أشادت الناطقة الرسمية الإقليمية باسم الخارجية الأميركية جينيفر راساميمانانا بالدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية الأزمة الليبية في المساعدة على تعزيز الدعم الدولي من أجل حماية الشعب الليبي، واصفة هذا الدور بـ «الهام للغاية»، وأعربت عن إمتنان حكومة بلادها للإمارات لاستضافتها اجتماعات مجموعة الاتصال الدولية في أبوظبي الأسبوع الماضي وللجهود التي بذلتها لتعزيز الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وفي شأن الأزمة اليمنية أكدت راساميمانانا في تصريحات خاصة لـ «البيان» على تأييد حكومة بلادها لانتقال فوري ومنظم وسلمي للسلطة يتماشى مع الدستور اليمني، وأكدت على إستعداد حكومة بلادها التام لدعم الشعب اليمني في تحقيق مطالبه، ورأت أنه إذا ما طبق النص الدستوري فسيسير اليمن «في الاتجاه الصحيح».

وفي الشأن السوري وصفت راساميمانانا ما يحدث في سوريا بـ «المقزز للغاية»، وأكدت على إدانة الولايات المتحدة، وبأقوى العبارات الممكنة، الهجمات التي يتعرّض لها الشعب السوري، لافتة إلى أنه «بدلا من لعب دور إيجابي في المنطقة والشروع في الديمقراطية التعددية أصبحت سوريا في عهد الرئيس بشّار الأسد مصدرا لعدم الاستقرار ومثالاً على وحشية محسوبة ولاتصدق»، بحسب تعبيرها. وأضافت أن المجتمع الدولي يتحد لمعالجة الوضع في سوريا، وأن الولايات المتحدة ستواصل، بالتعاون مع شركائها، الضغط على وعزل نظام الأسد والعمل على انهاء العنف في سوريا.

وفي الشأن الليبي، قالت الناطقة الأميركية لـ «البيان» إن أيام العقيد معمّر القذافي «باتت معدودة»، وإن المجتمع الدولي بدأ التخطيط جدياً لمرحلة ما بعد القذافي، لافتة إلى تعميق واشنطن دعمها للمجلس الوطني الانتقالي الليبي والذي تعتبره المحاور الشرعي للشعب الليبي خلال هذه الفترة الانتقالية.

من جانب آخر، قلّلت راساميمانانا من تداعيات الأزمة الأميركية العراقية على خلفية أكثر من ملف. وفي السياق، قالت إن أي مناقشة جدية لبقاء القوات في العراق بعد الموعد المتفق عليه بين الطرفين للانسحاب سيكون مبنياً على طلب من حكومة العراق.

وفي مايلي تفاصيل الحوار الذي دار بين «البيان» وجينيفر راساميمانانا:

هل تخشون تحول اليمن إلى صومال جديد؟ وما مدى ضلوع الولايات المتحدة في الحوار الخاص بانتقال السلطة سلميا إلى نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي؟

عدم الاستقرار في اليمن يمثل تحديا لنا جميعا. الولايات المتحدة تواصل حض كافة الاطراف على احترام وقف اطلاق النار. نحن نؤيد انتقالاً فورياً ومنظماً وسلمياً للسلطة متماشياً مع الدستور اليمني.

رغم بروز جماعات مسلحة تابعة لتنظيم لقاعدة في اليمن واستيلائها على مدن، إلا أننا لاحظنا صمتاً أميركياً.. لماذا؟ ولماذا لا تضغط الولايات المتحدة بشكل أكبر لنقل السلطة؟ ألا تخشون تفجر الأوضاع؟

قلنا بوضوح إننا نعتبر تنظيم القاعدة تهديدا دائما، ونعمل مع شركائنا في المجتمع الدولي لمكافحة أفعالهم المدمرة ونفوذهم في جميع أنحاء العالم.

أما بالنسبة للوضع الحكومي في اليمن، فيستمر سفيرنا في صنعاء وغيره من المسؤولين بالاجتماع مع شريحة كبيرة من الشعب اليمني، بما في ذلك كبار المسؤولين الحكوميين وأعضاء من المعارضة لحضّهم على الانتقال السلمي والسريع.

وتلتزم الولايات المتحدة ببذل ما في وسعنا للمساعدة في خلق ظروف تمكن اليمن من إجراء التغييرات الضرورية للمضي قدماً نحو مستقبل أكثر استقرارا وديمقراطي.

