أكد وزير الدولة لشؤون الخارجية والكومنولث في بريطانيا اللورد ديفيد هاول على الأهمية الكبيرة التي توليها بريطانيا لعلاقاتها مع الإمارات، قائلاً إن بلاده تنظر للإمارات على أنها «من أهم أولوياتها»، وأن هذه المكانة تتعاظم أكثر من أي وقت مضى، إلى جانب حرص بريطانيا على تعزيز علاقاتها مع باقي بلدان دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف هاول، في حديث خصّ به «البيان»، خلال زيارته للإمارات في نطاق جولة حملته إلى المملكة العربية السعودية والكويت وقطر ولبنان، إن الكومنولث يرحب بعضوية البلدان الخليجية بما فيها الإمارات «كمراقبين... أو من خلال شراكة ما».

وحيال الملفات الساخنة في المنطقة، قال المسؤول البريطاني إن بلاده تشعر بالقلق الشديد تجاه ما يجري في اليمن وسوريا. وتابع أن بلاده تدعم الجهود التي دشنتها دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة اليمنية، مبدياً قلقاً إزاء التطورات الأمنية التي شهدتها مدينة زنجبار بسبب ما بيّنته من نشاط لتنظيم القاعدة في اليمن.

أما عن سوريا، فحذّر من خطورة النهج الذي تسير عليه القيادة السورية، قائلاً إنه مرعب وسيعود بـ «الدمار على الجميع».

 علاقات مع الإمارات

وعن العلاقات مع الإمارات، ركّز اللورد ديفيد هاول على الأهمية الكبيرة التي توليها بريطانيا لعلاقاتها مع الإمارات، قائلاً إن بلاده تنظر للإمارات على أنها «من أهم أولوياتها»، وأن هذه المكانة تتعاظم أكثر من أي وقت مضى، إلى جانب حرص بريطانيا على تعزيز علاقاتها مع باقي بلدان دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف هاول، في حديثه إلى «البيان»، خلال زيارته للدولة الأسبوع الماضي، أن زيارته تأتي ضمن زيارات عديدة قام بها عدد كبير من الوزراء البريطانيين إلى الإمارات ما يعكس الإهتمام الكبير التي توليه بريطانيا لشركائها الإماراتيين.

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الخارجية والكومنولث إن جولته في المنطقة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة العربية عدم إستقرار «ما يجعل الحاجة أكبر لمزيد من التعاون عن قرب مع الإمارات وأن يكون هناك حوارات ومناقشات مستمرة بين الجانبين البريطاني والإماراتي».

 دخول عربي

وبسؤال الوزير البريطاني عن إذا ما كانت الإصلاحات الجديدة التي يجري الحديث عنها في منظومة الكومنولث ستفتح الباب أمام دول عربية، فرد بالقول إن «الكومنولث حريصة اليوم على أن يكون لديه روابط جيدة مع البلدان في الشبكة العالمية الجديدة وخاصة البلدان الناشئة كدول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها الإمارات وربما بإمكانهم أن يكون لهم دور كمراقبين».

وأردف قائلاً: «لا أعتقد أن أصدقاءنا في مجلس التعاون الخليجي يرغبون في أن يصبحوا أعضاء بشكل كامل في منظمة الكومنولث ولكن البلدان الخليجية بما فيها الإمارات موضع ترحيب كبير كمراقبين... أو من خلال شراكة ما»، لكنه أشار إلى أن بريطانيا عضو ضمن 54 دولة أخرى في الكومنولث «وبالتالي لا يمكننا أن نملي أوامر على المنظمة لاتخاذ قرار ما ولكن بإمكاننا أن نقترح ذلك ونبذل جهودا نحو قبولهم كمراقبين»، وخاصة أنها ثقل لا يستهان به.

