أكد المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض وأحد أبرز المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية في مصر، أنه الأقرب للفوز بمنصب الرئاسة، وأن حمدين صباحي يعد الأقرب لمنافسته، وقال إن بلاده تستطيع تقديم نظام سياسي واقتصادي يكون نموذجاً للعالم، من خلال ليبرالية مصرية متوازنة واقتصاد حر معافى وبمفاهيم مصرية خالصة.

وأكد رفضه التصالح مع النظام الحاكم السابق، وأن الأموال المهربة للخارج من قبل رجال النظام السابق، والحزب الوطني، ورجال الأعمال المقربين منهما سوف تسترد بنسبة ‬100 في المائة. وتطرق في حواره إلى العديد من الأمور التي تشغل الساحة المصرية.

بداية لماذا قررت ترشيح نفسك لرئاسة الجمهورية؟

رشحت نفسي لأني وجدت أن لدي رؤية استطيع تقديمها لبلدي تختلف عما يطرحه الآخرون، صحيح يمكن أن تكون البرامج متشابهة، لكن لا يكفي أن يكون الشخص عارفاً بالمشاكل ويطرح حلولاً لها، لابد أن تكون هناك رؤية تربط بين المشاكل وكيفية حلها مع وجود فلسفة واضحة يقبلها الشعب المصري وتحقق له في النهاية النهضة المأمولة لمصر في فترة قصيرة.

وما هي هذه الرؤية؟

أنا رؤيتي أن مصر لها تاريخ ولها مقومات خاصة تتفرد بها عن غيرها من الدول الأخرى، مصر كان لها دور حضاري في العالم دائماً ما تقوم به، «ممكن تجيلها فترات انتكاسة مثل الثلاثين عاما الماضية لكن في النهاية على مدى تاريخها كان لازم يكون لها دور حضاري في المنطقة وفي العالم كله».

مصر كانت تمر عليها الحضارات المختلفة فتمتصها وتستوعبها وتهضمها ثم تعيد إنتاجها مرة أخرى في شكل حضارة جديدة، وعلم جديد وإبداع جديد يقدم للعالم وهذا عبر التاريخ منذ أيام الجامعات المصرية منذ العصور الفرعونية وجامعة عين شمس وجامعة الإسكندرية كانتا دائما منارتين للفكر في المنطقة.

هناك أيضاً بعد مهم جداً في شخصية مصر وفي شخصية الإنسان المصري هي البعد الإنساني والقيم وأهمها العدالة كل ما يحكم الشخصية المصرية مرتبط بفكرة العدالة على مدى تاريخها، فعندما نتحدث عن التنمية الاقتصادية أو المشكلة الاقتصادية لابد أن يكون واضحاً أمام من يضع هذه السياسات أن مصر يجب أن تكون التنمية الاقتصادية فيها مرتبطة بالتنمية الاجتماعية ارتباطاً وثيقاً، وان تكون الأولوية للإنسان نفسه لأن الإنسان هو هدف التنمية وهو صانعها فلابد من الاهتمام به وبحقوقه لكي يستطيع القيام بدوره في التنمية.

 

مفاهيم جديدة

أي نماذج الحكم التي تفضلها لمصر في الفترة القادمة؟

مصر تستطيع أن تقدم لبرالية متوازنة واقتصاداً حراً قوياً بمفاهيم مصرية، بخلاف ما تقدمه دول أخرى، هذا هو البعد الذي ستضيفه مصر في تجربتها. إن القيمة الأولى والأساسية للإنسان وحقوقه للعدالة بمفهومها الشامل، ليست مجرد عدالة اقتصادية من خلال سوق حر ولكن عدالة ناتجة عن أن الإنسان هو القيمة الأهم في عملية التغيير كلها سواء التغيير السياسي أو الاقتصادي أو التنمية.

ما هي فرص فوزك بمنصب الرئاسة؟

كل مرشح يعتقد انه الأوفر حظاً، وإلا كان سينسحب، وفي النهاية الذي يحسم المسألة هم الناخبون من كان توقعه صحيحاً ومن كان توقعه غير صحيح.

من أقرب المنافسين لك في انتخابات الرئاسة؟

أنا اعتقد من خلال مشاهدتي أن اقرب المنافسين لي هو حمدين صباحي، لأنه الأكثر انتشاراً والأكثر تحركاً وقرباً من المواطنين والفلاحين والعمال، ولذلك سيكون اقرب المنافسين.

هل أنت مع التخوف من سيطرة الأخوان المسلمين على الحكم في مصر؟

أنا لست متخوفاً من الأخوان المسلمين ولا من أي قوى سياسية طالما أن القوى السياسية تعمل في إطار الدستور والقانون يصبح لا داعي من التخوف من أي قوى سياسية، كل القوى السياسية على قدم المساواة كلها قوى وطنية تمتلك رؤى وطنية وكلها تريد صالح مصر من وجهة نظرها، والشعب هو الذي يختار أياً من هذه القوى ستعبر عنه حتى الإخوان لو حصلوا على الأغلبية وشكلوا حكومة يجب ألا يكون هناك خوف في ظل الالتزام الدستور والقانون.

