برز اسمه كأحد شباب الفيس بوك، وفجأة ـ وخلال أيام قليلة كان أحد أهم أبطال مصر في الألفية الثالثة، حيث استطاع من خلال ضربات على «الكي بورد» أن يحرك ثورة الشباب عبر حسابه في الفيس بوك، رافعا شعار «كلنا خالد سعيد» تحت اسم مجهول، وهو نفسه الذي قاد عملية التنسيق مع الشباب وتوزيع الأدوار حتى تم إعلان يوم الخامس والعشرين من يناير المنصرم موعداً لانطلاقة الثورة، التي أطاحت بنظام الرئيس المصري محمد حسنى مبارك.. تفاصيل أكثر عبر السطور التالية.
اسمه «وائل سعيد عباس غنيم» يبلغ من العمر 30 عاما، استحوذ خلال الأيام الماضية على أغلب المساحات في الإعلام المرئي والمسموع باعتباره أحد أهم رموز الثورة الشبابية في مصر، تخرج غنيم في جامعة القاهرة كلية الهندسة عام 2004 وحصل على درجة الماجستير في الجامعة الأمريكية «إدارة أعمال» وعمل بعدها في «هفٌّفق.كٍُ» لخدمات البريد الإليكتروني، وانتقل منها لقيادة بوابة معلومات مباشرة قام بإنشائها مع فريق متخصص والتي تعتبر أهم بوابة إليكترونية باللغة العربية متخصصة في مجال أسواق المال، ثم انضم عام 2008 إلى شركة «غوغل» كمدير تسويق لها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا..
هذا هو وائل غنيم، المولود في مصر، والذي عرف بأنه خبير في مجال الإنترنت واحترف العمل فيه منذ عام 1998 ورفع كثيرًا من الشعارات التي ترفع من شأن وطنه.
كانت بداية معرفة عامة الناس بالدور الذي لعبه غنيم في قيادة الثورة بعد اختطافه يوم 28 يناير، أي بعد ثلاثة أيام من اشتعال شرارة الثورة وافتقده زملاؤه الثوار في ميدان التحرير أثناء استعدادهم لتظاهرة يوم الجمعة التي أطلقوا عليها «جمعة الغضب»، وثارت الشكوك وتعددت الاجتهادات إذا ما كان قد تم اغتياله أو اعتقاله أو خطفه.
وظل اختفاء هذا الناشط مثارا للدهشة بين الكثيرين حتى أطلقت شركة «غوغل» الأمريكية للإنترنت التي يعمل بها نداء قالت فيه «نحن نهتم كثيرا بسلامة موظفينا» وبعدها بأيام أعلن المتحدث الرسمي باسم «غوغل» عن فقد «وائل غنيم» في مصر محدداً مكان الاختفاء تماما، حتى تم الإفراج عنه في السابع من فبراير الجاري.
أكثر ما أثار غنيم وأبكاه بعد خروجه من السجن خوفه على أسرته والمتظاهرين المعتصمين في ميدان التحرير، خاصة أنه طوال فترة اختفائه لم يكن يدري ماذا يحدث خارج أسوار المعتقل بمباحث أمن الدولة ولا عن مصير الناشطين والمتظاهرين الذين وصفهم غنيم بـأنهم أبطال الثورة الحقيقيين، وكانت أهم عبارة كتبها على الإنترنت بعد خروجه من المعتقل بساعات «الإنترنت هدية الله لشعب مصر، وحرمان المواطنين منه جريمة».
ثوار مصر
وبعد الإفراج عنه أنشأ نشطاء في الفيس بوك مجموعة خاصة تحت عنوان «أفوض وائل غنيم للتحدث باسم ثوار مصر» انضم لها في ساعات قليلة أكثر من 50 ألف عضو يؤيدون تفويضه ومازال الكثيرون من الشباب يواصلون التأييد له.
وقال مراقبون، إن الصفحة التي أنشأها غنيم باسم «كلنا خالد سعيد» تعد من أهم الصفحات التي تتعلق بحقوق الإنسان على مستوى العالم، حيث يشارك فيها حوالي نصف مليون مشترك يقومون بأكثر 2,5 مليون زيارة يومياً غير التعليقات والمشاركات.
وقد اندهش العالم كله من سلمية الثورة الشبابية في مصر رغم محاولات البلطجية وخريجي السجون طمسها وتحويلها إلى فوضى، حيث أثبت الشباب أنهم انطلقوا بثورتهم بفهم كامل للحفاظ على مقدرات بلادهم والتزاما بالشعار الذي رفعه «وائل غنيم» في أول يوم للمظاهرات «بلاش نضر بالبلد وخليها سلمية».
البطل الحقيقي
ورغم الزخم الكبير وتكثيف وكالات الأنباء الأضواء على «وائل غنيم»، إلا أنه رفض أن تنسب له الثورة، وقال «البطل الحقيقي هو الشباب الذين صمدوا في ميدان التحرير والمحافظات»، وقال: إن دوري في هذه الثورة اقتصر على نضالي عبر «الكي بورد».
وأطلق غنيم بعد الإفراج عنه جملة من الخطوط الحمراء أولها أنه لم يتم التنسيق مطلقا مع الإخوان المسلمين في هذه الثورة الشبابية، مشيراً إلى أن الشباب هم من نسقوا وخططوا لميعاد التحرك وشكل التظاهرة وبينهم بعض شباب الأحزاب، وكذلك أكد رفضه لأي محاولات لربط هذه الثورة الطاهرة بأجندة أجنبية أو تلقيهم أي تمويل من الخارج، كما نفى أي علاقة للشباب الذي قام بالثورة بالتخريب والنهب الذي حدث.
وأعلن غنيم ببساطة وصراحة شديدة لوكالات الأنباء العالمية أنه لم يتوقع لتحركاتهم هذه الثورة الضخمة، بل كان يعتقد، حسب قوله حدوث انطلاقة صغيرة للإصلاح، ولكن جاءت الانتفاضة بهذه الضخامة لتعبر عن وعي وقوة وصمود الشباب المصري، على حد تعبيره.
ولكن المراقبين أكدوا أن اختفاء «وائل غنيم» كان سببا مباشرا لتصعيد الأحداث وإصرار الشباب على موقفهم ورفضهم أي تفاوض مع الحكومة، وكان ضمن المطالب القوية التي أعلنوها إطلاق سراح «غنيم» من معتقله في مباحث أمن الدولة.
