أكد عضو مجلس الشعب السوري د. محمد حبش أن »الأزمة بين السلطة والمعارضة في سوريا هي أزمة ثقة«، لافتاً إلى أن هناك تقارباً كبيراً بين مطالب المعارضة وبين وعود الرئاسة. وقال حبش في حوار مع »البيان« إن »حفظ مستقبل سوريا وتجنيبها مصيراً دموياً يتطلب التعاون مع الرئيس بشار الأسد»، موضحاً أن الرئيس السوري »هو من تحدث عن دستور جديد للبلاد وعن وقف تدخل الأمن في حياة الناس وعن سقف أعلى للحرية«.

وقال النائب السوري الذي شارك في اللقاء التشاوري الذي عقد في دمشق الأسبوع الماضي إن غياب المعارضة عن الحوار سيعزز الحل الأمني في التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ منتصف مارس الماضي , واستبعد أن يكون حزب البعث في سوريا ذاهباً إلى مصير حزب البعث العراقي.

 

وفي ما يلي نص الحوار بين »البيان« والنائب السوري

كيف تقيم النتائج والتوصيات التي خلص إليها اللقاء التشاوري لمؤتمر الحوار الوطني، وما هي برأيك أهم البنود التي تضمنها البيان الختامي ؟

اللقاء التشاوري كان خطوة باتجاه الحوار الوطني الذي نأمل ان يطلق سوريا الجديدة ويوفر حياة أفضل لكل السوريين.

ومن المعروف ان سوريا تعاني غياب الحياة السياسية والمستقلة وتوضح قراءة الواقع ان هناك ثلاثة تكتلات، هناك تكتل لأحزاب السلطة مع الجبهة الوطنية التقدمية وهناك تكتل لأحزاب المعارضة ونعتقد ان الذين ينتمون لكل هذه الأحزاب من الموالاة والمعارضة لا يزيدون عن ثلاثة ملايين، وهناك 20 مليون سوري لم يتشكلوا سياسياً بعد ومن الصعب الوصول إلى قناعاتهم أو معرفة قناعاتهم لذلك كان ذلك الحراك الذي حاولنا ان نبلور فيه مواقف الطريق الثالث أو الخيار الثالث أو الأكثرية الصامتة.

أعتقد ان الوصول إلى سوريا حرة وديمقراطية ممكن من خلال الحوار وفي اللقاء التشاوري كانت مطالبنا تنصب على أربع توصيات أو خمس توصيات بشكل رئيسي، وفي الواقع سُبقنا إلى التوصية الأولى حيث وصلت قبل بداية اللقاء التشاوري وهي رفع المذكرات الأمنية من المطارات والمنافذ الحدودية وأبلغنا نائب رئيس الجمهورية في كلمته في الجلسة الافتتاحية بان القيادة اتخذت قراراً بإنهاء المذكرات الأمنية على الحدود والاكتفاء فقط بالمذكرات القضائية.

وقناعتي ان ما وصلنا إليه جيد وهناك مطالب لكثيرين جاؤوا إلى اللقاء.

مثل ماذا وما هي هذه المطالب؟

كنت أتمنى ان يأخذ اللقاء أيضاً بمطلب الإلغاء الفوري للقانون 49 الذي ينص على إعدام كل من ينتمي إلى الاخوان المسلمين وأنا مقتنع ان رئيس الجمهورية ماض إلى إلغاء هذا القانون بعد ان انتقده علانية في خطابه الأخير وقال إن هذا القانون أدى إلى ان تحمل وازرة وزر أخرى وهو موقف مناهض للعدالة، لهذا كنت أتمنى ان يأخذ اللقاء به ولكن لم يؤخذ به.

إذا ما تمت الاستجابة من قبل السلطات لمطلب إلغاء القانون 49، هل سيمهد ذلك لإشراك حركة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية؟.

لا ليس بالضرورة. أنا لا أعتقد ان هناك أي فرصة لقيام حزب للإخوان المسلمين في سوريا ولكن نحن نبحث عن حل لمشكلة إنسانية وصفها رئيس الجمهورية بانها توزر وازرة وزر أخرى.

لكن عندما يأتي هؤلاء إلى بلدهم ووطنهم بعد نهاية هذا القانون يمكن ان ينخرطوا في الحياة العامة وان ينالوا الحقوق السياسية عبر الأحزاب التي تتشكل، ومن الواضح انه لن يكون هناك أي ترحيب لحزب ديني فالناس تتحسس من هذه الكلمة.

برأيك كم سيستغرق الوقت لتشهد سوريا دستوراً جديداً عصرياً يواكب المرحلة؟

توقعاتي ان يصدر الدستور الجديد قبل نهاية هذا العام، وان يطرح للاستفتاء العام على الناس، ولم يتم تشكيل اللجنة الخاصة لاعداد الدستور بعد لأن الموضوع صدر عن اللقاء التشاوري كتوصية ولكن معروف ان السيد رئيس الجمهورية قال أعطوني توصيات هيئة الحوار وأنا أحولها إلى مراسيم.

كيف يمكن العمل على تشجيع قوى المعارضة للمشاركة في مؤتمر الحوار الشامل الذي يتم التحضير له؟.

