شدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف على ان «الموقف الفلسطيني حول العودة الى المفاوضات مع الاسرائيليين واضح وثابت ويرتكز الى وقف الاستيطان في كل الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 67»، وان القيادة الفلسطينية «ترفض كل التهديدات في هذا الصدد، واما المفاوضات بالوضع الحالي فلا طائل منها».

واكد ابو يوسف في حوار لـ«البيان» ان «الموقف الاميركي المنحاز لإسرائيل، يضرب كل مصداقية للحديث عن السلام، وقد ادى الى انغلاق الافق السياسي».

ورأى أبويوسف ان الامر «يتطلب تصعيد المقاومة الشعبية للاستيطان والجدار العنصري» ودعا الى «اخراج فوري لحكومة الكفاءات الوطنية الفلسطينية بعيدا عن الفئوية»، منوها الى «بوادر مطمئنة تلوح للخروج من الازمة بجهود فلسطينية مصرية تركية».

وعن استحقاق «سبتمبر» اعلن ابويوسف ان «القيادة الفلسطينية ماضية في التوجه للأمم المتحدة، ولن ترضخ لأى ضغوط اميركية او اسرائيلية او غيرها مهما كانت لأنه استحقاق عليه اجماع فلسطيني»، وكشف ان «140 دولة ستعترف بالدولة الفلسطينية قبل الوصول الى سبتمبر».

وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان« وأبويوسف:

هل تعود القيادة الفلسطينية للمفاوضات الثنائية؟

الموقف الفلسطيني حول العودة الى المفاوضات مع الاسرائيليين واضح وثابت يرتكز الى ما يلى؛ أولا: وقف كامل للاستيطان في كل الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ثانيا: مرجعية واضحة للمفاوضات تستند الى قرارات الشرعية الدولية بما فيها حدود الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة منذ عام 67 كلها، وواضح تماما ان هذا الموقف الفلسطيني يصطدم بإملاءات واشتراطات حكومة نتانياهو المتطرفة لإجهاضها بالاصرار على عدم الاعتراف بحدود 67 واعتبار القدس عاصمة لدولة الصهاينة وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين وابقاء جيش الاحتلال على الحدود الشرقية في نهر الاردن واضفاء الشرعية على الاستيطان والضغط للاعتراف بـ«يهودية الدولة».

نقول، ان كل ذلك يهدف الى استسلام الشعب الفلسطيني ومن المؤكد ان القيادة الفلسطينية ترفضه تماما بل اكدت على ان حقوق الشعب الفلسطيني ثابتة وواضحة تتمثل في قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وفي المقدمة الاعتراف بحق العودة للاجئين وحق اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وموقفنا الفلسطيني، ان المفاوضات لا يمكن ان تكون على هذا الشكل موضوعية وهي ستبقى تدور في حلقة مفرغة لا طائل ولا جدوى منها ولو استمرت لسنوات طويلة دون اي ثمار سوى استفادة الحكومات الاسرائيلية من فرض الوقائع على الارض وتهويد القدس واستمرار العدوان على شعبنا الفلسطيني.

كيف تواجهون الضغوط الدولية المتزايدة؟

لابد من التأكيد على ان الموقف الاميركي المنحاز بشكل سافر لموقف حكومة نتانياهو لا يساعد في عملية فتح افق سياسي جديد يفضي الى سلام عادل وآمن بل يضرب بكل مصداقية للحديث عن عملية سلام جادة في المنطقة، ونحن نعتقد ان الموقف الاميركي الداعم للموقف الاسرائيلي المتطرف ادى الى انغلاق الافق السياسي، ولذلك نحن نحمل حكومة نتانياهو والادارة الاميركية المسئولية ازاء ذلك واعتقد ان الامر يتطلب تصعيد المقاومة الشعبية ضد الاستيطان والجدار العازل في كل الاراضي الفلسطينية المحتلة، اضافة الى ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني بما يضمن التمسك بإنجاح اتفاق المصالحة، وانقاذ هذا التباطؤ الذى شوه الوضع الفلسطيني بخصوص تنفيذ الاليات الكفيلة بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة في مواجهة هذه التحديات والمخاطر ولابد من التأكيد على ضرورة تجاوز كل العقبات ومحاولات افشال الاتفاق لتتضافر الجهود من اجل انجاحه.

من تقصد بـ«محاولات الافشال»؟

من الواضح ان هناك املاءات من الادارة الاميركية وحكومة نتانياهو التي تضع كل الشروط والعراقيل امام انجاح المصالحة، وهذا يلزم معه فلسطينيا؛ المضي قدما بالتمسك بالآليات والعمل على انجاح قرار القيادة الفلسطينية بالذهاب الى الامم المتحدة في سبتمبر المقبل.