 قلق من اليمن

وكان لما يجري في اليمن نصيب من حوار «البيان» وديفيد هول، الذي قال تعقيباً على سؤال عن تقييم بلاد للتطورات الأمنية المتسارعة في هذا البلد إن بريطانيا «تشعر بالقلق الشديد»، وتحديداً لجهة ما حدث في زنجبار. وشدّد على أن بلاده تساند وتثمّن جهود دول مجلس التعاون الخليجي من خلال المبادرة الخليجية لحل النزاع القائم في اليمن، مضيفاً أن بريطانيا تريد من الرئيس اليمني القبول بتلك المبادرة، وشدد على أن قبول صالح المبادرة «السبيل الأمثل للسير للأمام في ما يتعلق بالأزمة»، مذكراً بأن الأمر ليس بالسهل على الإطلاق.

وعن إتهامات المعارضة اليمينة للرئيس علي عبدالله صالح بتمكين عناصر مسلحة من القاعدة السيطرة على المدينة قال إن «القاعدة لم تلعب أي دور في ثورات الربيع العربية ولم يكن لها ميزات في تلك الثورات واختفت صورتها كما اختفت صورة مؤسسها» في إشارة إلى مقتل بن لادن، لكن أبدى القلق العارم من التطور الأمني الذي حدث في زنجبار.. مضيفاً أن ما حدث في هذه المدينة اليمنية يشير إلى أن القاعدة لديها نشاط في هذا الجزء من اليمن «وهو أمر مقلق للغاية كون عناصر القاعدة تلك معادية لجميع الحكومات في كل مكان».

 رعب مما يحدث في سوريا

وعما إذا كانت بريطانيا ستضغط في إتجاه تحويل الملف السوري والعنف في سوريا إلى مجلس الأمن الدولي، ردّ الوزير البريطاني بالقول إن ما يحدث في سوريا من تصاعد لموجة العنف «سيىء للغاية»، مضيفاً أنه «من الصعب تبرير بعض التقارير التي تخرج من سوريا وتتحدث عن ذبح للمدنيين»، وأكد على رغبة بريطانيا في رؤية «أوضاع مستقرة مجدداً» في سوريا. وأردف قائلاًً إن الوضع في سوريا صعب للغاية وخاصة أن «الإتزان فُقِد».

وتحدث عن إحتمالات وضع ضغوط على الأمم المتحدة لكي تنظر عن قرب لما يحدث في سوريا وخاصة أن هناك حصارا فرضه الإتحاد الأوروبي على شخصيات قيادية، قائلا إن تلك الضغوط قد تتنامى دوليا وسيكون من الصعب مقاومتها.. وأشار إلى جهود مشتركة للتواصل مع القيادة السورية لحضّها على تغيير مسارها في التعامل مع ما يحدث، وشدّد على أن «المسار الذي تسلكه القيادة السورية سيقود حتماً نحو إلحاق الدمار بالجميع».

وأكد الوزير على عدم وجود أي رغبة سائدة للقيام بعمل عسكري ضد سوريا، إلا أنه علق بالقول إنه «بخلاف ذلك هناك شعورسائد بالرعب تجاه ما يحدث».

 لا تدخل برياً في ليبيا

وبسؤال عمّا إذا كان حلف شمال الأطلسي يعتزم شن حرب برية على ليبيا، استبعد وزير الدولة لشؤون الخارجية والكومنولث في بريطانيا اللورد ديفيد هاول قيام حلف «الناتو» بعمل عسكري بري، إلاّ أنه قال إنه طبقا لقرار مجلس الأمن رقم 1973 فهناك تخويل باستخدام كل التدابير اللازمة لحماية المدنيين في ليبيا، وأضاف هاول إن ضغوطاً متزايدة ومستمرة تمارس على نظام القذافي، لوقف الأعمال الحربية ضد المدنيين والرحيل.

إقرار بحاجة منظمة الكومنولث إلى إصلاحات ومقترحات إصلاحية يعلن عنها خلال أيام

 الكومنولث أحد تخصصات الوزير البريطاني وبالتالي حرصت «البيان» على وضع سؤال عن هذا الملف في مقدمة أجندة الحوار، وفي هذا الشأن قال الوزير إن تجارة بلدان الكومنولث فيما بينها مهمة جدا بالنسبة للإقتصاد العالمي، إذ أنها تمثّل 24 في المئة من إجمالي حجم تجارة العالم.

