أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة محمد صبيح في حوار خص به »البيان« أن القدس الشرقية »تمر حاليا بأخطر مراحل التهويد«، مشيرا إلى أن إسرائيل »رصدت 17 مليار دولار من أجل إنجاز الخطة 2020 الهادفة إلى محو عروبة القدس وجعل سكانها أقلية«، ومنوها إلى أن المصالحة بين حركتي فتح وحماس ستنجز »قريبا« حال تفكيك »شيطان التفاصيل«، فيما أفاد ان اجتماعا »مهما« للجنة متابعة مبادرة السلام العربية سيعقد في الدوحة نهاية اكتوبر الجاري من أجل تحديد الخطوات المستقبلية لعملية التسوية. وتاليا نص الحوار:
يترقب الجميع موعد 11 نوفمبر المقبل للبت في قبول عضوية فلسطين من قبل مجلس الأمن .. ما هى جهود الجامعة العربية لدعم الموقف الفلسطيني في هذه المرحلة؟
الجهد العربي، متمثلا في جامعة الدول العربية لم يهدأ على الاطلاق، والقضية الفلسطينية أهم ملف موجود في جامعة الدول العربية. حشدنا كل قوتنا وأكدنا بصراحة في كل اجتماعات الجامعة ذات العلاقة اننا سنقف بكل قوة وراء الطلب الفلسطيني، لان كافة الطرق سدت في وجه عملية السلام. الجامعة العربية تقود أعنف معركة دبلوماسية وسياسية عرفناها في تاريخينا، وهي معركة غير متكافئة وغير شريفة، حيث نهدد بـ«الفيتو» من جانب الولايات المتحدة التي تضغط في المقابل على دول صديقة نامية، حتى لا تحرج إذا استخدمت «الفيتو» في المجلس.
تقييم السياسات
هل تتوقع أن يمر الطلب الفلسطيني أم ستستخدم الولايات المتحدة الفيتو؟
نحن نريد أولا تأمين تسعة أصوات حتى نوضح عنوان المواجهة، وهو ان الولايات المتحدة تدعم الاستيطان وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني. واذا ما استخدمت واشنطن حق النقض، سيتم تقييم السياسات مع مراعاة عوامل كثيرة، منها الدعم الدولي والربيع العربي، ولكننا مع هذا نأمل ان تصاب الولايات المتحدة بنوع من الرشد، لكي يمر الطلب الفلسطيني في مجلس الامن من دون استخدام «الفيتو». وفي حال تم استخدامه، فهناك طريق آخر، وهو الذهاب إلى الجمعية العامة للامم المتحدة لطلب العضوية،. الصين على سبيل المثال ذهبت نحو 23 مرة حتى نالت الاعتراف الدولي والعضوية الكاملة.
اجتماع الدوحة
قلتم إن الجامعة العربية تخوض حربا شرسة لدعم الطلب الفلسطيني، فهل الدول العربية على قلب رجل واحد في هذا التوجه؟
الموقف العربي واضح بشأن عملية السلام، وسيتم عقد لقاء مهم في الدوحة نهاية شهر اكتوبر الجاري على مستوى لجنة متابعة مبادرة السلام العربية لبحث الموقف الحالي والخطوات المستقبلية الخاصة بالتسوية في المنطقة، في ضوء الظروف المستجدة.
ما هي ملامح اجتماع الدوحة المقبل؟
سنستمع من الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن كافة اللقاءات والرحلات التي قام بها، وكذلك من الامين العام للجامعة عن اتصالاته في هذا الشأن، وايضا من الدول العربية التي تعمل ليل نهار من أجل هذه القضية مثل مصر ودول الخليج والاردن. كما سندرس الدعوة التي قدمتها اللجنة الرباعية الدولية للاجتماع والموقف منها، وكذلك سنحاول تحديد الموقف من الولايات المتحدة حال استخدمت «الفيتو» ضد طلب العضوية الفلسطينية في مجلس الأمن.
هل العرب مستعدون لدعم السلطة الفلسطينية حال نفذت الدول الغربية تهديداتها بقطع المساعدات المالية؟
اعتقد ان الدول العربية لن تترك الجانب الفلسطيني وستؤمن احتياجاته المالية التي تقدمها الدول الغربية وبالتحديد الولايات المتحدة، وهي ليست كبيرة اذا لا تتجاوز 500 مليون دولار، لكن على الجانب الفلسطيني ان يدرس خياراته حال تم وقف هذه المساعدات.
المصالحة قريباً
البعض يتساءل ..كيف يذهب الفلسطينيون إلى مجلس الامن وهم منقسمون؟، وهل تعتقد ان المصالحة الفلسطينية ستنجز قريباً؟
أعتقد ان المصالحة ستنجز قريبا لان هناك جهدا كبيرا وجدية. ونحن مطمئنون لما سمعناه من أبو مازن أكثر من مرة في هذا الشأن، وهو حدث به القيادة المصرية وكذلك الامين العام للجامعة العربية. لدينا ارتياح لما سمعناه من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الاخ خالد مشعل حول هذا الامر.
