أعرب رئيس المجلس الاستشاري المصري منصور حسن عن ثقته التامة في أن المجلس العسكري لا ينوي البقاء في الحكم ، مطالبًا المصريين بعدم الإنصات للشائعات والادعاءات التي تهدف لإحداث فتنة في الشارع المصري.
وأكد حسن في حوار مع «البيان» أنه من الوارد وجود أطراف خارجية تعبث بالمشهد السياسي في مصر، وقد يكون الطرف الثالث الذي تحدث عنه العسكري «مندس» بين الجماهير ويقودهم نحو الصدام مع مؤسسات الدولة. وحذر من أن المساس بالقوات المسلحة يعني هدماً للبلد. وفي ما يلي أبرز محاور اللقاء بين «البيان» ومنصور حسن:
- ما هي طبيعة عمل المجلس الاستشاري؟.
المجلس الاستشاري هو لجنة جادة للغاية، ودوره فقط أن يناقش القضايا والموضوعات، ثم يرفعها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي له أن يأخذ بها أو أن تكون موضع نقاش.
- البعض وصف هذا المجلس بأنه صوري وليس له فائدة.. ما هو تعليقك؟.
هذا غير صحيح، لكن المشكلة هي عدم استيعاب الرأي العام المصري لغرض المجلس، فالاستشارة في المجتمع المصري لا تؤخذ منذ زمن طويل على محمل الجد بسبب الحكام السابقين الذين لم يلجأوا إليها مطلقًا، أما الآن فالاستشارة هذه المرة أصبحت مهمة في التعاون على اتخاذ القرارات الخاصة بهذه المرحلة.
- في ظل الأحداث الأخيرة.. ما توقعك لما يمكن أن يحدث في الذكرى الأولى لثورة 25 يناير؟.
مصر في انتظار عرس سوف يبدأ مع الذكرى الأولى لثورة 25 يناير واكتمال فرحته سوف يحل خلال يونيو المقبل مع انتقال تسليم السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية منتخبة، نعم هناك بعض المشاكل والأحداث المؤسفة وقعت خلال عام 2011 لكن هذا أمر طبيعي بعد أي ثورة.
ماذا عن تقييمك لأداء المجلس العسكري في ضوء تصاعد حدة الخطاب بينه وبين الثوار؟
المجلس العسكري له مواقف جيدة لا يمكن لأحد أن ينكرها، يكفي أنه منذ يناير الماضي وهو يحتضن الثورة والثوار ولم يستخدم العنف ضد الثوار مقارنة بغيره في سوريا واليمن، وعليه فإنه يجب أن نقدّر هذا الدور ولا ننصت للشائعات والادعاءات التي تدعي وجود خلاف بين المجلس والثوار خاصة أن العسكري ليس له مصلحة على الإطلاق في زيادة حدة التوتر في الشارع.
لماذا رفضت المبادرة التي أطلقتها بعض القوى السياسية للتعجيل بانتخابات الرئاسة؟.
هذا غير صحيح، هذه شائعات يطلقها البعض بهدف إحداث الوقيعة بين المجلس الاستشاري والمواطنين، والدليل على ذلك أننا ندرس الآن مسألة تقصير المدة الزمنية لبقاء المجلس العسكري دون حدوث ارتباك في الدولة.
افتراء
ماذا عن حضّك المجلس العسكري للتعامل بحزم وشدة مع معتصمي مجلس الوزراء؟.
هذا أيضًا افتراء؛ لأن مثل هذا القول يعني أنني أقوم بالتحريض على استخدام العنف ضد المتظاهرين، وهذا ما نرفضه، لكن ما ذكرته أنه في الخارج يقف المعتصمون على الرصيف ويقولون ما يريدون بحرية مطلقة، ولكن لو نزلت قدم متظاهر من على الرصيف يُضرب بعنف، وذلك يحدث في إنجلترا وفرنسا وأميركا وغيرها، وذلك بهدف الحفاظ على مصلحة المواطنين وعدم الإضرار بهم إذا تم التظاهر بفوضوية وإحداث كارثة مثل حرق المجمع العلمي.
سلسلة أخطاء
في رأيك.. ما هو السبب في تأزم الوضع بهذا الشكل وحدوث اشتباكات بين الطرفين؟.
لا شك أن هناك أخطاء بين الجانبين؛ الشباب والمجلس العسكري، لكن مصر من مصلحتها اليوم أن تضبط كل الأطراف، ويمكن القول بأن مصر مرّت بثلاثة أخطاء بعد الثورة هي التي أدّت إلى الوضع الخطير الآن، أولها الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري، فكان من الأجدى بعد الثورة مباشرة وضع الدستور أولاً ليحدد باقي الطريق، وبدأت الخلافات والصراعات في الظهور، مثل الدستور أولاً أم الانتخابات، وحاول البعض إنهاء هذه الخلافات بإصدار الوثيقة فوق الدستورية فنشب صراع آخر حول المبادئ، وهل هي إلزامية أم استرشادية.
وما هو الخطأ الذي وقع فيه الثوار في رأيك؟.
في رأيي أن انسحاب الشباب المحترم الذي قام بالثورة وتشتته في أحزاب وتيارات مختلفة ترك الساحة والباب مفتوحًا أمام شباب ليسوا من شباب الثورة ولا يستطيعون ضبط أفعالهم، وأنا أحذر من أن الإهانة والمساس بالقوات المسلحة خطر بالغ ويعني أننا نهدم البلد.
وراء الأزمة
وما مدى صحة وجود طرف ثالث يوقع بين الطرفين؟.
الطرف الثالث ليس طرفًا مستقلاً وبعيدًا عن الجماهير وإلا كنا اكتشفناه، إنما هو موجود بين الجماهير يحاول افتعال الأزمات وبث الفتن بين الشعب والجيش ويوقع كل الأطراف في الأخطاء ويقود الجماهير نحو هذه الأفعال.
ومن الوارد وجود أطراف خارجية تعبث بالمشهد السياسي وقد يكون الطرف الثالث المندس بين الجماهير مدفوعًا من الخارج، إلا أن كل هذه تكهنات يلزمها الدليل.
ماذا عن المطالبة بإسقاط الحكم العسكري بعد استخدامه العنف ضد المتظاهرين؟.
هؤلاء هم من حموا الثورة ثم حكموا البلاد، بعدها يمكن القول بأنهم أحسنوا وأخطأوا، أجادوا وأخفقوا، ونحن الآن في مرحلة انتقالية ولم يبقَ في هذه المرحلة إلا 6 أشهر على تسليم السلطة ونهاية الوضع وإقامة الجمهورية الجديدة، لذا هذا العنف من أي طرف غير مبرر على الإطلاق، لأن الأشهر الستة المتبقية لا تكفي انتخاب مجلس رئاسي، لذا علينا أن نصبر حتى انتهاء انتخابات مجلس الشعب ثم انتخابات الرئاسة وتسليم السلطة لرئيس منتخب.
أنا مقتنع تمامًا أن المجلس العسكري لا ينوي البقاء في الحكم ولو لدقيقة إضافية، ومن ثم لا توجد من ناحيته مؤامرات، فهو يتمنى أن يترك السلطة الآن قبل غد.
ماذا عن مرشحي الرئاسة؟ وهل تؤيد أحدا منهم؟
حتى هذه اللحظة لم أحدد، لكن الجميع جيدون، المهم أن نستطيع اختيار الأفضل بينهم لهذه المرحلة وحتى يتم انتقال السلطة في سلام.