واضاف: «الآن أصبحت الكومنولث شبكة تغطي نحو ملياري نسمة وتمتد عبر قارات عديدة لتضمن في عضويتها كبرى إقتصادات العالم وأحد أسرع الإقتصادات نموا في العالم مثل: الهند وماليزيا وسنغافورة ونيجيريا واستراليا ونيوزيلندا والتجارة ما بين تلك الدول والدول الأصغر في الكومنولث.

وقال إن هناك العديد من الدول التي أبدت رغبة في الإنضمام إلى منظمة الكومنولث، الذي اعتبره «تجمعاً جيداً للغاية»، راداً على الإنتقادات التي وجهت إلى المنظمة كونها منظمة ضعيفة وغير مؤثرة في وقت يحتاج فيه العالم لمؤسسات قوية وفاعلة.

وفي هذا الصدد ورداً على الاتهامات، يعتقد ديفيد هاول بضرورة إدخال إصلاحات على الكومنولث لجهة «تطوير وتعزيز معاييرها الخاصة». وأضاف أن الكومنولث «علامة تجارية ولها هوية وإذا ما أرادت أن تكون علامتها التجارية وهويتها قيمة فلا يجب أن تقتصر معاييرالمنظمة على حقوق الإنسان وإنما تتوسع لتشمل الحكم الجيد وسيادة القانون وإدارة النظام القضائي بشكل جيد وعادل وكذلك السلوك التجاري الجيد للدول».

وأضاف: «نحن الآن بصدد تقديم سلسلة من الإقتراحات الجديدة من أجل تقوية معايير الكومنولث، موضحاً أنه «خلال الأيام المقبلة» ستقدم «مجموعة الشخصيات البارزة» التي تضم ثمانية أعضاء بارزين بدراسة مقترحات لتقوية معايير الكومنولث ومن بينها تقوية النظام القانوني وهيكل النظام الإداري وأيضا تقوية دور الكومنولث في مايتعلق بالتجارة والإستثمار، وتقوية الروابط الثقافية والتعليمية.

ارتفاعات أسعار النفط قد تبطىء تعافي الإقتصاد العالمي

يرى الوزير البريطاني إن بدء خروج العالم من الركود الذي خلفته الأزمة المالية العالمية يجعل هناك حاجة لوجود أمن جيد و موثوق به للطاقة إلى جانب تحقيق استقرار في أسعار النفط في الاسواق العالمية منوها الى أن تحقيق ذلك يحتاج إلى وجود حوار ما بين الدول الرئيسية المنتجة للنفط والمستهلكة له في العالم مضيفا بأن ملف الطاقة هو من الملفات التي حملها خلال زيارته للمنطقة.

وبسؤال الوزير البريطاني عما إذا ما كان العالم أصبح بحاجة إلى خريطة طريق لتجنب التذبذبات الكبيرة في أسعار النفط رد الوزير بالقول إن العالم بات بالفعل بحاجة لرؤية إستقرار في أسعار النفط وخاصة أن الإرتفاعات الكبيرة التي شهدناها مؤخرا في أسعار النفط تسببت في ضرر كبير للإستثمارات وفي تقويض سوق النفط وتقويض الإستثمارات في قطاع الطاقة مضيفا بأن تلك الإرتفاعات من شأنها أن تبطئ في تعافي الإقتصاد العالمي من الركود الذي خلقته الأزمة .

وأضاف ديفيد هاول قائلا: «عادة ما يلي الإرتفاعات الكبيرة في أسعار النفط تراجعات حادة في أسعار النفط وهو شىء شهدنا حدوثه قبل أكثر من 30 عاماً»، مما يتسبب على حد قول الوزير في حصول مزيد من الأضرار للمنتجين وللمستهلكين للنفط في آن.