ظهر اسمه لأول مرة ضمن قوائم المرشحين لرئاسة الجمهورية، عندما أودع أوراق ترشيحه بالمفوضية القومية للانتخابات أوائل العام الماضي، وحاز على الرقم تسعة، وخاض انتخابات الرئاسة مستقلا بعيدا عن مزايدات أحزاب المعارضة. وكانت له آراء واضحة حيال الانتخابات، ورغم ذلك خاض غمارها. والذي لا يعرف عن منير شيخ الدين رئيس الحزب القومي الديمقراطي الجديد،أنه أحد مهندسي اتفاقية وقف إطلاق النار في جبال النوبة عام ‬2001 إبان معارضته للنظام، كما انه أحد قيادات المنطقة، وكذلك ساهم في صياغة الدستور الانتقالي الحالي.

(البيان ) جلست مع الرجل بعد أن عادت قضية جنوب كردفان وجبال النوبة تتصدر أجندة الأولويات في السودان. وقد أكد خلال الحوار أن البوابة التي خرج منها جنوب السودان قد تخرج منها جنوب كردفان.

وأشار إلى أن الجيش الشعبي من أبناء جبال النوبة قنبلة موقوتة يجب تداركها.

وتحدث عن الوضع الراهن في السودان، ومستقبل منطقة جبال النوبة التي يعد أحد قيادييها الفاعلين في الحراك السياسي.. فماذا قال الرجل؟ هذا ما سنطالعه تالياً.

أين يتجه الآن السودان في الشمال؟

للأسف الشديد ما نراه الآن، وحسب تقييمنا لما يدور في جبال النوبة، نخشى من سودان بعد الانفصال، لا سيما وأن هنالك اتجاها لتكريس الأخطاء وتكرار الفشل السياسي الذي صاحب الدولة منذ عام ‬56، بمعنى أننا داخل تلك التجارب لم نستفد على المستوى السياسي أو الفكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وبعد هذا الفشل السياسي بصورة متكررة أصبحنا نتحدث عن الأحزاب الكبيرة وعن اتفاق الحزب الحاكم مع الأحزاب الكبيرة دون أن تكون هنالك قراءة أو مساحة للآخرين، وهذا يعنى أننا مقبلون في وقت قريب جدا على مرحلة أخرى من مراحل الصراع في السودان في المرحلة المقبلة، بدون (لف أو دوران)، بين الجيل القديم والجيل الجديد، ذلك الجيل الذي استمرأ الفشل وحدد سقفا للعمل السياسي في السودان، والنتيجة كانت انفصال الجنوب، الذي اعتقد جازما أنه ليس فشلا للسودان ولكن للسياسيين الذين قادوا السودان من الاستقلال حتى الآن. فنحن في مستقبل الأيام أمام مفاصلة حقيقية بين الذين يعتقدون أنهم خلقوا لكي يحكموا والذين خلقهم الله لكي يحكموا.

هل تمت دعوتكم للمشاركة في حكومة القاعدة العريضة أو صياغة الدستور؟

الحكومة لم تدعُنا بصورة صريحة، ولكنها حاولت الاتصال بنا عبر أمانة صغيرة بالمؤتمر الوطني، وهي الأمانة السياسية لجبال النوبة، وهي مسألة تعني الاستخفاف بالقوى السياسية.

إذن انتم مع المشاركة في حكومة القاعدة العريضة؟

نعم، كمرحلة، حتى تكون هنالك فرص للتفاكر، وهي خطوة موفقة لترتيب البيت السياسي من الداخل.

المعارضة والموالاة

الناظر لحزبكم يلحظ أنكم لستم مع الحكومة كالأحزاب الموالية لها ولستم أيضا مع المعارضة.. أين تقفون من المشهد السياسي وأي الطرق تسلكون؟ في الطريق الثالث بين الاثنين؟ *وما الطريق الثالث هذا؟

هذا الطريق يرتب أوضاع السودان بفهم جديد، ويعترف بالآخر، ويؤمن بأن السودان وطن يسع الجميع. والخلاف السياسي ليس بالضرورة أن يؤدي إلى اقتتال بل يمكن أن يؤدي إلى اتفاق، وهو طريق الدولة المدنية الحديثة والعدالة والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات والحريات القائمة على الديمقراطية الحقة التي تقود الناس بفهم حضاري لصناديق الاقتراع الخالية من شراء الذمم أو الترهيب، وكذلك عندما نتحدث عن احترام حقوق الإنسان باعتبار أن الإنسان هو الأساس، وكل ما يدور داخل الدولة يقوم على هذا الأساس، باعتبار أن المواطنة هي الوظيفة العليا في الدولة، ويجب أن تبقى كذلك. نحن نريد من السودان المتنوع في إطار ما ذكرنا، أن يتشرف كل مواطن سوداني بالانتماء إليه كدولة تحترمه وتكون لديه القدرة في الدفاع عنها من خلال انتمائه الراسخ والعميق، ولكن هذا عكس ما نراه الآن حيث أصبحت الجهويات والقبليات تسيطر على المشهد المجتمعي.

