نفى الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي بمصر د. محمد رجب ما يتردد من استمرار الرئيس المصري السابق حسني مبارك في إدارة الحزب، مؤكدا أن مبارك استقال من رئاسة الحزب، وأنه لا علاقة له بالحزب منذ أن تنحي عن السلطة، مؤكدا أنه لم يتلق أي اتصال من مبارك أو أي من أفراد أسرته طوال ‬30 عاما حتى الآن.

واستبعد رجب عودة جمال مبارك لقيادة الحزب عندما تهدأ الأمور، مشددا على أنه استقال بصفة نهائية من الحزب، وأنه عليه إذا ما قرر العودة للحياة السياسية أن يبحث عن حزب اخر غير الحزب الوطني. ونفى أن يكون قد اتصل بأي من جيهان السادات أو د.مصطفى الفقى ليعرض عليهما رئاسة الحزب، وإن رحب في الوقت نفسه بتولي السيدة جيهان السادات رئاسة الحزب بوصفها زوجة الرئيس أنور السادات مؤسس الحزب.

وفيما يلي نص الحوار :

بماذا تفسر فرار أعداد كبيرة من الحزب الوطني، من بينهم عدد من رموزه، بعد سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك؟ ولماذا مازلت تتمسك بالبقاء فيه؟

الذين تخلوا عن الحزب في وقت الأزمة قلة من المنتفعين الذين تحلقوا حول حزب السلطة لتحقيق مكاسب ومصالح شخصية لاتخدم الحزب في شيء، وهذا أمر طبيعي يحدث في أحزاب السلطة حيث ينضم إليها العديد من العناصر الفاسدة وكونهم يقدمون استقالاتهم من الحزب فهو أمر متوقع، لكن بعضهم اتخذ قراره بتعجل إما للبحث عن مكان اخر، أو يريد أن يتنصل من أي التزمات للحزب أو لينفي تواجده به بعد كشف الفساد بداخله، أما من يتمسك بالحزب فهو نابع من حرصه أن يقوم الحزب الوطني على أسس جديدة بعد استبعاد كل الفاسدين.

بالإضافة إلى أن هذا الحزب أسسه الرئيس الراحل أنور السادات ليكون حزبا وسطيا يهتم بالتنمية ويلعب دوره في الحياة السياسية، وكنت مؤمنا بسياسة هذا الحزب التي أرساها السادات منذ إنشائه، ومن وجهة نظري أن فكر الحزب الوطني في عهد السادات كان أفضل بكثير، وأن هذا الفكر تدهور بسبب تدخل الفاسدين خاصة في الفترة الأخيرة بسبب لجنة السياسات ورجال جمال مبارك.

ماهو رد فعلكم على من استقالوا من الحزب وتبرأوا من الحزب، خاصة رموز الحزب؟

هم تبرأوا منه لأن مصلحتهم انتهت بسقوطه وعدد ممن قدموا استقالاتهم من رجال الأعمال ذكروا لي ذلك صراحة في اتصالات هاتفية معي عند تقديمهم استقالاتهم قبل الكشف عن الفساد، وأن الغرض من عضوية الحزب كانت الاستفادة وتحقيق المصالح الشخصية، وقد انتهت.

ماهي خطتكم لإعادة بناء الحزب، وإعادته للحياة السياسية والحزبية من جديد؟

هذا هو ما نعمل عليه في هذه المرحلة التي بدأت بالتخلص من الفاسدين وهناك تقييم شامل لجميع أعضاء الحزب الحاليين لا ستبعاد مايدور حوله أي شبهة لأننا في حاجة إلى ناس شريفة بالإضافة إلى إعادة تقييم كل من حصل على عضوية للحزب المضروبة عن طريق رجال أعمال بدفع الرسوم واستخراج كارنيه العضوية، وسيتم ذلك في كل محافظات مصر، كما أصدرنا قرارا بفصل عدد من القيادات الذين تم اتهامهم في قضايا فساد، وهو ما يعني أننا نسعى فعليا وبصورة جدية لتطهير الحزب.

