أكد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية في مصرعمرو موسى أن زمن «الرئيس الفرعون» انتهى في مصر بعد ثورة 25 يناير، وان الرئيس المقبل لن ينجح بأكثر من نسبة 52 في المئة، وعيون الناس ستتابعه في كل وقت.
وأضاف موسى، في حوار مع «البيان»، ان عملية الاصلاح في مصر ستستغرق من 10 الى 50 عاما، وهي عملية يجب ان تكون مستمرة وديناميكية حتى العام 2050، ويجب ان يشعر الناس بجديتها منذ الشهورالاولى لانتخاب الرئيس المقبل.
ورفض موسى المطالبات باقالة حكومة عصام شرف، مؤكدا ان من يطلقها يخشى الاستحقاق الانتخابي ويرغب في تمديد المرحلة الانتقالية، التي لايمكن ان تجذب استثمارات كبرى الى البلاد، مشيرا الى ان مصر تشهد فتنة شاملة وليست طائفية فقط، موضحا ان استخدام نفس المبررات والحجج القديمة لم يعد يكفي لتفسير التوترات الطائفية في البلاد.
وفي ما يلي نص الحوار :
إلى أين تتجه مصر الآن؟
هذا التساؤل يعكس بالتأكيد قلقا داخل مصر وخارجها، وهو قلق نتيجة لتراكمات سابقة منذ عشرات السنين، لم تتم ادارتها بشكل جيد، وكذلك استمر هذا القلق بعد الثورة لاننا لم نلتزم بالجدول الذي اتفقنا عليه، اي فترة زمنية ستة أشهر، ثم اجراء انتخابات رئاسية او برلمانية في فترة قصيرة زمنيا، تسمح بكتابة الدستور والانتخابات..غياب هذا الجدول مع بقاء ملفات العهد السابق مفتوحة، أدى الى هذه المرحلة القلقة، حيث لم نعالج بعد ميراث الماضي ولم نستعد للمستقبل. هذه المرحلة تعاني أيضا فراغاً كبيرا في العمل السياسي، وهو أمر لن يكون دائما شرط معالجة كافة الملفات بسرعة، وتحدثنا بوضوح عن جدول زمني لقيام الجمهورية المصرية الثانية.
كيف يمكن علاج التوترات الطائفية التي تشهدها مصر؟
علاج التوترات الطائفية التي تشهدها مصر،يبدأ بتطبيق القانون بحزم وحسم، ولايسمح ابدا بالتلاعب في هذا الأمر..فهى مسألة أمن قومي بالدرجة الاولى ولاتقل عن تهديد يتهدد الوطن.
ما اريد قوله ايضا في هذا المجال ان استخدام نفس الحجج القديمة، عن وجود اصابع ومؤامرات خارجية، أصبح لايكفي للتفسير..قد لانستبعد مثل هذه الامور، لكن الاساس هو الخلل في المجتمع المصري. وينبغي القول ان الفتنة في مصر ليست طائفية فقط، بل فتنة شاملة،لان الآفاق ليست واضحة، والوضع الانتقالي دائما ما يزعج النفس السياسية،لانها لاتعرف الى أين تذهب.
خريطة طريق مطلوبة
تقول ان الآفاق ليست واضحة، رغم أن هناك خريطة طريق من المجلس العسكري لهذه المرحلة الانتقالية؟
خريطة الطريق هذه تسهل الامور، لذلك فان اجراء الانتخابات في موعدها ضروري، ونتائج عدم إجرائها ربما يكون أسوأ مما تشهده هذه المرحلة..هناك أصوات في الوسط السياسي المصري تطالب بالتأجيل، لانها تخشى الانتخابات ، ومن ثم فانها تريد اطالة أمد المرحلة الانتقالية وهو الامر الذي سيؤدي الى ضرر بالغ لمصر.كذلك يجب ان تنتهي خريطة الطريق بانتخاب الرئيس في فترة زمنية قصيرة.
شبه برلمان
طرحتم أكثر من مرة تشكيل لجنة من 50 الى 100 شخصية لمساعدة المجلس العسكري في ادارة شؤون البلاد..هل ترى امكانية لتطبيق هذا الاقتراح الان ،وهل يختلف عن الدعوات لتشكيل مجلس رئاسي مدني؟
مجلس رئاسي مدني مختلف عن هذا ..فهذه لجنة تجمع كل الاطياف السياسية والقانونيين والنقابيين ورؤساء الاحزاب وممثلي الغرف التجارية ،بحيث يكون هناك «شبه برلمان» لكنه غير منتخب،ومعين لفترة محددة. هذا الاقتراح كان بهدف وجود حلقة وصل بين المجلس العسكري والشعب ،بحيث تناقش هذه اللجنة الامور المطروحة ،مما يخلق ديناميكية كبيرة جدا في العمل السياسي، وربما كانت تستطيع منع توترات مثل التي حدثت اخيرا امام ماسبيرو..تلك اللجنة رأيها سيكون استشاريا لكنها في الوقت ذاته لها دور فاعل في العمل السياسي.
