اعرب عضو مجلس «التأهيل وإعادة إعمار ليبيا» التابع لـ«المجلس الوطني الانتقالي» زكريا سالم صهد في حوارٍ مع «البيان» عن تقديره لموقف دولة الامارات قيادةً وشعباً من الأزمة في بلاده، مؤكداً أنه «فاق كل التوقعات»، خصوصا لجهة التأكيد على ضرورة وقف المجازر وحماية المدنيين وإغاثة الجرحى والمصابين وبناء المخيمات.
مشدداً على أنه لن تكون هناك حرب أهلية أو تقسيم لبلاده، وعلى أن لا يوجد إسلاميون متشددون في ليبيا، ومنوهاً إلى أن هوية الدولة سيحددها الشعب من خلال الاستفتاء على دستور سيتم خطه من قبل لجنة مختصة. وتالياً نص الحوار:
كيف تقيمون موقف دولة الإمارات من الأزمة الليبية وخصوصا على الصعيد الإنساني التي خلفته؟
موقف الإمارات قيادةً و شعباً في الحقيقة فاق كل التوقعات. وهذا ليس غريباً على دولة الإمارات الشقيقة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وكان موقف الإمارات سياسياً رائعاً عندما صرح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في اول أيام الانتفاضة بأنه «يجب وقف المجازر ومحاسبة المسؤولين»، ودور سموه في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن ثم الدور المتميز في جلسة مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية. هذا بالإضافة إلى مشاركة سلاح الطيران الإماراتي في تأمين الحظر الجوى على الأجواء الليبية وحماية المدنيين من آلة موت معمر القذافي. وقد لعب الهلال الأحمر الإماراتي أيضاً وبقية المؤسسات الاغاثية في الدولة دورا كبيرا جداً في إغاثة الجرحى و المصابين و بناء مخيمات لايواء المُهجرين. لن ننسى هذا الموقف البطولي على مدى التاريخ، جزاهم الله عنا كل خير وحفظهم قيادة و شعباً.
يكثر الحديث عن مخاوف من حرب أهلية أو تقسيم بين شرق وغرب، فهل تعتقدون أن هناك ما يبرر هذه المخاوف؟
لا اعتقد على الإطلاق أنه سيكون هناك حرب أهلية او تقسيم لليبيا. فهذا ما يريد تسويقه الطاغية القذافي وإعلامه المضلل و يراهن عليه. بل ما حدث هو العكس من ذلك تماماً فقد شارك الثوار من مناطق شرق ليبيا من طبرق و درنة في القتال الى جانب إخوانهم في مناطق جبل نفوسة في اقصى الغرب. وذلك ما حدث كذلك مع ثوار الزنتان و مصراته الذين شاركوا اخوانهم في معركة تحرير طرابلس.
إسلاميون وهوية
كيف سيتم التعامل مع الاسلاميين في ليبيا المستقبل؟ وما هي الآلية التي ستتبع لاستيعابهم في البنية السياسية الجديدة؟
لا يوجد إسلاميون متشددون في ليبيا. هناك مجموعات إسلامية كجماعة الإخوان والتحرير الإسلامي وغيرها التي تمتد جذورها في ليبيا منذ خمسينات القرن الماضي وهي ليست جماعات متطرفة إنما منهجها وسطي وستشارك مع بقية المجموعات السياسية الأخرى في معركة الانتخابات. وسيكون «الصندوق الزجاجي» هو الفيصل بين من يحكم ليبيا.
ما هو الشكل المقبل لهوية وتركيبة الدولة؟ وهل تؤمنون بأن عودة الملكية هي الحل الأنسب؟
شكل وهوية الدولة الليبية المقبل سيحدده الشعب الليبي من خلال الاستفتاء على دستور سيتم خطه من قبل لجنة إعداد الدستور التي ستتشكل فور سقوط النظام والتي ستكون منبثقة عن المؤتمر الوطني. سيستفتي الشعب الليبي عن شكل هذه الدولة سواء ملكية أو جمهورية أو غير ذلك.
روايات وعلاقات
هل لدى طرابلس رواية مقنعة لليبيين بشأن ملابسات اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس؟ ولماذا لم يعلن عن سير التحقيقات أو نتائجها؟
هناك لجنة شكلت من قبل «المجلس الوطني الانتقالي» تضم مجموعة من المستشارين ووكلاء النيابة المخضرمين لكشف ملابسات ما حدث. وعمل هذه اللجنة يحيط به كم هائل من الصعوبات من ناحية اخذ الأقوال وحصر الادلة. اما من الناحية الاخرى، جرت هذه العملية الجبانة في ظروف حرب ولم يكن هناك في الحقيقة أجهزة أمنية منظمة تابعة للمجلس، لأن الكل كان مشغولاً بالقتال على مختلف الجبهات. لكن المستشار مصطفى عبد الجليل اكد الاسبوع الماضي ان اللجنة بصدد تقديم تقريرها النهائي الى المجلس ومن ثم كشف ملابسات هذا الحادث الآثم.
من الواضح ان علاقات الحكومة الانتقالية مع الجزائر ليست على ما يرام، فهل تعتقدون ان هناك مخاوف من امكانية «تصدير الثورة» الليبية الى الجزائر؟
منذ بداية الانتفاضة، اتهمت الجزائر الثوار بأن هناك من بينهم عناصر من تنظيم «القاعدة». كذلك كانت هذه التخوفات موجودة لدى الكثير من الدول الأوروبية و الولايات المتحدة. لكن هذه الدول أرسلت ممثلين عنها لاستقصاء الحقائق وتأكدت من ان التنظيم غير موجود فتبددت تلك المخاوف وأنشأت تلك الدول مكاتب تمثيل لها وتفاعلت ايجابيا مع الانتفاضة وساعدت الثوار. نحن نريد علاقة حسن جوار مع الشعب الجزائري، كما أن الحكومة تسعى إلى إقامة علاقات مع كافة الدول العربية والإسلامية وبقية دول العالم تكون قائمة على الاحترام المتبادل و حماية المصالح.
