مع هجوم مواعيد طلب العضوية الفلسطينية في الأمم المتحدة، تكثّفت التحركات للانقضاض على الحدث وطيّ صفحته نهائياً، بصورة أو بأخرى، فثمة حالة استنفار، بحكم ضغط عامل الوقت؛ لوأد هذا الموضوع، وحسب ميثاق المنظمة الدولية، على الجانب الفلسطيني تقديم طلبه إلى الأمين العام الذي يحيله إلى لجنة خاصة؛ يقتضي عليها رفعه بعد دراسته، إلى الجمعية العمومية خلال 35 يوماً، الأمر الذي يستدعي أن يباشر الجانب الفلسطيني خطوته قبل العاشر من أغسطس المقبل، على أبعد حدّ.

كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات، أكّد في جوابه على سؤال لـ«البيان» أول من أمس عقب انتهاء اجتماعه في الخارجية الأميركية مع دينس روس، بأن رام الله « عازمة على تقديم الطلب قبل نهاية الجاري»، لكنه استدرك قائلاً بان ذلك «تحدّده لجنة المتابعة العربية التي من المقرر أن تجتمع في 15 الجاري»؛ علماً بأن «إدارة أوباما تعارض هذا الخيار وهدّدت بالفيتو إذا وصل المشروع إلى مجلس الأمن» كما قال.

وفي ضوء غياب الجزم والتأكيد القاطع في هذا الخصوص، يبدو أن الطرف الفلسطيني بات متيقناً بأن «طريق التوجه إلى الأمم المتحدة ليست سالكة والسلطة الفلسطينية ليست في وارد الاصطدام مع إدارة أوباما»، على ما قاله مصدر دبلوماسي مطلع في واشنطن، فالحواجز كثيرة، من سيف «الفيتو» إلى ورقة المساعدات والاعتبارات الدبلوماسية، لذا هي تسعى للحصول على مقابل ملموس ومقبول، وفي حديثه مع الصحفيين، ألمح عريقات إلى شيء من ذلك عندما قال بأن «السلطة الفلسطينية تقوم بالاتصالات مع الأوروبيين والرباعية والأمم المتحدة لحمل إسرائيل على القبول بالتفاوض على أساس الـ67 ووقف المستوطنات»، وكان قد تردّد في الأيام الأخيرة وبعد جولة دينس روس ونائبه في المنطقة، بأن الإدارة تعمل على تسويق صيغة لاستئناف المفاوضات، تقوم على ما يسمح للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بقبولها.

وبموازاة ذلك واستكمالاً له، جرى تحريك «الرباعية» الغائبة - المغيبة، لتعقد اجتماعا لها على المستوى الوزاري، يوم الاثنين المقبل، وهي بكل حال كانت وما زالت، جزء من الديكور، فبياناتها لا تخرج عن الاسطوانة ذاتها، وآخر نماذج تلك البيانات ما صدر عنها يوم الثلاثاء الماضي بشأن الأوضاع في غزة، والذي لم يذهب إلى أكثر من «حض» إسرائيل على التكرم والسماح بالمزيد من دخول البضائع إلى القطاع؛ الذي تعترف اللجنة بأن الأوضاع التي يعيشها سكانه «لا تحتمل»، ومع ذلك لم يصدر عنها أكثر من التعبير عن «الأسف» لهذا الواقع، في حين أعربت عن عميق تفهمها «للهموم الأمنية الإسرائيلية».

الرسالة تقرأ من عنوانها، يقول المثل الشعبي، فلو كان هناك خير من «الرباعية»، لكان قد ظهر، ولو كان هناك جدّية وعزم لدى واشنطن لتركيب طاولة مفاوضات تنقل صيغة الدولتين إلى حيز التنفيذ، لكانت المسألة انتهت، دائما كان الطرح مفصّل على قياسات إسرائيل، المصممة على تخريب أي صيغة، فليس هناك في خطاب الإدارة الأميركية ما يدل على التزحزح عن هذا النهج، والحراك الحالي فرضه قرب المواعيد لإجهاضها، وكل ما يردّد المسؤولون الأميركيون لم يخرج عن عنوان «نريد عودة الجانبين إلى المفاوضات»، من دون أية التزامات ولا جدول زمني، ومن غير ذلك تبقى كما كانت، «طبخة حصى».