مع اقتراب موعد استحقاق خيار سبتمبر، وفشل اللجنة الرباعية الدولية في التوصل إلى سبيل لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، يزيح رئيس دائرة شؤون المفاوضات في السلطة الفلسطينية د. صائب عريقات لـ«البيان» الستار عن تفاصيل خريطة الطريق التي تعتزم السلطة انتهاجها في الامم المتحدة خلال سبتمبر المقبل.

ويوضح عريقات أن الخطة تتضمن تفاصيل خطة العمل للمرحلة المقبلة؛ للحصول على الاعتراف «بـ/ ولعضوية دولة فلسطينية على حدود الـ4 من يونيو في العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

 موافقة مجلس الأمن

ووفقا لرئيس دائرة المفاوضات فإن «حصول أي دولة على عضوية كاملة في الجمعية العامة يتطلب موافقة مجلس الأمن»، موضحا أنه «وخلافاً لما يقال من أن الحصول على ثلثي الأصوات من الجمعية العامة للحصول على العضوية الكاملة، فإن ثلثي الأصوات مطلوبة من الجمعية العامة بعد إقرار مجلس الأمن للطلب».

ويوضح عريقات أنه في حالة رفض الطلب من مجلس الأمن، وحصوله على ثلثي أصوات الجمعية، فهذا لا يعني الحصول على العضوية الكاملة، وإنما ممكن الحصول على «مكانة دولة غير عضو»، بنصف زائد واحد من أصوات الجمعية العامة ولا حاجة للثلثين.

ويشير المسؤول الفلسطيني إلى أن البنود المؤقتة لقانون مجلس الأمن (49-54) تنص على أن «توصيات لجنة مجلس الأمن يجب أن تقدم لأعضاء المجلس قبل 35 يوماً من انعقاد الجمعية العامة»، أي أن علينا إن أردنا التقيد بالقانون المؤقت، أن نقدم الطلب بما لا يتجاوز نهاية شهر يوليو الجاري، وأضاف: «بعد دراسة العديد من طلبات العضوية التي قدمت للسكرتير العام للأمم المتحدة، وجدنا أنه لم يتم التقيد بتوقيت، وبالإمكان بعد مصادقة مجلس الأمن على طلب العضوية، الدعوة لجلسة خاصة للجمعية العامة لموافقة الثلثين على طلب العضوية».

 إيجابيات

وفي ما يتعلق بإيجابيات التوجه الى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة قال رئيس دائرة المفاوضات: «إن إيجابيات التوجه إلى الجمعية العامة يتمثل في:

- النجاح المضمون للحصول على اعتراف بدولة فلسطين «كدولة غير عضو» حيث نحتاج إلى (50+1%)، ولكن النصر المعنوي الكبير يحتم علينا الحصول على أكثر من ثلثي الأصوات.

- نستطيع أن نتقدم بطلب العضوية استناداً لمبادرة السلام العربية لعام 2002، ولخارطة الطريق 2003، ومبدأ الرئيس الأميركي باراك اوباما، دولتين على حدود 1967 وبيانات اللجنة الرباعية الدولية، وبما يشمل:

حدود العام 1967.

القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين.

حل كافة قضايا الوضع النهائي بما فيها اللاجئون والأمن والإفراج عن المعتقلين استناداً لقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة.

يمكن للقرار أن يتضمن إعلاناً لوقف شامل للاستيطان واعتباره لاغياً وباطلاً وغير شرعي. ويجب إزالته، وكذلك اعتبار القرار الإسرائيلي بضم القدس الشرقية غير شرعي.

- اعتراف الجمعية العامة بأكثر من الثلثين سيخلق زخماً قوياً، ويسبب حرجاً كبيراً لأميركا، إن هي أرادت استخدام «الفيتو» ضد عضوية فلسطين في مجلس الأمن.

- كما يتيح اعتراف الجمعية العامة لفلسطين أن تقدم طلب عضوية لكافة المنظمات الدولية.

- تحويل ملف فلسطين إلى الأمم المتحدة، والتأكيد على أن استقلال فلسطين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره غير خاضعين للمفاوضات مع إسرائيل.

- تضمين القرار دعوة لكل الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية للقيام بذلك.

 سلبيات

في المقابل، يكشف د. عريقات عن سلبيات خيار التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة المتمثل في:

- سيبدو ذلك تراجعا للقيادة الفلسطينية عن حقها في العضوية الكاملة عبر مجلس الأمن.

- لن يكون اعتراف الجمعية العامة بفلسطين بقوة العضوية الكاملة التي لا يمكن الحصول عليها إلا عبر مجلس الأمن.

- قد تطرح دول أوروبا مساومة التصويت في الجمعية العامة مقابل عدم الذهاب إلى مجلس الأمن.

