أعرب رئيس الحركة الإسلامية داخل أراضي الـ 48 الشيخ رائد صلاح عن «تفاؤله بالمصالحة الفلسطينية».
وقال الشيخ صلاح، في حوار مع «البيان» في العاصمة الأردنية عمّان، إن هناك «فرقاً واسعاً بين أجواء المصالحة اليوم وما مضى»، مؤكداً على أن الثورات العربية التي تشهدها المنطقة هي «يقظة للشعوب وأنها لن تتوقف قبل تحرير القدس والأقصى»، كما وجه دعوات للرئيس السوري بشار الأسد لـ«الاستماع لمطالب شعبه» وأن «وجود دور للممانعة لا يبرر إطلاق الرصاص أو المدافع على الجماهير»، كما انتقد تمسك القذافي بالسلطة داعياً إياه إلى «ترك المنصب وتجنيب القدس مزيداً من المآسي».
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والشيخ رائد صلاح:
كيف تنظر إلى الثورات الشعبية العربية، وحديثك للجمهور أنها لن تتوقف حتى تحرير الأقصى؟
انظر الى الثورات العربية على أنها بداية اليقظة في العالم العربي، رغبة من الشعوب لأخذ ارادتها وتباشر في صناعة حاضرها ومستقبلها بناء على الإرادة الجمعية التي تعيد الحقوق للشعوب العربية والإسلامية.
وأنا متفائل وعلى يقين أن معنى هذه اليقظة أن تأخذ الشعوب زمام المبادرة وفي نهاية الأمر زوال الاحتلال الإسرائيلي، وانتصار كل قضايانا العربية والإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى التي هي قضية الجميع من دون استثناء.
هل ترى أننا أمام أوراق لعبة مختلفة في المنطقة عما كانت عليها الأمور قبل الثورات العربية، أم أن الأمور اختلفت ولكن ليس حد الانقلاب كما يأمل به البعض؟
إن أعداء الأمة الاسلامية والعالم العربي وقضية فلسطين لن يستسلموا في يوم من الأيام، وسيواصلون كيدهم لتثبيت مصالحهم في عمق العالم العربي والاسلامي، وسيسعون دائماً الى عرقلة كل نهضة عربية وإسلامي.
نحن متفائلون ولكن يجب أن نوصي أنفسنا بالحذر الشديد، من خطورة سرقة أي جهود لأي يقظة تعيشها المنطقة الاسلامية والعربية هذه الأيام، وأنا على يقين ان من يقفون على هذه اليقظة من قيادات شابة وقيادات حزبية صادقة يدركون ذلك.
وهج المصالحة
هل أنت متفائل بالمصالحة الفلسطينية هذه المرة، وهل ترى أنها مختلفة عن كل المحاولات السابقة؟
أنا متفائل، ومرة أخرى أقول ان اعداء امتنا الاسلامية وعالمنا العربي لن يستسلموا لبوادر هذه المصلحة وسيبادرون عرقلتها، نعم؛ هناك فرق كبير جدا بين أجواء المصالحة اليوم وما مضى، ومن أبرز هذه الفروق اندثار نظام حسني مبارك الذي كان له دور أساس في ان لا تنجح المصالحة الفلسطينية، وهذا العامل السلبي انتهى.
ان الأحداث في مناخها الحالي تختلف، والعالم العربي اليوم ليس كما الأمس، فهذه اليقظة واستعادة الشعوب لحريتها هي أجواء المصالحة وهذا ما سيعطيها أقوى فرصة للدعم والنجاح، لكي تمتد اكثر لكي تحتضن الثوابت الفلسطينية من دون تنازل وتوحيد كل مركبات الشعب الفلسطيني ان كان في فلسطين أو في الشتات، ولكي تصر فعلا ان هذه المصالحة هي الوحدة المطلوب في الطريق الى القدس والمسجد الأقصى.
