أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وأستاذ القانون الدولي د. عبدالله الأشعل، وأحد أبرز الذين أعلنوا نيتهم الترشح لرئاسة الجمهورية في مصر، في حوار مع «البيان» أن محاربة الفساد ستوفر لمصر 3 مليار دولار . وقال أن مصر ستصبح دولة عظمى في غضون سنوات معدودة؛ إذا ما أوقفت ما أسماه عمليات «النهب والسلب»، مشيرا إلى أن لديه رؤية شاملة للنهوض بمصر في كافة المجالات.
ودافع الأشعل عن الطموح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين لافتا إلى حقهم في تبوؤ أي منصب؛ شريطة أن يتم طمأنة الأقباط على أوضاعهم وإطلاق حرية إقامة الكنائس. وأشار الى أن النظام السابق في مصر حرص على إضعاف الحياة الحزبية مطالبا بإلغاء الأحزاب السابقة في عهد الرئيس مبارك، معللا ذلك بأنها «جزء من هذا النظام».
وبحسب الأشعل؛ فإن مصر من حقها قانونا إلغاء اتفاقية كامب ديفيد، مشددا على أن القاهرة عادت إلى أمتها العربية بعد الثورة، وأن العلاقات العربية المشتركة ستصبح في أفضل حالتها عقب موجة الثورات التي تشهدها المنطقة العربية.
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والأشعل:
لماذا فكرت في الترشح لرئاسة الجمهورية؟
الرئيس المقبل لمصر سيحمل تركة صعبة، وليس هناك حتى الآن، من بين الأسماء المطروحة من يقدر على تحمل هذه المسؤولية، لذا قررت أن أترشح للرئاسة، وسوف أعمل على رفع فساد دام لـ30 عاما، خلاف ما كان يفعله مبارك، فقد كان يجلس على المقعد المستريح في شرم الشيخ غير مكترث بمشاكل المصريين.
مؤهلات الرئاسة
وما هي مؤهلاتك لهذا المنصب الرفيع؟
بداية حصلت على خمس رسائل دكتوراة، وألفت العديد من الكتب السياسية والدينية، هذا إلى جانب خبرتي السياسية التي تؤهلني لهذا المنصب، وحسبي أنني تقدمت باستقالتي عام 2003 لكشف الفساد في وزارة الخارجية، وهي الطلقة الأولى التي ضربتها في وجه مبارك.
وهل تعتقد أن هذه المؤهلات كافية؟
نعم هي كافية جدا، فحربي ضدي الفساد، مؤشر على أن النزاهة والشفافية وهما العنصران الحاكمان لي إذا توليت الرئاسة، بالإضافة إلى اتباعي للمنهج العلمي في حل قضايا المجتمع وليس «الفهلوة والمحسوبية» مثل ما كان يفعل مبارك، فضلا عن الخبرات السياسية والقانونية الواسعة من خلال عملي الدبلوماسي.
أعلنت من قبل أنك بصدد إنشاء حزب سياسي جديد، ما رأيك في الحياة الحزبية في مصر؟
النظام السابق أفسد الحياة السياسية والحزبية وعمل على إضعاف الأحزاب وعدم السماح إلا بظهور الأحزاب الكرتونية، لذا فإنني أرى أن الأحزاب القديمة هي جزء من النظام ولابد من حلها وفتح صفحة جديدة لأحزاب الشباب الجديد، ومن وجهة نظري فالحزب الوحيد الذي أحترمه هو حزب «الجبهة الديمقراطية»، لأنه رغم كونه من الأحزاب القديمة غير أنه كان يمتلك مواقف سياسية واضحة تجاه النظام السابق.
خطتك لحل مشكلة الأوضاع الاقتصادية المتردية في مصر؟
خلال عام واحد من رئاستي للبلاد ستصبح مصر دولة عظمى؛ لأننا سنوفر من «السلب والنهب» ما يقدر بـ3 مليارات دولار، ومصر لديها قرابة أربعة آلاف كيلو من الشواطئ البحرية يمكن استخدامها في السياحة وصيد الأسماك، فضلا عن أنني سأسعى للقضاء على البطالة المقنعة وذلك من خلال تحويل مصر إلى دولة منتجة، وحينها لن تكون هناك أزمة قمح لأن مصر ستكون جميعها خضراء بمساعدة المزارعين.. هذا بالإضافة إلى وجود خطة لدي لتعظيم الاستفادة من قناة السويس ومضاعفة الدخل الحالي لها، ويمكن ذلك من خلال إعادة الاعتبار للجنية المصري، حينها ربما يصل راتب الموظف على 17 ألف جنيها دون أثر لتضخم.
ولكن ألا ترى أن هذه أحلام وردية لا تستند لأسس على أرض الواقع ولا يوجد لها برنامج علمي محدد؟
كلا هذه ليست أحلاما وعلماء مصر وخبراؤها يعلمون ذلك جيدا، وهناك برنامج علمي محدد بمواقيت ويعتمد على دراسات جدوى علمية وسيتم الإعلان عنه وطرحه في الوقت المناسب.
ذكرت أن لديك خطة لمضاعفة دخل قناة السويس ما هي أبرز ملامحها؟
منذ عدة أيام التقيت مع سفير دولة سنغافورة بالقاهرة وتحدثنا حول قناة السويس وتطرقنا إلى أنها تدر سنويا ما بين 4 إلى 5 مليارات دولار سنويا وطلبت منه دراسة حول تعظيم الاستفادة من القناة، وبالفعل أرسل لي دراسة تستهدف الوصول بدخل قناة السويس إلى 25 مليار دولار في العام الواحد، وتعتمد الدراسة على أن قناة السويس طولها 180 كيلو مترا من بور سعيد حتى السويس، وسيتم استغلال هذه المسافات الطويلة في تقديم خدمات للسفن العابرة للقناة، بالإضافة لاستخدام مساحات منها في الجذب السياحي.