أعتقد ان صدور المراسيم الأربعة ومنها قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات وقانون الإعلام وتشكيل مجلس أعلى لحقوق الإنسان سيقنع المعارضة في المشاركة، ولذلك نحن نتمنى ان تصدر هذه المراسيم بمواعيدها.

هل وجدت في غياب المعارضة خسارة فعلية للقاء التشاوري؟.

المعارضة غابت أشخاصها ولكن حضرت أفكارها ولا أعتقد ان هناك مطلبا من مطالب المعارضين الذين يهتفون في الشارع ربما في استثناء الشتائم والسباب لا أعتقد ان هناك هتافا قيل في الشارع إلا قيل في المؤتمر. و سمعت الناس خلاله ما لم تكن تتوقع ان تسمعه وتابعوا على الفضائيات المطالبة بالحرية بالسقف الأعلى وجاءت وصايا البيان الختامي منسجمة مع هذه المطالب العالية.

تتهم قوى المعارضة السلطات بأنها تعمل على الحل الأمني أكثر بكثير من العمل على الحل السياسي. هل ترى ان ذلك صحيحاً؟.

أعتقد ان مشاركة المعارضة في الحوار هو الذي سيعزز الاتجاه إلى الحل السياسي وان غياب المعارضة عن الحوار واستمرار الاحتجاجات يعقد المسألة ويعزز الحل الأمني، ما نريده هو حل سياسي وليس حلاً أمنياً وهذا يتطلب التعاون بين السلطة والمعارضة.

هل سنشهد سوريا ديمقراطية تعددية في المرحلة القادمة؟.

هذه مطالب الناس ولكن يجب ان يكون واضحاً ان المطالبة بإلغاء المادة الثامنة التي تنص على ان حزب البعث هو الحزب الحاكم لا يعني المطالبة باجتثاث البعث.

البعـث أيضـاً حـزب وطنـي ولديـه تاريـخ ويجـب ان لا نحـرق المرحلـة السابقـة، وبكـل أمانـة من 500 عام لـم يكـن لسوـريا هذا الوهـج الدولـي الذي كـان في العقـود الأخيـرة الماضية.

كان هناك نجاحات في السياسة الخارجية ويجب ان نعترف بهذا وكان هناك صلابة في الموقف ضد إسرائيل وضد المشروع الأميركي وفي عامي 2004 و2005 لو ان القيادة في سوريا ارتعبت أو خافت لكانت الدبابات الأميركية في دمشق.

أنـا شخصـياً لا أريـد أن أكفـر بالمرحلـة السابقـة وحـزب البعـث أولاً كمنطلقـات نظـرية ليسـ لـدي أي مشكلـة معـه ولا مـع دستـور الحـزب، ربمـا خلافـات بسيطـة لكـن نحن نبحث عن الحرية والكرامة للسوريين ولذلك لا يعني على الإطلاق المطالبة بتغيير المادة الثامنة ان ننصب مدافعنا في وجه حزب البعث.

وحسب توقعاتي سيبقى حزب البعث هو الحزب الأقوى لعدة سنوات وهذا أمر طبيعي لأن الحزب ممتد في كل القرى السورية ولديه كوادر مدربة ومجربة، فليس الحزب ذاهباً لمصير حزب البعث العراقي. الحزب سيبقى قوياً ومهيمناً.

إلى أين تذهب سوريا اليوم؟.

أود ان أقول ان الدولة في سوريا قوية ومتماسكة والقوات المسلحة أيضاً متماسكة لكن لا يعني هذا وحده ان البلد بخير، نحن نريد ان نصل إلى الحرية وان نصل إلى حقوقنا وان نصل إلى الكرامة وهذا الأمر يتطلب تعاون الجميع.

من وجهة نظري إذا انطلقت المراسيم التي طالب بها اللقاء التشاوري وأنجز الرئيس هذه المراسيم وبشكل خاص المجلس الأعلى لحقوق الإنسان وهذا المجلس سنكون مشاركين في الدفع بان يكون بالسقف الأعلى وان تشارك فيه قوى من المعارضة، نحن لا نعرف من سيكلف الرئيس بهذا القانون لكن أياً كان المكلف سنتعاون معه وسنقدم ما نستطيع.

نحــن لا نريـــد تغييـــر النظـــام في ســـوريا لدينا قناعة بان حفظ مستقبل سوريا وتجنيبـــها مصيراً دموياً يتطلب التعاون مـــع الرئيـــس بشـــار الأسد ونعتقد ان الرئيـــس الأسد لديه من الإمكانات في هذه المـــرحلة ما يساعدنا على تجنب الخراب.

والرئيس الأسد لديه شرعية دستورية و هو يتحدث عن دستور جديد وعن وقف تدخل الأمن في حياة الناس وعن سقف أعلى للحرية، وأنا لم أشاهد تقارباً بين مطالب المعارضة ووعود الرئاسة كما في مثل هذا الوقت, فكل ما تطالب به المعارضة ورد في وعود الرئيس. إذاً , الأزمة هي أزمة ثقة ونحن نطرح أنفسنا طريقاً ثالثاً وجسراً بين السلطة والناس ونحاول ان نقدم ما نستطيع للوصول إلى سوريا الجديدة.