دعا قادة مجموعة «الثماني» في قمتهم التي انطلقت، أمس، في مدينة دوفيل الفرنسية، الرئيس السوري بشار الأسد إلى «الكف عن استخدام العنف ضد الشعب السوري وتطبيق إصلاحات سياسية»، كما دعو إلى «وقف فوري لاستخدام القوة من قبل نظام القذافي في ليبيا»، كما وجهوا دعوة للفلسطينيين وإسرائيل لعودة جادة لمحادثات السلام لإنهاء النزاع، في وقت أطلقوا «شراكة دائمة» مع تونس ومصر في كافة المجالات، كما جددوا التزامهم بدعم العملية الديمقراطية في العالم عموماً وفي العالم العربي على وجه الخصوص، كما أعلن «الاتحاد الأوروبي» عن تقديم مساعدات بقيمة 1.24 مليار يورو للدول العربية في الشرق وشمال أفريقيا. فيما أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن تشديد العقوبات على نظام الرئيس الأسد يأتي على جدول أعمال القمة.

ووجه قادة «الثماني» في بيانهم الافتتاحي في القمة، التي تناقش على رأس أعمالها الأوضاع والثورات في المنطقة العربية، دعوتهم للرئيس السوري بشار الأسد لـ«إنهاء العنف والقمع بحق المحتجين والمعارضين للنظام، والبدء بإجراء إصلاحات سياسية واسعة»، فيما شدد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، فون رومبوي، في كلمته الافتتاحية في القمة على أن الاتحاد دان القمع في سوريا وفرض عقوبات على النظام شملت الرئيس بشار الأسد، وقال «نتطلع إلى تغيير في سياسته، يتعين على السلطات السورية أن تتوقف عن العنف الوحشي ضد المدنيين من دون تأخير وإجراء حوار سياسي حقيقي».

فيما دعا بيان القمة نظام العقيد معمر القذافي، إلى «الوقف الفوري لاستخدام العنف ضد الشعب الليبي»، وأكدوا دعمهم «لحل سياسي يعكس إرادة الشعب»، ودعا هرمان فون رومبوي، العقيد الليبي معمر القذافي الى التنحي، وقال إن «الاتحاد الأوروبي أعلن بشكل واضح إنه يتعين على القذافي أن يرحل».

القضية الفلسطينية

وحول الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي، دعا القادة في بيانهم، الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين الى «الدخول دون تأخير في محادثات جادة» لإنهاء النزاع بينهما، وأضافوا «نحن مقتنعون بأن التغييرات التاريخية الجارية في المنطقة لا تجعل من تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عبر التفاوض أقل أهمية بل أكثر أهمية، وندعو الجانبين الى بدء مناقشات جوهرية دون تأخير من اجل التوصل الى اتفاق اطار حول كل القضايا المرتبطة بالوضع النهائي للطرفين»، من جانبه رحب رومبوي بدعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما الى إعادة إحياء عملية السلام، لاسيما في ما خص إشارته إلى حدود عام 1967 مع تبادل للأراضي، ودعا إلى «إيجاد حلّ يتفق عليه حول وضع القدس ومسألة اللاجئين».

شراكة دائمة

كما أطلق القادة مشروع «شراكة دائمة» مع تونس ومصر اللتين «أطلقتا عملية للانتقال الديمقراطي» طبقاً لتطلعات، وأكدوا «قررنا اطلاق شراكة دائمة مع مصر وتونس اللتين بدأتا عمليتي انتقال ديمقراطي»، فيما قال رومبوي إنه «يتعين على أوروبا أن تستمع إلى سكان جوارنا في الجنوب ودعمهم، من خلال مراجعة سياسة الجوار الأوروبي على صعيد التجارة والمساعدات ودعم المجتمع المدني».

ولم يتم تحديد أي رقم حتى الآن لحجم المساعدة التي ستقدمها المجموعة، فيما حددت كل من مصر وتونس اللتين تشهدان موسماً سياحياً كارثياً، احتياجاتهما وتبلغ عشرة مليارات دولار للقاهرة حتى منتصف 2012 و25 ملياراً لتونس على خمس سنوات.

كما أعلن «الاتحاد الأوروبي» على هامش القمة عزمه تقديم مساعدات إضافية للدول العربية في ربيع الديمقراطية، وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو، إن «دول الاتحاد تعتزم تقديم 1.24 مليار يورو لجيرانها في الشرق وعبر البحر المتوسط»، وشدد على أن هذه المساعدات «ستكون مشروطة بتحقيق إصلاحات ديمقراطية واقتصادية في العالم العربي»، ورأى أن هذه المساعدات ستكون «ليست فقط لمستقبل المنطقة وإنما أيضاً لمستقبل أوروبا».

مسؤولية تاريخية

كما أكد القادة في بيانهم التزامهم بدعم الإصلاحات في العالم بقولهم «نحن نجدد التزامنا بدعم الإصلاحات الديمقراطية في العالم وتلبية التطلعات الى الحرية والوظيفة وخصوصاً للنساء والشباب»، وأضافوا أن «الديمقراطية تبقى أفضل طريق إلى السلام والاستقرار والازدهار وتقاسم النمو والتنمية»، من جانبها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن «دعم هذه الشعوب التي تطالب بالتغيير الديمقراطي، مسؤولية أوروبية تاريخية».

كارثة اليابان

وبخصوص الكارثة في اليابان، قال القادة إنهم «واثقون تماماً» من قدرة اليابان على تجاوز كارثة فوكوشيما النووية ومستعدون لمساعدتها في حال الضرورة، وأضافوا «نعبر عن تعاطفنا مع الضحايا ونتضامن مع الشعب والحكومة اليابانية، ونحن واثقون تماماً من قدرة السلطات اليابانية على مواجهة التحدي في فوكوشيما وتهيئة ظروف انتعاش اقتصادي»، مؤكدين انهم «مستعدون لمساعدتها إذا احتاج الأمر».

