استطلعت «البيان» الناطق الإقليمي باسم الحكومة البريطانية مارتن داي حيال الموقف البريطاني من التغييرات التي تعصف بالعديد من الدول العربية، وحيال تدهور الوضع الإنساني والعسكري في ليبيا.
سألت عن تسليح الثوار الليبيين، وعن التدخل عبر عملية عسكرية مباشرة لإسقاط حكم العقيد معمّر القذافي كما حدث في بقاع أخرى من العالم، وعن تراخي الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي.. فكان الجواب مغلّفاً بالتحفظ، مع التأكيد على أن العمليات الحربية تتم وفق القرار 1973، وعلى العلاقة الجيدة بالثوار وبالمجلس الوطني الانتقالي.
ونفى داي اي انقسام بين الدول الغربية المعنية بالملف الليبي بشأن تسليح الثوار.
وفي رد على تباين تعاطي الحكومة البريطانية مع التطورات الحاصلة في عدد من الدول العربية، قال إن «محاولة المقارنة ما بين ما يحدث في ليبيا أو اليمن أو سوريا شيء خطير.. فلكل دولة ظروفها».
وأقر مارتن داي بأن التطورات والثورات العربية فاجأت بريطانيا والمجتمع الدولي، لكنه لفت إلى «إشارات». وقال إن ثورتي تونس ومصر غيّرتا من صورة العرب في الغرب واعتبرهما دليلاً على عدم وجود تناقض ما بين الديمقراطية والإسلام، و«الرد الأمثل على التخوف من الإسلام».. لكنه في المقابل، نفى تضرر السياسات الغربية من رحيل أنظمة كانت حليفة، معتبراً أن ما يحدث «فرصة ثمينة لجعل منطقة الشرق الأوسط أكثر استقرارا وانفتاحا وديمقراطية».
وفي مايلي نصّ الحوار بين الناطق الإقليمي للحكومة البريطانية و «البيان»:
لماذا لم تعترفوا بهذا المجلس كما اعترفت به فرنسا؟
لأنه طبقا للقانون البريطاني الحكومة البريطانية لا تعترف حكومة بلادي بحكومات بل بدول.. فعلى سبيل المثال قانونياً نحن لا نعترف بالحكومة الفرنسية ولكن نعترف بفرنسا كدولة، ولا نعترف بالإدارة الأميركية ولكن نعترف بالولايات المتحدة.
نحن على اتصال مستمر مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي.
انقسام بشأن التسليح
هناك انقسام في المجتمع الدولي بشأن تسليح الثوار، إذ تقف بريطانيا وفرنسا مع التسليح في مواجهة الرفض الروسي ودعوة الصين للحوار.. هل سيتجه المجتمع الدولي لتسليح الثوار؟ وإذا لم يتحقق ذلك هل ستتجه بريطانيا منفردة في هذا السبيل؟
نحن نتحرك في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 والذي يجيز استخدام كل الوسائل الضرورية من أجل حماية المدنيين من أبناء الشعب الليبي في مواجهة الهجمات التي تقوم بها قوات القذافي، وبالتالي نحن نعتقد أنه في بعض الظروف من الممكن تسليح الثوار وهذه قضية قانونية معقدة.
وعلى العموم، لم يتخذ حتى الآن قرار بتسليح الثوار من قبل المجتمع الدولي ولكن كل الخيارات متاحة، وبريطانيا تبذل كل الجهود والتدابير اللازمة لحماية المدنيين الليبيين.
القرار 1973 أجاز استخدام كل الوسائل لحماية المدنيين من بطش القذافي.. وبالتالي ألا يتضمن ذلك إرسال قوات بريطانية لمساعدة الثوار أو حتى قوات خاصة مهمتها اغتيال القذافي؟
لا نعطي معلومات منفصلة عن العمليات العسكرية الأخرى التي يقودها حلف الأطلسي، ولكن نقطة مهمة للغاية في هذا القرار الدولي وهي أنه يستبعد إرسال قوات احتلال إلى ليبيا أو إلى أي جزء من الأراضي الليبية ونحن نحترم هذا وليس هناك أي نية بريطانية أو دولية لإرسال أي قوات احتلال إلى ليبيا وكل الجهود العسكرية الدولية هي لحماية الشعب من هجمات القذافي.
تباطؤ ساعد القذافي
يبدو واضحا تباطؤ العمليات العسكرية الجوية للتحالف وهو ما أتاح للقذافي استرجاع أراض كان سيطر عليها الثوار، وهو ما أوحى بأن الغرب يبحث عن مخرج سياسي للقذافي فيما لا تزال عمليات تقتيل المدنيين مستمرة.. لماذا لا يوجد توجه غربي واضح للتخلص من القذافي تماما كما حصل في بنما، مثلاً؟
نحن نتحرك في إطار القرار الدولي، وهذا موقف ثابت للحكومة البريطانية. وسياسيا منذ بداية الثورة في ليبيا حتى الآن قلنا بوضوح بأن الوقت حان لرحيل معمر القذافي لأنه فقد شرعيته أمام شعبه والعالم وليس له أي مستقبل في ليبيا.