حكومة كفاءات

المصالحة إلى أين؟

نحن ندعو لانبثاق حكومة كفاءات وطنية بشكل فورى بعيدا عن الفئوية من اجل تنفيذ مهامها الضرورية في اطار التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية وتوحيد المؤسسات المنقسمة بين الضفة الغربية وقطاع غزة واتمام المصالحة الداخلية، والعمل على رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، والشروع في اعادة اعمار ما دمره الاحتلال في عدوانه وحربه على غزة ، وفي الواقع لقد اصطدم قطار المصالحة في الآلية الاولى بأزمة تسمية رئيس الوزراء لحكومة الكفاءات الوطنية بين موقفين الاول للرئيس محمود عباس والثاني لحركة «حماس» ولقد اعاق هذا البند كل المصالحة واعاق تشكيل الحكومة وفقا للاتفاق الفلسطيني الموقع في القاهرة، اما بعد فشل عقد لقاء مفترض في القاهرة بين الرئيس عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، فان هناك حالياً اتصالات مكثفة فلسطينية داخلية ومصرية وتركية للخروج من هذه الازمة والوصول الى حل توافقي لإخراج الوزارة المنتظرة الى حيز الواقع.

تفاؤل

هل أنت متفائل بالخروج من أزمة تسمية رئيس الحكومة؟

نعم، واعتقد انه لا بد من ذلك، خاصة وان بوادر مطمئنة تصلنا بصدد الجهود الفلسطينية الداخلية حيث هناك اتصالات مباشرة بين قادة «فتح» و«حماس» وهنالك الجهود التركية والمصرية، فتركيا تعتبر نفسها قريبة من الاطراف ومصر تعتبر تنفيذ الاتفاق انجازا للثورة المصرية، أنا استطيع ان اؤكد ان الجميع يسعى للخروج بنتيجة ايجابية حول تشكيل الوزارة الفلسطينية.

استحقاق سبتمبر

ماذا عن استحقاق سبتمبر؟

محطة سبتمبر، موضوع مهم جدا حسمته القيادة الفلسطينية بقرارها الذهاب للأمم المتحدة في سبتمبر القادم، وكما هو معروف كانت قد شكلت لجنة سياسة منبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير خصيصا لدراسة استحقاق سبتمبر القادم وقد اجتمعت اللجنة انا عضو فيها- بشكل مكثف لبحث كل السبل لإنجاح هذه الخطوة وشارك في اجتماعاتها مندوب فلسطين في الامم المتحدة رياض منصور ووزير الشئون الخارجية الفلسطينية الدكتور رياض المالكي وخبراء في القانون الدولي وقد بحثنا في كيفية تجاوز العقبات لإنجاز هذا الاستحقاق

يذكر أن اللجنة شددت على امرين هما مزيد من المساعي والجهود الدبلوماسية والسياسية على صعيد الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية وستتكثف الجهود الفلسطينية الاعلامية والدبلوماسية خلال الفترة القادمة للاعتراف بدولتنا حيث ان 120 دولة تعترف اليوم بالدولة الفلسطينية سترتفع الى اكثر من 140 قبل الولوج في سبتمبر القادم، والأمر الآخر اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر وكيفية الذهاب بطلب عضوية في الامم المتحدة، وفي هذا الصدد تم تشكيل لجنة من الجامعة العربية لتستمع لخبراء القانون الدولي ومستشارين بمستوى رفيع جدا لوضع الخطط ودعم الموقف الفلسطيني في سبتمبر.

تصاعد التهديد

ماذا عن تصاعد وتيرة التهديد حول محطة سبتمبر؟

الضغوط والتهديدات تتصاعد ضد القيادة الفلسطينية لإجبارها على التراجع عن استحقاقات سبتمبر، وهي من شقين الاول تقوده حكومة نتانياهو المتطرفة بمجموعة من الضغوط على دول العالم وخاصة اوروبا وهناك استنفار اسرائيلي وتشكيل خليه أزمة من قبل اركان حكومة نتانياهو والتهديد بان الاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية ستنتهي، وايضا التهديد بقطع الاموال والمساعدات عن السلطة الفلسطينية، ونحن نؤكد ان كل هذه الضغوط لن تثني القيادة الفلسطينية على التراجع عن التوجه للأمم المتحدة.

أما الشق الثاني، فهناك ضغوط وتهديدات اميركية ضد القيادة الفلسطينية بالعدول عن استحقاقات سبتمبر والعودة للمفاوضات الثنائية مع ان الادارة الاميركية تدرك رفض القيادة الفلسطينية اي شكل من اشكال التفاوض امام «لاءات» حكومة نتانياهو المتطرفة، وإن موقفنا الفلسطيني واضح، وهو أن المفاوضات لا يمكن ان تكون بهذا الحال موضوعية وستبقى تدور في حلقة مفرغة لا طائل ولا جدوى منها ولو استمرت لسنوات طويلة دون اي ثمار سوى استفادة الحكومات الاسرائيلية من فرض الوقائع على الارض، تهويد القدس واستمرار العدوان على شعبنا الفلسطيني.

لذلك فان القيادة الفلسطينية ستواصل جهودها وهى ماضية قدما للذهاب الى الامم المتحدة ولن تثنيها كل تلك التهديدات، كما انها اكدت على ان الذهاب الى الامم المتحدة في سبتمبر القادم هو استحقاق ولا يمكن القبول بأي املاءات لإجهاضه، كما أن القيادة الفلسطينية أجمعت على ان الذهاب للأمم المتحدة والتحضيرات القانونية والسياسية وغيرها غير مرتبط بأي شئ آخر.