 

أرقام مضخّمة

كان الحزب يتغنى دوما بأن عدد أعضائه يتعدى ‬3,5 ملايين عضو، فأين هؤلاء الأعضاء الآن وما موقفهم؟

هذه الأرقام والعضوية كانت كارثة استخدمها من كان يتولى الحزب من هيئة المكتب السابق، وأنا لا أعرف الرقم الحقيقي للأعضاء، حيث أن هناك الكثير من الأعضاء الوهميين الذين يحملون بطاقات عضوية للحزب الوطني ولا يعرفون شيئا عنه وكان الغرض من وجهة نظرهم تحقيق مصالح شخصية لهم.

كيف تقيم تجربتك في الحزب قبل سقوط مبارك؟

أنا كنت لا أستطيع أن أعبر عن رأيي داخل الحزب الذي كان يسيطر عليه هيئة المكتب والأمانة العامة، وفي ظل الشللية داخل هيئة المكتب وأمانة السياسات لم يتح لأحد فرصة للمعارضة فتم عزل معنوي لكل من كان له رأي مخالف، وأنا واحد منهم.

ما هو دور أمانة السياسات، ولماذا تم إلغاؤها مؤخرا؟

الحزب كان متداخلا وملتحما مع مؤسسات الدولة ومع السلطة، فلا الدوله أفادته، ولا هو أفادها، وجمال مبارك لم يكن مشاركا في الحزب في البداية، ولم يمر بالمراحل المتدرجة الطبيعية، ولكنه وجد نفسه شابا يريد مساعدة والده في العمل السياسي فانتقل فجأة إلى لجنة السياسات التي تم إنشاؤها خصيصا له وتم إلغاؤها لأنها لم يم يكن لها دور.

 

عرض الرئاسة؟

هل صحيح أنك اتصلت مع كل من جيهان السادات و د. مصطفى الفقى تعرض عليهما رئاسة الحزب، وهل صحيح أنهما رفضا ذلك؟

بالنسبة للسيدة جيهان السادات فأنا لم أخاطبها أو أتصل بها، وإن كان هذا لا يمنع أننا نرحب بها كرئيسة للحزب خاصة وأن الحزب الوطني الديمقراطي أنشأه زوجها الرئيس الراحل أنور السادات، فإذا أرادت التقدم لرئاسة الحزب فمرحبا بها. أما فيما يتعلق بالدكتور مصطفى الفقي فهو شخصية لها احترامها، ويمثل إضافة كبيرة في حالة عودته للحزب ، ولكنني لم أعرض عليه رئاسة الحزب حتى يرفض.

هناك دعاوي قضائية للمطالبة لحل الحزب الوطني، فما هو موقفكم منها، وماذا لو صدر حكم بحل الحزب؟

نحن في انتظار قول القضاء كلمته في هذه الدعاوى القضائية، وفي حال صدور أي حكم بحل الحزب فسوف نقوم بالطعن في هذه الأحكام ونستكمل باقي الإجراءات القانونية لمواجهة ذلك. ولا أعتقد أن حكما يمكن أن يصدر بحل الحزب لأن هذا الحزب سيكون مخالفة قانونية، فالحزب صدر بقانون ولا يجوز حله بحكم قضائي، وإنما بنفس طريقة الإنشاء وهو صدور قانون بحله.

هل صحيح أن مبارك مازال يدير الحزب، وأنه يتابع معك الإجراءات التي تتخذونها كما يردد البعض، وهل صحيح أن جمال مبارك سيعود لقيادة الحزب بعد هدوء الأوضاع؟

مبارك لا يدير الحزب الوطني منذ تنحيه، والحديث عن إدارة مبارك للحزب هو محض هراء، ومبارك لم يتصل بي منذ تنحيه، بل أنه على مدار ‬30 عاما لم يتصل بي ولا مرة، ونفس الشيء بالنسبة لأسرة الرئيس. الأمر الثاني الذي أود التأكيد عليه أن عودة مبارك الأب، ونجليه علاء وجمال للحزب أمر مستحيل، وهم استقالوا بشكل نهائي، وإذا أراد جمال مبارك العودة للحياة السياسية فعليه أن يبحث له عن حزب اخر.