تهديدات الاحتلال
هل يمكن بالفعل الاعلان عن ضم الضفة الغربية، أو حرب مقبلة في غزة؟
الاحتلال الاسرائيلي يصر بأمور كثيرة، ومنها عودة الانتشار في الضفة الغربية، او قطاع غزة، او اعلان حرب شاملة على القطاع وتصفية القيادة الفلسطينية هناك، وهذه التصريحات واضحة انها مسموعة، ولكن اقولها كناصح يحب كل الخير للمسيرة الفلسطينية، ان هذه التصريحات هي أضعف بكثير من ارادة الشعب الفلسطيني اذا قامت على وحدة فلسطينية، واذا صنعت التلاحم بين هذه الوحدة الفلسطينية واليقظة العربية والاسلامية، التي بدأت تتصاعد هذه الايام، وأنا على قناعة أن الطرف الاسرائيلي بدأ يدرك هذه الأيام انه اضعف بكثير مما كان عليه بالأمس.
إن الطرف الاسرائيلي بدأ يدرك انه الآن واقعي ليس بين يديه شيء يفعله، وهو يعلم انه ليس في حرب مباشرة مع الطرف الفلسطيني فقط بل هو في حرب مباشرة مع كل العالم الاسلامي والعربي، اذا ما قام بأية حماقة، وانا اعطي على ذلك قرينتين، الاولى عندما حذر اردوغان الاحتلال قبل أشهر من ان ينفرد بقطاع غزة، اضافة الى التصريح المصري الجديد، والذي يكاد يتطابق كليا وبالكلمات ذاتها مع تصريح المسؤولين الاتراك، وهو من بركات الثورة المصرية، وهذا يبشر بالخير وعلى القيادة الفلسطينية بكافة مواقعها ان تدرك ذلك، وأن تقول للمحتل الاسرائيلي هدد كما تشاء فاشرب البحر، فلن يعود هناك شيء اسمه الاكراه الاسرائيلي بعد اليوم.
الثورة المصرية
ما الذي تأملونه على الصعيدين العربي والإسلامي بعد الثورة المصرية؟
عندما نهضت مصر تاريخياً على قدميها، نهض من حولها كل الأمة الإسلامية والعالم العربي وتصدوا وانتصروا للصليبين والتتار ثم لقوى الاستعمار التي كانت قبل مئة عام تحاول ان تهيمن على كل الاسلامي والعربي، وأنا على قناعة أن مصر بدأت تستعيد عافيتها وبدأت تقف على قدميها بالمفهوم الايجابي المغير لا للمصلحة المصرية الداخلية فقط بل لمصلحة كل القضايا الإسلامية والعربية، وقلت منذ أولى لحظات الثورة المصرية وما زلت على قناعة أن خير الثورة المصرية لن يكون للشعب المصري فقط بل سيمتد على صعيد الإسلامية والعربية ولا أبالغ إذا قلت على صعيد كل المظلومين في كل الأرض.
ما هو المطلوب من القيادة المصرية الجديدة اليوم؟
لو قدر لي نصحهم، لنصحتهم بشيء أساسي وهو تجسيد الحلم الذي دفع لقيام الثورة المصرية سواء الحلم الداخلي أو الحلم الخارجي، وفي نظري تحقق الحلم الداخلي لن يكون الا بأن تهيئ القيادة المصرية الظروف نحو دستور مصري يعكس طموح الشعب المصري، الى جانب انتخابات حرة ونزيهة تقوم على تكافؤ الفرص بين كل الشعب المصري، وهو ما سيعطي الشعب المصري الشعور بأنه هو الذي يصنع قياداته، وان قياداته تنبت من داخله.
