كشف وزير العدل في السلطة الفلسطينية علي خشان عن توجه لدى السلطة لعرض دستور وطني يجري الإعداد له حالياً على الشعب الفلسطيني حال الحصول على اعتراف دولي بالدولة من الأمم المتحدة المتوقع في شهر سبتمبر المقبل.
وقال خشان لــ «البيان» خلال زيارة قام بها إلى الدوحة إن لجنة الدستور فرغت من إعداد المسودة الثالثة للدستور، ستقوم بتوسيع عضويتها لتشمل ممثلين عن جميع القوى والفصائل داخل وخارج منظمة التحرير الفلسطينية، والنقابات والاتحادات والشخصيات المستقلة.
لتبدأ أثناء الاجتماعات لإنجاز إعداد الدستور الفلسطيني الذي هو ركن أساسي لأي سلطة أو نظام. مضيفاً لا يمكن إنشاء دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال دون وجود دستور.
وشدد خشان على عدم جواز استمرار القانون الأساسي الذي يحكم عمل السلطة الفلسطينية حالياً، قائلاً إن ذلك القانون وضع للمرحلة الانتقالية التي هي نتاج اتفاق أوسلو، وكان من المفترض أن ينتهي العمل به عام 1999 أو عام 2000 على أبعد تقدير.
وأكد وزير العدل في السلطة ان الدستور الفلسطيني سيكون مقدمة لعمل ديمقراطي هام ليس على أرضنا وحدها بل في المنطقة. لاسيما ان مسودة الدستور الثالثة حظيت برضا الكثيرين وخاصة الفلسطينيين.
وعن أسباب عدم انتخاب اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، والاستعاضة عن ذلك بالتعيين، قال خشان إن هذه اللجنة بمثابة جمعية دستورية أو تأسيسية واللجنة التأسيسية يتم انتخابها لكن في ظل الظروف الفلسطينية،.
لا نستطيع إجراء انتخابات لأن ذلك ربما يؤدي إلى وجود أشخاص غير مؤهلين فكان لا بد من التشاور والتحاور مع الفصائل داخل المنظمة وخارجها والمستقلين وحماس والجهاد، وكل الحركات والنقابات والاتحادات الفلسطينية لاختيار ممثلين عنها لعضوية اللجنة وهذا ما حدث.
فكرة توحيدية
وأضاف خشان ان اللجنة التأسيسية هي فكرة توحيدية، ونحن دعاة وحدة وليس دعاة انفصال، واللجنة الدستورية جاءت لتوحيد الشعب الفلسطيني حيث تؤكد على ضرورة الاستماع للجميع بما فيهم حركة حماس وجميع القوى من خارج إطار منظمة التحرير التي هي جزء من شعبنا.
وفيما إذا كان باعتباره وزيراً للعدل في السلطة يرى ان البنية القانونية جاهزة لإعلان الدولة الفلسطينية في شهر سبتمبر المقبل. قال الوزير خشان إن بنية أية دولة هي المؤسسات.
والدستور الذي يحدد طبيعة عمل تلك المؤسسات. ونحن لدينا مسودة للدستور سيجري الحوار حولها ومرجعيتها ستكون كل الأطياف السياسية للشعب الفلسطيني.
حيث سيتم التوافق على وثيقة الدستور من قبل القوى السياسية الوطنية، ثم عرضها على الاستفتاء الشعبي في الضفة الغربية وغزة لإقرارها.
وحول طبيعة تعامل الدولة الفلسطينية المرتقبة مع أبناء الوطن المقيمين خارج أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، قال خشان إن هذه النقطة ليست إشكالية ولن تكون سبباً في إثارة الخلافات، فالميثاق الوطني حدد هوية الشعب، فالفلسطيني هو كل من ولد على أرض الوطن، أو ولد لأبوين فلسطينيين.
وستحرص الدولة الفلسطينية المقبلة على منح الجنسية لمن يتوفر لديه الحد الأدنى من الشروط، ويستطيع الفلسطينيون في الخارج الحفاظ على جنسية البلاد التي يحملونها، فالدولة المقبلة لن تتنازل عن أبنائها في الخارج أبداً، وحق العودة مكفول لهم بموجب القرارات الدولية.