دعاة الفوضى
هل تخاف على الثورة المصرية؟
الثورة المصرية ماضية في طريقها، والامور لن تعود الى ما قبل 25 يناير، ولكن الخشية تأتي من اختلاط الامور..فهناك من ينادون بالفوضى وهدم المؤسسات ،وهى وصفة خبيثة،وستجعل الاوضاع مشابهه لما رأيناه في العراق ..ان الثورة يمكن ان تضار من دعاة الفوضى في الخارج ،وهم معروفون وينتمون الى سياسة الفوضى الخلاقة التي ادخلت على المنطقة كلها.
ما يشغل رجل الشارع العادي في مصر هو الوضع الاقتصادي الذي يتراجع منذ الثورة..هل تستطيع حكومة عصام شرف معالجة ذلك؟
الحكومة يمكن ان تكون قادرة اذا استطاعت الحصول على التمويل اللازم، لكن هذه الحكومة هى حكومة تصريف أعمال ونظام مؤقت..هذا الحكم المؤقت لن يأتي بأموال واستثمارات من الخارج،اذ ان ذلك يتطلب استقرارا سياسيا، والاستثمارات الكبرى لن تأتي في ظل انعدام هذا الاستقرار،وبالتالي فان عملية التنمية الاقتصادية لن تبدأ بالمعنى الحقيقي للكلمة.ولذلك أطالب بتقصير الفترة الانتقالية ،حتى تجتذب الدولة المزيد من رؤوس الاموال الاجنبية ،وايضا رؤوس الاموال المصرية سواء في الداخل أو الخارج.
عصر جديد
رغم ان الحكومة الحالية برئاسة عصام شرف كما ذكرت حكومة مؤقتة،الا ان هناك مطالبات قوية باقالتها ..كيف تنظرون الى هذا الامر؟
المطالبات باقالة حكومة شرف ،تستهدف اطالة أمد الفترة الانتقالية،وتأجيل العملية الديمقراطية،وعدم اجراء الانتخابات خصوصا الرئاسية. وأعتقد ان عصام شرف فعل ما يستطيع فعله في الظروف الحالية، ولكننا في عصر جديد، سمته ان تحكم بمشاعر الناس.. ومشاعر الناس غير مرتاحة تجاه الحكومة، والذين يرون انه لم يحدث أي تغيير..هناك حالة عدم رضا، والناس متشوقة للتغيير، الذي لن يأتي في ظل عدم الاستقرار السياسي .
برأيك ..ما هى المواصفات التي ينبغي ان تتوفر في رئيس مصر المقبل؟
مثل أي رئيس في هذه الازمات ..ينبغي ان تتوافر فيه صفات أهمها ان يكون لديه رؤية وخطة وعلم بما يجري في مختلف انحاء مصر وفئاتها، وان يكون قادرا على التحدث مع العالم بلغته، وان يفهمه العالم ويقدره، لاننا نعيش في عصر العولمة ولانعيش منعزلين عن العالم، الا اذا اردنا قتل مصر نهائيا..يجب ان يكون الرئيس المقبل رجل دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة..يجب ان يكون مصريا حقيقيا.
زمن الفرعون
هل تعتقد ان مصر لاتزال تحتاج الى «رئيس فرعون»؟
لا انتهى هذا الامر ..يجب ان يكون الرئيس منتخبا، وليس بنسبة 99.9 في المئة كما كان يحدث سابقا.. الرئيس المقبل قد يأتي بنسبة 51 أو 52 في المئة، ويدرك ان الناس انتخبوه وكلهم «عيونهم مفتوحة» عليه، ولذلك الزمن الفرعوني انتهى، واذا كان له بقايا ، فينبغي ان تنتهي أيضا.
بمناسبة «البقايا»..هل أنت مع قانون الغدر وعزل «فلول» الحزب الوطني المنحل؟
عزل الناس كلمة قوية..لكن كل هؤلاء الذين أفسدوا سواء بمناصبهم أو بقربهم من دوائر الافساد، ينبغي النظر فيهم، لكن ليس كل من دخل الى الحزب الوطني أو ادخلوا الى الحزب. يجب الا يتم التعامل معهم هكذا.
