رأى النائب السابق لرئيس مكتب مكافحة الإرهاب في الحكومة الأميركية روجر كريسي أن العالم أصبح أكثر أمناً في ضوء الضربات التي تلقاها تنظيم القاعدة وقتل عددا من رؤوس التنظيم، لكنه أبدى قلقه من تنامي قوة التنظيم في اليمن، معرباً عن الأمل في إنهاء الأزمة السياسية في هذا البلد.

وأضاف كريسي، العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي ونائب الرئيس الأعلى الحالي لشركة بوز ألن هاملتون العالمية التي تعنى بالاستشارات والإستراتيجيات الدفاعية والأمنية والتقنية، أن الأوضاع في العراق «غير مستقرة على الإطلاق»، معتبراً أن هذا الوضع يبرر استمرار بقاء بضعة آلاف من القوات الأميركية بغرض المساعدة في تدريب القوات العراقية.

وعن الوضع في ليبيا، أبدى الخبير الأمني الأميركي القلق من اختفاء صواريخ محمولة من نوع أس.إيه7 وأس.إيه15 من الصعب تعقبها رادارياً، محذراً من أنها «إذا ما وقعت في الأيدي الخاطئة عندها سيكون هناك قلق أمني حقيقي». وأوضح أن قادة التحالف في ليبيا «يضعون ضمن أهم أولوياتهم القيام بعمليات جرد لجميع الترسانة العسكرية». ورأى أن مهمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا أنجزت تقريباً. فالقذافي لن يعود مطلقا إلى سدة الحكم، واعتبر أن اعتقاله مسألة وقت.

وفي ما يلي أبرز محاور الحوار بين «البيان» وروجر كريسي:

نجحت الولايات المتحدة خلال الشهور القليلة الماضية في قتل عدد من أهم رموز القاعدة وعلى رأسهم أسامة بن لادن؟ هل العالم أصبح أكثر أمناً؟ أم أن العالم أمامه طريق طويل قبل أن يصبح كذلك؟

العالم بالتأكيد أصبح أكثر أمناً. وعلينا أن نتذكر بأن القاعدة قتلت مسلمين أكثر بكثير من غير المسلمين.

بالتأكيد إن مقتل قادة ورموز في تنظيم القاعدة وعلى رأسهم أسامة بن لادن جعلنا أكثر أمنا ولكن ذلك لا يقضي على الإرهاب. ومن المهم جدا للغرب والعالم العربي العمل معا من أجل ضمان عدم استمرارية وجود تنظيم القاعدة.

رسالة القاعدة كانت واضحة وهي أن الطريقة الأفضل لتغيير المنطقة هي من خلال العنف وما رأيناه خلال الثورات في تونس ومصر ودول أخرى كانت تلك الحركات الثورية سلمية من أجل التغيير وبالتالي هي عكس تماما رسالة القاعدة وهو أمر جيد للغاية.

كشف مسؤول أميركي عن ضغوط مارستها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على باكستان خلال محادثات استمرت ثلاث ساعات ونصف الساعة لدفعها لمهاجمة شبكة حقاني، المنضوية تحت حركة طالبان" التي تتهمها واشنطن بالوقوف وراء الهجوم الأخير في قلب العاصمة الأفغانية واستهدف مبنى السفارة الأميركية في كابول ضمن أهداف أخرى.. ما مدى جدية الحكومة الباكستانية في حربها على الإرهاب وهل لاتزال الإدارة الأميركية تعتبرها حليفاً حقيقياً؟

الحكومة الباكستانية ملتزمة ولكنها في نفس الوقت معارضة لكونها قلقة بشأن عدم الاستقرار في أفغانستان الذي قد يحصل عند رحيل القوات الأميركية وقوات التحالف عن أفغانستان. وبالتالي الحكومة الباكستانية تريد أن يكون لها طريقان: الأول، من خلال العمل مع الولايات المتحدة وحلفائها في التعامل مع تنظيم القاعدة..

 ولكنها في الوقت ذاته لا تريد أن تخطو خطوة مهمة وتتعامل مع مجموعات مثل حركة طالبان باكستان وشبكة حقاني وشبكة حكمت يار والسيطرة على تلك المجموعات لأن القاعدة ليست فقط التي تهدد أفغانستان اليوم وإنما هناك شبكة حقاني التي تقوم بعملياتها من بعض الأقاليم في باكستان وبالتالي نريد من الحكومة الباكستانية عمل المزيد بهذا الشأن.

والسؤال، هل هناك رغبة حقيقية لديهم لعمل ذلك؟ وهل يمتلكون القدرة لتنفيذ ذلك؟ والقضية مهمة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة؟.