اتهام ودفاع
اتهم الثوار الليبيون القوات الأميركية والبريطانية بإتاحة الفرصة للقذافي التغلب عليهم وطردهم نحو الشرق؟
نحن كحكومة بريطانية نقف إلى جانب الشعب الليبي ونقوم بالعمليات العسكرية لحمايته.. الغارات لم تتوقف وعلى سبيل المثال كانت هناك غارات بريطانية في ضواحي مصراتة لأجل حماية المدنيين، وهناك غارات في أجدابيا.
الغارات مستمرة ولم تتوقف.. نحن نتحرك في إطار القانون الدولي ولا يمكننا إمساك العصا من الوسط.
علينا احترام القانون الدولي وهذا ما نفعله ولن نفعل أكثر من ذلك ولا أقل، وما تقوم به قوات التحالف عمل قانوني وأخلاقي وصحيح.
سياسة المكيالين
لماذا يستخدم الغرب سياستين ويكيل بمكيالين.. هو يتدخل لحماية المدنيين في ليبيا ولكن لم يتدخل لحماية المدنيين في غزة عندما استخدمت إسرائيل كل الأسلحة الثقيلة في قتل المدنيين العزل؟ هل لأن الغرب ليس له مصالح في غزة على عكس مصالحه النفطية في ليبيا؟
كنّا دائما نقول بأن كل حالة تختلف عن غيرها وعلينا أن نكون واقعيين. ونحن ندين سقوط الضحايا المدنيين في أي دولة في العالم، ولكن فعلا نحن نقول بأن الوضع في غزة وإسرائيل والضفة الغربية لا يتحمل.. ولكن ما هو الحل على أرض الواقع؟؟ في تقدير الحكومة البريطانية هو جلوس الفلسطينيين والإسرائيليين على طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية نهائية.
بريطانيا تمارس الكثير من الضغوط على جميع الأطراف وراء الكواليس في كثير من الأوقات. رئيس الوزراء البريطاني يقول علنا بأن نافذة السلام تغلق وهذا أمر خطير للغاية ولذلك حان الوقت لإعادة استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وحان الوقت لوقف بناء المستوطنات. ونحن نصر على إمكانية حصول اتفاق إطاري بحلول شهر سبتمبر هذا العام. وأول خطوة نحتاج لها لتحقيق ذلك هو إعادة استئناف المفاوضات ونحن نمارس ضغوطا لتحقيق ذلك الاستئناف نحن لا نريد مزيدا من المفاوضات من أجل مزيد من المفاوضات.
.. وماذا عن حماية اليمنيين؟
أنا أعتبر أن محاولة المقارنة ما بين ما يحدث في ليبيا أو اليمن أو سوريا شيء خطير.. فلكل دولة ظروفها المعينة ففيما يختص باليمن الحكومة البريطانية تدين الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين بدون تحفظ.
نريد أن يتم الاستجابة لمطالب الشعب اليمني المشروعة. يجب تلبية المطالب المشروعة للشعب اليمني ونحن ممسكون بالملف اليمني منذ وقت طويل من خلال عملية أصدقاء اليمن.
ووجود القاعدة في اليمن يثير لدينا قلقا شديدا ولكن في الاساس المشاكل في اليمن هي مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية والجماعات المتشددة مثل القاعدة قد تستغل المشاكل الحاصلة في اليمن.
مفاجآت الثورة
هل فاجأتكم ثورات العالم العربي ؟هل كنتم تتوقعون حدوثها بهذا الشكل وبتلك القوة؟
إلى حد كبير نعم. ولكن في الوقت ذاته كان هناك إشارات، بمعنى أنه منذ العام 2002 أصدرت الأمم المتحدة تقارير عن التنمية البشرية العربية وكان هناك مؤشرات عن أرقام كبيرة في معدلات الفقر والبطالة وعدم وجود إصلاحات سياسية وارتفاع أسعار الغذاء.. الخ.
ولكن أعتقد أن توقيت حدوث الثورات كان مفاجئاً ولم يتنبأ به أحد في العالم.
هل غيرت الثورات التي شهدتها بلدان المنطقة النظرة الغربية نحو العرب والمسلمين؟
الثورات التي حدثت في تونس ومصر غيرت من صورة العرب في الغرب كونها ثورات قادتها شعوب ضد أنظمتها بشكل سلمي وهو دليل على عدم وجود تناقض ما بين الديمقراطية والإسلام وهو الرد الأمثل على التخوف من الإسلام أو ما يعرف بالإسلاموفوبيا.
ما الذي تخشونه من التغييرات الحاصلة والتي ربما مستقبلا قد لا تخدم المصالح البريطانية بشكل كبير كما كانت تفعل الأنظمة المخلوعة؟
العكس صحيح، نحن نقول بأننا أمام فرصة ثمينة لجعل منطقة الشرق الأوسط أكثر استقرارا وانفتاحا وديمقراطية، رغم وجود تحديات.
ولكن الديمقراطية الجديدة قد تتعبكم؟.. هل أنتم واثقون بأنها ستضمن استمرار مصالحكم في المنطقة؟
نحن نركز على كيفية دعم المطالب المشروعة للشعوب العربية.. ونحن نعتقد أن المزيد من الإصلاحات السياسية في مصر ستجعل مصر أكثر استقرارا وأكثر ازدهارا وبريطانيا ستستفيد من ذلك. وإذا ما جعلت هذه التغييرات المنطقة أكثر استقراراً فستستفيد بريطانيا من هذا الاستقرار.