 

انتخابات مزورة

ألا ترى أن انفراد الحزب الوطني بالأغلبية جعله يفعل ما يريد دون مراعاة ومشورة أي قوى أخرى؟

الحزب الوطني لم يكن حزباً ولا صاحب أغلبية لأنه كان يحكم من خلال انتخابات مزورة، ولو كان الحزب الوطني يشكل أغلبية حقيقية من خلال انتخابات حرة لما قامت ثورة، وقيامها جاء لعدم وجود أي أغلبية حقيقية للحزب الوطني ولا أي وجود في الشارع وإنما كان يستحوذ على الأغلبية من خلال التزوير ومن خلال الفساد المالي والسياسي فلا يوجد وجه للمقارنة حاليا بين أي قوى سياسية يمكن أن تستحوذ على الأغلبية وبين الحزب الوطني.

قرار حل الحزب الوطني الديمقراطي كيف تراه؟

هذا حكم محكمة أصاب الحقيقة وفقاً للقانون والواقع لأنه حزب شكل دون أن تكون له قواعد جماهيرية حقيقية وكان يمارس إفساد الحياة السياسية المصرية والحياة الاقتصادية وكان طبيعياً أن يتم حله وتعود ممتلكاته إلى صاحب الحق الأصيل، الشعب المصري صاحبها الأساسي.

هناك مطالبات تنادي بحظر المشاركة السياسية على أعضاء الوطني ما رأيك؟

أنا مع منعهم من ممارسة الحقوق السياسية خلال الفترة الانتقالية حتى تنتهي الثورة من إنجاز مهمتها.

ما تقييمك لأداء المؤسسة العسكرية خلال الفترة الماضية في إدارة شؤون البلاد؟

أنا أرى أن المجلس العسكري معذور والثوار أيضاً معذورون، والسبب في ذلك أن المجلس العسكري لم يكن منخرطاً في العمل السياسي أو يعرف القوى السياسية بشكل كبير، وليس من الواضح ما إذا كانت الأسماء التي تطرح نفسها تمثل الثورة أم لا، فهو معذور لأنه وضع في موقف لم يكن مستعداً له، فطبيعياً أن تكون خطواته بطيئة ومتأنية، وفي المقابل الثورة والثوار تحتاج لإجراءات سريعة ولا تتحمل أي بطء في الإجراءات وهذا ما أحدث سوء تفاهم، إنما لو كان في حلقة وصل تحقق هذا التفاهم لسارت الأمور بشكل أفضل.

هل تؤيد بعض الدعوات التي تنادي بالتصالح مع رموز النظام السابق في مقابل رد الأموال المنهوبة؟

لا بالطبع، أنا ضد ذلك ولا تصالح مع شخص ارتكب جريمة سواء كانت جريمة دم أو جريمة مال أو تزوير انتخابات، كل من ارتكب جريمة عليه أن يعاقب ويدفع ثمن الجريمة كاملاً ولا يوجد مجال للتصالح معه نهائياً ولابد من استرداد جميع الأموال التي سرقت من الشعب وترد إليه والأولوية لجرائم الدم، فلن نفرط في دم شهيد أو دم مصري ولابد أن يحاسب كل شخص تورط في إهدار هذا الدم على جريمته أما الذين لم يرتكبوا جرائم فعليهم أولاً أن يجمدوا نشاطهم في هذه الفترة الانتقالية وحتى تستقر الثورة وتحقق أهدافها وبعد انتهائها يرجعون إلى الشعب في إطار المصالحة ويعتذرون عما بدر منهم وبعدها تجري المصالحة.

 

فرصة كبيرة

كيف ترى مدى إمكانية استرداد الأموال المهربة إلى الخارج، ومدى قانونية ذلك وفرص استعادتها مرة أخرى؟

فرص عودة الأموال كبيرة جداً تكاد تكون ‬100 في المائة، وذلك إذا تمت متابعتها بإجراءات قانونية سليمة نستطيع أن نستردها بالكامل مهما حاولوا إخفاءها، وممكن هذا الاخفاء يترتب عليه أن نأخذ فترة أطول في الحصول عليها ولكن في النهاية سيتم الوصول إليها خاصة في وجود شركات متخصصة لمتابعة هذه الأموال والوصول إليها ممكن ولابد من حدوث ذلك ولا أحد يتوقع الوقت الذي ستأخذه هذه الإجراءات لاستعادة هذه الأموال.

شغلت مناصب قضائية عديدة في رأيك كم المدة التي تستغرقها محاكمة الرئيس السابق مبارك في التهم الموجهة إليه؟

في هذه القضية وما يتم فيها هو الإجراءات العادية ومن المفترض ألا تأخذ وقتاً أطول، وهناك تكثيف للمجهود فأعضاء النيابة يعملون ‬20 ساعة في اليوم حتى يتمكنوا من انجاز التحقيقات لأن عدد البلاغات ضخم جداً كما تم الاستعانة بعدد من القضاة وندبهم إلى النيابة العامة للمشاركة والمساعدة في التحقيقات، وكان من المفترض أن تأخذ فترة أطوال لكن الحقيقة أنها تجري بوتيرة مناسبة جداً كما أن طبيعة الإجراءات اللازمة بالضرورة أن تأخذ وقتاً وللأمانة أنها أخذت وقتاً أقل.