 الوضع في العراق

أين يتجه العراق، مع قرب مغادرة القوات الأميركية في ظل تأكيد المالكي رئيس الوزراء العراقي عن بقاء قوات أميركية بغرض التدريب في العراق ووجود أيضا انشقاق في البرلمان العراقي بشأن منح حصانة لتلك القوات؟

الأوضاع في العراق غير مستقرة على الإطلاق، وأعتقد أن ذلك وراء ما سنراه من استمرار بقاء بضعة آلاف من القوات الأميركية بغرض المساعدة في تدريب القوات العراقية. هذا هو الهدف الأميركي. نريد أن يكون هناك قدرة لدى القوات العراقية لتأمين العراق.

وافقت حكومتا البلدين على أن يتحمل العراقيون المسؤولية الأمنية. والطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو تدريب القوات الأميركية للقوات العراقية وكذلك تدريب وتطوير الجيش والشرطة العراقية وهذا من شأنه أن يوفر الأمن للعراق وتحقيق ذلك من خلال التدريب المحترف لتلك القوات العراقية، وبالتالي تدريب القوات الأميركية للعراقية سيستمر سنوات قادمة ولكنه مهم جدا لاستقرار العراق وخاصة أن استقرار العراق مهم لاستقرار المنطقة.

أما بشأن قضية الحصانة للقوات الأميركية فهذا جزء من المفاوضات الأميركية العراقية وأنا على ثقة بين حكومتي البلدين ستتمكنان من التوصل لحل يرضي الطرفين أي يسمح ببقاء بضعة آلاف من القوات الأميركية بغرض التدريب بشكل يرضي الحكومة العراقية.

 صواريخ ليبيا

هناك خلاف بدأ يطفو على السطح ما بين جنرالات الناتو وصناع القرار السياسيين، فالجنرالات يطالبون بإنهاء العمليات العسكرية في ليبيا ويرون أن مهمة الناتو في ليبيا انتهى، فيما يختلف القادة السياسيون معهم عبر التأكيد على وجود جيوب مقاومة شرسة وخاصة في سرت، مشددين على أن انسحاب الناتو في الوقت الراهن قد يقوي هذه الجيوب.. من خلال خبرتكم الدفاعية والأمنية هل أنجز الناتو مهمته في ليبيا؟

باعتقادي، مهمة الناتو في ليبيا أنجزت تقريباً. فالقذافي لن يعود مطلقا إلى سدة الحكم. ومن المهم جدا أن يتم القبض على القذافي وأن يقرر أبناء الشعب الليبي مصيره، وهذا من أولويات الليبيين. وأعتقد أنه من المهم لبلدان التحالف العربية والغربية مساعدة الليبيين على تحقيق ذلك.

برأيي أن المسألة مسألة وقت قبل أن يتم القبض على القذافي، ولكن الأولوية الأكبر هي مساعدة الليبيين على تأسيس حكومتهم الجديدة وتعزيز قدراتهم من خلال توفير كل الدعم المطلوب من أجل ضمان الانتقال السلمي السريع والسهل لتأسيس حكومة. ورغم كل ذلك، هناك صعوبات كبيرة جدا جدا لا تزال تواجه الليبيين.

تحدّثت تقارير عن فقدان صواريخ سكود من ليبيا وبأنه تم تهريب تلك الصواريخ إلى الأراضي السودانية وهو ما نفته السودان جملة وتفصيلا. ما حقيقة اختفاء تلك الصواريخ؟وهل يمكن الثقة بأن جميع الأسلحة التي كانت تمتلكها ليبيا لا تزال في الأراضي الليبية؟

أعتقد أن القلق الحقيقي لا يتعلق باختفاء صواريخ سكود وخاصة أن هذا النوع من الصواريخ يمكن تعقبه بسهولة إلكترونياً، ولكن القلق الحقيقي هو الصواريخ الأصغر حجما المحمولة من نوع أس.إيه7 وأس.إيه15، وهي صواريخ زودت روسيا ليبيا بها، فهي من الصعب تعقبها وإذا ما وقعت في الأيدي الخاطئة عندها سيكون هناك قلق أمني حقيقي.

وأعتقد بأن قادة تحالف الناتو في ليبيا يضعون ضمن أهم أولوياتهم القيام بعمليات جرد لجميع الترسانة العسكرية الموجودة في ليبيا وبالتالي هناك سباق مع الوقت لتحديد تلك الترسانة وبرأيي أنه بالإمكان تأمين تلك الأسلحة قبل أن تقع في الأيدي التي قد تسيء استخدامها.

 تأمين الترسانة

أنت تتحدث عن تأمين الترسانة العسكرية لليبيا، من المفوض بتأمين تلك الترسانة ألا يفترض أن يكون الليبيون؟

الدول الغربية وكذلك حلف الناتو تتحمّل مسؤولية تأمين الأسلحة وأيضا هي مسؤولية دول المنطقة لتأمين هذه الأسلحة للعمل مع القوات الليبية لتأمين تلك الأسلحة وبالتالي الأمر يعود لليبيين أنفسهم بتأمين هذه الأسلحة.. وعليه، تقع على عاتق قوات التحالف مسؤولية رفع قدرة الحكومة الليبية لتتمكن بنفسها من تأمين الأسلحة على أراضيها.

