أكد السفير الليبي المستقيل في واشنطن علي الأوجلي أن خشية الحكومة الأميركية من تسليح الثوار في بلاده أمر مبالغ فيه، داعياً الى تقديم السلاح بأسرع وقت ممكن.
وقال ممثل الحكومة الانتقالية الليبية الذي ثمن موقف دولة الإمارات لدعمها الكبير في نصرة الشعب الليبي إن تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) مشروعاً هدفه حماية المدنيين، مشيراً الى المجتمع الدولي أنقذ بنغازي من مجزرة كبرى على غرار ما حدث في رواندا. ورفض فكرة تقسيم ليبيا بين الشرق والغرب، مشدداً على أن شعب بلاده يتوق الى العدل والمساواة تحت كنف دولة موحدة.
وفي ما يلي نص الحوار بين أوجلي و«البيان»:
في البداية كيف تنظرون الى موقف دولة الإمارات في دعم الشعب الليبي في محنته بعد الأحداث المؤلمة التي قام بها نظام معمر القذافي ضد شعبه؟
نقدر عالياً دور الأخوة في الامارات العربية المتحدة حكومة وشعبا على وقفتهم الكبيرة مع الشعب الليبي في محنته، سواء في الدعم الانساني أو الدبلوماسي وهذا ليس بغريب على الأخوة الإماراتيين فهم في الطليعة دائماً لنصرة المظلوم.
إعراف
بصفتكم ممثل المجلس الانتقالي في واشنطن، لماذا لم تنجحوا في إقناع الأميركيين بالاعتراف بكم؟
لا ليست مسألة في إقناعهم أم لا. في اعتقادي ان الاميركيين يعلمون أن هناك مجلسا يسيّر أمور ليبيا في الداخل والخارج. ولكن أنت تعرف البيروقراطية الاميركية متعددة ، ودائماً تأخذ في حساباتها كل شيء وتنتظر، واعتقد ان أميركا ستعترف بالمجلس ولكن تنتظر خطوات أخرى من بقية الدول خاصة الدول العربية. يريدون أن يجدوا اعترافاً أكثر من جانب الدول العربية، واعتقد أن مسألة الاعتراف الأميركي مسألة وقت لا أكثر ولا أقل ، ولكن وحتى ان الاعتراف لم يتم وان كانت أمريكا لم تعلن الاعتراف بنا ، نجد أن التعامل معنا على أساس أن هناك مجلسا وهناك ممثلا له في الولايات المتحدة وهذا اعتراف ضمني ولكن نسعى للاعتراف العلني.
تردد الأميركيين
لماذا لم يقتنع الأميركان لحسم الموقف عبر التدخل العسكري؟
أعتقد أن أميركا متورطة في حروب المنطقة في العراق وافغانستان وهي حريصة الا تكون طرفا في صراع جديد. وعندما تدخلت فهي تحت مظلة الجامعة العربية وتحت قرار مجلس الامن ، وتدخلها كان سريعاً وجازماً ، ولكن لا تريد ان يكون لها تواجد عسكري على الارض ، ولا تريد ان يحسب انها دخلت من اجل تغيير النظام في ليبيا لأن قرار مجلس الامن يقول بحماية الشعب الليبي من قوات القذافي.
وحتى لا تريد تسليحكم.. لماذا؟
هي لا تسلحنا، ولكن لا تمانع ان دولا أخرى تسلح المعارضة الليبية.
لديهم خشية من تسليح الثوار؟
نعم هم يخشون دائماً أن تقع الأسلحة في أيدي القاعدة ولكن للاسف الشديد يمكن هنالك بعض القصور في فهم الظروف الليبية الآن. تنظيم «القاعدة» ليس موجوداً في ليبيا. الشعب الليبي شعب معتدل ووسطي ولم يكن يحتضن التطرف. ناقشنا مع الأميركيين موضع التسليح ، ولكن لم نخض في التفاصيل. تكلمنا بعموميات. أولا أن يعترفوا بالمجلس الوطني لأنه أصبح أمراً واقعاً والاعتراف يندرج تحت الأولويات ، فالاعتراف يضفي الأهلية على التعامل مع المجلس ،وسيكون بقدرته استخدام الأموال الليبية المجمدة التي يستطيع الوصول إليها، يعني الآن المجلس الوطني في حاجة للأموال المجمدة،وأن حلف (الناتو) يجب أن يستمر في أدائه بالفاعلية المطلوبة ولابد ان يحمي الليبيين الحماية المطلوبة.
تخوفات
ألا يعتبر تخوفهم في محله، خصوصاً وان عددا من الليبيين قادوا تنظيم القاعدة في العراق؟
هنالك مجموعة من المتشددين دخلوا العراق وانخرطوا بدورة تثقيفية وتخلوا عن العنف ودخلوا مع المجتمع الليبي والآن هم جزء من الشعب ويحاربون كبقية مواطنيهم من أجل صد هجمات المرتزقة من كتائب القذافي، وخشية الأميركان مبالغ فيها، ولو بقي القذافي سينتقم من الليبيين وسوف ينتقم من الغرب أكثر.
يبدو أن تسليح الثوار أمر لن يتحقق في الوقت الحاضر.. هل يمكن أن يحققوا نصراً ضد القذافي مع الإمكانات العسكرية المتواضعة؟
هم وجدوا أنفسهم في ليلة وضحاها أنهم يواجهون جيشا منظما وجيشا مسلحا، فكما ذكرت بين يوم وليلة وضحاها وجد الناس أنفسهم يواجهون معركة ليست لديهم معرفة على السلاح وليس لديهم تدريب وليس لديهم خبرة عسكرية.
هم متحمسون واستطاعوا أن يحققوا نتائج ايجابية وعلى المدى البعيد لابد للمجلس الانتقالي أن يأخذ بعين الاعتبار بعض البرامج للتدريب والإعداد والحصول على أسلحة أكثر تقدم أما هؤلاء الشباب وحدهم فلا يستطيعون حسم المعركة.
لكن ألا يعتبر دعم «الناتو» خدشاً لصورة الثورة؟
يا ليت الإخوة العرب يحموننا من القذافي والجامعة العربية اتخذت قراراً بحكم الجيرة والعادات العربية أن توقف مجازر القذافي. لو لم نستنجد بالمجتمع الدولي لحماية بنغازي كان بنغازي ستصبح رواندا أخرى للأسف الشديد لم يكن هناك بد. القذافي نشر السلاح من اجل الانتقام من الشعب الليبي. أما أن يرتكب المجازر في المنطقة الشرقية ويحاصر المنطقة الغربية ويجلب مرتزقة.. كل هذا يجعل من حقنا طلب قوة دولية سواء عن طريق الجامعة العربية أو عن طريق مجلس الأمن لتتدخل من أجل حمايتنا.
لماذا لا يتقدم الثوار الى طرابلس؟
القذافي يمتلك أسلحة ويمتلك من الدبابات والمدافع والأموال ما يجعل من السهل تجنيد مرتزقة باعداد كبيرة جداً، المعركة تدور ما بين اجدابيا وما بين رأس تندوف هنالك تقدم للثوار نحو المنطقة الغربية ونحن نتوقع إذا سيطر الثوار على مدينة سرت وغيرها سوف تنطلق الى طرابلس.