هل ستدعم الولايات المتحدة تشكيل مجلس انتقالي في اليمن على غرار المجلس الانتقالي الليبي وخاصة بعد رفض أقارب الرئيس علي عبدالله صالح المسيطرين على قيادات الأمن والجيش نقل السلطة لنائب الرئيس؟

الشعب اليمني هو الذي بدأ هذا التحرك، وأوصل رغبته في التغيير. لذلك من الطبيعي أن يقرروا هم كيفية تنفيذ هذا التغيير. ونحن على استعداد تام لدعم الشعب اليمني في مطالبه بالتحرك نحو مرحلة انتقالية حسب إطار الدستور.

 

رؤية أميركية

من منظور أميركي ما هو المخرج للأزمة اليمنية، وهل ترون أن عودة الرئيس علي صالح ليست في مصلحة استقرار البلد والمنطقة؟

كما قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون فإن الولايات المتحدة لن تتكهن بشأن ماهي الخطوة التالية للرئيس صالح. أيّدنا بقوة جهود شركائنا في دول الخليج لتحقيق الانتقال السلمي، وللأسف لم يمض الرئيس صالح قدما في الإجراءات التي اتفق عليها في إطار المبادرة الخليجية.

نحن نعتقد أن اليمن لديها دستور قوي، وأنه إذا طبق هذا الدستور، سيسير الوضع اليمني في الاتجاه الصحيح.

 

الشأن السوري

ما صحة التقارير التي تحدثت عن مشاركة قوات من حزب الله وقوات من الحرس الجمهوري الإيراني في المواجهات العسكرية الدائرة في بعض المناطق السورية؟ وكيف سيكون الموقف الأميركي إذا ما ثبتت صحة تلك التقارير وخاصة أن هناك شهوداً مدنيين تحدثوا عن تدخل من هذا النوع؟

ما حدث في سوريا، وما زال يحدث، مقزز للغاية. ونحن ندين هذه الهجمات الوحشية بأقوى العبارات الممكنة.

وبدلا من لعب دور إيجابي في المنطقة والشروع في الديمقراطية التعددية، أصبحت سوريا في عهد الرئيس الأسد مصدرا لعدم الاستقرار ومثالا على وحشية محسوبة ولاتصدق.

نحن نرى أن المجتمع الدولي يتحد معاً لمعالجة الوضع في سوريا، وسنواصل جهودنا لحشد التأييد. بالتعاون مع شركائنا سنواصل اتخاذ خطوات للضغط على النظام في سوريا، وعزل نظام الأسد والعمل على انهاء العنف.

الولايات المتحدة فرضت سلسلة من العقوبات الصارمة، شملت الرئيس الأسد ومقربين له، كما عملنا على تأمين الدورة الاستثنائية حول سوريا في مجلس حقوق الإنسان والذي أدان تصرفات النظام وبدأ في إجراء تحقيق عاجل بقيادة مكتب المفوض السامي حيال الانتهاكات الحاصلة.

متى تتوقعون استصدار قرار أممي يدين الانتهاكات الحاصلة ضد مدنيين في قرى سوريا، وماذا سيعقب الإدانة إذا ما استمرت تلك العمليات العسكرية؟

نرى أن هناك قيمة في متابعة قرار مجلس الأمن لوضع ضغوط إضافيةً على الحكومة السورية، ويعزز من الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لإنهاء القمع الذي يتعرّض له الشعب السوري.

نحن نؤيد مشروع قرار مجلس الأمن يدين النظام السوري، ونحن ندفع الآخرين في المجلس على أن يحذو حذونا.

 

دعم تركيا

في ظل تدفق آلاف السوريين إلى الحدود التركية، هل هناك خطط لمساعدة تركيا على استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين؟

نحن نثني على استجابة الحكومة التركية لتقديم المساعدة الإنسانية إلى النازحين السوريين. ونبقى على اتصال وثيق مع حكومة تركيا بينما يتطور الوضع.

وتقوم الحكومة الأميركية بتقديم المساعدة الإنسانية للاجئين وطالبي اللجوء في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك تركيا، من خلال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. وإذا كان هناك طلب للمساعدة في تلبية الاحتياجات الإنسانية للسوريين المشردين، فإن الحكومة الأميركية على أهبة الاستعداد للمساعدة.

