يعد حزب المؤتمر الشعبي من الأحزاب التي أخذت منحى مغايرا في معاداته للنظام الحاكم في السودان نظراً لاحتفاظه بأسرار كثيرة عنه وعن رموزه لانبثاقهما من مدرسة واحدة وهى الإسلامية إلى أن أتت مفاصلة الرابع من رمضان العام ‬1998 التي قسمتهما إلى حزبين حزب في السلطة وآخر في المعارضة.

«البيان» حاورت نائب الأمين لحزب المؤتمر الشعبي المعارض الشيخ إبراهيم السنوسي الذي يعتبر زعيم الحزب د. حسن الترابي، والذي تحتجزه السلطات في سجونها هذه الأيام، نموذجاً له، غير أنه لم يخف قلقه من احتمال القضاء على الترابي، مستغربا عدم قيام السلطات إلى حد الساعة باعتقاله. وأعرب السنوسي عن قلقه اتجاه الوضع الراهن في السودان متناولا عددا من القضايا الحساسة والتي يطرحها كل مهتم بالسودان ومستقبل الشعوب العربية.

وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والشيخ السنوسي:

كيف تصفون الوضع السياسي الراهن في السودان؟

يعد انفصال الجنوب نقطة سوداء في تاريخ السودان الذي كان دولة واحدة على مدى التاريخ غير أن الانفصال أفرز مجموعة من التحديات وعددا من القضايا العالقة لعل أهمها: قضية الحدود والديون الخارجية المشتركة بين الشمال والجنوب وكيفية تسديدها وحصص مياه النيل، لذا لا أحد يعرف كيف تحل بالطرق السلمية أم بالحرب وهو ما يجعل الوضع السياسي الراهن مجهولاً. أضف إلى ذلك نظام الحكم القائم الرافض للتعامل مع القوى السياسية من دون أن ننسى قضية دارفور التي تعد هي الأخرى من أكبر المآسي التي خلفها النظام الحالي.

كل هذه القضايا شائكة لا سبيل لحلها إلا إذا «سقط هذا النظام» حينها تتفق كل القوى السياسية ويمكن أن ينفتح الإخوة بالجنوب على علاقة جديدة أساسها الاحترام والاعتراف بالآخر.

ألا تعتقدون أن سقوط النظام الآن سيزيد من حدة الخلافات السياسية وتفاقمها؟

إذا طبيب ما شخّص حالة مريض واكتشف أن به سرطاناً فإنه من المؤكد أن الحل هو استئصاله لا إبقاؤه، ومن ثمّ فإن استئصال نظام المؤتمر الوطني هو الحل.

ولنا أن نتساءل ما قيمة استمرار نظام متميز بالإقصاء والتهميش ورفض الرأي الآخر.

ما رأيكم في توجه أحزاب المعارضة نحو الحوار مع النظام؟

أؤكد أن لا أتعارض مع فكرة الحوار، غير أن قبوله لا يتم إلا بشروط منها: أن يكون الحوار علي مبادئ وأن تكون هناك حرية كاملة لاسيما حرية الصحافة وحرية التعبير وأن تكون هناك ديمقراطيه وتداول في السلطة.

هذه شروطنا باختصار.. ولكن بداية الحوار لابد أن تكون بعد إطلاق سراح إخواننا على رأسهم الزعيم د. حسن الترابي.

على ذكر اعتقال الترابي هل أسباب اعتقاله كانت واضحة بالنسبة لكم؟

أنا لا أجد سببا واحدا يدعو إلى اعتقال الشيخ حسن الترابي.. إلا أن الاعتقالات هي «ميزة النظام» الذي يوقف الأشخاص من دون أسباب واضحة ليصرح بعد ذلك بأسباب غير قابلة للتصديق، وعلى ذلك قال نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني نافع علي نافع إن أسباب الاعتقال تتعلق بان د. الترابي كان يخطط لاغتيالات»، لنتفاجأ بأن آخر يقول ان سبب اعتقاله يتعلق بدارفور.. وآخر يقول إنهم يريدون التحفظ عليه. كل هذه أحجية لا شيء منه صحيح.

