قال المنصف المرزوقي زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية إن قصة من بدأ بالثورة أولا، لا تعني للتونسيين شيئا، فهم تعلموا كثيرا من نضال الشعب الفلسطيني. وأضاف المرزوقي في حوار مع «البيان» خلال زيارة قام بها أخيرا إلى الدوحة. إن المصريين كان لهم السبق في كثير من الميادين حيث تابع الشعب التونسي نشاطهم الاحتجاجي في حركة كفاية وما تلاها من تحركات شعبية. وانه من كل هذا الاستبطان سواء من النموذج المصري أو النموذج الفلسطيني قام التونسيون بثورتهم التي ألهمت المصريين وان كل الشعوب لها بداياتها وتدور كلها في الحلقة نفسها معربا عن أمله في ألا تكون هذه الحلقة مفرغة.

واعتبر المرزوقي أن الشرارة التي تولدت من تونس أشعلت الحطب اليابس المكدس في كل الوطن العربي، والمتمثل في الاستبداد والقمع الذي ولد الثورات مؤكدا أن هذه العملية لن تنتهي بل ستقود لسقوط الأنظمة الاستبدادية سواء بالمقاومة السلمية، أو بالحل العسكري.

وحول بقاء الملكية في بعض الدول، وعدم الإطاحة بها وتحولها إلى جمهوريات قال: لا أرى مانعا من بقائها فالمهم الانتقال إلى الديمقراطية بدون ثمن باهظ، وإذا قبلت الانتقال إلى سيادة الشعب الحقيقية عبر الملكية الدستورية، فهو أمر مقبول مثلما حدث في بريطانيا أو السويد أو النرويج دون أن يحدث بالضرورة ما حدث في فرنسا.

وحول استعادة أموال الأنظمة العربية الموجودة في الخارج بعد سقوط الأنظمة قال المرزوقي انه طرح هذا الموضوع على السويسريين وطلب منهم اتخاذ قرار سياسي بشأن أموال القادة العرب المخلوعين، وإرجاعها إلى الشعوب العربية دون البقاء أسرى للقضاء الذي يطيل أمد التقاضي ويبقي الأموال تدر فوائد لصالح بنوك سويسرا.

وأعرب عن أمله في ممارسة الضغوط على سويسرا والغرب حتى يلجأ إلى إرجاع أموال الرؤساء للشعوب بقرار سياسي قبل القضائي. منوها إلى انه خاطب المجتمع المدني السويسري للضغط على الحكومات لتعيد تلك الأموال قبل أن تحتج الشعوب العربية أمام السفارات الغربية لإرجاع أموالهم.

ظاهرة صحية

وقلل المنصف المرزوقي من خطر وتداعيات الانقسام داخل حركة النهضة التونسية مؤكدا أن هذا الانقسام ظاهرة صحية وانه بعد الثورات في اليابان أصبح هناك أكثر من ‬400 حزب سياسي وانفجرت كل التناقضات وهو ما حدث أيضا في البرتغال حيث أصبح هناك نحو ‬80 حزبا وهي ظاهرة طبيعية بعد أن يتم رفع غطاء الديكتاتورية حيث تظهر الاختلافات العقائدية أو السياسية.

وإننا يجب أن نقبل هذه الفترة من الفوضى الخلاقة رغم أن هذه الكلمة مرتبطة سلبيا بالعقل الغربي بالأميركيين وان هذه الفوضى الخلاقة ستعيد ترتيب البيت الإسلامي والديمقراطي العربي وستؤدي إلى ظهور الكثير من الأحزاب ومن ثم تقع بعدها التصفيات في الانتخابات وفي البرتغال لم تبق إلا ‬4 أو ‬5 أحزاب من الثمانين. وفي اليابان لم يبق إلا حزبان من الأربعمائة، وهو ما يتوقع أن يحدث في تونس ومصر وبقية الأنظمة العربية.

وحول إمكانية تراجع تونس عن بعض المبادئ العلمانية التي جاء بها التجمع الدستوري منذ أيام بورقيبة مثل تحريم تعدد الزوجات قال المنصف المرزوقي ان تونس لن تتراجع أبدا عن المكتسبات التي تحصل عليها خاصة حقوق المرأة مؤكدا أن الحركة الإسلامية لا تراجع هذا الموقف أسوة ببقية الحركات ولن يكون هناك أي تراجع عن مكتسبات المرأة أو تعدد الزوجات. وقال إن هذه المبادئ لم يتم إقرارها نتيجة قهر ولكنها في إطار علمانية البلاد وان الخط الفاصل لن يكون بين العلمانيين والإسلاميين ولكن بين الديمقراطيين وغير الديمقراطيين.