لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يخنق سكان غزة بالحصار برا وبحرا وجوا ويتمسك بإغلاق المعابر الحدودية للقطاع ( بيت حانون ؟ المنطار- كرم ابو سالم) وهي المنفذ الوحيد على العالم، ما شل الحياة الطبيعية لدى سكان القطاع، خاصة مع افتقارهم إلى مقومات الإنتاج والصناعة ولا يستطيعون تحقيق الاكتفاء الذاتي في أي قطاع من القطاعات ومع فقرهم المدقع وعدم توفر المواد الخام فالغزيون مجتمع استهلاكي من الطراز الأول.
بدورها فان سلطات الاحتلال تمارس الخنق للسكان عبر إغلاق المعابر وان عملت فبشكل جزئي مع تحديد السلع والبضائع المسموح بوصولها إلى القطاع وتتذرع سلطات الاحتلال في هذا الصدد باعتبارات أمنية وأخرى سياسية..
المهندس رائد فتوح رئيس لجنة تنسيق البضائع بوزارة الاقتصاد الفلسطينية وهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن حركة البضائع من والى القطاع كشف الكثير من الأسرار والقضايا المتعلقة بالمعابر المحيطة بقطاع غزة.
وقد أكد اعتزام السلطة الفلسطينية المشاركة في إدارة معابر غزة التجارية والسلطة الفلسطينية في رام الله جادة في إدارة معبر كرم أبو سالم التجاري، لكن لا يوجد أي خطوات فعلية على أرض الواقع. وأضاف: باعتقادي الشخصي لا أحد يستطيع إدارة معبر كرم أبو سالم إلا بعد إتمام المصالحة بين فتح وحماس.
أضرار عدة
وحذر فتوح بشدة من الأضرار المترتبة على الاستعدادات الجارية من الجانب الإسرائيلي بإغلاق معبر المنطار، وقال إنها ستكون كبيرة جدا أولاً من حيث التكلفة المرتفعة للغاية حيث ستبلغ رسوم إدخال الشاحنة الواحدة جارية لمعبر كرم أبو سالم 1200 شيكل غير شاملة لتكاليف النقل على أن تكون موزعة بين 700 شيكل من عند الجانب الإسرائيلي و500 شيكل عند الجانب الفلسطيني،أما تكاليف معبر المنطار حالياً فتبلغ من 600-700 شيكل دون تكاليف النقل.أيضا الضرر الأكبر هو حصر قطاع غزة بمعبر تجاري وحيد ذلك سيزيد من سيطرة الجانب الإسرائيلي في التحكم في واردات وصادرات قطاع غزة.
وتابع فتوح قائلا: ان إغلاق معبر المنطار سيؤثر سلبا على سكان قطاع غزة حيث سيكون هناك ارتفاع في أسعار الدقيق بصورة خاصة جراء آلية ووسيلة نقل القمح أيضا ستؤثر سلباً على حياة سكان قطاع غزة حيث سيتم نقل القمح من معبر كرم أبو سالم وذلك من خلال بوابة معبر رفح للمسافرين وهناك ستحدث أزمة كبيرة على هذا المعبر.
وعن اعتبارات وسياسات الاحتلال في فتح وإغلاق المعابر، وفى تحديد السلع المسموح أو الممنوع إدخالها للقطاع، أوضح المسؤول الفلسطيني «أن فتح وإغلاق المعابر يخضع فقط لجهاز المخابرات الإسرائيلية( الشاباك) فقط أي عند ورود أي إنذارات أمنية تصل جهاز المخابرات عندها يأمر بإغلاق المعبر لدواعٍ أمنية. أما حول ما يسمح ويمنع الجانب الإسرائيلي من سلع فقد كان يسمح الجانب الإسرائيلي منذ الحصار منتصف 2007 حتى جريمة أسطول الحرية ما يقارب 150 سلعة أما بعد جريمة أسطول الحرية فسمح بإدخال ما يقارب 3000 سلعة معظمها مواد استهلاكية وبعض مواد الخام أما ما يمنعه الجانب الإسرائيلي هو الأهم وهو ما يدعي بأن فصائل المقاومة تبني تحصيناتها به وهي المواد الإنشائية كالأسمنت والحصمة والحديد حيث تشكل هذه المواد نسبة 50٪ من واردات قطاع غزة والجميع يعلم بان قطاع غزة متعطش لهذه المواد خصوصا بعد الدمار الذي حل بقطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي في أواخر 2008 أما عن سياسة الجانب الإسرائيلي بمنع أو السماح للسلع فيرجع هذا القرار لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
تحسن طفيف
وعن تقييمه لحركة البضائع في المعابر قال فتوح ان حركة المعابر على قطاع غزة نوعاً ما أحسن مما كانت عليه قبل جريمة أسطول الحرية لكن ليس هو المطلوب حيث ان الجانب الإسرائيلي يمنع أهم السلع والتي تشكل 50٪ من واردات قطاع غزة المطلوب هو رفع الحصار كاملاً عن قطاع غزة وإدخال جميع السلع التي كانت تدخل قطاع غزة قبل فرض الحصار عليه والتي كانت تتجاوز 4000 سلعة ليعيد انتعاش الاقتصاد في القطاع.
وبين أن الرأي العام الدولي يرفض الحصار وإغلاق معابر غزة، لذا فإن المطلوب هو رفع الحصار كاملاً وادخال جميع السلع إلى غزة. وقد تجددت المناشدات الدولية لرفع الحصار وفتح المعابر. مؤكدا أنها كثيرة جدا وكل يوم نسمع عبر وسائل الإعلام عن دول كثيرة تطالب إسرائيل برفع الحصار لكن دون أي جدوى، وعلل ذلك لان « الجانب الإسرائيلي لا يتعرض ولا يمارس ضده، أي ضغوط حقيقية من هذه الدول وأعرب فتوح عن اعتقاده أن من يخرج على الإعلام ويطالب إسرائيل برفع الحصار هو فقط ( رفع عتب) لفك الحصار عن قطاع غزة مضيفا انه يوجد وسائل سلمية كثيرة لكن لا أحد يستخدمها.
وتحفظ بشأن التعليق على تقارير تتحدث عن «فساد» إسرائيلي في إدارة معابر قطاع غزة، وقال لا يوجد عندي معلومات مؤكدة بخصوص هذا الموضوع لكن أينما يتواجد الفساد دائماً يدفع ثمنه المواطن.
وأضاف: أستطيع أن أؤكد بأنه قبل تشكيل لجنة تنسيق دخول البضائع لقطاع غزة كان التنسيق بيد الجانب الإسرائيلي وحده وكانت أجرة النقل تتراوح بين 30 إلى 60 ألف شيكل أما بعد تشكيل لجنة التنسيق في غزة فيتراوح سعر أجرة النقل من 3 إلى 5 آلاف شيكل.