 

العلاقة مع العدل والمساواة

كيف هي علاقتكم بحركة العدل والمساواة؟ وهل تؤيدون الفكرة القائلة أن مشكلة دارفور بشكلها الحالي يمكن حلها في يومين؟

بكل صراحة اتفق فيما ذهب إليه المدعى العام لمحكمة الجنايات الدولية لويس مورينو اوكامبو في اتهام النظام الحاكم في السودان بالإبادة في دارفور، وبالنسبة لحركة العدل والمساواة بغض النظر عن علاقتنا بهم تنادي بمطالب لأهل المنطقة وهو مطلب شرعي نؤيده. وبالنسبة لمشكلة دارفور أنا أقول إن السودانيين يريدون حلا ولا أرى في ذلك منكرا وستظل لنا علاقة سياسية لنسعى من خلالها التواصل مع حركة العدل والمساواة حتى نصل إلى حلولا معها لصالح السودان ورفع المعاناة عن أهل دارفور.

 

مصير الحزب الحاكم

بالعودة إلى الماضي نرى أن الشعب فضل حزب المؤتمر الحاكم ألا ترون ذلك؟

أريد أن أسأل: أين الاتحاد الاشتراكي في مصر بعد ذهاب عبدالناصر؟ و أين الاتحاد الاشتراكي في السودان بعد ذهاب النميرى؟ وأين حزب المؤتمر الحاكم في تونس؟ وإذا كنت تريد معرفة جماهيرنا عليك استعادة ذكريات حملاتنا الانتخابية الأخيرة، إذ رغم المعوقات الأمنية التفت الحشود حولنا فالتصفيق لا يعني أبدا القبول والموافقة لأن الجميع يصفق.

ماذا تقول عن ما يشاع عن ارتباط الحركات الإسلامية بالإرهاب؟

لا أعرف كيف يجرؤون على نسب الإرهاب والقتل إلى الإسلام لماذا لا نتطلع إلى دولة المدينة التي أرسى قواعدها رسولنا الكريم ولماذا لا تتخذ نموذجا يحتذي به. ولماذا لا نتحدث على قمع وقهر الجنرالات في عدد من الدول العربية أو على إرهاب إسرائيل.

 

المنطقة تتزلزل

كيف ترون مستقل المنطقة العربية في ظل التطورات الراهنة؟

المنطقة الآن تتزلزل وتذهب نحو التغير لكن بالأخذ بالأسباب من يكن ليصدق أن سقوط نظام بن علي في تونس كان سببه الاستيلاء على عربة كارو يمتلكها شاب ليقدم على الانتحار ويثور بذلك الشعب أنا مع التغيير و متفائل جدا لمستقبل شعوب الأمة العربية.

أنتم تتحدثون بمرارة عن النظام متناسين أنكم أحد أربابه؟

صحيح نحن حركة إسلامية واحدة ولكن نختلف في الرؤى فبعد دستور ‬1998 كنا نريد أن ننقل السلطة سلميا لكن الموجودين الآن في السلطة ظنوا أنهم بهذا الانتقال قد يفقدون مناصبهم ويفتحون الباب للقوى السياسية الأخرى بأن تدخل وتخرجهم من السلطة وهذا ما أفرز انشقاقات.

على ذكر ذلك كيف تنظرون للانشقاقات المتكررة في صفوف حزبكم؟

أقول لك ان كل من رغب في الفكر فهو معنا وكل من رغب في العيش كان في الضفة الأخرى هنالك من صمد وهنالك من ضاقت به المعيشة فذهب إليهم.

نحن في الأصل حركة فكرية تقوم على الفكر واستطعنا أن يكون اغلب عضويتنا من الطلبة في الجامعات.

هنالك أنباء تقول بأنكم تحاورون المؤتمر الوطني سرا أسوة ببعض القوى السياسية؟

أنفي ذلك وأقول بكل صراحة ليس لنا حوار مع الوطني لا سرا ولا علنا.