كشف عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» د. محمد اشتية ان الرئيس محمود عباس (أبومازن) سيطلب وضع فلسطين تحت الوصاية الدولية في حال عدم تحقق الاعتراف الدولي بفلسطين في سبتمبر المقبل.

وقال اشتية في حوار مع «البيان» إن الرئيس محمود عباس سيطلب من الأمم المتحدة في الخطاب الذي سيلقيه أمامها في سبتمبر المقبل الاعتراف بدولة فلسطين على حدود العام ‬67، ومنحها عضوية كاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي مايلي تفاصيل الحوار:

هل انتهى خيار المفاوضات بالنسبة للفلسطينيين؟

واضح تماما انه كانت لدينا آلية لإنهاء الاحتلال، وهي المفاوضات الثنائية المباشرة، لكن هذه الآلية أوصلتنا إلى طريق غير مكتمل، أي لم تحقق لنا الهدف في إقامة دولة حتى الآن، والسبب أن المفاوضات لم تكن متوازنة، لم يكن فيها توازن قوى على الطاولة، كوننا تحت الاحتلال، وهم الدولة المحتلة، لذلك رأينا في المجتمع الدولي مرجعية مناسبة لتشكل عنصر أساس في خلق التوازن على طاولة المفاوضات.

واقع الحال الآن أن الإدارة الاميركية الراعية لعملية السلام عاجزة أو لا تريد أن تضغط على إسرائيل، ولم تستطع اللجنة الرباعية أن تملأ الفراغ الذي أحدثه عدم الضغط الأميركي على إسرائيل، كون الرباعية هي ثلاثة زائد واحد وليس أربعة أطراف. وعلى الجانب الآخر لا يوجد في اسرائيل حكومة تريد السلام، وقد جربنا الادارة الاميركية في ثلاثة مسارات تفاوضية هي مفاوضات التقريب ومسار المفاوضات المباشرة، ومسار مفاوضات التقريب التي تفتقر الى مرجعية واضحة وتفتقر الى مناخ، وجميعها لم تنتج شيئا لأن اسرائيل اختارت الاستيطان على السلام، وبالتالي كتب عليها ما كتب على ما سبقها.

والخلاصة أننا بتنا أمام مفصلين رئيسين، الاول هو خطاب نتانياهو الذي لن يقدم شيئا جديدا، وكل ما يتحدث عنه هو إجراءات انتقالية جديدة، ووجدنا أن الحد الادني الاسرائيلي لا يمكن ان ينسجم مع الحد الاقصى الفلسطيني، والعكس صحيح.

ماذا يقدم لكم نتانياهو؟

نتانياهو يريد أن يقدم اتفاقية انتقالية، إضافة إلى إجراءات تحويل مناطق من تلك المسماة ج والواقعة تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية الى ب الواقعة تحت السيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الاسرائيلية، ومن ب الى أ الواقعة تحت السيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية.

بالنسبة لنا، الاجراءات الاسرائيلية ألغت التصنيفات: أ، ب، ج.. ولم تعد تعني لنا شيئا لأن إسرائيل تدخل الى المنطقة أ يومياً. إذا لا اسرائيل تريد حلاً ولا أمريكا قادرة على فرض حل.

وما الخيار الذي تعملون عليه الآن؟

نحن نبحث عن إنهاء الاحتلال، فما هي الآلية التي تمكنا من إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا على حدود ‬67؟ القرار بالنسبة لنا هو التوجه إلى المجتمع الدولي.

التوجه يساعدنا في قضيتين: أولاً القانون الدولي يصبح مرجع عملية السلام بما لا يسمح احتلال ارض الغير بالقوة، وثانياً نذهب إلى خارج الدائرة التي تسيطر عليها واشنطن، وبالتالي نذهب إلى كل العالم ونطلب منه ان يعترف بالدولة الفلسطينية على حدود ‬67.

والاعتراف العالمي يعطينا ما يلي: نصبح أعضاء رسميين في الأمم المتحدة ومؤسساتها، بما في ذلك المحكمة الدولية. إذاً نستطيع من الآن فصاعدا أن نأخذ إسرائيل الى المحكمة الدولية. وآليات التحكيم بالنسبة لنا تصبح هي المجتمع الدولي والأمم المتحدة وليس مرجعية السلام المتمثلة في اتفاق فلسطيني إسرائيلي، أو مقترح أمريكي يحاول أن يوازن بين هذا وذلك.

هذا يعني انتهاء نموذج وبدء نموذج آخر. انتهاء النموذج التفاوضي لأنه لم يأخذنا إلى ما نريد، لكن القانون الدولي على الأقل واضح بالنسبة لنا، ويقول بعدم جواز احتلال ارض الغير بالقوة وعدم جواز الاستيطان.

ما هي فرصة الحصول على اعتراف دولي؟

الآلية أن نذهب إلى مجلس الأمن، ونطلب منه الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود ‬67، فتقوم إحدى الدول (أميركا على الأرجح) باستخدام حق النقض ضدنا. قانون الأمم المتحدة ينص على انه إذا قامت دولة ما عضو في مجلس الأمن باستخدام حق النقض الفيتو بما يعرض السلام العالمي للخطر تستطيع دولة ما أن تطلب جلسة طارئة للجمعية العمومية تحت بند (الاتحاد من أجل السلام)، وفي هذه الحالة تكون قرارات الجمعية العامة ملزمة مثل قرارات مجلس الأمن. إذاً نذهب تحت هذا البند ونطلب الاعتراف بالدولة على حدود ‬67.

هذا هو السيناريو الذي نعمل عليه، ولدينا ‬137 دولة عضواً توافق على ذلك، لكن إذا تعذر ذلك نطلب من الأمم المتحدة وضع فلسطين تحت الوصاية الدولية، وآخر دولة وضعت تحت الوصاية الدولية كانت بيلاو وكان ذلك لفترة معينة استقلت بعدها.

نحن سنطلب ذلك من مجلس الوصاية، وهذا يعني تخلصاً تدريجياً من الاحتلال، ليحل محله مجلس الوصاية الدولية، أي ينتهي الاحتلال في إطار زمني واضح، ويكون ذلك لفترة معينة يتبعه استفتاء للشعب.

.. والدور الأميركي؟

الولايات المتحدة تصبح هنا مثل باقي الدول الأعضاء، وعلى اية حال فإن هذا لا يتناقض مع علاقتنا مع واشنطن. واشنطن ضد الاستيطان، وهي مع الدولة الفلسطينية المستقلة، لكنها تريد ذلك عبر المفاوضات. نحن لسنا مختلفين على الهدف، لكننا مختلفون على الأداة.

الرئيس في كلمته أمام الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل قال إنه سيطلب من الجمعية العمومية اعترافا دوليا بدولة فلسطين.