طالب رئيس وزراء مصر الأسبق، د. علي لطفي شباب الثورة المصرية بتوحيد صفوفهم والاندماج في ثلاثة ائتلافات على أقصى تقدير، حتى تستطيع أن يكون لها موضع قدم في المشهد السياسي المصري، مؤكداً إصرار الشعب المصري على مدنية الدولة، وقال إنه لا مانع من أن تجرب مصر سياسات جماعة الإخوان المسلمين، مقللًا من المخاوف -التي تعبر عنها بعض القوى السياسية- من الجماعة، خاصة فيما يتعلق بموقفها من الأقباط والمرأة.

وتوقع رئيس وزراء مصر الأسبق أن تحصل جماعة الإخوان المسلمين على 52 في المئة في البرلمان المقبل بما يكفل لها تشكيل الحكومة في مصر متطرقاً إلى الوضع الحالي على الساحة السياسية فإلى نص الحوار.

كيف ترى الأوضاع على الساحة السياسية في مصر الآن؟

ثورة الخامس والعشرين من يناير وما نتج عنها من حرية وديمقراطية أعطت الفرصة لأبناء الشعب المصري لممارسة العمل السياسي وظهور التيارات السياسية كافة على الساحة دون خوف، فأصبح تأسيس الأحزاب بالإخطار، بعد أن كان يشترط قانون الأحزاب إجراءات أكثر تعقيداً خلال عهد النظام السابق، لكن الآن فما على مجموعة الأشخاص الذين يريدون تأسيس حزب إلا أن يستوفوا شروط ومتطلبات التأسيس التي أعلن عنها القانون الجديد، ويقومون بإخطار اللجنة المختصة باستيفائهم تلك الشروط، وهذا سيؤدي إلى إثراء الحياة الحزبية في مصر، وسوف يظهر على الساحة أكثر من حزب سياسي يعبر عن الشارع المصري.

وماذا عن ائتلافات شباب الثورة؟

ظهرت عقب الثورة مباشرة مجموعة كبيرة من ائتلافات الشباب ولا يعرف أحد تعدادها الحقيقي، ولكنهم على أقصى تقدير حوالي 170 ائتلافاً شبابياً، وأطالب هؤلاء بضرورة التوحد في كيان واحد، أو ائتلاف واحد، أو اثنين أو ثلاثة على أقصى تقدير، والتحدث باسم شباب الثورة؛ نظراً لأن الاختلاف أو التشرذم في أكثر من ائتلاف يجعل من الصعب التواصل معهم، وهذه هي المشكلة التي تجدها الحكومة في كل مرة تود التحدث أو الاجتماع مع شباب الثورة.

وكيف ترى التيار الديني والذي يثير جدلاً واسعًا بالشارع المصري الآن؟

التيار الديني يتضمن العديد من الفصائل، أبرزها جماعة الإخوان المسلمين، والذين ظلوا أكثر من 50 سنة محظورين، ويلقبون بـ «الجماعة المحظورة»، وتتعقبهم الحكومات وتحذر منهم، إلا أنه عقب الثورة سقط هذا الحظر، وبدأت الجماعة في ممارسة كل أنشطتها السياسية علانية، بالإضافة إلى تأسيسهم لحزب سياسي.

هناك تخوف لدى كثير من المصريين بسبب صعود الإخوان المسلمين فما هو موقفكم حول ذلك؟

أنا لا أخشى التيار الإسلامي، خاصة بعد أن خرج المرشد العام للإخوان د. محمد بديع، نافيًا كل التكهنات التي أشار إليها البعض حول ما يثار حول نية جماعة الإخوان المسلمين ممارسة التمييز ضد المسيحيين وتهميش دور المرأة إذا وصل الإخوان للحكم، وعلينا بالفعل ألا نخشاهم، وأن «نجرب» سياستهم، وسياسة أي فصيل سياسي تأتي به صناديق الانتخابات.

بل إن المتأمِّل في تصريحات مرشد جماعة الإخوان المسلمين يجدها تؤكد أكثر من مرة أن الجماعة تحترم المرأة ولا تمانع نزولها لسوق العمل، كما أنها تحترم حقوق الأقباط أيضًا.

ما النسبة المتوقع أن يحصل عليها التيار الإسلامي وخاصة الإخوان من مقاعد البرلمان؟

أتوقع أن يحصل الإخوان وهم الفصيل الأكبر داخل التيار الإسلامي على نسبة كبيرة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، تصل 52 في المئة، خاصة بعد نشاطهم الملحوظ مؤخرًا، وظهور قادتهم عبر الفضائيات المختلفة، يتحدثون ويروجون لأنفسهم وللجماعة، ويدافعون عنها أيضًا.

ألا تخشى على مدنية الدولة بعد الصعود السياسي للتيار الإسلامي؟

الشعب المصري بكل طوائفه وأطيافه الآن، بالإضافة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والتيارات السياسية الموجودة حاليًا أيضًا لديها إصرار على مدنية الدولة، ولا تراجع عن ذلك مطلقًا، فضلاً عن أن المادة الثانية من الدستور المصري والتي تنص على مبدأ «المواطنة» تكفل هذه الدولة المدنية، وتنص على أن جميع المصريين مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، فلا هي دولة عسكرية ولا هي دينية إسلامية أو مسيحية.

أخيرًا، ما تقييمك لأداء حكومة الدكتور عصام شرف؟

من الصعب أن أقيمها؛ لأني كنت يومًا رئيسًا لمجلس الوزراء في مصر.