أشاد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا في وزارة الخارجية البريطانية الستر بيرت في حوار مع«البيان» بجهود الإمارات في تحرير ليبيا من حكم القذافي ومساهمتها الى جانب حلف «الناتو» في إنقاذ أرواح الآلاف من الليبيين، قائلاً بأن الإمارات قبلت بتحمل مسؤولياتها أمام العالم بشجاعة تامة، وتحملت مسؤوليتها تجاه الشعب الليبي، وأظهرت التزاما قويا وقياديا.
وتطرق بيرت الى الاوضاع في المنطقة العربية، حيث حض الرئيس اليمني عبدالله صالح على توقيع المبادرة الخليجية، قائلاً إنها افضل ما على الطاولة من خيارات لتحقيق السلام في اليمن.
وفي الشأن السوري قال الوزير البريطاني ان النظام هناك فقد شرعيته وعليه الرحيل فورا، داعيا إياه الى وقف العنف، وتحدث عن ترتيب لندن للقاء قادة معارضة سوريين، لكنه قال انه من المبكر الحديث عن إمكانية اعتراف العالم بمجلس قيادة الثورة السوري.
بينما تحدث عن الوضع الفلسطيني الاسرائيلي وعملية السلام وفي الشأن الفلسطيني حض بيرت الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على العودة إلي طاولة المفاوضات، معربا عن أمله في أن أي قرار سيصدر من الأمم المتحدة بشأن الإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة لن يدمر أي إمكانية في عودة الفلسطينيين والإسرائيليين لطاولة المفاوضات. وفيما يلي نص الحوار:
علاقات وثيقة
ما هو تقييمكم للعلاقة بين بريطانيا والإمارات ودور الأخيرة في المحافل الدولية ؟
الإمارات وبريطانيا ترتبطان بعلاقات وثيقة للغاية وقد تعززت تلك العلاقات مع وصول الحكومة البريطانية الجديدة لسدة الحكم في بريطانيا. والعلاقات التجارية بين البلدين في أوجها وهدف حكومتي البلدين هو الوصول بالتبادل التجاري بين البلدين إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول 2015.
كما أن الوزراء في البلدين قاموا بزيارة مشتركة لأفغانستان. فالجهود الإماراتية في أفغانستان كبيرة وهي تتجاوز مشاركة القوات الإماراتية في قوات التحالف في افغانستان إلى جهود إعادة إعمار وبناء أفغانستان وتحقيق الأمن، وهي جهود جبارة تحظى بتقديرنا الكبير.
فالعلاقات وثيقة بين البلدين على كافة الصعد، والعلاقات الدفاعية بين البلدين في تعزيز مستمر وهو أمر مهم بالنسبة لنا وكذلك التجارية والاقتصادية .
وفي الحالة الليبية كانت المواقف بين البلدين متطابقة في ضرورة حماية الشعب الليبي من هجمات نظام القذافي، وشاركت الإمارات في التحالف الدولي وتبني تطبيق قرار مجلس الأمن 1973 والذي يخول عسكريا بحماية المدنيين الليبيين ضد هجمات القذافي من خلال الحظر الجوي الذي فرضه حلف الناتو على ليبيا.
وقد أبدى الطيارون الإماراتيون الذين شاركوا في تطبيق الحظر الجوي على ليبيا مهنية وحرفية عسكرية عالية، وقد ساهم ذلك في نجاح الحظر الجوي المفروض على ليبيا، والثقة الكبيرة التي تم بناؤها كانت استثنائية، فمساهمة الإمارات في تحرير ليبيا كانت هامة للغاية، خاصة وانها ساهمت بشكل كبير في حماية الليبيين. ان الإمارات قبلت بتحمل مسؤولياتها أمام العالم بشجاعة تامة، ومارست دورها بحماية الشعب الليبي بشجاعة وأظهرت التزاما قويا وقياديا .
رد الفعل
هنالك من يقول لماذا لم يهرول المجتمع الدولي لمساعدة الشعب السوري الذي يواجه القتل كما فعل في ليبيا؟
أعتقد أن هذا السؤال وجه للمملكة المتحدة منذ بداية عمليات القمع التي مورست ضد المتظاهرين في سوريا، وأعتقد بأن الاختلاف الهام الذي يجب أن يعرفه الجميع هو أنه في حالة ليبيا كان هناك رد فعل سريع على تهديدات القذافي لسكان بنغازي، وقد قادت البلدان العربية ردود الفعل السريعة تلك، حيث ان الجامعة العربية أعربت وبشكل سريع عن دعمها للقيام بأي تحرك ضد نظام القذافي، والذي ترجم فيما بعد إلى قرار مجلس الأمن الدولي لحماية المدنيين في ليبيا، وبالتالي كان القرار بشأن ليبيا سريعا جدا وهذا لم نره يحصل في الحالة السورية .
