أعرب رئيس الوزراء الكندي السابق تشارلز جوزيف كلارك عن ثقته بإمكانية عودة القوة والتميز إلى العلاقات الكندية الإماراتية والتي تشهد اليوم بعض التأزم على خلفية رفض الحكومة الكندية السماح لشركات الطيران الوطنية برفع رحلاتها أو فتح وجهات جديدة إلى مدن كندية غير تورنتو.. وما تبع ذلك من تصريحات متشنّجة لرئيس الوزراء الكندي الحالي ستيفن هاربر بحق الإمارات، وتشدد كندا في إصدار التأشيرات للإماراتيين الراغبين في زيارة أراضيها.
وفي حديث إلى «البيان»، على هامش احتفالية نظمتها الجامعة الكندية في دبي، أكد كلارك على أن العلاقات الكندية الإماراتية «قوية بطبيعتها»، واصفاً الأزمة الحاصلة بين الإمارات وبلاده بكونها لا تعدو مجرد اختلافات، وبأنه يمكن وصفها بـ «الإخفاق على الاتفاق في قضايا معينة». وفي حين أصر كلارك على تحاشي إصدار أي تعليقات مسهبة بشأن تأزم العلاقات الإماراتية الكندية، قائلا إنه غادر الحكومة الكندية منذ زمن وغادر البرلمان الكندي منذ نحو 10 سنوات وبالتالي لا يمكنه التعليق على ملامح هذا التأزم، لكنه أكد على إمكانية حل تلك الخلافات.
وقال إن حلّها يحتاج إلى رغبة لدى كل من الجانبين. ورفض كلارك أن يضيف مزيداً من التعليقات بشأن تلك الأزمة قائلا إنه لا يرى أن من شأن أي تعليق أو تصريح أن يخدم القضية، قائلاً: «أنا أفضّل عدم الخوض في هذه القضية وترك المناقشات بهذا الشأن للحكومة الكندية الراهنة والحكومة الإماراتية»، وتابع قائلاً: «ما يمكنني قوله هو أنه عادة ما تدب خلافات بين الدول التي ترتبط بعلاقات قوية مع بعضها البعض..
وهناك قضايا تخفق أحيانا تلك الدول في الاتفاق بشأنها»، مضيفا أن الأمور تبدو صعبة في الوقت الراهن إلا أنه سيتم تخطيها «وهذا حدث بالنسبة لكندا مع دول عديدة في العالم»... ومن خلال خبرتي السياسية الطويلة في مثل هذه الحالات من الأفضل ترك الأمور لكلتا الحكومتين لإيجاد حلول عوضا عن تعقيد الأمور من خلال إصدار تعليقات بشأن هذا الخلاف».
مشيراً إلى أنه «خلال الفترة التي توليت فيها وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء في كندا كانت تحصل معنا خلافات عديدة مع الكثير من دول العالم والتي كنا نرتبط معها بعلاقات قوية مثل الولايات المتحدة الأميركية بخصوص في قضايا كانت فيها الاختلافات جوهرية ولكن رغم تلك الخلافات العلاقات الأميركية الكندية بقيت علاقاتنا متينة».
ورأى جوزيف كلارك أن الأزمة الحاصلة لا تصب في مصلحة كلا البلدين، مشددا على أن إيجاد حل سيصب في مصلحة كل من الإمارات وكندا. وقال: «بدون أدنى شك أنا واثق من أن العلاقات الإماراتية الكندية ستبقى قوية رغم الخلافات الراهنة اليوم بين البلدين».
وسألت «البيان» جوزيف كلارك إن كانت الحكومة الكندية بقيادة رئيس الوزراء الحالي ستيفن هاربر لديها الاستعداد لبذل مزيد من الجهود لحل النزاع القائم مع الإمارات فردّ بالقول إنه من خلال خبرته مع حكومات البلدين فإن كلاهما لديهما رغبة في حل النزاع القائم بينهما، مضيفاً: «لا أعتقد أن الحل سيكون لصالح طرف دون الآخر ولكنه سيكون حلا وسط يرضي جميع الأطراف». وقال: «أريد أن أكون واضحاً جداً بهذا الشأن وأن أقول إنه عادة التصريحات والتعليقات التي قد يطلقها ساسة لم يعودوا موجودين في الحكومة لن تساعد في حل تلك الأزمة، بل ربما على العكس قد تعقد الأمور وأنا شخصيا لا أنوي فعل ذلك».
وسألت «البيان» كلارك عما إذا كان التعليم البوابة التي ستتحسن من خلالها العلاقات المتأزمة بين البلدين فرد قائلاً: «عند الحديث عن العلاقات عادة ما يتم الحديث عن العلاقات الأبرز والأهم وهي العلاقات المتبادلة في قطاع التعليم حيث حرصت حكومتا البلدين على تعزيز تلك العلاقات وبذلت جهودا منذ زمن طويل لتحقيقها»، وأضاف أن هناك الكثير مما يمكن تحقيقه بين الجانبين في هذا القطاع التعليم. إلى جانب وجود التشابه الكبير والرغبة المشتركة لدى كل من البلدين لتحديث مجتمعاتهما». وتحدث كلارك عن زيارته إلى عدد من المباني الجامعية وأيضا إلى مدينة مصدر في أبوظبي واصفا إياها بـ «المذهلة». وأضاف أنها تعكس الالتزام الكبير للإمارات بتحقيق النمو.
قطار الديمقراطية
وبسؤال كلارك عن انطباعه عن ربيع الثورات العربية ردّ قائلا انه كان هناك قلق بشأن تأخر قطار الديمقراطية في المنطقة العربية، ووصف ما تشهده المنطقة بـ «تغيرات دراماتيكية». وأضاف: «نعم هناك تغييرات تجتاح المنطقة العربية ونأمل أن يعقبها استقرار في المنطقة».
من جانب آخر، أشاد المسؤول الكندي السابق بموقف دول الخليج العربية وجهودها في حل الأزمة اليمنية من خلال مبادرتها، واعتبر ذلك تحولاً كبيراً في التعاطي مع الأزمات في المنطقة.
وتابع قائلاً: «دائماً ما يكون هناك تدخل أجنبي لحل الأزمات في هذه المنطقة من العالم.. في حين أن أزمة اليمن كانت المبادرة لحل الأزمة فيها خليجية ونابعة من دول الجوار، وهذا تحول كبير».