 

محاكمة الرئيس

في رأيك هل سيتم تخفيف العقوبة على مبارك في ظل حالته الصحية؟

لا، فهذه الأسباب يقدرها القاضي، هل هناك أسباب للرأفة أم لا، هذه الأمور لا أحد يستطيع أن يتحدث فيها غير القاضي.

هل لرئيس الجمهورية المقبل الحق في العفو أو الصفح عن الرئيس السابق مبارك؟

بمقتضى الدستور وأغلب دساتير العالم يملك رئيس الجمهورية القادم الحق في العفو عن الجرائم، وأنا أعتقد أن رئيس الجمهورية لا يستخدم هذا الحق إلا وفق ضوابط يرضى عنها الشعب، انتهى عهد رئيس الجمهورية الذي يفعل شيئاً على عكس إرادة الشعب خاصة بعد أن عرفوا طريق الثورة ووجود برلمان قوي يراقب عمل الحكومة ورئيس الجمهورية.

 

الفتنة الطائفية

ما رأيك في قضية الفتنة الطائفية التي تطفو على السطح وكيف يمكن التعامل معها؟

الفتنة الطائفية كانت مصطنعة من النظام السابق وللأسف كان بعض المسلمين وبعض المسيحيين يعينون النظام السابق في إذكاء هذه الفتنة سواء عن حسن نية أو قصد وتواطؤ، لكن في الحقيقة لا يوجد فتنة طائفية والدليل على ذلك أحداث الثورة نفسها كان المسلم بجوار المسيحي بميدان التحرير يدافعون عن بعض، بل ويتصدون للعدوان الذي يقع على الثورة وظهرت الحقيقة بعد ذلك وان تفجير كنيسة القديسين الذي وقع بمدينة الاسكندرية في بداية هذا العام كان وراءه حبيب العادلي وزير الداخلية المصري الأسبق، واتهم به مجموعة من الفلسطينيين ومجموعة من السلفيين، هذا بالإضافة إلى كل الأحداث التي تتعلق بالفتنة كانت من فعل وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة ورجال النظام السابق.

كيف ترى الموقف بالنسبة إلى غزة الآن؟

إذا لاحظت فإنه بمجرد قيام الثورة في مصر وسقوط النظام السابق، أصبح هناك تفاهم بين الفلسطينيين فيما بينهم، وبدأ السعي لإنهاء الخلافات الفلسطينية، لأن النظام المصري السابق كان أحد عوامل ذلك الخلاف والانشقاق الفلسطيني، أنا اعتقد انه في المستقبل القريب ستكون هناك وحدة للصف الفلسطيني ورؤية عربية موحدة لكيفية التعامل مع القضية الفلسطينية وهذا سيؤدي إلى تغيير موازين القوي في المنطقة كلها.

وما هو موقفك من اتفاقية السلام مع إسرائيل؟

واضح أن اتفاقية السلام مع إسرائيل لم تحقق المرجو منها، خاصة وانه لا يوجد سلام حقيقي بيننا وبين إسرائيل، الشعب ما زال «واخد موقف» من العلاقات مع إسرائيل وسبب ذلك أن هناك خللاً في الاتفاقية، ولذلك لابد من إعادة التوازن للاتفاقية ولابد أن يشعر الشعب المصري بأن الاتفاقية تحقق مصالحه، من أجل أن يكون هناك سلام حقيقي وهذه إحدى الخطوات المهمة من أجل إنهاء أزمة الشرق الأوسط.

هل تعتقد أن خريطة العالم العربي ستتغير على المدى القريب؟

العشر سنوات القادمة هي عقد الشعوب العربية، فإذا لم تبادر الحكومات العربية بإجراء إصلاحات تمكن من مشاركة شعبية وديمقراطية حقيقية ستحدث ثورات أخرى مهما حاولت الأنظمة أن تتماسك، لأن الشعوب تطالب بالحرية وحقوق الإنسان والمشاركة في الحكم، ولو كان الرئيس السابق مبارك استجاب لمطالباتنا المتكررة والمتعددة بإجراء إصلاحات لما حدثت ثورة في البلاد ولا حاجة لها.

كيف ترى مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية، خاصة في ما يتعلق بأزمة دول حوض النيل والسبيل لحلها؟

لابد من إعادة النظر في السياسة المصرية مع الدول الأفريقية، إن بيننا علاقة تكامل ونستطيع أن نقدم للقارة الأفريقية خبرات كثيرة جداً، ويصبح هناك نوع من التعاون والتكامل وتفعيل الاتفاقيات التي كانت معطلة مع دول القارة وإنشاء منطقة أمن، والتعاون في تأسيس سوق مشتركة بيننا ودول حوض النيل. وذلك سيفتح أسواقاً للمنتجات المصرية ويكون جاذباً للاستثمار في مصر.