قلل أمير العيدروس وزير النفط والثروات المعدنية في اليمن من أهمية الحديث عن نضوب النفط في بلاده وقال: إن الاستكشافات النفطية حتى الآن لم تتجاوز نسبة 25 في المئة من المكامن، وأكد أن الوزارة تمكنت من السيطرة على تراجع الإنتاج والذي حدث نتيجة عدم وجود استكشافات كبيرة في البلاد منذ عشرة أعوام.
وأشار العيدروس في حوار مع «البيان» إن قطاع الغاز من القطاعات الواعدة والذي نراهن عليه في مواجهة التراجع في قطاع النفط، وكشف عن اتفاق مع شركتين بريطانية وأميركية للتنقيب عن النفط في البحر، وعن مفاوضات مع شركات أخرى لضم عشرة قطاعات نفطية جديدة إلى القطاعات الإنتاجية، كما تحدث عن مفاوضات جادة مع شركاء مشروع الغاز المسال من أجل إعادة النظر في اتفاقية البيع، كما تحدث عن الكثير من القضايا في حوارنا التالي معه:
هل لنا أن نعرف ما هي خطتكم لتعزيز دور القطاع النفطي في عملية التنمية؟
النفط والغاز والمعادن، وعلى وجه الخصوص البترول والغاز هما الرافدان الرئيسيان للموازنة العامة للدولة، وبالتالي لعملية التنمية في اليمن، ولذلك فإن أي زيادة أو نقصان في هذا القطاع يؤثر تأثيراً مباشراً على مشاريع التنمية وعلى الحياة العامة، وعلى مستقبل التنمية البشرية في البلاد، ولهذا فتوجهات الحكومة والقيادة السياسية انعكست في برنامج ورؤية قصيرة المدى وهناك رؤية بعيدة المدى، وفي الرؤية القصيرة المدى، ركزنا على توسيع عمليات الاستكشاف وتطويرها، في مجالي النفط والغاز وإدخال موارد جديدة من خلال ما تم إنجازه في مشروع الغاز أو الاكتشافات الجانبية.
وفي الوقت نفسه طرحنا عدداً من القطاعات على هامش مؤتمر النفط والغاز، ووسعنا بنود لائحة المنافسة بحيث تفتح المجال أمام الشركات التي تمتلك القدرة على الإنتاج والاستكشاف والتشغيل لكي تدخل في مفاوضات مباشرة بشأن استكشاف وإنتاج النفط.
وهذه الخطوة هي الأولى بعد تعديل اللائحة اعتقاداً منا بأنها ستساعد في ظل الأزمة المالية العالمية، وانحسار النشاط الاقتصاد العالمي وعلى وجه الخصوص في مجال تدفق الأموال على قطاع الاستكشافات التي تشوبها في الغالب عمليات مخاطر.
وقد فتحنا الباب أمام الشركات القادرة، ولا أقول نجحنا نجاحاً مطلقاً ولكننا نجحنا نجاحاً نسبياً بدليل الاتفاق مع ثلاث شركات، ونحن نتفاوض حالياً مع عدد من الشركات. ولدينا الآن نحو عشرين طلباً، ونحن نتفاوض مبدئياً مع تلك الشركات التي لديها خبرات عالمية في مجال استكشاف النفط، ونأمل أن ننتهي في الأيام المقبلة، إلى اتفاقات محددة في عشرة قطاعات يجري التفاوض بشأنها بالإضافة إلى القطاعات الثلاثة التي انتهينا منها.
وكيف تتم السيطرة على تراجع إنتاج النفط؟
خلال العامين المنصرمين قد استطعنا إدخال قطاعات استكشافية جديدة، وهذا التوسع هو من ضمن الأولويات الحكومية العشر، وهو مرتبط بتراجع إنتاج النفط والتراجع جزء منه طبيعي في بعض القطاعات الرئيسية، مثل قطاع المسيلة والقطاع 18 في صافر الذي تجاوز إنتاجها المليار برميل.