الفتنة الطائفية
تعليقك على قضية الفتنة الطائفية التي تتأجج من حين لآخر؟
النظام المصري السابق برئاسة مبارك كان يعمل على تأجيج وتغذية الفتنة الطائفية في مصر، وما تلى الثورة من فتنة طائفية أرى أنها من صنع «الموساد الإسرائيلي» أو من فلول النظام السابق سواء من جهاز أمن الدولة أو من أعضاء الحزب الوطني، وهم كذلك من يقفون وراء ما يجري من أزمات داخلية، فهم يسعون للانقضاض على الثورة والقضاء على ما حققته من إنجازات. وهنا أطالب الكنيسة بلعب دور أكبر في وأد تلك الفتنة، كما يجب على الجيش عدم التمييز بين أبناء الوطن الواحد، والسماح للمسيحيين في مصر ببناء الكنائس دون قيود مثل المساجد، واستصدار قانون يجرم أعمال البلطجة على دور العبادة.
موقفك من مطالب الأقباط بإلغاء المادة الثانية المتعلقة بالشريعة الإسلامية؟
المسألة نفسية أكثر منها أي شيئ اخر، وهذه المادة أضافها الرئيس الراحل أنور السادات كي يستجدي الإسلاميين، وأنا مع وجودها مع طمأنة الأقباط على حقوقهم كشركاء في الوطن.
هل ستضم وزارتك أحدا من «الإخوان»؟
لست ضد التطلعات السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» ولا أرى مانعا في وصول رئيس وزراء «إخواني» لرئاسة الحكومة؛ طالما جاء بالانتخابات الحرة النزيهة، ولابد من التخلص من «الهوس» الذي زرعه مبارك ونظامه البائد نحو الترهيب من الإخوان، وأنا ممن دافعوا عن الإخوان حينما كان يستهدفهم النظام وأجهزته الأمنية.
كيف تنظر لمشكلة «حوض النيل» من خلال خبراتك السياسية والقانونية وموقف مصر منها؟
أزمة حوض النيل «جريمة» بكل المقاييس ولابد أن يحاكم عليها وزراء الخارجية الذين تعاقبوا خاصة خلال العشرين عاما الأخيرة، وسأتقدم ببلاغ إلى النائب العام ضدهم بدءا من عمرو موسى مرورا بأحمد ماهر وأحمد أبو الغيط، فالثلاثة ارتكبوا ثلاث جرائم، أولها إغفال إفريقيا تماما وعدم الاهتمام بها، والسكوت على «اغتيال» إسرائيل للمصالح المصرية في القارة السمراء، وتضليل القيادة السياسية. وأخطر ما في الأزمة انهيار مكانة مصر إفريقيا، والحل إنما يتمثل في عودة ثقة مصر في إفريقيا، وسوف أعمل على حل أزمة حوض النيل بالتعاون مع هذه الدول من جديد لكن لن يكون هناك أزمة تجاه حصة مصر من مياه النيل.
وماذا عن العلاقات المصرية العربية؟
مصر عادت إلى أمتها وأسرتها العربية عقب الثورة فالرأس (قاصدا مصر) والتي كانت مقطوعة عادت إلى الجسد العربي، وأعتقد أن العلاقات بين الدول العربية بعد موجة الثورات الحالية ستصبح أفضل بكثير حتى بالنسبة للدول التي لن تشهد ثورات مماثلة، من المؤكد أنها تعلمت الدرس جيدا، وكل ذلك سيصب في صالح منظومة العمل العربي المشترك، والتعاون العربي - العربي، وهو ما يخدم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كامب ديفيد
ما موقفكم من اتفاقية «كامب ديفيد»؟
بداية من حق مصر إلغاء الاتفاقية؛ لأنه لا توجد اتفاقية لا يتم إلغاؤها من طرف واحد، وأرى أن الاتفاقية تحتاج إلى إعادة دراسة ومراجعة، وسأشكل مجلسا متخصصا لإعادة دراستها بما يصب في صالح مصر وعودة الهيبة لها وبما يحقق التزام إسرائيل بها. ولابد من إطلاع الشعب المصري على كافة تفاصيل الاتفاقية، وحال طالب البرلمان إلغاؤها فسوف يتم ذلك فورا. وأندهش مما يصار حول أن إلغاء الاتفاقية سيفتح الباب على مصراعيه أمام تدخل الولايات المتحدة في مصر واتخاذها مواقف عدائية حيالنا، وأود أن أؤكد أن مصر ليست دولة صغيرة أو مهمشة ليقتصر دورها على «تنفيذ الأوامر» فحسب. ولن نسمح لأحد من كان أن يتدخل في الشأن المصري الداخلي.
رأيك في العلاقة مع إيران والمخاوف من المد الشيعي؟
هذه «فوبيا أخرى» زرعها النظام البائد فينا وهي «هوس المد الشيعي والثورة الإسلامية الإيرانية» وقصد بها إخافة الشعب المصري من إيران وهذا غير صحيح، فإيران دولة كبرى في المنطقة ولابد من فتح علاقات سياسية معها على أساس مصلحة مصر، إلا أن النظام البائد كان ينفذ تعليمات أميركا وإسرائيل تجاه إيران، ولم يكن لنا رأي في تعاملنا معها، ولا مانع لدي في أن تصبح إيران دولة كبرى في المنطقة باعتبار ذلك سندا لنا كعرب ومسلمين.