أما فيما يتعلق بإيجابيات التوجه إلى مجلس الأمن يوضح رئيس دائرة المفاوضات:

- إظهار تصميم القيادة الفلسطينية على نقل ملف فلسطين إلى الأمم المتحدة.

- التأكيد على أن استقلال فلسطين وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني غير خاضع للمفاوضات ولن يكون نتاجاً لها.

- نستطيع الذهاب إلى الجمعية العامة للحصول على مكانة «دولة غير عضو»، بعد رفض مجلس الأمن، وقد يحظى طلبنا في الجمعية العامة بتأييد دولي غير مسبوق، كرد فعل على «الفيتو» الأميركي، بما في ذلك تصويت ايجابي من دول عديدة في الاتحاد الأوروبي.

- سيؤكد «فيتو» قد تستخدمه أميركا، عدم إمكانية التوصل الى تحقيق مبدأ الدولتين على حدود العام 1967 من خلال المفاوضات والرعاية الأميركية.

- سيفتح «الفيتو» الأميركي المجال للقيادة الفلسطينية لطرح خياراتنا المستقبلية بحرية تامة.

- سيعزز التوجه الى مجلس الأمن مساعي الوحدة الوطنية الفلسطينية.

- في حال تمكنا من الحصول على تأييد مجلس الأمن لعضوية دولة فلسطين على حدود 1967، ستصبح فلسطين «دولة محتلة» وليست أراضيَ متنازعاً عليها، وبعدها ستكون أي مفاوضات للاتفاق على جدول زمني للانسحاب وبما يشمل القدس الشرقية.

- التوجه الى مجلس الأمن هو الإجراء الواجب الاتباع حسب قوانين وأنظمة الأمم المتحدة، كما أن القيادة الفلسطينية يمكنها أن تكرر طلب العضوية لمجلس الأمن كما فعلت اليابان في العام 1955.

في المقابل، وفيما يتعلق بسلبيات التوجه إلى مجلس الأمن يوضح عريقات:

- سيؤدي إلى ضرر كبير في العلاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية والإدارة الأميركية، بما في ذلك قرار من «الكونغرس» بقطع المساعدات عن السلطة.

- سيكون «الفيتو» بمثابة رسالة الى جميع دول العالم من أميركا لعدم التصويت في الجمعية العامة، كما أنه سيكون من الصعب على القيادة الفلسطينية استمرار قبول الإدارة الأميركية كوسيط وشريك في أي عملية سلام مستقبلية.

- سيكون من الصعب على القيادة الفلسطينية بعد «الفيتو» التوجه الى المنظمات الدولية، مثل محكمة العدل الدولية أو محكمة جرائم الحرب.

- قد يؤدي «الفيتو» الأميركي إلى قرار أميركي بطرح أسس للمفاوضات لا تستطيع القيادة الفلسطينية قبولها، مثل استمرار الاستيطان ويهودية اسرائيل، أو حتى تأجيل موضوعي اللاجئين والقدس.

 اتخاذ القرار

وعقب عرض رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير لـ «البيان» إيجابيات وسلبيات خياري التوجه مباشرة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، ويتطرق رئيس دائرة المفاوضات إلى كيفية اتخاذ القرار، موضحا ووفقا لـ«خارطة الطريق» التي كشف عنها، قائلا: إن «قرار التوجه الى مجلس الأمن أو الجمعية العامة، هو في نهاية المطاف سياسي بامتياز»، مضيفا أنه «لا بد من اتخاذ القرار مع الأشقاء العرب (لجنة متابعة السلام العربية)، وبعد التشاور مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي تعترف بنا، وكذلك التشاور حول هذا القرار، مع البرتغال وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية أيضاً.

 «منظمة التحرير» تدعو المجتمع الدولي لدعم الاعتراف بالدولة

دعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جميع دول العالم الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في حقهم بالتوجه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم على حدود العام 1967، تزامنا مع تأكيدات للسفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن دولا أوروبية ستعترف بالدولة الفلسطينية قبل التصويت عليها في سبتمبر المقبل، لافتا إلى أن 120 دولة اعترفت بالفعل، متوقعا وصول العدد إلى 130 قريبا.

وطالبت اللجنة عقب اجتماعها ليلة أول من أمس، برئاسة الرئيس محمود عباس (أبومازن) في بيان صحافي تلاه أمين سرها ياسر عبدربه، جامعة الدول العربية والدول الشقيقة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه السلطة الفلسطينية حتى يتسنى لها التغلب على الأزمة المالية التي عطلت دفع كامل الرواتب لقطاع واسع من موظفيها، بجانب تعطيل العديد من الالتزامات الضرورية في قطاعات التعليم والصحة وغيرها.