ولم يحصل خلال السنوات العشر الأخيرة أي اكتشاف حقيقي في ظل ذلك التراجع، وعليه كانت خطتنا هي السيطرة على عملية التراجع، وستجد أننا وخلال السنتين الماضيتين عملنا على ألا تزيد نسبة التراجع في إنتاج النفط على 5٪، وأن نواصل عملية الاستكشافات لإضافة قطاعات إنتاجية جديدة، وفي العام الجاري نتوقع أن تدخل عدد من القطاعات التي تحققت فيها اكتشافات وان لم تكن قطاعات رئيسية، أضف إلى ذلك انتهجنا سياسة مرحلية تقوم على أساس إدخال عدد من قطاعات في حيز الإنتاج المتضاعف مثل قطاع zvmo في 1s نحن نبني المنشآت في رمله السبعتين وينتج قرابة 18 ألف برميل يومياً، ولدينا خطة لمضاعفة الكمية إلى ثلاثين ألفاً، ونحن نقوم بعملية التصدير من خلال القاطرات، لكن أقرينا خطة في هذا القطاع منها التوقف عن حرق الغاز واستخدامه في العمليات البترولية، وسيكون لدينا ضعف الكمية، وهناك خطة مماثلة في القطاع 10 الذي تديره شركة توتال. وقد تطورت عملية الإنتاج وظهرت كميات لا بأس بها من الغاز المصاحبة للنفط، ونعمل حالياً للاستفادة من الغاز لإنتاج الطاقة حيث إننا عملياً ننتج 30 ميجا للاستهلاك المحلي في وادي حضرموت. ولدينا برنامج لإدخال 40 ميجا من الكهرباء ستستخدم في العمليات النفطية؛ وبالتالي نكون قد خفضنا استهلاك الديزل في العمليات النفطية. وفي خطتنا أن يصل إنتاج القطاع إلى 80 ألف برميل في الربع الأول من العام الجاري؛ لأن القطاع ينتج حالياً 70 ألف برميل، وهذه هي أمثلة وليست تفاصيل لأن لدينا أكثر من مائة قطاع نصفها استكشافي وإنتاجي والنصف الآخر مازال مفتوحاً.
مواجهة التراجع
وما هي الخطط العملية لمواجهة التراجع في إنتاج النفط؟
لدينا خطة للسيطرة على عمليات التراجع من خلال استكشافات جديدة أو تطوير الحقول القديمة ونوسع عملية الاستكشاف، لأننا لن نحقق رفداً حقيقياً لإنتاج النفط إلا من خلال الاكتشافات الجديدة، وأنا أؤكد أن اليمن مازال واعداً في قطاع النفط والاتفاقات الجديدة ستفتح المجال للتنقيب في مواقع جديدة، وهذا يجعلنا متفائلين باكتشافات رئيسية جديدة، ففي القطاعات البحرية ندرس عرضين من شركتين بريطانية وأميركية في قطاع البحر الأحمر وإن شاء الله نصل إلى اتفاق قريب، فاليمن مازال فيه الكثير من الغموض في الخريطة الجيولوجية ويوماً عن يوم يتأكد لنا واعدية جيولوجيا اليمن، وأنا اختلف كثيراً مع من يقول إن النفط سينضب في اليمن.
وفيما يخص إنتاج الغاز؟
أغلب الاستكشافات الواعدة والنتائج الايجابية هي في قطاع الغاز سواء في أحواض حضرموت أو السبعتين، ومأرب، لكن الإشكالية أن معظم الاستكشافات متناثرة، ولم يتم التركيز عليها بشكل كبير لأن معظم الاتفاقيات هي اتفاقيات قديمة لا تشمل موضوع الغاز، ولدينا مشروع سيطرح على البرلمان يتعلق بتعديل مادة في الاتفاقيات القديمة وهذا التعديل يشمل موضع الغاز، وهذا سيساعد على استكشاف الغاز وتصديره.
وماذا عن المفاوضات مع الجانب الكوري حول تعديل أسعار الغاز المسال؟
هناك لغط شديد حول هذا الأمر، وقد أنشئت منتديات من أجل ذلك، والكثير من الهجوم على المشروع، مع إني كنت أتمنى أن تؤخذ المسألة بمقدار كبير من الصدق وبعقلانية، فالمشروع هو واحد من أهم المشاريع الاقتصادية في تاريخ اليمن على الإطلاق، وما جعله كذلك ليس ما صرف عليه لكن فلسفة تنفيذه، لأنه مقدم على شكل قروض ونحن نتهم اليوم بأننا غير قادرين على استيعاب القروض، وأيضاً المشروع في منطقة يقال عنها انها أخطر المناطق الأمنية بينما المشروع يمتد مسافة 340 كيلو متراً من قلب الصحراء حتى البحر وهو فعل ينفي تلك المقولات.