أجندة كبيرة

وقال فون رومبوي، إن القمة «ستبحث أيضاً مسألة الإرهاب الدولي بعد مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن وربيع العرب»، وأشار إلى أن القمة ستناقش الأوضاع الاقتصادية، موضحاً أنه يتوقع أن تحقق منطقة اليورو نمواً بنسبة 2٪ خلال عامي 2011 و2012 وإن دولتين فقط في منطقة اليورو لا تزالان تعانيان من الركود وقال إن القمة ستناقش أيضاً الأمن النووي بعد حادث مفاعل فوكوشيما في اليابان والتغير المناخي، كما يناقش القادة ترشيح وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاجارد، لتصبح المدير القادم لـ«صندوق النقد الدولي»، وسيعقد القادة ظهر اليوم اجتماعاً تشاورياً مع عدة قادة أفارقة، رئيس ساحل العاج الحسن وتارا وغينيا الفا كوني والنيجر محمدو يوسوفو، ويشارك الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اليوم الجمعة في القمة، وقال بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية إن «بوتفليقة سيمثل أفريقيا في هذه القمة إلى جانب نظيريه الأفريقيين رئيس الحكومة الأثيوبية ميناس زيناوي بصفته الرئيس المباشر للجنة توجيه المبادرة بالشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا المسماة اختصاراً «نيباد» بالإضافة إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ.

الدرع الصاروخية

من جانب آخر، استبعد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، عقب محادثات مع نظيره الأميركي باراك اوباما، التوصل الى حل نهائي للخلاف الطويل الأمد حول الدفاع الصاروخي قبل 2020.

والتقى مدفيديف واوباما، على هامش القمة، وناقشا مسائل من بينها الاقتصاد ومكافحة الارهاب وانضمام روسيا الى «منظمة التجارة العالمية»، وبدت الجدية على ملامح اوباما ومدفيديف اثناء تصريحاتهما للصحافيين بعد المحادثات، إلا أنهما أكدا أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا والتي «تعدلت» في ظل إدارة اوباما «في حالة جيدة»، وقال مدفيديف ان مسألة الدفاع الصاروخي «ستحل في المستقبل، قبل عام 2020»، وأضاف «إنه ونظيره الاميركي يمكن ان يرسيا الأسس لسياسيين اخرين»، ووصف اوباما بأنه «زميله وشريكه السياسي».

وقال اوباما إنه ومدفيديف ملتزمان «بالعمل معاً حتى نجد مقاربة مشتركة وحلاً يتماشى مع الاحتياجات الأمنية للبلدين، ويحافظ على التوازن الاستراتيجي ويتعامل مع التهديدات المحتملة التي يتشارك فيها البلدان».

وفود الزعماء

وتوافد زعماء دول مجموعة الثماني إلى مقر القمة في منتجع دوفيل شمال فرنسا، وسط إجراءات أمنية مشددة بانتشار 12250 رجل أمن، مع غياب لافت للاحتجاجات المعتادة المناهضة لقمة «الثماني»، كما حضر افتتاح القمة أمين عام جامعة الدول العربية «المنتهية ولايته» عمرو موسى، ورئيس الوزراء المصري، عصام شرف، ورئيس الحكومة الانتقالية التونسي، الباجي قائد السبسي. و16 رئيساً ورئيس وزراء من دول العالم، إضافة إلى قادة الدول الثماني.

اللاجئون الأفارقة

طالب حزب الخضر الألماني المعارض، باستقبال مزيد من اللاجئين من دول الثورات في شمال أفريقيا.

وقال مسؤول الشئون الخارجية بالحزب فريتجوف شميت، أمام البرلمان الألماني، صباح أمس، خلال مناقشة بيان المستشارة أنجيلا ميركل، بمناسبة قمة مجموعة «الثماني»، التي انطلقت بمنتجع دوفيل الفرنسي، إنه «يتعين على ألمانيا أن تتقدم بعروض سخية في هذا الأمر»، وانتقد موقف الاتحاد الأوروبي المتخاذل من استقبال لاجئين، مضيفاً أنه «أمر مشين أن يتم التفكير في إعادة الرقابة على الحدود في أوروبا مجدداً».

صفقة روسية ــ فرنسية

توصلت روسيا وفرنسا، أمس، لاتفاق على شراء البحرية الروسية أربع حاملات طائرات هليكوبتر من طراز مسترال.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي، ديمتري ميدفيديف، على هامش قمة مجموعة «الثماني»: «توصلنا إلى اتفاقية واضحة بشأن الحاملتين اللتين يتم تصنيعهما في فرنسا، والحاملتين اللتين يتم تصنيعهما في روسيا»، وأضاف ساركوزي: «تم الاتفاق على تفاصيل العقد وسيوقع في غضون أسبوعين».

منطقة اليورو

قال رئيس «الاتحاد الأوروبي»، هيرمان فان رومبوي، على هامش القمة، إن «الاتحاد الأوروبي لن يسمح بسقوط اليورو»، وذلك وسط تكهنات بأن اليونان، العضو في منطقة اليورو، قد تكون في حاجة إلى مساعدة إضافية كي تتجنب الإفلاس. وفي معرض رده على سؤال عما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيسعى للحصول على دعم الرئيس الأميركي لتقديم حزمة إنقاذ ثانية لليونان، قال رومبوي: «لسنا هنا من أجل التفاوض على حزمة لليونان، لأننا واثقون بأن اليونان ستنفذ الإصلاحات الضرورية «بحيث يتم تحقيق مستهدفات الموازنة المتفق عليها».