ترقب.. إعادة ترتيب أوراق.. هذا هو حال العلاقة بين جماعة «الإخوان المسلمين» والأقباط في مصر في فترة ما بعد الثورة. الجميع ينتظر ما ستسفر عنه الأحداث من تغير في موازين القوى في الشارع السياسي المصري والذي بدأت أول ملامحه تتضح في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والذي تحول إلى ما يشبه «معركة لإثبات القوة بين الجهتين».
وحرصا على قراءة في فكر الطرفين أجرت «البيان» حوارا مع رجلين من طرفي المعادلة، واللذين يتميزان بدفاعهما عن حقوق الإنسان والحريات، الأول هو رئيس منظمة «الاتحاد المصري لحقوق الإنسان» القيادي القبطي المستشار نجيب جبرائيل، والثاني هو رئيس «لجنة الحريات بنقابة الصحافيين» والقيادي في جماعة «الإخوان» محمد عبدالقدوس. وإلى تفاصيل الحوار:
نجيب جبرائيل
- كيف ترى العلاقة بين الأقباط و«الإخوان» بعد الثورة؟
العلاقة بينهما قبل الثورة مختلفة عن بعدها. وبدأت كل قوى من الطرفين تسعى إلى استعادة حقوقها المنزوعة عنها بالقوة وإن اختلفت طرق الحصول على تلك الحقوق.
- هل أيدت على التعديلات الدستورية أم لا؟ ولماذا؟
رفضت التعديلات الدستورية شكلا وموضوعا، لان الثورات تسقط ما قبلها وبالتالي الدستور القائم من وجهة نظري هو الشرعية الثورية ليس إلا. لكن علينا احترام الرأي الاخر الذي مثل في النهاية رأي الأغلبية والذي وافق على التعديلات الدستورية. أما بخصوص الدعوة التي قدمتها بشأن ببطلان الاستفتاء على التعديلات الدستورية لأننا كمنظمة لاحظنا بعض التجاوزات أثناء اجراء الاستفتاء التي من شأنها ابطاله، ومنها على سبيل المثال لا الحصر فتح بعض اللجان متأخرا إضافة إلى أن الحبر السري الذي كان يزول بسرعة مما يسمح بالتصويت في أكثر من لجنة..
- هل توافق على أن تصبح عضوا في حزب لـ«الإخوان»؟.
الموقع الذي اشغله الان يحول بيني وانتمائي الى أي حزب لان الشرط الاساسي فى القوانين المنظمة للحريات الا أنتمي الى أي حزب. ولكن اذا جاءتني الفرصة فلما لا؟.. فمن الممكن الانتماء الى أي حزب. أما بخصوص حزب «العدالة والحرية» الذي يعتزم «الاخوان» فشأنه شأن أي حزب من حيث قراءة ما يطرحه من برنامج وما يتضمنه من أفكار ورؤى لاسيما في ما يتعلق بتولي الحزب قبطي. هل يسمح «الاخوان» بذلك؟. هذا هو احد الأمور التي تجعلني أقبل أو أرفض الانتماء إلى الحزب.
- هل سترشحون قبطيا لرئاسة الجمهورية؟.
لن نرشح قبطيا لرئاسة الجمهورية لأننا نحترم الأغلبية وهذا من منظور الذوق العام وليس الحق الدستوري، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أننا لسنا مهيئين في الوقت الحالي لترشيح قبطي لرئاسة الجمهورية.
- ما شكل الدولة المقبلة الذي تراه مناسبا؟.
نفضل النظام الرئاسي مع تحديد لسلطات الرئيس وفصل تام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية على النظام الجمهوري البرلماني حاليا، لأن الديمقراطية في مصر مازالت غير ناضجة، لكن من الممكن بعد دورتين او اكثر أن يتم التحول الى النظام البرلماني حين تكون لدينا ديمقراطية مترسخة.
- هل ترى ضرورة لإعادة صياغة العلاقة بين الأقباط و«الإخوان» بعد الثورة.. وكيف؟
لابد من التقارب في الافكار بين الطرفين حتى يعلم كل منهما فيما يفكر الاخر، ولكن في الوقت الحالي الحوار مشروط بتوضيح موقف الإخوان حول موقفهم من تولي المرأة لرئاسة الجمهورية وموافقتهم على تولي قبطي لرئاسة الجمهورية وهل من الممكن أن يترأس حزبهم الجديد قبطي؟.. إلى غير ذلك من الأفكار.
محمد عبد القدوس
- كيف ترى العلاقة بينكم وبين الأقباط بعد الثورة؟
أرى أن النظام السابق هو من رسخ صورة سيئة حول هذه العلاقة وفق مبدأ «فرق تسد»، ولكن الثورة غيرت تلك المفاهيم واستطاع الطرفان نيل حقوقهما، حيث تحول «الاخوان» من «جماعة» محظورة إلى جماعة منخرطة في العمل السياسي وبشكل مشروع. وكذلك الأقباط بدؤوا في استرداد حقوقهم والدليل على ذلك بناء كنيسة أطفيح. لا يوجد تنافر في المصلحتين والتي تهدف في نهاية المطاف إلى الحرية والعدالة الاجتماعية. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن جماعة «الاخوان» أطلقت دعوة للحوار مع الاقباط لطمأنتهم من الاهداف التي يسعون إليها والاسس التي يؤمنون بها وفي مقدمتها التعاون والحوار مع الآخر وليس تجاهله.
- هل أيدت التعديلات الدستورية؟ ولماذا؟.
لا لم أؤيدها رغم اختلاف ذلك مع موقف الجماعة لكنهم تفهموا ذلك. أما بخصوص لماذا لم أوافق على التعديلات الدستورية، فلأن الثورة عندما قامت انهت ما قبلها وأصبحت الكلمة العليا للشرعية الثورية التي تأتي بدستور جديد وليست مواد معدلة.
- هل توافق أن تكون عضواً في حزب يؤسسه أقباط؟.
لا أستطيع الانتماء إلى أي حزب، وذلك لأنني عضو في «لجنة الحريات والدفاع عن الصحافيين» والتي تفرض علي أن أكون في خدمة الوطن. أما بخصوص أن أكون عضوا في حزب قبطي فأنا لا اعتقد أن هناك حزبا قبطيا من الأساس ولن يكون. كل المحاولات التي يقوم بها الاقباط بعيدة تماما عن انشاء «حزب» ديني فجميعها أحزاب تقوم على الرأسمالية.
- هل أنت مع إجراء انتخابات مجلس الشعب أولا؟ ولماذا؟.
نعم، لأن الانتخابات الرئاسية يجب أن تتبع البرلمانية، لأنني أريد أن تقضي المؤسسة العسكرية أقل فترة من الوقت في الحكم حيث أننا من المفترض في دولة مدنية تقوم على الحرية.
- ما شكل الدولة المقبلة الذي تراه مناسبا؟.
أولا يجب إرساء قيم الديمقراطية السياسية والحرية والعدالة الاجتماعية وتلك القواعد لابد من أن تصاغ في دستور جديد، وأرى أن النظام البرلماني أفضل من الرئاسي حتى لا نخلق «فرعونا جديدا».
- هل ترى ضرورة لإعادة صياغة العلاقة بين «الاخوان» والاقباط بعد الثورة، وكيف؟
لا أفضل استخدام كلمة «صياغة» ولكنني أرى أن تقوم العلاقة على «الالتقاء»، وذلك يتم من خلال إعداد البرامج المؤهلة لإجراء حوار بين الطرفين يعيد الوئام فيه بين نسيج الأمة الواحد.