 وقف السياسات العنصرية

وأكدت اللجنة أنه «ليس أمام العالم اليوم وخاصة الولايات المتحدة الأميركية سوى خيار استخدام جميع الوسائل لإرغام المحتلين الإسرائيليين على وقف سياستهم العنصرية التوسعية والإقرار بضرورة الوقف التام للاستيطان والاعتراف بحدود العام 1967 وإنهاء الاحتلال. وأوضح البيان أنه في ضوء عدم تقدم جهود اللجنة الرباعية.

فإن سياسة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتانياهو «تتحمل كامل المسؤولية بسبب إصرارها على رفض أسس التسوية العادلة وإعلان رئيس وزرائها المتكرر وخاصة أمام الكونغرس الأميركي مواصلة نهج التوسع وتمزيق وحدة الضفة الغربية تحت غطاء ذريعة الأمن وسواها من الذرائع»، فضلا عن معارضته الإقرار بحدود العام 1967، وتصميمه على سياسة ضم القدس والاستيطان والتوسع، وصولا إلى قاعدة يستسلم أمامها المجتمع الدولي والرباعية الدولية، بجانب إنكارها حقوق اللاجئين وسعيها المتواصل لتحقيق مطامعها التوسعية ورغبتها في تدمير مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة.

 مسؤولية أميركية

إلى ذلك، طالب البيان الولايات المتحدة الأميركية بتحمل كامل مسؤولية استمرار إسرائيل في تخريب جهود السلام، مبديا «أسفه أن يقال في أوساط أميركية ان الهوة واسعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مما عطل صدور موقف محدد للجنة الرباعية الدولية، بينما الواقع يؤكد أن الهوة لا توجد إلا بين إسرائيل وسياستها وبين موقف العالم بأسره والشرعية الدولية».

وبينما شدد البيان أن اللجنة أكدت دعمها للموقف الذي عبر عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس تجاه عملية تطبيق اتفاق المصالحة، وضرورة البدء في تشكيل حكومة كفاءات وطنية، أكد أن المواقف المتشددة والاشتراطات التي تصدر عن مصادر من حركة «حماس» تخالف الروح الإيجابية المرنة التي بدأ بها توقيع المصالحة حتى يمكن مساندة السلطة ودورها في جميع الميادين وعلى كل الصعد وليس التراجع أو التضحية بأية مكاسب وإنجازات تحققت خلال المرحلة الماضية.

 اعتراف أوروبي

في سياق متصل، كشف السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن دولا أوروبية ستعترف بالدولة الفلسطينية قبل التصويت على اعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، لافتا إلى أن 120 دولة اعترفت بالفعل بدولة فلسطينية، متوقعا وصول العدد إلى 130 قريبا. وشدد منصور أن هذا المسعى الفلسطيني هو محاولة لإنقاذ حل الدولتين بعدما وصلت العملية السياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل إلى طريق مسدود.

 اعتراف أوروبي

وقال منصور، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» ونشرتها أمس، ردا على سؤال بشأن احتمال اعتراف دول بالاتحاد الأوروبي بالدولة الفلسطينية، إن «عليكم أن تمسكوا أعصابكم وسوف تسمعون بشائر مهمة في هذا السياق قريبا وقبل سبتمبر».

وأكد أن المسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية ليس مجرد خطوة رمزية، مشيرا إلى أن «حكومة إسرائيل تحاربنا وتقول للمجتمع الدولي إنه يجب منعنا من القيام بذلك ولو كان هذا أمر رمزي فلماذا هم يحاربوننا بهذه القوة؟ هذه ليست خطوة رمزية أبدا». وأضاف السفير الفلسطيني أنه «إذا توجهنا إلى التصويت غدا فإننا سنحصل على تأييد ثلثي الجمعية العامة، ولدينا أصوات مؤيدة وأهمية عدد الأصوات هي بزيادة الضغط على مجلس الأمن، فأي ادعاء يمكن أن يطرحه أحد ما ليمنعنا من الحق بالانضمام إلى المجتمع الدولي؟».

وفي رده على سؤال بشأن ما سيحدث بعد التصويت على اعتراف بالدولة الفلسطينية وما إذا ستندلع انتفاضة فلسطينية ثالثة، قال منصور إن «القرار بهذا الخصوص بيد الشعب الفلسطيني، وإذا اقتنع وتوصل إلى استنتاج بأن هذا نضاله وليس فقط نضال الرئيس الفلسطيني محمود عباس»، مشددا على أن «الشعب الفلسطيني بإمكانه القيام بأمور غير عادية؛ لكن هذه أمور لا يمكن أن تحصل بموجب أمر يصدره أحد ما». ولفت إلى أن 122 دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية «وقريبا جدا ستكون هناك 130 دولة، وهذا الاعتراف هو استثمار بالسلام وليس عملاً أحادي الجانب».