أكد وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الوطنية الفلسطينية د. محمود الهباش أن طرح الرئيس محمود عباس (أبومازن) مبادرته وزيارة غزة هدفها الخروج من «حالة الاستعصاء التى تعيشها الساحة الفلسطينية»، ولطي صفحة الانقسام والعودة للوحدة الوطنية.

وأضاف الهباش في حديث إلى «البيان» ان مبادرة الرئيس أبومازن «فرصة تاريخية لن تتكرر من أجل رأب الصدع وإنهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية التي هي السلاح الأقوى في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية»، مؤكداً على أن «المرحلة الحالية لا تحتاج لمزيد من الصراعات بل بحاجة إلى تكاتف جميع أبناء الشعب الفلسطيني». وقال إن «نجاح هذه المبادرة المهمة والتاريخية سيعزز الموقف الفلسطيني في نضاله وسيؤدي إلى تعزيز موقف الفلسطينيين في الداخل والخارج ويدعم جهودهم المبذولة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة المستقلة».

وأضاف الوزير الفلسطيني أن القيادة الفلسطينية «لن تترك سبيلاً لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام إلاّ وستسلكه، وأن القيادة لا تزال تمدّ يدها للمصالحة، ولن تستسلم، وستواصل سعيها لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية»، وشدد لـ ««البيان» على أن المبادرة تهدف إلى «إنهاء الانقسام مرة واحدة والى الأبد دون الخوض في جدالات وحوارات مفتوحة أثبتت عدم جدواها».

وكشف الوزير عن أن المبادرة تتضمن بإيجاز تشكيل حكومة توافق وطني من شخصيات وطنية مستقلة. تكون لها مهمتان: الأولى التجهيز لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية والمجلس الوطني في فترة قصيرة. والمهمة الثانية البدء بتنفيذ برنامج إعمار قطاع غزة. وقال: «لا اعتقد أن عاقلا يتمتع بأدنى درجة من الحس الوطني والوعي السياسي يمكن أن يرفض هذه المبادرة».

وأضاف الهباش أن الرئيس الفلسطيني أجرى لقاء مع عدد من قيادة «حماس» في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية، كاشفاً أن أبومازن شرح لهم «الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية وضرورة تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية وشرح لهم طبيعة المبادرة وقد رحبوا بها واعتبروها فرصة للوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام ووعدوا ببذل كل جهد مطلوب لإنجاحها». وأردف قائلاً: «نحن ننتظر ردهم». وأعتبر أن مبادرة الرئيس أبومازن «لا يمكن أن تجاب إلا بنعم، ومن يجيب بلا فهو عدو الوطن، أو صاحب شهوة ».

وقال د. الهباش: «لا يوجد مبرر ديني أو وطني أو سياسي ليبقى الانقسام، وكل من يعمل على بقاء الانقسام أو يتسبب به فهو آثم لأن الوحدة الوطنية فريضة شرعية وضرورة سياسية ومن يضرُّ بها يخالف شرع الله».

وبشأن الحراك الشعبي الفلسطيني المطالب بإنهاء الانقسام قال الهباش ان «الشباب الحر المخلص المناضل خرج مطالبا بإنهاء الانقسام، والعودة للوحدة الوطنية، مع أنهم تعرضوا للضرب، والاعتداء على الفتيات في قطاع غزة من قبل عناصر حماس».

 

تصعيد ديني

وحول الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات والشعائر الدينية للمسلمين في الخليل، قال الهباش إن منع سلطات الاحتلال رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي الشريف بحجج واهية متجاهلين بذلك مشاعر المسلمين والقوانين والشرائع والمواثيق الدولية التي كفلت حرية العبادة، والوصول إلى الأماكن المقدسة، يعتبر اعتداء صارخا على حرية العبادة، وتدخلا سافرا في الشؤون الإسلامية.

وأضاف الهباش أن سلطات الاحتلال «طوال شهور السنة تعمد إلى هذه السياسة المبرمجة في خطوة تصعيدية منها، من أجل إحكام السيطرة، والتحكم بكل أركان الحرم من الأذان وحتى الترميمات»، مؤكدا رفضه تلك السياسة جملة وتفصيلا، وأن السيادة في الحرم الإبراهيمي شأن فلسطيني بحت.

وأوضح أن سلطات الاحتلال وبأجندتها الخاصة والواضحة المعالم تعرقل وصول المصلين إلى الحرم الإبراهيمي الشريف، من خلال وضع الحواجز ونقاط التفتيش لإجبار المواطنين على عدم الوصول والصلاة في الحرم. وناشد الهباش جميع المنظمات الدولية والعربية والإسلامية بالتدخل السريع لوقف هذه الممارسات التصعيدية والخطيرة من قبل الاحتلال، الهادفة إلى الاستيلاء على جميع المقدسات الفلسطينية من خلال السيطرة عليها، ومنع المصلين من الصلاة فيها، وتغيير طابعها الإسلامي، وفرض واقع جديد.