أما على صعيد الحلم الخارجي، فأنا على قناعة أن دوافع الثورة المصرية لم تكن بدفع من البعد الاجتماعي والاقتصادي بالبحث عن رغيف الخبز كما وصفها البعض، بل هناك طموح مشروع للشعب المصري طالما حرم منه وهو الانتصار لقضاياه، وفي مقدمته قضية القدس والمسجد الأقصى المحتلين، من أجل ذلك شعر ببركات الثورة المصرية في الموقف الشجاع الذي تحلى به وزير الخارجية نبيل العربي قبل أيام عندما أكد أن اغلاق معبر رفح في الماضي، كان أمراً مشيناً وانه يجب فتحه إلى الأبد، وهذا هو حلم وطموح الشعب المصري.
دعنا نتوقف عند أداء وزارة الخارجية المصرية بعد الثورة المصرية، وتحديداً وزير الخارجية نبيل العربي.. ما الذي تريد أن تقول له؟
أدرك سلفاً أن مهامه لن تكون سهلة، وأن مخلفات نظام مبارك الذي يغلب عليها الأثر السلبي تحيط به.
وأقول له لا تحزن ولا تيأس، وأنا على قناعة بأنك، وأنت تقوم بترسيخ الالتحام بين دورك كوزير للخارجية في مصر الجديدة، وبين قاعدة الجماهير المصرية ستملك القوة المطلوبة لكل تغير وتتقدم الى الامام، فرأس مالنا بعد التوكل عليه سبحانه هو هذا التلاحم بين الرأس والقاعدة دولة مصر العربية الجديدة، وعلى صعيد كل العالم الاسلامي والعربي.
مخاوف مشروعة
هل تخشى على الثورة المصرية؟ وهل لديك مخاوف من الضغط على مصر من أجل إغلاق معبر رفح؟
أتمنى أن لا يكون هناك أي احتمال للفشل ولكن يجب اخذ الاحتياطات المطلوبة حتى لا تفشل الثورة المصرية، أو أن يتم الانقضاض على نتائجها وتنفيسها، ومن حيث الضغط على مصر لتثبيت السياسة المصرية السابقة في معبر رفح، فأنا ارى انه لا بد وأن يكون هناك أوراق ضغط في أكثر من اتجاه وأسلوب على الثورة المصرية، ولا شك سيكون هناك ضغط أميركي الى جانب الضغط الإسرائيلي، وستحاول هذه القوى أن تلوي الذراع المصرية إما بلغة المساعدات التي كانت في الماضي، أو بلغة مواد التموين التي كانت تقدم للشعب المصري مثل القمح، حيث كان كله مستوردا في عهد مبارك، أو بلغة امن الحدود ما بين مصر والكيان الإسرائيلي، ومع ذلك كل هذه القضايا وان بدت شائكة في المنظار المادي إلا ان القيادة المصرية بلحمتها المطلوبة والتي بدأت تتحقق مع قاعدة الجماهير ستحسن العمل لتجاوز هذه القضايا وبالذات اذا تكللت مساعيها على الفساد الذي كان في الماضي، وأصبحنا نرى المسؤول، بغض النظر، موقعه فعلا يمثل الأمين على مصلحة الشعب المصري بكل ابعادها من دون استثناء.
نداء للقذافي
ماذا عن الثورة الليبية، والممارسات التي يقوم بها العقيد الليبي معمر القذافي هناك؟
ما التقى كل أهلنا في ليبيا وكل عالمنا الاسلامي والعربي وحتى أحرار الدنيا؛ أن القذافي بسلوكه الذي قام به، أحرق اي احتمال لأن يبقى له فرصة ولا لأحد من اسرته، ولو دقيقة واحدة كحاكم في ليبيا، وأوجه له رجاءً حاراً، وفر على امتنا الإسلامية والعربية، ووفر على الشعب الليبي، ووفر على القدس والمسجد الأقصى هذه المأساة التي ترتكبها في ليبيا.. دع عنك هذا المنصب، فلم يعد لك، وليختر الشعب الليبي قيادته، بإرادته الحرة والنزيهة.