برنامج للإصلاح
حال انتخابكم رئيسا للجمهورية..هل تمتلكون برنامجا لحل مشكلات مصر؟
طبعا..نمتلك برنامجا ورؤية واضحة للاصلاح ومراجعة الملفات الموجود بها خلل..ولو انتخبت رئيسا فلن أستمر أكثر من فترة واحدة، وسأعمل جديا على اعادة القطار المصري الى قضبانه..الاصلاح في مصر سيستغرق من 10 الى 50 عاما، ولكن هناك أشياء قصيرة المدى ،يجب ان تشعر بها الناس.
لكنها فترة طويلة جدا ؟
أقصد ان الاصلاح مستمر، ولكن يجب ان يشعر الناس منذ الشهور الاولى بان الامور تغيرت، واعتقد انه منذ الان وحتى العام 2050 ، ينبغي ان تكون عملية الاصلاح مستمرة وديناميكية.
الاحتكاك بالشعب
يرى البعض ان تاريخكم الدبلوماسي منعكم من الاحتكاك بالناس ومفردات حياتهم اليومية؟
الذين يقولون هذا «عمرهم ما احتكوا بالشعب ومشكلاته..أنا محتك أكثر»..لاننى اعيش في مصر أكثر، ومنذ ان قررت دخول معترك الانتخابات الرئاسية، بدأت حملتي من القرى والعشوائيات ومع الفقراء، وذهبت اليهم لكي «أسمع وأشوف» وليس من راى كمن سمع..انا تربيت في الريف وأعرف احتياجات القرية، واعرف ان هناك خللا كبيرا حصل في ادارة المجتمع المصري، بما في ذلك تشويه الانسان المصري.
ماذا عن مساحة الحرية حال انتخبت رئيسا؟
الحرية ستكون في اطار الديمقراطية والدستور، وانا اقبل بالنقد بل وادعو الى ان تكون كل المناصب في الدولة عن طريق الانتخاب.
حلول غبية
ماهو الدرس الذي يجب ان يكون قد تعلمه كل متطلع الى الرئاسة في مصر، عقب ازاحة مبارك في ثورة 25 يناير؟
الدرس هو الا نستخف بالشعب، وان الحلول الامنية حلول ناقصة وغبية..يجب ان تعيش مع الشعب وتعرف احتياجاته..الشعب المصري صبور لكنه ينفجر..وانفجاره لايعالج امنيا..كنت ارى - نهاية عهد مبارك- ان شيئا ما قادم ،لان استمرار الحال على ما هو عليه محال، وقد نبهت الى ذلك في قمة شرم الشيخ.
يقال إنك الاقرب الى قلب المؤسسة العسكرية..فهل يدعم ذلك حظوظك في الانتخابات المقبلة؟
يهمني في الاساس ان اكون الاقرب الى التحليل السليم عما تحتاجه مصر،اما حكاية الاقرب الى القلب، فليس لدي فكرة عن هذا الموضوع ولا اراه صحيحا بالضرورة.
لكن هذاما يتم نشره في الاعلام المصري؟
مايتم نشره غريب ومؤسف جدا في هذه الايام، حيث يفرض على الناس آراء منتحلين لصفات ليست فيهم، وهو ما يضر بالشأن العام .
احترام الجيش
طبقا لما نشر، على لسان مصادر عسكرية، ان الجيش لن يقبل بان يختار الرئيس المدني المنتخب القائد الأعلى للقوات المسلحة..هل تقبل بان يكون للجيش وضعا خاصا في الدستور المقبل؟
هذه المسائل يتم طرحها بشكل خاطئ، والغرض منها الاثارة والوقيعة وربما ان تضع المجلس العسكري في ركن ومرشحي الرئاسة في ركن والمصريين في أزمة.. نحن نحترم المؤسسة العسكرية ، وهى مؤسسة لها دورها ولانستطيع ان ننكر عليها هذا الدور، لكن الامر ينبغي ان يتم مناقشته في مكانه المناسب، وليس كما تنشره الصحف، وهو امر ارفض التعليق عليه..فكل الاحترام للمؤسسة العسكرية والجيش المصري، وكل الاخلاص والوفاء لمصركلها.
كيف ترى وضع الجيش في المرحلة المقبلة؟
هو مؤسسة من مؤسسات الدولة.. له وضع معين لانه يحمي مصر، ومن الطبيعي ان ندعمه في مهمته هذه .
