أعرب وكيل نقابة الصحافيين المصريين جمال فهمي في حوار مع «البيان» عن مخاوفه من ما وصفه «تكبيل» يتهدد المشهد الصحافي في بلاده ان وصل الإسلاميون إلى الحكم، قائلاً ان هذا الأمر حال حدوثه سيواجه «بقوة» من جانب الصحافة. وتالياً نص الحوار:

كيف تقرأ المشهد المصري الآن؟

للأسف، المسار السياسي المتبع بعد الثورة، والذي تم فرضه على المجتمع من جانب المجلس العسكري وبالاتفاق مع جماعة الإخوان المسلمين، تم تفصيله على مقاس التيار الإسلامي الذي استعجل قطف ثمار الثورة التي شارك فيها متأخراً بعدما تأكد من أنها ثورة. هذا المسار كان خاطئاً منذ البداية وتسبب في إنتاج مشهد فوضوي للغاية، ولم يتوقف عند هذا الحد بل تكثف في صورة مأزق وقعت فيه البلد بكاملها وأصبح المجلس العسكري أضعف من ان يغيره. نحن في مأزق، فكل ميراث الماضي الكئيب من بؤس وفقر وتصحر سياسي أصاب كل القوى التي تظهر على السطح السياسي، باستثناء القوى التي تكتسب قوتها من الانتساب للدين، وهذا الأمر جعل الناخب ليس أمامه إلا خياراً واحداً عليه ان يقبله وهو التصويت للتيار الإسلامي.

ما هي مخاوفك من تصدر التيار الإسلامي للمشهد السياسي؟

- التخوف لا ينبع من ان لدى هذا التيار الأفكار أو البرامج التي نختلف معها.. فالديمقراطية تسمح بذلك، لكن التخوف من انه يستخدم الدين من أجل السلطة ومحاولة فرض رؤية على المجتمع باستغلال بؤس قطاع عريض من الشعب الذي يتم اللعب على عواطفه ومشاعره الدينية البسيطة لتحقيق هذه المكاسب السياسية. هذا التيار، وطبقاً للمسار السياسي الخاطئ الذي تم فرضه منذ البداية، سيتحكم بعد حصوله على الأغلبية البرلمانية، وبالتالي فإنه سيحاول هندسة هذا المجتمع وفق رغباته، وهذا الأمر غاية في الخطورة لأنه قد يتسبب في حرب أهلية خصوصاً وان الدولة متنوعة في مكوناتها ولا تقتصر فقط على المسلمين.

 

احتكار الحقيقة

هل سيحاول هذا التيار قمع حرية الفكر والرأي في المجتمع؟

المؤكد انه سيفعل هذا. وهو منصوص عليه في أدبياتهم وبرامجهم عندما يقولون انهم «مع حرية الإبداع في حدود». عندما تسمع كلمة حدود فيجب ان نعرف انهم ضد هذه الحرية. كما ان كلمة «حدود» تعني في المقام الأول مصادرة حق التعبير والاعتقاد والتفكير. واعتقد ان حرية الصحافة ستكون هدفاً لمحاولات قاسية جداً لتكبيلها إذا ما تمكن هذا التيار من الوصول إلى السلطة بهذه الأفكار.

هل ستتصدى نقابة الصحافيين لمحاولة التضييق على حرية التعبير؟

أظن ان التيار الإسلامي إذا ما أقدم على ذلك، فسيضع نفسه في مواجهة عنيفة مع قطاعات كبيرة ومهمة في المجتمع، منها الجماعة الصحافية التي لديها تاريخ طويل من النضال من أجل الحريات بشكل عام وحرية الصحافة والتعبير والإعلام على وجه الخصوص.

ولدينا حتى هذه اللحظة ترسانة هائلة من القوانين والتشريعات التي لو طبقت تكاد تصادر حق التنفس. وأملنا ان تلغي الثورة، التي كنا جزءاً منها، هذه الترسانة التي جعلتنا نمارس نوعاً من الديمقراطية العرفية المهددة في كل الأوقات.

 

ثورة ثانية

على من يجب المراهنة بخصوص وجود رئيس محدد للمساهمة في ترشيد توجه هذا التيار؟

الرهان لا يمكن ان يكون على رئيس أو سلطة ما، لكن على المجتمع نفسه الذي لا يمكن اختطافه على هذا النحو، خصوصاً وان القوى التي فجرت هذه الثورة العظيمة لا تزال موجودة وحية.

هل ترجح حدوث ثورة ثانية لتصحيح مسار ثورة 25 يناير؟

اعتقد ان أسبابها موجودة وإمكاناتها واردة جداً في وقت قريب. وأتمنى على عقلاء ذلك التيار محاولة ضبط الأمور لأن المجتمع هو الذي سيدفع مواجهة عنيفة لا نتمناها.. وستعطل الدولة، وهي لا تحتاج إلى مزيد من التعطيل.