رسالة للأسد
ما رأيك مما يجري في سوريا؟
أقول للنظام السوري بشكل خاص، إننا ما زلنا نريد من سوريا أن تكون دولة ممانعة وان تكون مستقرة.
ولكن لن يكون هناك اي استقرار ولا ممانعة، الا اذا تحققت هذه المصالحة بشكل جاد، وأن يشعر فيه الشارع السوري بكل حراكه من درعا وصولاً إلى انطاكيا، ولا يكون هناك اي دور للممانعة بشكل جاد أمام الضغوط القائمة والمتوقعة الا بهذه اللحمة بين القيادة والقاعدة.
إن وجود دور للممانعة لا يبرر إطلاق الرصاص أو المدافع على الجماهير، لأي عذر كان، لا شيء يبرر هذا العمل.. من يمكن له ان يبرر قتل العشرات يومياً !! لا في سوريا ولا في غير سوريا لأننا فعلا نحب لأمتنا هذا التلاحم والاستقرار الذي يصب في صالح القدس والمسجد الأقصى.
نوايا
الحكومة المقالة تقرر السماح بإدخال الصحف الفلسطينية الممنوعة إلى القطاع
قررت الحكومة المقالة في غزة التي تديرها حركة «حماس» السماح بدخول كافة الصحف اليومية والاسبوعية التي تصدر في الضفة الغربية، ابتداء من الاسبوع المقبل والتي كانت تمنع دخولها الى منذ نحو أربع سنوات.
وذكرت مصادر ان رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية طلب من كافة الجهات المعنية البدء بتنفيذ هذا القرار والذي يأتي استجابة لاتفاق المصالحة الذي وقع بالأحرف الاولى بين حركتي «فتح» و«حماس» في القاهرة، واشارت الى ان هنية «يريد ان يقدم مجموعة من اشارات حسن النية في قطاع غزة نحو حركة فتح، في محاولة لجسر الهوة الكبيرة بين الفلسطينيين.
انتقام
خبير فلسطيني: وتيرة جنونية في الاستيطان بعد المصالحة
كشف خبير الاستيطان والأراضي في السلطة الفلسطينية المهندس عبد الهادي حنتش، عن وتيرة جنونية في البناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي الفلسطينية في مناطق مختلفة جنوب الضفة.
وقال حنتش ان «إسرائيل والمستوطنين يسعون بشكل مستمر في بناء البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة، وبخاصة في الخليل. وأضاف إن الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تنفذها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية ازدادت بشكل كبير مطلع العام الجاري، وهناك أيضا استمرار في البناء غير المسبوق في مستوطنات حاجاي وإشكليوت المقامتين على أراضي فلسطينية في محافظة الخليل» وأضاف أنه «يمكن القول والتأكيد أيضا على أن البناء الاستيطاني تزايد في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة مؤخراً وهناك ردات فعل إسرائيلية على الأرض وبدت ملامحها على ما يبدو تظهر للعيان كما يحدث الآن من توسع استيطاني».
وأشار حنتش أن إسرائيل «تسعى إلى استغلال هذا الاتفاق من أجل الاستمرار في البناء والضرب بعرض الحائط كافة النداءات الدولية المطالبة بوقف الاستيطان، ولكن على ما يبدو أن السياسة التي تمارسها إسرائيل على أرض الواقع مغايرة تماماً لما يتم الإعلان عنه والتصريحات الأخيرة التي حملت تهديد صريح للسلطة الفلسطينية، أكبر دليل على أنها تنوي الاستمرار بهذه السياسة».
وفي سياق آخر، اعتبر حنتش التهديدات الإسرائيلية التي صدرت في أعقاب اتفاق مصالحة «أنها ليست بالجديدة» قائلاً إنه «في كل مرة يحدث هناك توافق فلسطيني تحاول إسرائيل استغلاله والتركيز عليه وكأنه يشكل خطراً عليها.
