قال محمود الذوادي رئيس مركز تونس لحرية الصحافيين ان الاعلام التونسي مازال مقيدا و خاضعا لرموز العهد السابق ، وان البلاد تحتاج الى اعلام حقيقي يعبر عن التحول التاريخي الذي عرفته منذ ثورة 14 يناير ،و اضاف : ان تونس مازالت لم تحقق الثورة الاعلامية القادرة على تشكيل الوعي الجمعي بأهمية اللحظة التاريخية الراهنة وبالتحديات الكبرى التي تواجه المجتمع بكل فئاته واطيافه .

و في حوار خاص مع « البيان » اكد الذوادي ان مركز تونس لحرية الصحافة جاء ليرفد العمل النقابي الاعلامي و منظمات المجتمع المدني في سبيل حماية الحرية الاعلامية و دعم الحريات و صيانة حقوق التعبير التي كانت من ابرز شعارات الثورة ، و اشار الى ان المركز يمثل امتدادا للجنة التونسية لحماية الصحافيين التى تم بعثها في العام 2009 من قبل عدد من الاعلاميين التونسيين بعد ان اشتد خناق النظام السابق على الاعلام المحلي ، و تحولت تونس الى احدى اكثر دول العالم خنقا للحريات الاعلامية حسب التقارير الدولية:

نود منك معرفة ماهية مركز تونس لحرية الصحافة ؟

المركز هو امتداد لاول نقابة مستقلة للصحفيين تأسست في العام 2004 و للجنة الوطنية لحماية الصحافيين التي بعثناها في العام 2009 ، و بعد الثورة قمنا بالاجراءات القانونية التي تستوجبها عملية التأسيس ، و حصلنا على الترخيص القانوني يوم 24 فبراير الماضي ، و كانت الهيئة التأسيسية قد اجتمعت يوم 9 فبراير لتكوين هيئة مديرية اسند لي الزملاء مهمة رئاستها في حين آلت الكتابة العامة للزميل محمد معالي يساعده سليم بوخذير في النظام الداخلي و محمد الحمروني في المالية و الفاهم بوكدوس في العلاقات الخارجية .

اضافة الى عضوية زكية الضيفاوي و اسماعيل دبارة و فاتن حمدي و زهير مخلوف ، و اعضاء الهيئة التأسيسية و هم الزملاء معز بالي و محمد الفوراتي و معز الجماعي و نورالدين العويديدي و جلال الورغي و زهير لطيف و عمار عمروسية و محمد الكتاتني و احمد الحاذق العرف و حسن الجويني.

ما هي أهداف المركز ؟

هناك أهداف عدة منها المساهمة في تدريب الصحافيين و تكوينهم بما يؤدي الى النهوض بمردودهم المهني ، و اقتراح التشريعات و التدابير التي من شأنها حماية حرية الصحافة و الصحافيين ، و رصد الانتهاكات في حق الصحافة و الصحافيين و توثيقها ،الى جانب العمل على الصعيد الاقليمي حيث سنعلم في بداية شهر نوفمبر القادم عن تأسيس شبكة عربية لحرية الصحافة تضم في جلستها التأسيسية وفودا من اليمن و مصر و فلسطين و ليبيا و العراق و الجزائر اضافة الى تونس التي ستكون دولة المقر .

 

حماية الصحافيين

ممن تحمون الصحافيين ؟

نسعى الى حماية الصحافيين ماديا و معنويا من كل الانتهاكات التي قد يتعرضون لها سواء من قبل الحكومات و الانظمة و الامن السياسي او من قبل المؤسسات التي يعملون فيها

و هل تحمون الصحافي من الصحافي ؟

اذا كان الصحافي يعتدي على حرية الصحافة و على زميله الصحافي و يخالف بذلك ميثاق الشرف فالمركز يتصدى له و يقوم بالتشهير به، وهنا اذكر ان نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي استعمل لاعوام طويلة صحافيين مقربين منه لقمع صحافيين معارضين له عبر تشويه السمعة و فبركة الأباطيل و الأكاذيب التي كانت تجد طريقها الى النشر على اعمدة صحف تونسية تحولت الى ادوات قمع لحرية الصحافة .