 

نهاية العمليات العسكرية في ليبيا

هل اقتربت العملية العسكرية لحلف الأطلسي في ليبيا من الانتهاء؟ وهل بات نظام القذافي على وشك السقوط؟ أم أن احتمالات نقل السلطة لاتزال قائمة. وهل تحظى بدعم أميركي؟

الولايات المتحدة تعتقد أن أيام القذافي معدودة. هناك طريق واحد فقط للمضي قدما في ليبيا وهو توقف الهجمات ضد المدنيين.

على القذافي أن يرحل، وعلى الشعب الليبي أن يكون قادراً على تحديد مستقبله. طالما أن القذافي لايزال يهاجم شعبه، فإن مهمة حلف شمال الأطلسي العسكرية ستستمر لحمايتهم. ولهذه الغاية يسرنا أن «الناتو» قام بتمديد عملية الحامي الموحّد (يونيفايد بروتيكتور) لمدة 90 يوماً وزاد من الغارات المستهدفة، وأضاف طائرات هليكوبتر إلى ترسانته. كذلك يعمل المجتمع الدولي على زيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية والمالية على القذافي والتي أدت الى تعميق عزلته.. إذ تخلى عنه الكثير من كبار المسؤولين والوقت ينفد عنده. بدأنا بالتخطيط جدياً لمرحلة ليبيا ما بعد القذافي.

ماذا تخطط الولايات المتحدة لعصر ما بعد القذافي في علاقاتها مع ليبيا؟

الولايات المتحدة عمّقت دعمها للمجلس الوطني الانتقالي الليبي والذي نعتبره المحاور الشرعي للشعب الليبي خلال هذه الفترة الانتقالية.

نحن نعمل عن كثب مع شركائنا في المجتمع الدولي للتأكد من أنه لدى المجلس الانتقالي الموارد اللازمة لمواصلة جهوده لحماية الشعب الليبي وللتخطيط لليبيا ما بعد القذافي. وفي هذا الصدد، نرحب بإنشاء الآلية المالية المؤقتة في اجتماع الأسبوع الماضي لمجموعة الاتصال الدولية في أبوظبي والتي من شأنها السماح للدول بتحويل الأموال إلى المجلس الانتقالي، وبالتعهد بمئات الملايين من الدولارات كمساعدات. وكمؤسسة حديثة العهد، قطع المجلس بالفعل شوطا طويلاً جداً، ولكن بالطبع هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به. وتلتزم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مساعدة المجلس على مواصلة تنظيم أنفسهم وبناء المؤسسات اللازمة لقيادة التحول إلى ليبيا شاملة وديمقراطية.

 

إشادة بالدور الإماراتي

ما أهمية الدور الذي تلعبه دول المنطقة، ومنها الإمارات، في تدعيم الموقف الدولي تجاه الثوار الليبيين؟

لعبت الإمارات دورا هاما للغاية منذ بداية الأزمة الليبية في المساعدة على تعزيز الدعم الدولي من أجل حماية الشعب الليبي.

نحن نشكرهم على استضافتهم لمجموعة الاتصال الدولية في أبوظبي الأسبوع الماضي ولما بذلوه من جهود منشودة لتعزيز الاستقرار في المنطقة بأسرها.

 

الخلاف مع العراقيين

في ظل اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وفي ظل تزايد موجة العنف والتفجيرات هل تعتزم القوات الأميركية البقاء في العراق، وهل تلقّت الإدارة الأميركية طلباً من الحكومة العراقية لتمديد الوجود العسكري؟

هذا قرار هام من شأنه أن يجعل القيادة العراقية تستند على ما هو في مصلحة بلدها. والولايات المتحدة والعراق في حوار مستمر حول كيفية تعزيز تعاوننا الأمني.

أي مناقشة جدية لبقاء القوات في العراق بعد الموعد المتفق عليه بين الطرفين للانسحاب في ديسمبر 2011 سيكون مبنيا على طلب من حكومة العراق، ونحن لم نتلق طلبا للقوات بالبقاء.

ما هو موقف الولايات المتحدة الحالي في ما يتعلق بانسحاب القوات الأميركية بالكامل من العراق؟

نحن على المسار الصحيح للوفاء بالتزامنا لسحب القوات بحلول نهاية هذا العام على النحو المتفق عليه في الاتفاقية الأمنية مع العراق. سنقوم بالنظر في استمرار وجود القوات الأميركية فقط بناءً على طلب الحكومة العراقية. ونتوقع من اتفاقية الإطار الاستراتيجي الثنائية أن تساهم في تعزيز التعاون المدني القوي في مجالات واسعة لتشمل الاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية وتدريب الشرطة والأمن.

