بحث سياسيون وحزبيون ومفكرون عرب وأتراك في التجربة الديمقراطية التركية والعلاقات العربية التركية، خاصة في اعقاب الثورات الشعبية الاخيرة، خلال المؤتمر الإقليمي الذي بدأ أعماله في انقرة الثلاثاء الماضي تحت عنوان «دروس من تجربة الديمقراطية التركية».

وشهد اليوم الاول من أعمال المؤتمر نقاشات حادة وتساؤلات عربية بخصوص الموقف التركي مما يجري في المنطقة العربية، وتحديدا حول موقف انقرة من الثورة في ليبيا.

وركزت التساؤلات حول علاقة انقرة الحالية بدمشق، خاصة مع تصاعد القمع للاحتجاجات الشعبية في سوريا. وكان من بين الاسئلة التي طرحت في هذا الإطار فيما اذا دخلت تركيا مرحلة تقييم لعلاقاتها مع دمشق لمرحلة ما بعد نظام حكم بشار الاسد ام لا؟ وكيف ستتعامل تركيا مع التطورات التي تشهدها سوريا حاليا.

وحرص المشاركون الأتراك في أعمال الورشة على التأكيد ان انقرة لا تتدخل ابدا في الشؤون الداخلية لدول الإقليم، كما انها لا ترغب بتصدير الثورات على النمط الإيراني، وان تركيا ترغب في ان ترى المنطقة العربية مستقرة، تتحقق فيها الديمقراطية بشكل سلمي.

وركز المشاركون العرب في مداخلاتهم على الحاجة لتوضيح الموقف التركي من ثورات الحرية والتغيير في العالم العربي، حيث تعرض هذا الدور لكثير من التساؤلات والشكوك في ظل ما يعتقد بأنه موقف تركي مزدوج حيال هذه الثورات. وشارك في اعمال المؤتمر أكثر من ‬30 نائبا وأكاديميا وقياديا حزبيا من ‬17 دولة عربية.

وشدد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية للشؤون الخارجية البروفيسور عمر تشيليك أن «إقفال باب الاجتهاد في العالم الإسلامي فتح باب الاجتهاد في ميدان التحرير في القاهرة».

ومن هذه الذرائع «رفض التدخل الأجنبي، ونظرية المؤامرة، وعدم صلاحية الديمقراطية للعالم العربي والإسلامي، والخشية على الاستقرار والأمن، وكل ما من شأنه أن يعطي شرعية للنظم الديكتاتورية».

وقال مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي مفتتحا أعمال الورشة انه كان لقيام تركيا بدورها كلاعب إقليمي أثره في «دفعنا للسعي لالتقاط ما سميناه باللحظة التركية في تاريخ الشرق الأوسط».

وتحدث الدكتور عمر كوش عن التجربة السورية المتأثرة بالروح التونسية والمصرية. وعرض لسيناريوهات المرحلة المقبلة، موضحا انها «تتراوح بين السيناريو الأمني وهذا سيفضي إلى التصعيد، والثاني الاستجابة لمطالب الإصلاح وعقد طاولة الحوار الوطني».

بدوره، أكد كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي الدكتور إبراهيم كالين ان «النظرة الاستشراقية للعرب التي تقوم على القول إنهم ليسوا جديرين بالديمقراطية، سقطت في غضون أسبوعين، وتحطمت على صخور ثورة تونس ومصر».

خصص جانب واسع من اعمال المؤتمر للحديث عن السياسية الخارجية التركية، وتحديدا في ما يتعلق بموقف تركيا من الصراع العربي الإسرائيلي، حيث اكد المتحدثون الأتراك ان تحقيق مصالحة فلسطينية «امر ضروري قبل العودة لاستئناف المفاوضات مع الإسرائيليين من اجل تعزيز موقف المفاوض الفلسطيني».

وفي هذا الإطار، قال الدكتور أفق أولوتاش من «مؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية - سيتا»، ان «هناك صعوبة في الوصول إلى حل لمشكلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي»، مشيرا الى أن «الأطراف المعنية لا تبدي لغاية الآن استعدادا لحل هذه المشكلة». وقال إن «هناك رغبة تركية للعب دور الوسيط»، غير انه اشار إلى أن «بعض الدول العربية لا تنظر بارتياح لدور تركيا الوسيط، كما أن الانقسام الفلسطيني لا يساعد على تطوير دور تركي وسيط».