 قلق حيال اليمن

كيف تقرأ التصعيد العسكري الحاصل خاصة ان الرئيس اليمني لايزال يماطل في نقل السلطة، في وقت يتوسع فيه نفوذ القاعدة في المدن اليمنية كيف تقيّمون خطر القاعدة في هذا البلد؟

جميع حكومات الدول تريد رؤية الرئيس اليمني يفعل الشيء الصحيح وهو الرحيل عن السلطة في أقرب وقت ممكن، وباعتقادي أن الجميع قلق جدا بشأن عدم الاستقرار الذي تعيشه اليمن وخاصة أن تنظيمات إرهابية مثل تنظيم القاعدة تستغل عدم الاستقرار الحاصل في اليمن وهناك قلق متزايد بأن يتخذ تنظيم القاعدة من وجوده في اليمن مركز ثقل لتهديد ليس فقط دول شبه الجزيرة العربية ولكن أيضا دول العالم، وبالتالي هناك قلق بشأن إمكانية تنامي العمليات الإرهابية لـ«القاعدة» بسبب تعنت الرئيس اليمني من نقل السلطة سلميا إلى نائبه والتنحي عن الحكم ولذلك فإن الولايات المتحدة ودولاً أخرى تقوم بضغوط كبيرة على الرئيس علي صالح من أجل التنحي وقد بات جلياً أن دفع الرئيس اليمني للتنحي أصعب مما كان يتوقع.

إذا لم تستقر الأحوال في اليمن فإنه سيكون هناك قلق حقيقي من تنامي نفوذ القاعدة، واتخاذها اليمن كمركز تهدد منه المنطقة والعالم والبلدان الغربية على وجه التحديد وبالتالي من المهم جدا أن يدرك الجميع بأن القاعدة في اليمن لا تشكل مشكلة لليمن وحدها وإنما مشكلة لبلدان المنطقة وللدول الغربية ولذلك كانت هناك جهود مكثفة من أجل إقناع الرئيس بالتنحي فورا عن السلطة وتحقيق الاستقرار في اليمن.

 قلق طائفي في مصر

شهدنا في اليومين الماضيين اندلاع موجة عنف طائفي بين المسلمين والمسيحيين في مصر هل ترون في تفجر هذا العنف دليلاً على إخفاق المجلس العسكري في احتواء العنف الطائفي الذي بدأ يكشر عن أنيابه؟ وهل الحاجة أصبحت ماسة أكثر من أي وقت مضى للإسراع في عجلة الانتخابات ونقل السلطة إلى حكومة مدنية؟

اندلاع العنف الطائفي في مصر أمر محزن للغاية، لأن ما لا نريد رؤيته هو تمزق نسيج المجتمع المصري خلال المرحلة الانتقالية.

برأيي أن الوضع معقد جدا في مصر في ظل وجود أحزاب ومجموعة عديدة ومختلفة في مصر تحاول أن تجد المسار الأمثل لذلك ولكن ما هو رائع هو أنه منذ أن تخلى حسني مبارك عن سدة الحكم رأينا مستوى من الاستقرار يعقب هذا التخلي في مصر. وبالتأكيد كان يمكن أن تكون الأوضاع أسوأ بكثير بعد تخلي مبارك عن السلطة ولكن رأينا أنه كان هناك نوع من الاستقرار الحاصل في مصر بعد هذا التغيير، وعلينا أن لا ننسى بأن مصر مهمة جدا واستقرارها مهم جدا لاستقرار المنطقة بأسرها وهناك أولوية كبيرة لدى الكثير من الدول للتعامل مع المجلس العسكري ومع الحكومة الحالية في مصر حتى تحدث الانتخابات لكي يقول المصريون كلمتهم، ولتأسيس حكومة منتخبة من قبل الشعب المصري.

 تدهور تركي إسرائيلي

 سئل روجر كريسي عن توقعّه بالنسبة لتدهور العلاقات الإسرائيلية التركية ما إذا كان ذلك سيتحول إلى مواجهة عسكرية، فرد قائلاً: «لا أعتقد بأنه سيحصل مواجهة عسكرية بحرية بين البلدين، حيث إن تركيا دولة مهمة للغاية في المنطقة ولديها علاقات مع إسرائيل منذ سنوات طويلة».

وأضاف أن حكومتي البلدين ستجدان طريقة لوقف التصعيد الأزمة الحاصلة «وإيجاد سبيل لكيفية العمل معا مستقبلا وخاصة أنه ليس من مصلحة إسرائيل أن تفتر علاقاتها وتتأزم مع تركيا وفي الوقت ذاته ليس من مصلحة تركيا على المدى الطويل أن تتأزم علاقتها مع إسرائيل. تركيا تلعب دورا مهما في المنطقة وبالتالي يجب أن تجد كلا من البلدين سبيلا للتعامل معا مجدداً».