أكد زعيم الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد لـ «البيان» أن ما يجري بين الحكومة السودانية وبعض أحزاب المعارضة لا يخرج عن حدود اللقاءات المشتركة، ولا يرتقي لوصفه بأنه حوار حقيقي، معتبراً أن الحكومة أبرمت اتفاقات منفردة مع بعض الأحزاب، دون أن تلتزم بتنفيذ أي منها.
وفيما يخص انفصال جنوب السودان والعلاقة بينه وبين الدولة السودانية، قال نقد في حوار خاص مع «البيان» إن الجنوب بحاجة إلى فترة انتقالية لتأسيس هياكل دولته، ليتفرغ بعدها لدراسة وحل القضايا العالقة مع السودان، مستبعداً في الوقت ذاته حدوث انفصال جديد لأي من أجزاء الدولة، وإنما مطالبة بسلطات وتمثيل أوسع في الحكومة المركزية.
وفيما يلى نص الحوار:
ماذا عن مستقبل الشمال بعد الانفصال؟
الحركة السياسية في السودان لديها من الرصيد المشترك ما يؤهلها لطرح موضوعي للعلاقة بين الشمال والجنوب، ويرجع ذلك الى قرارات مؤتمر «اسمرا» لأحزاب التجمع. في اعتقادي ان مقاربة القوى السياسية الشمالية مع الحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب مهم جداً من خلال برنامج عمل متوازن وموضوعي يجنب الطرفين الاختناقات التي تزيد من التوتر بين دولتين جارتين. إن الجنوب محتاج لفترة انتقالية لتأسيس هياكل دولته على اعتبارها دولة كاملة السيادة تأتي بعدها مباشرة مناقشة القضايا العالقة بين الطرفين، بما فيها الديون الخارجية، وترسيم الحدود، وقضية أبيي، والجنسية المزدوجة، وحرية التنقل بين الشمال والجنوب. ولا يقتصر ذلك على تحرك المسيرية والدينكا، بل هو أوسع من ذلك، ولابد من ترتيب أوضاع الجنوبيين في الشمال، كما لا يجب الا يطالبوا بإقامة فهم سودانيون.
في رأيك من فصل جنوب السودان؟
الاسباب قديمة، لكن الطرف الشمالي لم يكن حريصاً على الوحدة، وهناك الكثير من الاصوات المؤثرة في الحكومة الحالية ترى في وجود الجنوب اعاقة لتطبيق الشريعة الاسلامية في الشمال.
عدوى الانفصال
هل من اقليم مرشح ان يحذو حذو الجنوب؟
قد يذهب البال الى جنوب كردفان والنيل الازرق، ولا اعتقد ان يحدث انفصال، لكنه من المؤكد انهم يحتاجون إلى وضع اقليمي خاص.
إلى أين يمكن أن يصل الصراع في دارفور؟
كل الاقاليم يمكن ان تأخذ سلطات اكثر في اطار الحكم الاقليمي القائم، ولكنهم غير محتاجين لتقرير مصير فقط، بل سيطالبون بسلطات اكبر وتمثيل اكبر في الحكومة المركزية.
الوضع في أبيي
هل تتوقع تأزم الوضع في أبيي؟
حسب متابعتي لقضيه ابيي، لا اعتقد ان تقوم حرب بسببها لان المجتمع الدولي يتابع ما يجري في ابيي بصورة دقيقة، وهو الحارس لنيفاشا، وهو الذى اتى ببروتكول ابيي، فمن الممكن ان يأتي بقوات دولية تحرس منطقة ابيي بين الشمال والجنوب.
ترشح البشير
البشير قال انه لن يترشح لفترة رئاسية مقبلة، ما رأيك؟
اتمنى ان يكون صادقاً وثابتاً على ما ذكره.
لقد قالت المعارضة إنها لن تتحمل أربع سنوات قادمة من حكم البشير، وهي مصممة على رأيها سواء قرر الابتعاد عن السلطة أم لا.
ما هو وضع الحكومة السودانية مع المحكمة الدولية؟
نحن اعلنا رأينا بوضوح.. الوطن اسمى من الاشخاص، وذكرنا انه لابد من انشاء محكمة داخلية لمحاكمة رئيس او وزير او غيره، والمجتمع الدولي في قضية المحكمة الدولية لا يستطيع ان يحرز اي تقدم وليس باستطاعته فعل أي شيء.
لكن القضية الآن في يد المجتمع الدولي؟
الحكومة لا تستطيع تقوية موقفها إذا لم تأخذ خطوات عملية، فالموقف العملي الداخلي يقتضي أن يقدم البشير وغيره من المتهمين للمحاكمة من قبل قضاة مستقلين.
اسألوا الترابي
الإسلاميون قلبوا الشارع السوداني ضدكم واتهموكم بـ«الالحاد والعمالة»، فما هو ردكم؟
يجب ان يُسأل (حسن) الترابي لماذا تحالف معنا. هذه المسألة لم تؤثر علينا. نحن موجودون في المجتمع السوداني وسنظل كذلك، حتى عندما حظر البرلمان نشاط الحزب الشيوعي واصلنا نشاطنا. نحن لا نكترث بأي تضييق علينا.
هل ساهم الحزب الحاكم في تراجع الشعب السوداني؟
محاربة الفساد عملية ليست بسيطة، وتدخل فيها عوامل كثيرة.. نعم ساهم فساد الحكومة الحالية بتراجع المجتمع السوداني، ولكن إن وجدت رقابة شعبية وقانونية فعالة فإن ذلك من شأنه أن يضبط التجاوزات في أجهزة الدولة.
وما هو دوركم كأحزاب معارضة؟
ليس لدينا حوار مستمر مع الحزب الحاكم، ولم تجمعنا به أجندة محددة، ورغم دعوة الحزب الحاكم أحزاب المعارضة للحوار، إلا أن هذا الحوار الذي خضع لرؤيته الحزب الحاكم لم ينجُ من الصراع حول الفساد في جهاز الدولة، إذ حصر ذلك أهداف المعارضة السودانية في مكافحة الفساد بصورة شاملة.
أي حوار!؟
وماذا عن الحوار الجاري الآن بينكم والحكومة؟
إن الذى يجري حالياً لا يمكن اعتباره حواراً بالمعنى الدقيق للكلمة، إنما هي مجرد محادثات لم يخرج عنها بيان مشترك من قبل الحكومة أو المعارضة. وفي لقاءاتنا معه لم نصل لاتفاق مشترك رغم أن كل مطالبنا واقعية.
وماذا عن دعوة الحزب الحاكم للمشاركة في حكومة ذات قاعدة عريضة؟
هذه شعارات فقط.
وهل المعارضة ليست على قلب رجل واحد؟
هذا صحيح، ونحن أحزاب مختلفة، ولكننا نتفق في بعض المطالب، لاسيما في الحد الادنى منها، وهذا يضعف المعارضة، فالحكومة الحالية ابرمت اتفاقات منفردة مع احزاب بعينها ولكنها لا تلتزم بتنفيذ أي من تلك الاتفاقات، إنها مجرد حبر على ورق.
