تمكن النائب الأردني يحيى السعود أن يتحول إلى أكثر الشخصيات جدلية في المملكة، رغم قصر مدة انتخابه عضوا في مجلس النواب والتي لا تتجاوز الأربعة أشهر، وذلك بسبب مواقفه غير المفهومة حينا والمفاجئة حينا آخر، والمتشددة على كافة الاتجاهات في كل الأحيان.
الرجل لم يكن معروفا سابقا، إلا على نطاق محلية أمانة عمان الكبرى. ولكنه اليوم استطاع ان يخطف الأضواء ويتحول إلى مادة إعلامية تضج بالمعاني، كان منها تهديده بـ «نتف» لحية أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور لعرض الأخير أدلة على تزوير وقع في الانتخابات النيابية الماضية.
ولكن آخر المواد الإعلامية عن السعود، اتهامه من قبل البعض بأنه وراء ظاهرة البلطجة التي ظهرت في الفترة الأخيرة، وهو ما نفاه السعود.
«البيان» التقت النائب السعود.. وحاورته حول الكثير من الأمور وتناولت بالتحديد قضية اتهامه وموقفه من المسيرات التي تنظمها المعارضة الأردنية وظاهرة الفساد.
فكان هذا الحوار:
ما هو دور مجلس النواب في اللحظة الراهنة، والبلاد تتعرض لسلسة من المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومظاهرات الاحتجاج؟
مجلس النواب قادر على إدارة الأمور المتعلقة به، وإذا سألتني إن كنت راض عن المجلس فسأجيب: نعم أنا اشعر بالرضى التام، لأننا كنواب نعمل من تلقاء أنفسنا ولا توجد أجندة تفرض علينا، خاصة وأننا نستمد قوتنا من الشعب الأردني الذي منحنا ثقته، وكذلك لقاءاتنا في الفترة الماضية مع الملك عبد الله الثاني، الذي رسم لنا في حديث واضح وشفاف الطريق الذي يجب أن نسير عليها.
لكنني أريد تسجيل موقف تجاه بعض زملائي النواب فهؤلاء لا دور لهم، وهم أغلبية صامتة أمام الأحداث التي تقع في البلاد، رغم انه يفترض أن يكون لهم دورهم الايجابي والأكثر فاعلية خاصة مع قواعدهم الاجتماعية.
ولكن ما هو المطلوب منه.. كيف يمكن أن يترجم النائب دوره على الأرض؟
أنت تعلم أن المسيرات التي تنطلق من الجامع الحسيني.. يعني عدد سكان الأردن ستة ملايين، ولكن مائتي شخص وثلاثمائة، أو ألف أو ثلاثة آلاف لا يعبرون عن رأي الشارع الأردني ولا عن نبضه. وأرى ضرورة أن يعود كل نائب إلى قاعدته الانتخابية، ليتم تدارس هذا الأمر. بل وأطالب بجمع اكبر حشد ممكن وننظم مسيرة تطالب كما يطالب النواب أن نتابع الإصلاحات السياسية التي بدأت بها حكومة معروف البخيت.
ولكن البعض يقول انه لو قامت السلطتان التشريعية والتنفيذية بما هو مطلوب منهما، ما سيّرت هذه المسيرات.. بمعنى ان هذه المسيرات تدل على إخفاق الحكومة والنواب في دوريهما.. كيف ترد؟
بالنسبة إلى مجلس النواب، ما هو الدور المطلوب منا.. أليس الرقابي والتشريعي، نحن نمارس ذلك ورغم عمر المجلس القصير، رددنا حتى الآن ثمانية مشاريع قوانين، وأهم قانون تم رده قانون الموازنة.
المظاهرات والسلطات
لكن المظاهرات لا تخاطب مجلس النواب.. بل تخاطب أكثر من ذلك السلطات التنفيذية في البلاد؟
خاطبت مؤخرا الحكومة من خلال بند ما يستجد من أعمال، مطالبا بتطبيق القانون على المسيرات. بمعنى إن أي مواطن يشارك في مسيرة غير مرخص لها،يجب أن يحاسب، ويجب أن يفعل دور وزير الإعلام ووزير الداخلية، وقلت لرئيس الوزراء معروف البخيت خلال جلسة لمجلس النواب تحت القبة: إذا كنت قادرا على تطبيق القانون فأهلا وسهلا ولكن إن لم تكن قادرا فعليك بالرحيل.
