أكد وزير العدل في الحكومة الائتلافية التونسية الجديدة المحامي نورالدين البحيري ان من حق المواطنين في بلادنا ان يفخروا بما حققوه خلال عام 2011، من ثورة زلزلت الديكتاتورية التي ضيقت على أنفاسهم طيلة 23 عاماً، وانتخابات حرة ونزيهة أدت إلى تشكيل حكومة ائتلافية، ستعمل بكل ما أوتيت من قوة وجهد لخدمة الشعب، وتحقيق أهداف الثورة وإصلاح ما فسد خلال عهد التعسف والظلم والطغيان.
وقال البحيري في حوار خاص مع «البيان» ان تونس محظوظة بشعبها وبنخبها وبقواها الحية التي كانت في مستوى التحدي، وكسبت، الرهان بتحقيق أول تداول سلمي للسلطة في تاريخها الحديث،.
وقال ان أهم أولويات وزارته في المرحلة المقبلة يتمثل في الفصل بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، بما يحقق استقلالية القضاء، وأشار ان العدالة الانتقالية ستعمل على المحاسبة ولكن دون تشفّ أو انتقام من أي طرف كان، وأضاف ان الدولة مطالبة وبإلحاح بأن تدفع التعويضات المادية المجزية لأسر شهداء وجرحى الثورة.
كيف تنظرون إلى الأيام المقبلة في ظل الحكومة الائتلافية؟
هناك حماس واضح لدى الجميع، يدفع نحو الانتصار لإرادة الشعب الذي صنع ثورته وانتصر على الطغيان والديكتاتورية، وتونس اليوم هي دولة جديدة استطاعت ان تتجاوز المرحلة الانتقالية بسلام، وقد ساعدها على ذلك وعي شعبها وإيمانه، بأن الوطن يتسع للجميع، يتسع لكل الاتجاهات والتيارات والمواقف والحساسيات الفكرية والسياسية.
حيث لا أحد بإمكانه ان يقصي الآخر أو ان يدعي احتكاره الوطنية، واعتقد ان الحكومة الائتلافية جمعت من الكفاءات والطاقات والخبرات ما يجعلها قادرة على الاضطلاع بمهامها على خير وجه، خصوصاً وأنها حكومة كل التونسيين وليست حكومة حزب أو حركة، وهدفها ان تخدم الجميع، ولا شك ان الكل استمع إلى رئيس الحكومة المهندس حمادي الجبالي، وهو يقول انه سيعمل من أجل كل التونسيين، ونحن أدينا القسم على هذا المبدأ.
ماذا يمكن ان ينتظر التونسيون من وزارة العدل؟
وزارة العدل إحدى وزارات السيادة، هدفها ان يقام العدل الذي لا يستقيم العمران بدونه، ولا تستقيم الحياة الكريمة إلا في ظله، وبالتالي فإن الهدف الأول هو كيف نرتقي بأداء مرفق العدالة، وكيف نحرره ونوفر له الاستقلالية التامة عن السلطة التنفيذية، فاستقلال القضاء هو أول شروط الديمقراطية الحقة، والقضاء المستقل هو القادر على حماية حقوق الناس وحرياتهم، وعلى ضمان المساواة بين جميع أفراد الشعب.
وأعتقد ان هناك اتفاقاً ضمنياً بين الجميع بضرورة إصلاح القضاء، وتطوير أدائه بعد سنوات الديكتاتورية التي حاولت استعمال قطاع القضاء في خدمة مصالحها، وليس في خدمة البلاد والعباد، ان هدفنا الأهم، هو كيف نعيد لمرفق العدالة هيبته ومكانته ودوره السيادي وأدائه الحر والمستقل بعيداً عن أي تدخل من قبل السلطة التنفيذية.
وماذا عن العدالة الانتقالية؟
العدالة الانتقالية لها وزارتها الخاصة في الحكومة الجديدة، وفي ذلك استجابة لما تفرضه المرحلة الحالية من ضرورة تحقيق العدالة الانتقالية بهدف الوصول إلى لحظة المصالحة بين التونسيين جميعاً، ولكن قبل المصالحة لابد من المساءلة وتحديد المسؤوليات ليأخذ كل ذي حق حقه بعيداً عن روح التشفي أو الانتقام، وليس من باب السعي إلى العقاب في حد ذاته،.
وإنما لإنجاز المصارحة التي تؤدي بنا حتماً إلى المرور نحو المستقبل الذي يتميز بالمصالحة الشاملة، ولا اعتقد ان فكرة المحاسبة ستكون على الهوية السياسية أو الفكرية أو المهنية، وإنما تستهدف من تورطوا فعلًا في جرائم في حق التونسيين وثبتت إدانتهم وحددت مسؤولياتهم الشخصية، والذين سيحاكمون طبق المعايير الدولية في مثل هذه الحالات مع توفير جميع الضمانات الكفيلة بتحقيق العدالة الانتقالية التي نطمح إلى إرسائها.
لكن هناك من ارتكب جرائم من منطلق وظيفته وتنفيذاً لأوامر عليا ولم يكن بوسعه الامتناع عن تنفيذها؟
إذا حصل ذلك في إطار ممارسة المذنب لمهمته الوظيفية كإطار أو عون أو موظف يعمل في مؤسسات الدولة، فعلى الدولة ان تتحمل مسؤولياتها نحوه وأن تتكفل هي بدفع التعويضات المادية والمعنوية للمتضرر، بما يساعد على تحقيق المصالحة التي نطمح إليها جميعاً.
وماذا عن ضحايا الثورة؟
سيكون من أهم أولويات العمل الحكومي في الأيام المقبلة فتح ملف الشهداء والجرحى، حيث من الضروري والأكيد ان تتحمل الدولة كامل مسؤولياتها في دفع التعويضات المادية المجزية لأسر الشهداء وللجرحى والمصابين سواء في أيام الثورة على الديكتاتورية أو قبل ذلك، لأن رحلة نضال وتضحيات التونسيين طويلة ومرت بمراحل عدة،.
وهناك ضحايا سقطوا طيلة الأعوام الخمسين الماضية وهناك من تعرضوا للتعذيب والتنكيل والسجن والنفي والطرد من العمل، وقد آن الأوان ليأخذ كل ذي حق حقه، وهذا أحد الأهداف التي ثار من أجلها التونسيون.