هل أنت تقول بصراحة ان الدول العربية لم تتحرك بنفس الحماس في الحالة السورية كالذي تحركت به في الحالة الليبية ؟
نعم الدول العربية لم تكن ردة فعلها تجاه سوريا كردة الفعل تلك التي أبدتها تجاه ليبيا. القضية دولية ولم يعد بالإمكان على الدول منفردة أن تتخذ قرارات فردية، فالأمر لا يتعلق برد فعل بريطاني، وانما برد فعل دولي، حقيقة ما فعلناه في ليبيا هو أننا توحدنا مع دول أخرى لبناء تحالف دولي على اعتبار ان تهديدات القذافي لشعبه أمر خاطئ، وكان الدعم العربي المطلوب بما فيه الدعم القوي من الإمارات لقرارات المجتمع الدولي في الأمم المتحدة ضد نظام القذافي، وهذا الدعم كان له تأثير كبير على القرار الدولي بتمرير قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 القاضي بحماية المدنيين الليبيين من هجوم نظامي القذافي، وبالتالي بناء تحالف دولي قوي قادة حلف الناتو لتنفيذ هذا القرار على الأرض من خلال الغطاء الجوي لحماية المدنيين .
ووفق هذه التطورات، فقد ارتأينا اتخاذ خطوات ملموسة منها الحصار الذي فرضه الاتحاد الأوروبي والذي استهدف شخصيات وكيانات مختلفة في سوريا، اضافة الى حظر سفر وقيود مالية وآخرها حظر استيراد الاتحاد الأوروبي للنفط السوري، وكل هذه الخطوات اتخذت لوضع ضغوط على القيادة السورية للتراجع.
كما أن الخطاب العربي أصبح الآن أكثر قوة تجاه ممارسات النظام السوري. ونحن نأمل بأن يكون لجميع تلك الخطوات تأثير على النظام السوري واستجابته للنداءات الدولية لوقف العنف والإفراج عن السجناء السياسيين والسماح للمنظمات الإنسانية بالدخول إلى سوريا وتقصي الحقائق والسماح بخلق مجتمع مفتوح ينعم بحرية الكلمة وحرية الأحزاب .
كما بودي ان أشير الى نقطة مهمة للغاية وهي ان النفط لم يكن وراء التحالف الدولي تجاه نظام القذافي، ولا أذكر أن النفط كان وراء حربنا ضد الصرب في البوسنة والهرسك عندما اتخذنا قرارا بحماية المسلمين في صربيا. هناك نفط في كل منطقة الشرق الأوسط وهناك نفط في ليبيا ونفط في سوريا، ولكن المواقف التي اتخذت في كل منهما مختلفة، فلا يمكن إلقاء اللوم على ما يحدث في سوريا على أي أحد سوى على النظام السوري وعلى الرئيس السوري بشار الأسد.
محاولة إقناع
لكن النظام السوري لم يستجب لدعوات وقف العنف وأعداد القتلى في الشارع السوري في تزايد؟
بريطانيا قادت الجهود للعقوبات التي اتخذت بحق النظام السوري في الاتحاد الأوروبي وعملنا كل ما بوسعنا ولازلنا نعمل للخروج بمزيد من القرارات بحق النظام السوري في الأمم المتحدة .
فبريطانيا ليست مرتبطة بالعلاقات الأقوى مع سوريا، هناك دول أخرى تربطها علاقات أقوى مع النظام في سوريا وبالتالي نحض هذه الدول على بذل كافة الجهود في إقناع النظام السوري بالتخلي عن العنف.
هل اللجوء إلى إيران كحليف قوي لسوريا توجه وارد لوقف العنف ؟
موقف إيران يغلفه ضباب الرياء، حيث نرى أن إيران تدعم المظاهرات على أراضي الغير ولكنها لا تسمح بالمظاهرات وحرية الكلمة على أراضيها إلى جانب أن سجل حقوق الإنسان لديها سيئ، وموقفهم من المعارضة أمر مخز، وبالتالي يجعل ذلك من الصعب على إيران أن تتحدث لسوريا في هذا الأمر .
الاتحاد الأوروبي اتخذ أيضا قرارات حظر تجاه شخصيات فردية في إيران، علما أن علاقات طهران مع دمشق كان لدعم القيادة أكثر من أي شيء. فيما نشيد بجهود تركيا التي قامت بجهود كبيرة جدا لوقف العنف في سوريا، حيث قام عدد من الوزراء الأتراك بزيارة الى دمشق وأعربوا من خلال لقائهم عددا من المسؤولين السوريين عن قلقهم من تمادي العنف المستخدم تجاه الشعب، لكن النظام السوري لم يستجب لحد الآن للدعوات الدولية ومصر على قمع شعبه، فالنظام السوري فقد شرعيته وعليه الرحيل، ويجب التحول نحو أساسيات سياسية مختلفة.