من يخرج بالمظاهرات غير المرخص لها خارج عن القانون؟
نعم. قانون الاجتماعات العامة واضح وضوح الشمس ولكن الظرف المحيط فينا في المنطقة يدفع الحكومة لغض الطرف عن المسيرات غير المرخصة. وتقول دع الناس تعبر عن رأيها،.. هذا جيد، ولكن في المقابل هناك أشخاص تضرروا من هذه المسيرات.
أنا رئيس لجنة محلية كنت عضوا في أمانة عمان الكبرى، وطلب مني هؤلاء التجار منع المسيرات في المنطقة. ولهذا جاءت مطالباتي للحكومة بمنع المسيرات لأنها تضر بمصالح الناس.
أقول لمن ينظم تلك المسيرات، أرجوك سير هذه المسيرات في شارع الاستقلال لأرى حجمك الحقيقي. ولكنهم يستغلون دور العبادة من اجل أن تخرج الناس معهم بعد المسيرات.
هل تريد القول ان المواطن لا يستطيع أن يعبر عن رأيه في الشارع احتجاجا على وضعه الاقتصادي البائس؟
أرفض القول بأن الوضع الاقتصادي في الأردن بائس. أمورنا بخير وبلدنا بخير وقيادتنا بخير.. هناك ضنك في العيش، لا احد يستطيع أن ينكر ذلك، وارتفاع أسعار عالمي، ولكن شأننا شأن كل البلدان العربية نلتف حول قيادتنا.
ونحن عندما ندقق في وضع الأردن ما هي مقوماته؟ النظام والشعب. فلا وجود للبترول لدينا ولا ذهب ولا منغنيز.. وأنا أستطيع أن أفاخر كل الدنيا بالبنية التحتية لدينا، والخدمات على كافة الأصعدة.
سأمضي معك إلى آخر الشوط.. البعض يقول ان عدم وجود الموارد حجة لم تعد تنطلي على احد، فلو تمكنت الدولة من القضاء على الفساد، فان مجرد القضاء على الفساد يتحول إلى مورد مهم للدولة الأردنية؟
أنا اختلف معك في موضوع الفساد. نحن من أكثر دول العالم التي لديها أجهزة رقابية، وسلطة تشريعية، وأنت كصحافي تمثل السلطة الرابعة.. إذا كانت لديك أية معلومات عن الفساد، فهناك ديوان المحاسبة ودائرة مكافحة الفساد وديوان المظالم، والأجهزة الأمنية موجودة، دلني على الفساد، فابعث ما لديك من وثائق ومستندات عن أي قضايا تتعلق بالفساد او تبديد المال العام. أما أنا فأرى أن ما نعاني منه الحسد، وليس الفساد، والحسد أقدم جريمة وجدت على وجه الأرض.
الانتماء ضرورة
هناك اتهامات لك شخصيا بأنك تقف خلف الاعتداءات على المشاركين في مسيرة يوم الجمعة أمام الجامع الحسيني ؟
البلطجي هو من يخرج على القانون، ونحن في دولة قانون ومؤسسات. ثم بماذا تفسر من يرفع علما غير أردني في الأردن. لو رأيت المشهد المصري، الجميع هناك كان يرفعون العلم المصري، لم تر علما غيره. تظاهر ثلاثة ملايين مصري في ميدان التحرير لم نر علما واحدا غير المصري.
المادة 12 من قانون العقوبات، تجرم أي شخص يحمل أي علم غير العلم الأردني بالحبس من ثلاثة إلى ستة شهور ومعها الغرامة.إننا نريد من الجميع الانتماء للوطن.
تريد القول ان المتظاهرين في حال حملهم العلم الأردني فقط لن يعودوا خارجين عن القانون؟
آه طبعا.. وفوق ذلك يجب أن تكون المسيرة أو الفعالية مرخصة.
وفي حال رفض الحاكم الإداري الموافقة على المسيرة؟ ما العمل؟ وكان بعض المواطنين يشعرون أن عليهم التعبير عن رأيهم في قضية ما؟
الآن القرار يعود إلى الحكم الإداري. إذا لم يوافق،فأنت بلطجي وخارج عن القانون ويجب أن تحاسب وطلبت من رئيس الوزراء تطبيق القانون.