أزمة
النظام السوري لم يقم بالتغيير المطلوب
قال عمرو موسى إن ما يحدث في العالم العربي هو حركة من حركات التاريخ، وتحرك من التحركات التي تتم في إطار الحضارة الانسانية، مشيرا إلى أن العالم العربي اتجه إلى تغيير النظام الذي كان قائما، وهو ما أؤمن به، بل ويجب ان تكون أجندة الجميع هى التغيير والاصلاح .
وتابع: قد يكون هناك دم في هذه المنطقة او تلك ، لكنها مسألة عابرة ، وآمل الا ندخل في معارك تؤدي الى ضحايا وشهداء ومآس، لان حركة التاريخ لن تتوقف ولن توقفها اية قوة . واكد ان النظام الذكي هو من سيغير نفسه ويريح مجتمعه ويحصل على رضا الناس، أما من يتحدى الشعب فحركة التاريخ لن تتوقف.
وبالنسبة للنظام السوري ، فقال إن التساؤل هو هل يستطيع ان يطرح إصلاحا يثق به الشعب أم لا؟..فالسوريون يتحدثون الآن عن وقت الاصلاح قد فات ويجب تغيير النظام ..والنظام السوري لم يقم حتى الان بالتغيير المطلوب، والروس الذين استخدموا الفيتو لصالحه طالبوه بعدم القراءة الخطأ لموقفهم، وذلك يعني أنهم غير موافقين على طريقة تعامل النظام السوري مع المعارضة في بلاده.
مخاوف
اليمن مطالب بقبول المبادرة الخليجية فوراً
رأى عمرو موسى ان المبادرة الخليجية الخاصة باليمن تستطيع ان يبدأ بها حل الازمة السياسية المعقدة في هذا البلد العربي.
وأضاف ان قبول اليمن للمبادرة يجب ان يكون فوريا، والا فان الوضع سيحتاج الى مبادرة اخرى والى تعامل آخر. وتابع: أويد المبادرة الخليجية التي طرحت لانها هى المبادرة العربية التي طرحت، واطالب بقبولها الصريح والفوري، مشيرا الى انه لايفهم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي يؤجل كل هذا ،وادعوه الى قبول المبادرة العربية الخليجية.
رؤية
دعوة دول الخليج إلى محاورة طهران
أكد عمرو موسى انه يجب ان تشعر دول الخليج بالاطمئنان تجاه ايران ، وهذا هو الامر الطبيعي بين الجيران، واي سياسة تؤدي الى انعدام الثقة بين الجيران، معناها تهديد السلام العام في اية منطقة.
ودعا موسى الى اجراء حوار صريح مع طهران لان هناك نقاط خلاف معها بلا شك، بل ونخشى من عدد من خطوط سياساتها. وتابع ان أمن الخليج جزء من الأمن العربي، وتهديدالخليج يعتبر تهديدا للأمن العربي، ويجب ان يكون العرب واعين لهذا الموضوع بل ومستعدين له.
وشدّد على ضرورة اخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل، لان وجود هذه الاسلحة في هذه المنطقة، سيؤدي الى زعزعة الاستقرار والامن والسلم الاقليمي.
ورأى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية ان أكبر خطر يتهدد الامن الاقليمي هو استمرار النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، داعيا الى العمل بكل الطاقات الممكنة من أجل إنهاء وحل هذا الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية.
..النقاش مع خليفة قومي عروبي وتجربة محمد بن راشد في دبي مبهرة
أكد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر عمرو موسى، أن نقاشه مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، خلال زياراته السابقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، له طعمه القومي والعروبي، والرغبة في معرفة ما يجري في الجوار القريب والبعيد، ولذلك كانت المناقشات خلال تلك اللقاءات طيبة للغاية، وتنم عن رغبة في حماية العالم العربي من الأخطار التي تتهدده.
وبالنسبة لتجربة دبي التنموية والحضارية، قال موسى إن فيها الكثير من الإبهار، مشيراً إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نجح في إدارة الأمور؛ رئيساً لمجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكماً لإمارة دبي. وأضاف أنه أبلغ سموه ذات مرة بأنه غيّر المثل العربي القائل «كمن يحرث في البحر» من معناه السلبي إلى الإيجابي، حيث إن سموه حرث البحر وأقام فيه مدنا خلابة، أصبحت نموذجاً حضارياً في العالم.
وأضاف أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يكفيه أنه قام بتجربة مبهرة في دبي.
وأشاد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية بالكثير من التجارب التنموية والحضارية الناجحة في دول الخليج العربية، مثل الدوحة والمنامة، وكذلك الكويت، التي وصفها بالمدينة الدافئة والحنونة.

