض حظر على صادراتها النفطية؟ وهل ترى فيها تركيا تهديدا لمصالحها في المنطقة؟

نحن نادينا دوما بأن تكون منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج واحة سلام واستقرار، ونرى أن الكل يجب أن يعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام، وأن تحل الصراعات والمشاكل فيها عن طريق الحوار الهادئ والبناء دون تصعيد الأمور.. وهذا ينطبق على كل المعنيين.

 

عملية السلام ودور تركيا

رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة التي تدير قطاع غزة إسماعيل هنية زار تركيا في توقيت يجتمع الفلسطينيين والإسرائيليين في عمّان بحضور الرباعية الدولية.. هل هناك جهود تبذل من أجل إعادة إحياء المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وهل ستلعب تركيا دوراً هذه الجهود؟

كان همّ تركيا دائما التوحد الفلسطيني، وظهور جميع الفصائل الفلسطينية أمام الرأي العام العالمي وحتى الفلسطيني بموقف موحد ومتماسك، لأن أكثر ما يضر القضية الفلسطينية هو التشرذم والفرقة. ولذلك أيدت تركيا بحرارة موضوع المصالحة الفلسطينية من قبل جميع الأطراف، وشدّدت على أن تكون القضية الفلسطينية فوق التحزبات والأهواء.

هل استقبال الحكومة التركية هنية تأكيد على الموقف التركي الداعم لـ «حماس»، وبأن خطة السلام لن تنجح بين إسرائيل والفلسطينيين مع استبعاد «حماس» منها؟

تركيا تتحدث مع الكل، وتحض الكل على الوحدة والموقف الفلسطيني المتماسك.

وقبل زيارة اسماعيل هنية كان الرئيس محمود عباس في قونية وأنقرة.. نحن نريد فقط تماسكا فلسطينيا يؤدي بالقضية إلى النجاح والثبات ونحض الكل على ذلك.

 

زيارة

الأسد: لا أحد يؤثر في العلاقات بين الشعبين السوري والتركي

 

شدد الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله امس وفداً حزبياً تركياً على عمق العلاقات بين الشعبين السوري والتركي، وقال الأسد خلال استقباله لوفد من حزب «السعادة» التركي برئاسة رئيس الحزب مصطفى كمالاك :«لا يمكن لأحد أن يؤثر في العلاقات بين الشعبين بسبب ما يجمعهما من روابط أخوية وتاريخية وجغرافية»، وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» ان الحديث تناول ما تشهده الساحة السورية من تطورات».

وأعرب كمالاك عن «وقوف الشعب التركي إلى جانب الشعب السوري لمواجهة ما يتعرض له ورفضهم الكامل لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لسورية»، معرباً عن أمله في عودة العلاقات بين سورية وتركيا إلى سابق عهدها «وخصوصاً بعد الإنجازات الكبيرة التي حققها البلدان على مستوى العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة».

وأكد أعضاء الوفد أنهم «سيقومون بدورهم بنقل الصورة كاملة لما يحدث في سوريا كما شاهدوها وسيعملون لمساعدتها لتجاوز هذه الأزمة نظراً للعلاقات التي تجمع الشعبين ولليقين أن ما يصيب سوريا يصيب دول المنطقة كافة».

ووصل الوفد التركي إلى دمشق الخميس الماضي وهو يضم بعثة تركية لـ«تقصي الحقائق» بتنظيم من «حزب السعادة» ذي التوجهات الإسلامية في زيارة تستغرق ثلاثة أيام يتفقد خلالها العاصمة دمشق ومدينتي حماة وحمص.

 

تعليقات

مذيع في «الجزيرة» يتمنى إذاعة تنحي الأسد

 

ذكرت مصادر صحافية عربية ان المذيع الفلسطيني في قناة «الجزيرة» القطرية جمال ريان أعرب عن أمله في أن يذيع بنفسه خبر تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم على القناة الإخبارية التي يعمل لحسابها.

وذكر جمال ريان: «لا أدري لم، لكنّي أشعر بأنّي أنا مَن سيذيع خبر تنحّي بشار عن السلطة». وما أن كتب أمنيته حتى انهالت عليه التعليقات بين مؤيدين ومعارضين. ومن بين التعليقات المؤيدة والمشيدة تلك التي كتبها أحدهم على صفحة المذيع الفلسطيني، قال له فيها: «أنت سيد المذيعين العرب يا سيدي».

 

انتقاد

عبد ربه: لا حق لمشعل في الوساطة لمصلحة دمشق

 

اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية مساء أول من أمس ان «ليس من حق» رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل القيام بوساطة لدى الجامعة العربية لمصلحة النظام السوري، كما انتقد معارضون سوريون وساطة «حماس».

وقال أمين سر ياسر عبدربه: «ليس من حق رئيس حركة حماس خالد مشعل الدخول في وساطة لصالح أي نظام ان كان سوريا أو غيرها»، متهماً مشعل بـ«أنه يتدخل بالشؤون الداخلية لسوريا وهذا ليس من حقه».

وشدد عبدربه على ان «سياستنا الفلسطينية الدائمة كانت وما زالت عدم التدخل بالشؤون الداخلية لأية دولة عربية وعدم السماح لأحد بأن يتدخل بشؤوننا الفلسطينية الداخلية»، معتبراً ان «هذا التدخل سابقة تضر بمصالح الشعب الفلسطيني».

وجاء كلامه رداً على تأكيد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في وقت سابق الدور «الكبير» الذي اضطلع به رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في توقيع السلطات السورية لبروتوكول إرسال المراقبين العرب الذي يندرج ضمن مبادرة الجامعة لإنهاء الأزمة في سوريا. وقال العربي في مؤتمر صحافي مشترك مع مشعل إثر محادثات أجراها الجانبان في مقر الجامعة العربية في القاهرة إنه حمل مشعل رسالة إلى السلطات السورية بضرورة وقف العنف.

بدوره، كشف رئيس المؤتمر السوري للتغيير عمار القربي أن مشعل كان قبل أسبوع في السودان ووجه لوماً شديداً للحكومة السودانية لموافقتها على تجميد عضوية دمشق في الجامعة العربية. كما وجه رسالة احتجاج شديدة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الموقف الفلسطيني الرسمي تجاه سوريا ودعمه للثورة. ووصف مشعل بأنه «ضمن القافلة الإيرانية الداعمة للأسد». )