ألا تعتقد أن برنامجكم أشبه بالحلم الذي يستحيل أن يتحقق في ظل الواقع السياسي الراهن في البلاد؟

هذه الرؤى نطرحها مهما كانت الصعوبات التي نواجهها في نهاية المطاف بعد ‬10 سنوات أو ‬50 سنة أو ‬100 سنة، هي الوحيدة التي تقود البلاد للاستقرار، وإلا فلن يكون هنالك سودان، لا سيما وأن البوابة التي خرج منها الجنوب إذا لم نتمكن من غلقها جيدا بمعالجات حقيقية، منها تنازلات واضحة لحل القضايا، وذلك بالاعتراف بحق الجميع ومساواة الجميع في هذا الوطن دون إقصاء أو تحقير لبعضنا البعض، هذه البوابة إن لم توصد بصورة عقلانية سوف يخرج منها آخرون، وهذا ما لا نريده. لذلك نعتقد أن الأفكار يمكن تطبيقها بين ليلة وضحاها، ولكن تظل هي الأفكار المنطقية والموضوعية لأية دولة يمكن أن تنمو وتستقر.

بوصفك أحد قيادات أبناء جبال النوبة.. كيف ترى الوضع الآن في المنطقة؟

جبال النوبة هي واحدة من استحقاقات اتفاقية السلام الشامل التي منحت الجنوب حق الانفصال، والاتفاقية نفسها أعطت أبناء النوبة حق إجراء المشورة الشعبية، ولكن هذا الاستحقاق يدور حوله جدل كثيف، وذلك لما يكتنفه من غموض يتمثل في أن مفهوم المشورة الشعبية المنصوص عليها في بروتوكول مشاكوس الخاص بجنوب كردفان، جبال النوبة والنيل الأزرق، هو مفهوم لم يتم شرحه بالصورة المطلوبة، حيث يجهله المواطن هنالك، وذهب الغموض في ثلاثة اتجاهات، هنالك من يرى أن المشورة الشعبية التي يجب أن تمارس بعد انتخابات المجلس التشريعي لمجلسي النيل الأزرق وجنوب كردفان فرصة لاختيار انضمام أبناء جبال النوبة للجنوب بصورة مقننة، ورأى آخرون أنها فرصة لتقرير مصير المنطقة والمطالبة بحكم ذاتي، ولكن التفسير النصي لمفهوم المشورة الشعبية حسب اعتقادي بعد انتخاب المجلس التشريعي للولايتين أن تكوّن لجنة من داخل المجالس التشريعية لأخذ رأي السكان حول فترة نيفاشا الانتقالية هل تصلح لحكم الولايتين ام لا، الخطوة كان يجب أن تقوم قبل انفصال الجنوب، ولكن للأسف الشديد انفصال الجنوب وقع قبل ذلك. كذلك فإن المخاطر التي تحيط بتلك الخطوة تتمثل في أنه تم حصر أبناء المنطقة في التسجيل في الموجودين فقط وتم إهمال النوبة الموجودين في مناطق أخرى من السودان، كذلك الصراع التكتيكي بين الشريكين اللذين يحكمان المنطقة بصورة انفرادية يعمل على تهديد المنطقة، خاصة إذا علمنا أن أبناء جبال النوبة المنضوين تحت الجيش الشعبي لتحرير السودان، وهم كثر، لابد من معالجة أوضاعهم في دولة السودان الشمالي، فهم يمثلون بصورة صريحة قنبلة موقوتة للانفجار.

اوضاع المنطقة

إذن أين أنتم من أوضاع المنطقة؟

ليست هنالك مساحة في جنوب كردفان لأي حزب سياسي سوى الشريكين. نحن كحزب حصرنا أنفسنا في توعية المواطنين. جميع آليات العمل في يد الشريكين، لذلك دورنا محدود. لدينا قواعد واعية وهم يعملون الآن لتوعية المواطنين بالمشورة الشعبية.

أليست هنالك مبادرات من قبلكم للشريكين في جنوب كردفان؟

تحدثنا معهم كطرفين، لكنهم يستمعون إليك ثم يذهبون إلى حال سبيلهم.

ألا تعتقد أنهم بعدم الاستماع إليكم غير مقتنعين بكم كحزب؟

لديهم حساباتهم الخاصة، وسلوكهم خصم عليهم وليس علينا.