أكد نائب رئيس الوزراء المصري د. يحيي الجمل في حوار مع «البيان» أن «بعض فلول النظام السابق وبعض أعضاء الحزب الوطني والمنتفعين من النظام السابق وبعض العقليات الرجعية تحاول القيام بثورة مضادة بمصر»، مضيفاً أن «الشعب والحكومة والقوات المسلحة يتصدون لهذه المحاولات بقوة»، ومشيرا إلى أن الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة «وجهوا ضربة قاصمة لهم بسحب مقرات الحزب الوطني منهم». ولفت إلى أن الإخوان المسلمين يعتبرون القوى الأكثر تنظيما وتواجدا في الشارع حاليا، مستبعدا في الوقت ذاته حصولهم على غالبية مقاعد البرلمان المقبل، حيث توقع أن يحصلوا على ما بين ‬20 و‬30 بالمئة من مقاعد البرلمان.

وتاليا الحوار مع الجمل:

كيف ترىٍّ ظاهرة الشغب التي حدثت السبت الماضي بين بعض المتظاهرين والقوات المسلحة، فهل غيرت القوات المسلحة موقفها من ثورة ‬25 يناير؟

القوات المسلحة لم تغير موقفها، وهي حريصة على إنجاح الثورة ومساندة ثورة الشعب. ولكن شأن كل الثورات في العالم، تحدث أحيانا ثورة مضادة، ومصر بها الآن ثورة مضادة يقوم بها بعض فلول النظام القديم وبعض العقليات الرجعية المتجمدة، وهؤلاء هم الذين أحدثوا الشغب خلال الايام الماضية، والشعب والحكومة والقوات المسلحة يتصدون لهذه المحاولات بقوة.

هل يعني هذا أنك ممن يؤمنون بالثورة المضادة؟

أنا أول من قال بالثورة المضادة، وقلت ذلك من فترة. وكنت أنا أيضا أحد ضحايا تلك الثورة المضادة واستهدفوني بهجومهم.

صدر قرار مؤخرا بالتحفظ على مقرات الحزب الوطني، فهل نعتبر هذه إشارة قوية للاتجاه لحل الحزب نهائياً؟

الحزب الوطني انتهى لأنه كان قائما على مجموعة مصالح، وهذه المصالح لم تعد موجودة، فهو لم يكن قائم على إرادة شعبية حقيقية، فهو في حكم المنتهي. وحله بالشكل القانوني متروك للقضاء.

ذكرت أن الحزب الوطني أصبح في حكم المنحل حاليا، ولكن هناك اتهامات دائمة لبعض أعضائه وفلوله بالمسؤولية عما يحدث من ثورة مضادة، فلماذا لم تتخذ الحكومة والمجلس العسكري إجراءات محددة ضدهم؟

الحديث بشأن مسؤولية بعض أعضاء وفلول الحزب الوطني عن تغذية الثورة المضادة أمر صحيح، وما اتخذناه في الجلسة المشتركة للمجلس العسكري ومجلس الوزراء بالتحفظ على مقرات الحزب وسحبها منهم هي ضربة قاصمة لهم.

هل تم سحب المقرات بناء على معلومات معينة بوجود خطط ومخططات يسعون لتنفيذها لإفشال الثورة؟

تم سحب المقرات لأن الحزب الوطني في الماضي كان مختلطا بأجهزة الدولة، ونحن نريد إذا ما قرر القضاء الإبقاء عليه وعدم حله أن يكون حزباً مثله مثل غيره، وأن يكون له موارده الخاصة به، ولا يعتمد على موارد الدولة.

 

تظاهرات وشباب

ماذا عما يطلق عليه «التظاهرات الفئوية»؟

بعض هذه التظاهرات مشروعة، ولكن المشكلة أننا لا نستطيع أن نلبي كل هذه المطالب الآن. لابد وأن يعود الاستقرار والأمن إلى الشوارع، وعندها نستطيع أن نلبي مطالب الناس.

ما هو المطلوب من القوات المسلحة والشعب في ظل الظروف التي تمر بها مصر حالياً؟

المطلوب من القوات المسلحة أن تظل على ما أعلنته من مبادئ وتأكيدات. فالمجلس الأعلى أعلن مرارا أنه ليس بديلا عن الشرعية، وأنه يسعى لإقامة دولة ديمقراطية مدنية، وأرجو أن يستمر هذا الموقف، وأنا اثق في أنه سيستمر. أما في ما يتعلق بالشعب، فالمطلوب من الفئات التي تريد أن تدفع للصدام أن ترعى وجه الله.

ما رأيك في الخلافات التي بدأت تظهر في صفوف القوى الوطنية، وخاصة بين الشباب؟

الشباب لم يكونوا منذ البداية كتلة واحدة، لكن الغالبية منهم في غاية النقاء، ويريدون لهذه الثورة أن تكتمل. هناك في كل تجمعات العالم يوجد توجهات مختلفة وآراء متعارضة، وهذا أمر طبيعي وصحي.