أيضاً فإن المشروع يحقق الترابط الديموغرافي التاريخي لليمن، فشحنات الغاز تسافر من قلب مأرب وحتى سواحل بحر العرب في محافظة شبوة، وهو يربط بين مناطق مختلفة في تركيبتها القبلية، كما انه يعطي معنى مغايراً لتلك المقولات التي تقول إن اليمن لا يستطيع استيعاب مشاريع كبيرة وبذلك الحجم.
كما إن المشروع ومنذ بدايته الأولى ومقارنة بالشركات النفطية نسبة العاملين فيه من اليمنيين تصل إلى سبعين في المائة حتى في غرف العمليات، هناك أمور كثيرة عندما تقارنها تعطي تأكيداً على أنه مشروع رائد، ونحن نعول عليه ليصبح رافداً حقيقياً لتعويض التراجع في عائدات النفط.
وأستطيع القول انه إذا وجد قصور في المشروع نقف أمامه وإذا كانت معالجات في السعر نعيد النظر فيها وبما يحقق مصلحة اليمن والشركاء، اليوم حصلت تغيرات دراماتيكية في أسعار الغاز، وهذا يضعنا أمام موقف يمكننا من المطالبة بإعادة النظر في أسعار الغاز بل إننا قد طرحنا هذا الموضوع بشكل رسمي، وطلبنا إعادة النظر في مواقع الشراء وأسعار بيع الغاز، ونحن الآن أمام إعادة نظر شاملة باتفاقية بيع الغاز.
وكيف كان تجاوب الشركاء؟
أظن ان هذا التوجه هو أفضل بمعنى إن المطالبة بإعادة النظر في الأسعار وأماكن البيع مع كل الشركاء هي أفضل من طرح الموضوع مع طرف لوحده، أي ان الكمية التي كانت مخصصة لأميركا نعيد بيعها للسوق الكورية، وقد لا يعرف البعض اننا نبيع بسعر عشرة دولارات لشركة «جازكو»، وهذا ليس حلاً على المدى البعيد، ولدينا فريق يعمل الآن ليس مع الكوريين وحدهم ولكن مع كل الشركاء.
حدثنا عن الاستكشافات الجديدة في قطاع الغاز؟
تحقق عدد من الاستكشافات ولكن معظمها غاز مسال وغاز، وعدد آخر من الاستكشافات فيها نفط وان شاء الله تدخل الإنتاج في هذا العام، هذه الاستكشافات ليست كبيرة ولكنها ستعالج التراجع الحاصل، وهناك عدد من القطاعات لديها القدرة على رفع إنتاجها، لكن هناك إشكاليات لوجستية وأخرى دعني أقولها بصراحة مرتبطة بعدم تعاون المجتمع المحلي.
والحديث عن أن اليمن سيصبح دولة مستوردة للنفط ؟
على المدى القريب طرح هذا السؤال على أكثر من مختص، لأن النفط أصلاً طاقة ناضبة في العالم واليمن سيكون واحدة من هذه الدول، لكن متى سيكون ذلك، وهل تم استكشاف كل النفط في اليمن؟ أنا أقول لا، لأننا لم نستكشف في أقصى حدود سوى 25٪ من المكامن الرسوبية في اليمن، بالاستكشاف القائم أقول ربما سيكون ناضب وفي فترات ليست بعيدة لكن في ظل استمرار الاستكشافات النفطية أقول لا، ولهذا لابد من الاستمرارية في الاستكشافات ولابد من تسهيل مرور الاتفاقيات، علينا أن نقول انه يجب أن يعطى هذا القطاع التسهيلات، ويحمل المسؤولية، أي أن يكون هناك قانون ينظم عملية الإسراع في تنفيذ الاتفاقيات.
نواب منافسون
لكن من الواضح إن هناك تعارضاً في المصالح مع نواب في البرلمان هم في الأساس وكلاء لشركات منافسة، كيف تتعاملون مع ذلك؟
أرجو إعفائي من الإجابة على هذا السؤال!
لدينا أربعة أسعار للديزل، كيف تستطيعون مواجهة ظاهرة التلاعب بالكميات والأسعا؟
التشوه السعري هو من أهم العوامل المساعدة على استمرار التلاعب؟ والتهريب، ووجود سوق سوداء غيرها، لكننا كجهة مسؤولة نقول انه ينبغي على الحكومة والبرلمان أولاً وقبل كل شيء على توحيد الأسعار الأربعة، وهي سعر للمواطن وسعر للمصانع، وسعر للكهرباء وسعر للشركات النفطية.