أما عن مشاركتهم في الانتخابات فتلك مسألة تحتاج إلى عملية فنية ولوجستية بالتنسيق مع الدول التي تستضيفهم. وعن موقف السلطة في حال أخفقت محاولاتها في الحصول على اعتراف دولي، قال الوزير خشان:
اشك أن تخفق تلك الجهود لأن القرار «181» الذي سمح بإقامة دولة الكيان الصهيوني تحدث عن إقامة دولة فلسطينية أيضاً.
ولا يمكن تطبيق الشق الأول المتعلق «بإسرائيل» دون الشق الفلسطيني فهي موجودة وبالقانون الدولي، ولا يمكن لأحد أن يتجاوزها حتى في ظل الرفض الإسرائيلي. وهناك اعترافات من قبل عشرات الدول بفلسطين.
والرئيس محمود عباس « أبو مازن» يعمل على أن يكون الاعتراف بدولتنا من بلدان العالم كافة، وحجم الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيوازي حجم الدول التي اعترفت بإسرائيل.
اعتراف مبكر
وقال الوزير لا بد هنا من الإشارة إلى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، جرى بالفعل عام 1988، وما سيتم الاعتراف به في سبتمبر المقبل.يعتبر اعترافاً رسمياً بإقامة الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة. خاصة وهناك اعتراف بالفعل بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والاعتراف الرسمي الجديد، سيشكل اعترافاً بالمؤسسات الفلسطينية الموجودة في الضفة الغربية وغزة.
والتي ستقوم بانتخاب حكومة فلسطينية، ورئيس جديد والمجلس التشريعي من غير الموجودين حالياً، بحيث يشارك الشعب بكل أطيافه في الضفة والخارج والقطاع.وقال مع سبتمبر المقبل، سنكون قد لبينا شروط إنشاء الدولة، بما فيها إقامة مؤسساتها ومنها القضاء وهي مؤسسة مستقلة وموجودة ولا يؤرقنا موضوع الاعتراف لعدم وجود أية إشكالية سياسية أو قانونية أو اقتصادية في ذلك وتتوفر لدينا مقومات الدولة كاملة.
وعن توقعه لليوم التالي للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية خاصة والأراضي الفلسطينية لا تزال تحت الاحتلال قال خشان:هذه مسؤولية المجتمع الدولي نحن في حالة احتلال، وكثير من الدول المستقلة حالياً، كانت تحت الاحتلال، قبل أن تعلن استقلالها، والعمل على إزالة الاحتلال، ليس مسؤولية شعبنا فقط، بل يتعلق بالمجتمع الدولي، فالأولى أن يدعم المجتمع الدولي إزالة الاحتلال الإسرائيلي.
وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على دعمه إجراء استفتاء في جنوب السودان مثلاً، فاستقلال دولتنا، وحق تقرير المصير لشعبنا، لا يمكن أن يتجاهلهما العالم، وإلا فإن المنطقة ستبقى بؤرة للعنف والاضطرابات.
ويجب أن ننظر لقضية الصراع العربي الفلسطيني، بعين الحكمة فالدولة ستقوم على مبدأ سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. وبناء على ذلك لا يستطيع المجتمع الدولي الاستمرار في تجاهل معاناة شعبنا.
ولا يمكن أن تبقى فلسطين، الدولة الوحيدة المحتلة.فهذه فرصة تاريخية للعالم اجمع لحل الأزمة وإنشاء الدولة والاحتلال لا يمكن أن يستمر في حالة الاعتراف الدولي وإلا ستجد «إسرائيل» نفسها مضطرة للرحيل، حيث يتعذر عليها مواجهة كل دول وديمقراطيات العالم.وأشار وزير العدل إلى ان بلاده سوف تطالب بزوال الاحتلال، وهذا حق شرعي، فضلاً عن أن العهود والمواثيق الدولية، تضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