تشجيع وليس اعتراف
هل ستتجه بريطانيا للاعتراف بمجلس قيادة الثورة السوري الذي أسس حديثا كما سارعتم للاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي ؟
أعتقد أنه في الوقت الراهن نريد تشجيع المعارضة السورية على التقدم، وهي في مراحل مبكرة جدا مقارنة بالمجلس الانتقالي، ولا أعتقد أن أي دولة ستقدم على الاعتراف بمجلس قيادة الثورة السوري في المرحلة المبكرة له من هذا التأسيس. ونحن ندعو القيادة السورية لفتح الباب للحوار الوطني لكافة الأطياف في سوريا بمن فيها المعارضة وسيلتقى وزراء بريطانيين ممثلين عن المعارضة السورية من داخل وخارج بريطانيا قريبا جدا في لندن وكثفنا اتصالاتنا عبر السفارات البريطانية في العالم مع المعارضين السوريين، وما نريده هو أن نرى نهاية للعنف الحاصل في سوريا، وأن يخلق حوار بناء في سوريا بعيداً عن الخوف والرهبة.
ومن المهم أن يكون للمعارضة السورية في الداخل والخارج صوت واحد، وأن يجمعوا على رؤية واحدة لمستقبل سوريا ، وخاصة أن المعارضين السوريين يتوزعون بين الداخل والخارج ونريد أن نستمع لآمالهم المستقبلية وما يرغبون في تحقيقه مستقبلاً ومعرفة توجهاتهم .
نحن نؤمن باختلاف الرأي كما هو الحال في بريطانيا . ولكن في النهاية توضع كل الآراء ويخرج باستراتيجية موحدة ، لذلك فإني أتطلع للقاء المعارضة السورية في لندن بمجرد ما يتم الترتيب لهذا اللقاء الهام.
صوت متحد
كيف تنظرون الى الوضع في اليمن ؟
لسنا صامتين جراء ما يحدث في اليمن، المجتمع الدولي تحدث بصوت متحد وواضح وهو حث الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بتنفيذ ما وعد وقبل به وهو برنامج تسليم السلطة، ونحن نطلب منه توقيع المباردة الخليجية، والتي فيها خارطة طريق لتحقيق الامن والاستقرار للبلاد.
الاكيد أن البلدان الخليجية وعلى رأسها الأمين العام لمجلس التعاون بذلت جهدا كبيرا مع جميع الأطراف في اليمن من أجل القبول بهذه المبادرة التي تحمل في طياتها عوامل الانفراج، وباعتقادي ان هذه المبادرة أهم ما موجود على الطاولة لحل أزمة اليمن، وعلى الرئيس اليمني القبول بدون تردد بالمبادرة الخليجية، والتي تتيح للشعب اليمني القبول بقيادته.
إنهاء الأمل
السلطة الفلسطينية ستتجه خلال الشهر الحالي للأمم المتحدة للإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة من جانب واحد هل ستدعم بريطانيا هذا التوجه؟
نجهل لحد الآن قرار الامم المتحدة بهذا الشأن، فالمملكة المتحدة ليست في وضع للفصل في خياراتها ، ولكننا لا نريد قرارا أمميا لدولة فلسطينية مستقلة ينهي الأمل في عودة الفلسطينيين والإسرائيليين لطاولة المفاوضات، نحن نؤمن بأن السلام يجب أن يأتي من خلال مفاوضات بناءة بين البلدين، ونحن نحث الطرفين على العودة لطاولة المفاوضات، هذا الصراع لا يزال حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، وهناك محادثات جارية لضمان أن مهما يحدث في الأمم المتحدة لن يؤثر على إمكانية استئناف المفاوضات بين الجانبين.
قلق من القاعدة
شبح وقوع حرب أهلية في اليمن لن يختفي إلا إذا توصلت جميع الأطراف في اليمن إلى اتفاق، والمبادرة الخليجية تتضمن عملية منظمة لتسليم السلطة تمنع حصول حرب أهلية في اليمن. نحن نشترك في القلق مع الآخرين بأن الاستقرار السياسي في اليمن أصبح مطلبا ضروريا، لاسيما وان البعض يريد الاصطياد في المياه العكرة لضرب استقرار هذا البلد عن طريق نشر عناصر القاعدة في عدد من المحافظات لإطالة عمر الازمة، لذلك فمن الضروري محاربة الجماعات المسلحة لضمان عزلتها.