ولا يجب ان ننسى ان هناك توقيعا على المصالحة جرى في القاهرة قبل فترة، لكن هناك بعض التفاصيل التي يوجد بها شيطان تحتاج إلى تفكيك. ومع هذا اقول ان المصالحة أمر داخلي لا علاقة لها بطلب العضوية، وسواء هذه المصالحة موجودة او لا، فالجميع يتعامل مع منظمة التحرير التي وقعت اتفاقات اوسلو للسلام وايضا اتفاق مكة.
منذ ذلك الوقت، كان الاتفاق على ان المفاوضات تترك لمنظمة التحرير وليس للسلطة الفلسطينية او الحكومة. وأوكد ان جميع الفصائل تؤيد قيام دولة فلسطينية على حدود العام 1967، لكن هناك من لا يريد الاعتراف باسرائيل، وهذا حقه لاننا لانستطيع اجبار احزاب اسرائيلية يمينية متشددة على الاعتراف بمنظمة التحرير.
هل من دور للجامعة في تسهيل عملية المصالحة بين حركتي فتح وحماس؟
منذ اللحظة الاولى للانقسام، تم تكليف القاهرة من جامعة الدول العربية لحل هذه المشكلة وان تكون الجامعة على اطلاع دائم. اذن القاهرة تولت هذا الملف ونجحت في الفترة الحالية في تحقيق تقدم في أكثر من قضية مثل توقيع المصالحة وتبادل الاسرى. والامين العام للجامعة، ونحن معه، نلتقي بجميع الفصائل وكافة التيارات الفلسطينية المؤيدة للوحدة الوطنية الفلسطينية. كما ان الامين العام يعطي مجموعة من الافكار البناءة التي تصب في خانة اعادة اللحمة بين الاطراف الفلسطينية.
تهويد القدس
كيف ترى واقع الاستيطان الآن في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين؟
ما نراه الآن أن إسرائيل تسابق الزمن لتطبيق الخطة 2020 التي ستؤدي إلى محو القدس الشرقية، حيث تستهدف ان يكون عدد الفلسطينيين في المدينة أقل من 12 في المئة وان تكون الاراضي جميعا في يد اسرائيل والمستوطنين. وفي هذا الإطار، نرى التسارع في اقامة المستوطنات وهدم البيوت وطرد السكان واقامة ما يسمى الحدائق التوراتية والانفاق..أسرائيل تقوم باجراءات لم تقم بها جنوب افريقيا فترة الحكم العنصري.
وفي الضفة الغربية تقوم اسرائيل بمحاصرتها وتقطيع أوصالها والسيطرة على المياه من أجل ألا تقوم دولة فلسطينية طبيعية..فكل مستوطنة في الضفة لها هدف معين يؤدي في النهاية إلى حرمان الفلسطينيين من اقامة دولة متكاملة متصلة.
هل تخشى على القدس في هذه المرحلة؟
أخطر مراحل تهويد القدس تمر في هذه الايام، والمخططات الموضوعة في هذا الاطار على درجة عالية من الخطورة، خصوصا من الناحية المالية حيث رصدت إسرائيل 17 مليار دولار لتهويد القدس، هذا بالاضافة إلى الاموال التي تقدمها منظمات يمنية أميركية وهي بالمناسبة اموال معفاة من الضرائب، إلى منظمات يمنية إسرائيلية متشددة.
تأثير كبير
هل تتوقع ان يكون الربيع العربي قوة ضغط على اسرائيل في المرحلة المقبلة من أجل إنجاز التسوية والوصول إلى السلام؟
الربيع العربي سيكون له تأثير كبير جدا على هذا الموضوع. واعتقد ان القضية الفلسطينية انتقلت مع فصول هذا الربيع من شخص الرئيس أو النظام إلى الشعب، وهو ما كنا ننادي به باستمرار، إذ إن قوة الرأي العام العربي تجعل العديد من الدول الغربية، وبالتحديد الولايات المتحدة، تحسب لمواقفها ألف حساب. دور الإمارات
أكد الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والاراضي العربية المحتلة لدى الاستفسار منه عن دعم الإمارات للقضية الفلسطينية بأن الدولة «منذ عهد الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحتى الآن في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه الحكام، تسير على نهج من الطهارة والشفافية، يحظى باحترام الجميع». وأردف: «وكذلك تأتي مساهمة الإمارات المالية والسياسية في دعم العمل العربي المشترك ما يستحق كل التقدير.