علاقات

آشتون في القاهرة لبحث تطورات المنطقة ووزير خارجية مصر يبدأ جولة أوروبية

التقت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، التي بدأت أمس زيارة إلى القاهرة تستغرق يومين في نهاية جولة شملت زيارة الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، الأمين العام لجامعة الدول العربية المنتهية ولايته عمرو موسى وتركزت محادثاتهما على بحث آخر تطورات الوضع في

المنطقة خاصة عملية السلام والثورات التي تشهدها المنطقة العربية.

وشاركت آشتون أيضاً في الاجتماع الثاني لمسؤولي المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة الليبية الذي انعقد في مقر جامعة الدول العربية لبحث سبل إنهاء الأزمة الليبية بعد تزايد ضحايا الأحداث هناك وتحديد آليات تقديم الدعم الإنساني والسياسي للشعب الليبي.

ولم تلتق آشتون بنظيرها المصري نبيل العربي الذي تصادفت مغادرته القاهرة متوجهاً إلى أمستردام في طريقه إلى بروكسل في بداية جولة أوروبية تشمل إلى جانب بلجيكا كلاً من ستراسبورغ وبرلين. ويجري العربي خلال جولته مباحثات مع عدد من المسؤولين بالاتحاد الأوروبي والدول التي يزورها تتناول تطورات الموقف في مصر وأهمية الدعم الأوروبي للاقتصاد المصري في هذه الفترة، كما يوجه العربي كلمة أمام البرلمان الأوروبي يوضح فيها التطورات الديمقراطية في مصر. وينهي جولته في ألمانيا حيث يرأس وفد بلاده في اجتماعات لجنة التسيير لبحث سبل دعم علاقات التعاون الثنائي

نقد

نعمان جمعة يصف البرادعي وموسى والبسطويسي بـ «أولاد الذوات» ويرى أنهم لا يحملون ملامح رئيس مصر المقبل

وصف رئيس حزب الوفد الأسبق والمرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية في مصر د. نعمان جمعة المرشحين المحتملين الآخرين لانتخابات الرئاسة المقبلة مثل مدير وكالة الطاقة الذرية الأسبق د. محمد البرادعي والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والمستشار هشام البسطويسي بأنهم «أولاد ذوات»، معتبراً أن ليس لديهم «ملامح رئيس الجمهورية الذي يريده الشعب» المصري. وأضاف جمعة، في تصريحات خاصة إلى «البيان»، أنه عاش أياماً تعيسة لأجل مصر، وعاش متصلاً بآلام الجماهير من أبناء الشعب المصري. واعتبر نفسه الأقرب للفقراء والمهمّشين على حد قوله.

مشيراً إلى أنه قام ببيع مكتبه الخاص للإنفاق على حملته الدعائية خلال انتخابات الرئاسة في العام 2005 التي حصل فيها على المركز الثالث بنسبة 2.929 في المئة من الأصوات، وبإجمالي 208891 صوتاً، مؤكدًا أنه سيخوض الانتخابات المقبلة بنفس برنامج حزب الوفد، حتى لو قدم الوفد مرشحاً لانتخابات الرئاسة، مؤكداً أنه هو الذي قام بصياغة برنامج الحزب.

واعتبر جمعة أن التعددية السياسية التي تزخر بها مصر خلال الفترة الراهنة تعد واحدة من أهم ثمار ثورة 25 يناير، رافضاً إقصاء أي فصيل سياسي أو ديني من الساحة لأي سبب من الأسباب، وقال إن صندوق الانتخابات سيكون هو الحكم الوحيد بين المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية المرتقبة في مصر.

وأضاف نعمان جمعة أن الرئيس المصري المقبل سيتحمل مسؤوليات كبيرة وسيكون عليه أن يعيد الثقة في مؤسسات الدولة للشعب المصري مرة أخرى وأن يحقق الإصلاحات التنموية في أسرع وقت؛ لأن الشعب شغوف بأن يرى النهضة المصرية تتحقق مثلما حققت تركيا نهضتها. وحذر نعمان من أن الشعب المصري لن يتسامح في أي خطأ قد يرتكبه الرئيس المقبل، مؤكداً أنه من شروط نجاح أي مرشح للرئاسة أو للانتخابات البرلمانية أن يكون لديه وجود بالشارع، وأن يكون البرنامج الانتخابي الخاص به نابعاً من الشعب نفسه.