وبالتالي تلك الأسعار تخلق سوقاً سوداء وتشجع التهريب، وصعبت من عملية السيطرة والقدرة على ضبط عائدات الدولة، ولمعالجة دعم أسعار المشتقات النفطية هناك توجهات من الحكومة ومدعومة من المؤسسات الدولية كالبنك وصندوق النقد الدولي من أجل رفع الدعم، لكن القيادة السياسية راعت التأثيرات السلبية على المواطنين، ولهذا لم تتخذ قراراً برفع السعر ولكنها اتخذت إجراءات محدودة التأثير واليوم في ظل زيادة الأسعار العالمية، وكأننا لم نفعل شيئاً. ألم يكن من الأجدى توجيه مبالغ الدعم، لخلق فرص عمل وتمويل مشاريع استراتيجية بدلاً من أن تذهب لغالبية المهربين.
لكن يقال إن من أبواب التهريب، إبرام عقود احتكار لبعض التجار لتزويد محطات الكهرباء بالديزل أو تمويل جزيرة سقطرى بالمشتقات النفطية كافة؟
هناك ملفات كثيرة متراكمة حلحلتها مهمة لكن حلحلتها كلها في وقت واحد أظن إن ذلك سيكون صعباً ومخاطرة في نفس الوقت، صحيح أن هذا الأمر يصطدم مع قوانين المناقصات ومنع الاحتكار، ولكن هناك اتفاقات سابقة وقعت لا نستطيع الالتفاف عليها لأننا حينها سنكون عرضة للمساءلة والمطالبة بالتعويض، نحن نؤمن بالعمل المؤسسي وبعض هذه الاتفاقات تجعلنا مكبلين عند معالجة بعض الأمور، لكن بعض الأمور اتخذنا إجراءات لمنع الاحتكار، وإلغاء تزويد محطات الكهرباء إلا عبر شركة النفط.
النفط واليمننة
أين وصلتم بشأن اليمننة في قطاع النفط؟
نحن مع التوجه السياسي أن تصل نسبة اليمننة إلى مائة في المائة، لكن على أرض الواقع ليس كل المواقع يمكن أن يشغلها يمنيون. هذه الصناعة النفطية فيها تطور تكنولوجي يومي، وعلينا أن نعترف انه لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تقول إنها تعمل في قطاع النفط بأياد عاملة وطنية مائة في المائة.
ولدينا توجه جاد مع كل الشركات النفطية ليمننة الوظائف خصوصاً في مواقع محددة مثل المكامن والقدرة على استلام القطاعات وفي هذا الجانب يمكنني أن أؤكد لك أن الوزارة قطعت في هذا الجانب شوطاً متميزاً، ورقم اليمننة لا يهمنا لأن بعض الشركات تقدم لنا أرقاماً ونكتشف إن معظمهم عمال عاديين أو سائقين لكن مفهومنا لليمننة هو الإحلال الكامل للمواقع المهمة والمفصلية في الصناعة النفطية، أما أن تحل شركة من الشركات ستين في المائة من الوظائف الهامشية فذلك لا يشكل أهمية لدي، نحن نجهز مهندسين ولدينا مركز التدريب يتم تدريب بعضهم في الداخل والبعض الآخر في الخارج.
ما الجديد في قطاع المعادن؟
المعادن هي أحد الحلول والمخارج أمام الحكومة لخلق موارد جديدة لعملية التنمية واليمن بلد واعد بالمعادن الفلزية واللافلزية والصخور الإنشائية لكن هذا القطاع لم يستغل، وقد عملنا في الوزارة والهيئة على تحسين قانون المعادن، كما ان الأمر كان يتطلب منا رؤية لهذا القطاع الذي سيمتص عدداً كبيراً من العمالة وقدمنا بالتعاون مع البنك الدولي استراتيجية للتعامل مع بعض المشاريع، وبهذا استكملنا الجوانب القانونية والرؤية ولدينا الآن آلية واضحة لكيفية تسهيل عملية الاستثمار في قطاع التعدين، ففي العام الماضي افتتح أول منجم للزنك في جبل صلب في الجوف لكن نتيجة الأزمة المالية وتعثر الشركة الممولة وأخرى بعدم تعاون الجانب المحلي.
