أكد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وأحد أقطاب تيار اليسار في مصر د. عبدالغفار شكر، في حوار مع «البيان»، أن مصر تنتظر موجة ثانية من الثورة سوف تتولد بعد الانتخابات البرلمانية، مشيراً إلى الخطر المقبل الذي يهدد بتأزم الأوضاع في حال مد الفترة الانتقالية نتيجة لتأخر انتخابات الرئاسة حتى منتصف 2013. وتالياً نص الحوار:

قبل ثورة يناير رسمت بعض السيناريوهات المحتملة للواقع المصري، فكيف ترى الآن السيناريو المقبل؟

تناولت قضية الثورة في أكتوبر من العام الماضي بمقالة، حيث ذكرت أن الشباب قادر على إخراج مصر من الأزمة، وخاصة عندما تتعقد الأمور، وهذا حدث في السابق عامي 1919 و1935. وتساءلت: هل يفعلها شبابنا اليوم كما فعلتها الأجيال السابقة؟. وحددت خمس هيئات شبابية هي التي دعت بالفعل إلى مظاهرات 25 يناير منها «6 إبريل» وشباب الإخوان وحملة مساندة محمد البرادعي وحملة طرق الأبواب.

أما عن المتوقع الآن، فالمشهد السياسي يظهر أن الموجة الأولى لثورة يناير تراجعت، وقوة الدفع ضعفت، والعوامل كثيرة. ولكن الأحداث التي مرّت بها البلاد في ظل قيادة المجلس العسكري وإصراره على إجراء الانتخابات أولاً قبل وضع الدستور وتأجيله للمرحلة الانتقالية وعدم الجدية في معالجة الأزمة الاقتصادية على نحو صحيح والتراخي في معالجة مشكلة الأمن، وانعكاس كل هذه العوامل على حال المواطن المصري العادي، جعل المصريين أنفسهم غير متحمسين لأن يمارس الشباب الضغوط من أجل تنفيذ مطالبهم وحقوق جديدة. وهذا الوضع يهدد بأن ثورة 25 يناير تنتهي.

تمر مصر بمفترق طرق.. هلا تحدثنا عن وجهة نظرك لما يحدث الآن؟

نحن نواجه أزمة. إما أن تستقر الثورة ونتقدم إلى الأمام أو أن المسائل تنتهي ونكتفي بترميم النظام. وفي رأيي سوف تلعب الانتخابات البرلمانية دورًا رئيسًا في تحديد النتيجة؛ إما اكتساب قوة دفع جديدة لثورة 25 يناير، أو القوة التقليدية تسيطر وتأتي في مجلس الشعب وتدير الأمور مع المجلس العسكري على نحو يكتفي بما حدث؛ سواء محاكمة مبارك أو رموز الفساد السابقين.

 

الموجة المقبلة

ألا يعني ذلك أن تتحول الثورة المصرية إلى مجرد انتفاضة؟

أتوقع أن تكون هناك موجة ثانية سوف تتولد بناء على ما سيجري في انتخابات مجلس الشعب، والتي سوف تشهد منافسة سياسية شديدة، فنحن لدينا التيار الإسلامي بكل فصائله من الإخوان والسلفية والصوفية، إلى جانب اللبراليين بكل أحزابهم. لدينا أيضا اليسار بكل تنوعاته. هذه القوى سوف تخوض المعركة بضراوة، وسوف تنفق الملايين على الدعاية الانتخابية، ومن ثم سوف تطرح أفكارًا وآراء؛ سواء في ما يتعلق بما يجري في البلاد أو يرتبط بمشكلات المجتمع، وهذه المعركة الانتخابية في رأيي سوف تولد قوة دفع جديدة لدى الشعب المصري بأن يسعى إلى استكمال الثورة. هذه الموجة يمكن أن يطلق عليها البعض انتفاضة لكن أفضل تسميتها بالموجة الثانية.

 

المجلس العسكري

ما تقييمك لأداء المجلس العسكري في تلك المرحلة؟

المجلس العسكري أمام وضع صعب؛ بمعنى أنه في الوقت الذي تحتاج البلد لقدر من الاستقرار والتماسك، وهذا لن يتم إلا في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية، عالج المجلس الأمور بحكمة من البداية عندما أعلن انحيازه للثورة وأعلن أنه لن يستخدم السلاح ضدهم. ويحسب لأعضاء المجلس العسكري أنهم كانوا يستجيبون للضغوط الجماهيرية ولم يحاولوا الوقوف ضد الإرادة الجماهيرية. في المقابل يحسب عليهم أنهم لم يضعوا خطة كاملة لإنهاء المرحلة الانتقالية في وقت محدد.

واليوم، نتيجة لعدم إدارتهم للمرحلة الانتقالية والمهام الأساسية لها على النحو المطلوب، أصبحنا مهددين بانتخاب رئيس الجمهورية في منتصف 2013. وإذا استمرت المرحلة الانتقالية بهذا الوضع لا أحد يضمن ما سيحدث، فالاقتصاد المصري ينهار. ولذلك من مصلحتنا جميعًا أن تنتهي المرحلة الانتقالية في منتصف 2012، وأن يضغط المجلس الجدول الزمني بحيث ننتهي من انتخابات مجلسي الشعب والشورى في مارس 2012، بعدها مباشرة يجتمع المجلسان لتشكيل لجنة وضع الدستور، ثم تجري انتخابات الرئاسة في يوليو من نفس العام، وبذلك تنتهي المرحلة الانتقالية وتبدأ مصر مرحلة جديدة.