اكد أرشد هرمزلو كبير مستشاري الرئيس التركي لشؤون الشرق الأوسط ان بلاده لا تطلب ادوارا معينة في المنطقة مشددا على انها تعامل الدول كأنداد لها، كما قال إن تعبير الشرق الأوسط تعبير مستحدث لم يكن معروفا قبل قرن من الزمان، معتبرا ان المناطق كانت تسمى إما ببعدها الجغرافي أو الديني أو الثقافي.

جاء ذلك خلال محاضرة القاها تحت عنوان «علاقات العرب وتركيا في ضوء السياسة التركية» مساء أول من أمس في المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل رئيس الدولة.

وتابع المسؤول التركي قائلا في تفصيله عن مصطلح الشرق الأوسط: يقول دافيد فرومكين في كتابه (سلام ما بعده سلام، ولادة الشرق الأوسط) استحدث المصطلح أثناء الحرب العالمية الأولى بناء على رغبة الانجليز لتحديد مناطق نفوذهم.

ويقول البروفيسور سداد لاجينر إن أول من استخدم هذا المصطلح هو الفريد ماهان، ضابط البحرية الأمريكي في مقال نشرته مجلة ناشيونال ريفيو في لندن عام 1902.

وتحدث عن الهوية التركية قائلا: «يكثر الحديث عن تركيا وعما إذا كانت شرق أوسطية أم أوربية، ونقول إن تركيا عضو في منظمة شمالي الأطلسي وعضو مؤسس في المجلس الأوربي وعضو في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي ولديها اتفاقية للإعفاء الجمركي مع الاتحاد الأوربي كما هي ماضية للانضمام الكامل للاتحاد الأوربي».

ولكنه اكد ان تركيا عضو أيضا في منظمة المؤتمر الإسلامي وهي من كبار المساهمين في البنك الإسلامي للتنمية وعضو مراقب في الجامعة العربية ولديها اتفاقية للتعاون الاستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي.

ولا يقتصر الأمر على ذلك بل أن تركيا عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي وعضو في منظمة التعاون الاقتصادي التي تضم أفغانستان وباكستان وإيران وأذربيجان وغيرها ومن مؤسسي منظمة تعاون دول البحر الأسود. واضاف من هذا المنطلق نقول إن «تركيا» حالة متميزة في العالم.

 أسس العلاقات بين الدول

وشدد هرمزلو على ان تركيا لا تطلب ادوارا معينة في المنطقة وانها تعامل الدول كأنداد لها، وقال ان «العلاقات بين الدول في منطقتنا تقوم على ضلعين أساسيين. الأول ثقافي أما الثاني فهو الاقتصادي، فإذا اقتصرت العلاقات بين الدول على الأول فقد ثبت في الكثير من العلاقات الدولية، أن هذه الروابط تبقى حبيسة الكتب والمقالات والمحاضرات أو غيرها دون تقدم يذكر، وإذ اقتصرت على الثاني تجابه دائما ببدائل تحتمها المصلحة الذاتية في هذا البلد أو ذاك، خاصة بعد ظهور التجمعات الاقتصادية الجديدة مثل الاتحاد الأوربي أو الآسيان أو النافتا أو البريكس.

وأوضح: امتزاج الضلعين بشكل دائم ينعكس على عمق العلاقة ويجعلها دائمة وحقيقية».

كما تحدث عن العلاقات التركية بين الماضي والحاضر وفيها كما قال اتجهت تركيا لخلق أعداء وهميين، ولم يلتفت الساسة في وقتها بأن خلق الأعداء الوهميين يحولهم إلى أعداء حقيقيين. وعندما نفضت تركيا غبار الماضي، ومدت يد التعاون إلى الكل دون استثناء وأصبحت تغلب ثوابتها على مصالحها الآنية، وجدت نفسها محاطة بأصدقاء.

وأشار المسؤول التركي الى ان :« أسس التحول على أرضية صائبة أسفرت عن تقدم اقتصادي وتقني وعلمي وحضاري. لقد ركزت تركيا في خضم هذه السياسة ليس على تبديل القوانين والأنظمة والتعليمات، ولكن على تغيير الذهنية ونمط التفكير».

 تواصل تركي عربي

وبشأن العلاقات التركية العربية أوضح هرمزلو: انه «لا يمكن إنكار حدوث فجوة بين العرب والأتراك في فترة من الزمن، وعندما بدأت حملة تصفية الأسباب أدركت أن أجيالا جديدة ستنشأ على أساس التقارب، وقد يستغرق ذلك وقتا ولكن الجميع يجب أن يتحلى بالمسؤولية خلال هذه الفترة بترسيخ مقومات التواصل العربي- التركي».

مشيرا إلى مشروع الجامعة العربية والحكومة التركية المتمثل في إنشاء المنتدى العربي- التركي. مقترحا ما سماه بيونسكو خاص بالعرب والترك والفرس والأوردو والأقليات الأخرى تأخذ على عاتقها التعريف بآداب هذه الأمم وحضارتها وعلومها.