الانتصار للصحافيين

بالمناسبة ، ماذا ستفعلون لانصاف الصحافيين ضحايا قمع النظام السابق ؟

اولا نحن لم ننتظر يوم 14 يناير لندافع عن هؤلاء الصحافيين و لننتصر لهم ،و انما قمنا بهذا الواجب في السنوات العجاف عندما كان النظام في اوج ديكتاتوريته و معاداته للاصوات الاعلامية الحرة .

ولكن بعد الحصول على التأسيرة القانونية للمركز في فبراير الماضي ،بدأنا في توثيق كل الانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون التونسيون طيلة 23 عاما لاصدارها في كتاب سيرى النور اواخر الشهر الحالي متضمنا نبذة عن المحاكمات التي وقعت للصحافيين والتجاوزات التي ارتكبتها الصحافة الصفراء من ثلب و تجريح و تشهير، و فيه كشف كامل لكيفية تحوّل الاعلام التونسي في بداية تسعينات القرن الماضي الى مجرد جهاز وبوق لنظام بن علي.

و ماذا عن أنشطتكم الأخرى ؟

اعددنا برمجة ثرية تتضمن ندوة عنوانها « صحفيون تحت التهديد » وهي مخصصة للحديث عن ضحايا الثورات العربية من الاعلاميين، و استبيان حول الضمانات الكافية لتحقيق حرية الصحافة مع سبر آراء علمي يسمح للصحافي العادي بالمساهمة في اصلاح الاعلام ، كما أعددنا لدورة تكوينية حول الاعلام الجهوي و دوره في تغطية الانتخابات انطلاقا من مناطق الجنوب التونسي ، لاننا لاحظنا ان المساهمين في تكوين الصحافيين يتمركزون في العاصمة في الوقت الذي يعاني فيه اعلاميو الجهات الداخلية من التهميش .

كيف تقدمون لنا تركيبة المركز و اعضاءها و توجهاتهم الفكرية و الايديولوجية ؟

يبلغ عدد المؤسسين 19 صحافيا من مختلف الاجيال و المؤسسات ،و اغلبهم من الصحافيين المناضلين و المهنيين الذين تعرضوا للملاحقة الامنية من قبل البوليس السياسي و للمحاكمات و السجن و الحصار المادي و المعنوي و التهجير القصري ،و استطيع التأكيد على ان كل اطياف المشهد السياسي و الفكري التونسي من اقصى اليسار الى اقصى اليمين موجود في مركزنا المفتوح لكل الصحافيين و الذي تؤلف بين اعضائه المهنية و المصداقية سواء في الميدان الاعلامي او في المجتمع كله.

 

عمل تطوعي

و ماذا عن التمويل ؟

في انتظار ان نحظى بحقنا من التمويل العمومي التي يكفله لنا قانون الجمعيات ، تتكفل الشبكة الاورومتوسطية لحقوق الانسان التي يرأسها كمال الجندوبي بتمويل برامجنا لمدة 6 اشهر ، و المبلغ الذي رصدته لنا الشبكة في حدود 13 الف يورو ، و هو كما ترى مبلغ بسيط لتمويل المركز الذي استطاع استقطاب عدد كبير من الاعلاميين التونسيين و يقوم باصدار البيانات و التقارير حول حالة الاعلام في تونس ما بعد الثورة ، و لكن ما يغطّي على بساطة التمويل هو اعتمادنا بالاساس على العمل التطوعي كل من موقعه.

 

انفلات إعلامي

وكيف تنظرون الى القانون الجديد الذي اعدته الهيئة المستقلة لاصلاح الاعلام ؟

كنا نتمنى ان تكون هناك استشارة اوسع للصحافيين ، و لكن مع ذلك استطيع القول ان القانون الجديد يحمل الكثير من الايجابيات غير ان القوانين المكتوبة على الورق لا تكفي لتطوير الاعلام ، نحن نريد فك الارتباط بين القطاع و بين اية سلطة او حكومة حتى لا يكون تابعا لاية جهة في المستقبل .