وكل ما تم من قرارات في جامعة الدول العربية، كانت الإمارات تقوم وتلتزم به. وفي القضية الفلسطينية كان الشيء نفسه، سواء من الدعم المالي أو إقامة وحدات سكنية للفلسطينيين أو دعم قطاع غزة». واستطرد: «ولم تبخل الإمارات بالدعم السياسي، سواء من ناحية اللقاءات او الاجتماعات مع مختلف مسؤولي العالم، لان قضية فلسطين والقدس والمقدسات قضية رئيسية ومهمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه حكام الإمارات».
تغيير
»قاهرة الربيع« أكثر دعما للقضية الفلسطينية
قال السفير محمد صبيح إن دعم القاهرة للقضية الفلسطينية في فترة الربيع العربي «مختلف تماما عن فترة الحكم السابق». وأضاف إن هذه المسألة «لا تحتاج الى شرح، ويكفي مثلا أن نقول إنه في الفترة الماضية التي كانت القدس تتعرض فيها لعدوان كبير من استيطان وترحيل سكان وهدم منازل أو قطاع غزة الذي كان محاصرا ويتعرض للعدوان الاسرائيلي يوميا، لم تنقطع زيارات المسؤولين الاسرائيليين الكبار إلى القاهرة، وكان يرحب بهم على أعلى مستوى».
وتابع أن القاهرة «بدأت بداية طيبة بعد الثورة، وخاصة عندما كان وزير الخارجية المصري نبيل العربي، حيث أمر بعدم اغلاق معبر رفح الذي كان مغلقا بشكل تام في الفترة السابقة».
وأضاف إنه «من هذا الوضع، يجب ان نعطي المواطن العربي حقه في التعبير والحرية وان نهتم به، بعد ان تجاهلناه لفترة طويلة، ما جعل موقفنا من القضايا المصيرية مثل قضية فلسطين والقدس ضعيفا ولا يحسب له أي حساب، سواء من جانب إسرائيل التي تفعل ما تشاء في الاراضي المحتلة، أو حتى من الدول الغربية التي لا تتوانى عن دعم الاحتلال وسياساته التوسعية في المنطقة العربية».
مراوغة
سياسات نتانياهو دفعت عباس إلى مجلس الأمن
قال السفير محمد صبيح ان سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هي التي دفعت القيادة الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس (أبو مازن) إلى اللجوء إلى مجلس الأمن لطلب العضوية لدولة فلسطين.
وقال انه «منذ مجيء نتانياهو إلى السلطة، واصل سياسة إضاعة الوقت في المفاوضات من أجل إفراغها من مضمونها، وعدم الوصول إلى نتيجة طبيعية لها تتمثل في إنهاء الاحتلال، ولم تلتزم حكومته بوقف الاستيطان، وهو الشرط الوارد والملزم في خطة خريطة الطريق».
وأردف: «كل هذا دفع الرئيس الفلسطيني إلى الذهاب إلى مجلس الأمن لإدانة الاستيطان، وتلقينا درسنا باستخدام الولايات المتحدة لحق النقض أمام 14 دولة، أي ان العالم وافق والولايات المتحدة وحدها هي من عارض قضية واضحة للغاية وتنتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي وتخرب السلام في المنطقة».
وأشار إلى ان «هنا كان على الفلسطينيين ان يقيموا الوضع جيداً، فإذا كنا لا نستطيع وقف الاستيطان، فهل نستطيع ان نقيم دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنباً إلى جنب؟، لذلك فقد كان الذهاب إلى مجلس الأمن لتحريك المياه الراكدة بشأن التسوية في المنطقة، وإنهاء الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل والمستمر منذ عقود طويلة مضت».
تفرقة
12 رئيس دولة اهتموا بشاليط وتجاهلوا الأسرى الفلسطينيين
أعرب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح، عن استيائه مما أسماه طغيان الإعلام الذي يتجاهل معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين والبالغ عددهم نحو ستة آلاف أسير.
وقال ان نحو 12 رئيس دولة غربية وأكثر من 40 رئيس وزراء «زاروا المنطقة العربية من أجل الضغط لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان أسيراً في قطاع غزة ولم يتحدث أحد عما يجري للفلسطينيين في سجون الاحتلال ومنع الزيارات عنهم والمعاملة السيئة التي يتلقونها في كل وقت».
وتابع: «نأمل من كل من لديه عقل سليم، ان يفكر في أمر واحد، وهو كيف كان يتم معاملة شاليط في الأسر في قطاع غزة، حيث انه اعترف بأن معاملته كانت جيدة للغاية، ولم يهينه أحد على الإطلاق، وفي المقابل كيف تعامل إسرائيل الأسرى الفلسطينيين بهذه القسوة والصلف والإذلال؟».
واستغرب صبيح من الحفاوة التي لقيها إطلاق شاليط، «ومن دون ان يتذكر أحد أن هناك شعباً فلسطينياً أرضه محتلة، ولديه آلاف الأسرى في سجون الاحتلال»، مشيراً إلى ان «البعض من أجل المصلحة يبيع ويتخلى عن كل المبادئ».