قبل الثورة كنت ضمن ائتلاف المعارضة، وعندما قامت الثورة أصبحت عضوا بلجنة الحكماء، وبعد نجاح الثورة صرت نائباً لرئيس الوزراء، هل يمكن القول إنك أكثر المستفيدين منها؟

تم اختياري في الحكومة لأنني كنت معارضا للنظام القديم وكافحت ضده طويلا. أذكر عندما دعيت للتلفزيون المصري بعد أن أصبحت نائبا لرئيس الوزراء انني قلت لهم إنني لم أدع للتلفزيون منذ أكثر من ‬15 عاما، وجئت لأن شباب ‬25 يناير أتوا بي إليكم. أي منصب في هذه الظروف هو عقاب وليس تشريفاً، وكثير من المسؤولين راغبون في تقديم استقالاتهم نظرا للضغط الشديد الواقع عليهم، ولكننا مضطرون للاستمرار من أجل الخروج بالوطن من عنق الزجاجة.

ما هي طبيعة علاقتك بالشباب الآن، وماذا عن مطالبة البعض بإقالتك؟

علاقتي بهم طيبة، وأسعى دائما للارتقاء بهم. وأنا أرى أن بعض الشباب يتصرف بحكمة، وبعضهم يتصرف بحماسة الشباب وعصبيتهم، لكن الواجب علينا أن نحتوى هذا كله، وأن نتعاون معهم.

 

حوار وانتخابات

كنت تتولى ملف الحوار الوطني، ولكنه أسند مؤخرا إلى رئيس الوزراء الأسبق عبدالعزيز حجازي ، لماذا؟

رأينا أن يترك الحوار الوطني، وهذا باتفاق مع رئيس الوزراء د. عصام شرف، للمجتمع المدني، ويتم خارج مجلس الوزراء. د. حجازي رجل محل اتفاق مني ومن شرف. هناك لجنة اسمها «الوفاق الوطني» ستعمل في مشروع الدستور، وأعمل للتحضير لها حاليا.

هل هناك قوى سياسية تعتقد بأنها ستكون قوة مؤثرة في الانتخابات المقبلة؟

جماعة الإخوان المسلمين هي اقوى القوى السياسية الموجودة على الساحة، والأكثر تواجدا في الشارع، وأكثرها تنظيما، لكنها لا تمثل كل الشعب المصري.

هل تتوقع أن يفوز الإخوان بأغلبية مجلس الشعب المقبل؟

لا. الإخوان يمكن أن يحصلوا على مقاعد ما بين ‬20 إلى ‬30 في المئة، ليس أكثر من ذلك.

الدستور وشفيق

باعتبارك فقيها دستوريا، الشعب استفتى على تعديل دستور ‬1971، وتعديل الدستور يعني استمراره، ولكنا فوجئنا بإلغاء الدستور وإصدار إعلان دستوري من جانب القوات المسلحة، فلماذا كان الاستفتاء أصلا؟

كان هناك بعض المواد الحاكمة خاصة بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية مثل المادة ‬76 و‬77 وسبع مواد دستورية أخرى. وهذه المواد هي التي جرى عليها الاستفتاء. وكان لابد من أخذ رأي الشعب كله فيها، والإعلان الدستوري جاء ليكمل الصورة بشكل مؤقت.

عملت مع رئيس الوزراء السابق د. أحمد شفيق الذي عينه الرئيس السابق حسني مبارك قبل تنحيه، ثم عملت مع رئيس الوزراء الحالي الذي جاءت به الثورة، فما هو الفارق بينهم، ولماذا بكيت عند مغادرة شفيق مجلس الوزراء؟

أنا لم أبك عند مغادرة شفيق مجلس الوزراء، ولكن لدي مشكلة في القناة الدمعية، وعيني تذرف بين الحين والآخر دموعا بلا سبب، وعند مغادرته سقطت دمعة كالعادة نتيجة هذه المشكلة، فقالوا إنني أبكي لمغادرة شفيق مجلس الوزراء. ولكن هذا لا ينكر أن الفريق شفيق رجل فاضل ومدير ممتاز. والدكتور عصام شرف عف اليد وعف اللسان وصديق لي منذ فترة طويلة، وأعرفه منذ سنوات طويلة قبل أن أعرف الدكتور شفيق، وكلاهما وطني ومخلص، وكلاهما حاول ويحاول أن يخدم مصر.

ما هي المواصفات المطلوبة في رئيس الجمهورية المقبل من وجهة نظرك؟

لابد وأن يكون الرئيس المقبل مؤمنا إيمانا حقيقيا بالديمقراطية، ومؤمنا بحقوق الإنسان، وأن يكون مستعدا لترك السلطة في أي وقت، وألا يحاول أن يستأثر بسلطات كبيرة، وألا يبقى مدة طويلة في الحكم، لأن الخطر كل الخطر في بقاء رئيس الجمهورية لفترات طويلة.